قلبٌ كما شاءَ التفرُّقُ موجَعٌ
للشاعر الملك الأمجد
1
قــلبٌ كــمـا شـاءَ التـفـرُّقُ مـوجَـعٌ
وهــوًى يــهــيَّجـُهُ الحـمـامُ السُّجـَّعُ
2
ومـــولَّهٍ لَعِـــبَ الغــرامُ بــقــلبِهِ
للّهِ صَــــبٌّ بـــالصَّبـــابـــةِ مـــولَعُ
3
مــتــلفَّتـاً نـحـوَ الديـارِ وهـكـذا
داءُ الغـرامِ إذا تـقـادمَ يـصـنـعُ
4
ولكـم وقـفتُ على الربوعِ مسائلاً
ومِـنَ الضـلالةِ أن تُـجـيبَ الأربُعُ
5
يـا مـنـزلاً بـيـنَ العُـذَيبِ ولَعْلَعٍ
أشــتــاقُهُ سُــقـيَ العُـذَيـبُ ولَعْـلَعُ
6
أهـوى ربـوعـكَ والزمـانُ يـعـوقُني
عـنـهـا فـتـسـفـحُ للحـنينِ الأدمُعُ
7
ويَـزيـدُنـي شـغـفـاً إذا جَنَّ الدُّجى
بــرقٌ عــلى أَثَــلاثِ نــجــدٍ يـلمِـعُ
8
تـحـكـي التـهـابَ ضِـرامِه في مزنهِ
نـارُ اشـتـيـاقـي والهـوادجُ تُرفَعُ
9
وخــفــوقَهُ خــفـقـانُ قـلبـي كـلَّمـا
أمـسـى مِـنَ التـفـريـقِ وهـو مُـرَوَّعُ
10
فـالمـاءُ مـا قـد فَـيَّضـَتْهُ مدامعي
والنارُ ما استملتْ عليه الأضلُعُ
11
وخـريـدةٍ أبـكـي ويـبـسِـمُ ثـغـرُهـا
فــتـغـارُ مِـلْخَـجـلِ البـروقُ اللمَّعُ
12
وتَــفُـلُّ مِـن لونِ الظـلامِ غـدائراً
سُـفـعاً وخيرُ حُلَى الشًّعورِ الأسفَعُ
13
أودعــتُهـا قـلبـي غـداةَ فـراقِهـا
لمّـا اسـتقلَّ بها الفريقُ وودعوا
14
فــلكـم عـلى آثـارِهـا مِـن مـهـجـةٍ
حـــرَّى وعـــيــنٍ للتــفــرُّقِ تَــدمَــعُ
15
ولكـم بـكـيـتُ على المرابعِ وحشةً
لمّــا خــلا مُـصـطـافُهـا والمَـرْبَـعُ
16
ومـتـيَّمـٍ أضـحـى وقـد بَـعُـدَ المدى
يـبـكـي الطـلولَ بـدِيـمةٍ لا تُقلِعُ
17
يـرمـي الهـضـابَ بـطـرفـهِ فـكأنَّما
فــي كــلَّ هَــضْــبٍ للأحــبَّةــِ مَـطـلَعُ
18
ويـبـيـتُ مـسـلوبَ الفـؤادِ مـولّهـاً
مِــمّــا عــراهُ مــســهَّداً لا يَهـجـعُ
19
هجرَ السكونَ إلى المضاجعِ بعدما
بــاتــتْ كـأنَّ بـهـا أراقـمَ تـلسـعُ
20
يـسـتـافُ أرواحَ الشَّمـالِ إذا شَرَتْ
نـشـوَى الهـبـوبِ بـنـشـرِهـا يتضوَّعُ
21
مِـن بـعـدِمـا قـد كـنتُ أعهدُ قلبَه
بـالجِـزعِ ثَـبْـتـاً للنـوى لا يَجْزَعُ
22
أتـراهُ يـقـنـعُ بالخيالِ وقد نأتْ
عــنـه وكـانَ بـوصـلِهـا لا يـقـنـعُ
23
قد كانَ ذلكَ والشبابُ إلى الهوى
والغــانــيــاتِ مــحــبَّبــٌ ومــشــفَّعُ
24
واليــومَ غـيَّرَهُ المـشـيـبُ بـجـورِه
فـغـدا بـطـيـفِ خـيـالِهـا لا يطمعُ
25
أحــبـابَـنـا بـنـتـمْ فـوجـدي دائمٌ
والصــبــرُ فــانٍ والحـنـيـنُ مُـرَجَّعُ
26
أتـرى تـعـودُ الدارُ تـجمعُ شملَنا
بــكــمُ وتـخـتـلسُ التـحـيَّةـَ اِصْـبَـعُ
27
وأرى التـحـيةَ بالبنانِ واِنْ تكنْ
دِيـنَ القـنـاعـةِ أنَّهـا لا تَـنـفـعُ
28
أم للعــليــلِ وقـد تـفـاقـمَ داؤه
بــكــمُ شِــفــاءٌ أو غــليـلٌ يُـنـقَـعُ
29
هــيــهــاتَ لمّــا يَـبْـقَ إلا عـبـرةٌ
تــســقــي مــنــازلكـمْ وسِـنٌ تُـقـرَعُ
30
ونـجـائبٌ تـلقـى الثـرى بـمـنـاسمٍ
أدمـى الحـصـى أخـفافَها واليَرْمَعُ
31
ذهـبَ الذمـيـلُ بِـنَـيَّهـا وتـمـاسكتْ
كــرمـاً فـجـالتْ للهُـزالِ الأنـسُـعُ
32
وطــمــا السـرابُ وغـرَّهـا رقـراقُه
فــتــســاقـطـتْ فـيـه تَـعُـبُّ وتـكـرعُ
33
وســرتْ لطــيَّتــِهـا ظِـمـاءً مـثـلمـا
وَرَدَتْهُ تـهـديـهـا الطريقُ المَهْيَعُ
34
مــاذا الذي نــالتْهُ لمّــا غـرَّهـا
مـنـه لقـد عَـدِمَ الرواءَ اليـلْمَـعُ
35
مـتـسـابـقـاتٌ فـي الفـجـاجِ كأنمَّا
طَـفِـقَـتْ تُـسابِقُها الرياحُ الأربَعُ
36
فـقـرُبـنَ بـل قـرَّبـنَ داراً لم تزلْ
مِـن دونِ أهـليها القفارُ البلقعُ
37
وأتـيـنَ أحباباً حَفِظْتُ على النوى
لهـمُ العـهـودَ وهـمْ لعهدي ضيَّعوا
38
اِنْ أعـوزَ الوِردُ الركـائبُ بعدَما
بـانـوا فـهـا دمـعـي لهنَّ المشرعُ
تعليقات القراء 0