قَدِ اِطَّلَعتَ عَلى سِرّي وَإِعلاني
للشاعر صريع الغواني
1
قَــدِ اِطَّلــَعــتَ عَــلى سِــرّي وَإِعـلانـي
فَـإِذهَـب لِشَأنِكَ لَيسَ الجَهلُ مِن شاني
2
إِنَّ الَّتـي كُـنـتُ أَنـحـو قَـصـدَ شِـرَّتِها
أَعـطَـت رِضـىً وَأَطـاعَـت بَـعـدَ عِـصـيـانِ
3
حَــسـبـي بِـمـا أَدَّتِ الأَيّـامُ تَـجـرِبَـةً
سَــعــى عَـلَيَّ بِـكَـأسَـيـهـا الجَـديـدانِ
4
دَلَّت عَـلى عَـيـبِهـا الدُنـيـا وَصَدَّقَها
ما اِستَرجَعَ الدَهرُ مِمّا كانَ أَعطاني
5
إِمـا تَـرَيـنـي أُزجّـي العـيسَ مُنتَظِراً
وَعـدَ المُـنى أَرتَعي في غَيرِ أَوطاني
6
فَـقَـد أَروحُ نَـديـمَ الدَهـرِ يَـمزُجُ لي
كَــأسَ الهَــوى وَيُــحَــيِّنــي بِــرَيـحـانِ
7
سـائِل جَـديـدَ الهَـوى هَل كُنتُ أُخلِقُهُ
إِذ لِلصِـبـى مُهـجَـةٌ تَـمـشـي بِـجُثماني
8
أَيّــامَ لِلعَــذلِ إِكــثــارٌ وَمَــعــصِــيَّةٌ
وَالراحُ تُـسـرِعُ فـي عَـقـلي وَأَحـزاني
9
لا أُوحِـشُ الخِـدرَ مِـن شَـخصي وَبَيضَتَهُ
وَلا أُوَحِّدُ بِــالصَهــبــاءِ نُــدمــانــي
10
وَلَيـلَةٍ مـا يَـكـادُ النَـجـمُ يَـسـهَرُها
ســامَــرتُهــا بِـقَـتـولِ الدَلِّ مِـفـتـانِ
11
إِذا أَطـاعَـت عَـصـاهـا ثِـقـلُ رادِفِهـا
كَــالدِعــصِ يَـفـرَعُهُ غُـصـنٌ مِـنَ البـانِ
12
كَـأَنَّهـا بَـعـدَ مـا قـامَ الصَباحُ بِها
وَسـنـى تَـمَـشَّتـ بِهـا أَعـطـافُ نَـشـوانِ
13
وَلَّت كَـمـا اِنـسـابَ ثُعبانٌ وَقَد نَهَضَت
إِلّا وَقــــــيـــــذَةَ أَردافٍ وَأَركـــــانِ
14
أَدرَكـتُ فـي الدَهرِ أَيّاماً بَلَغتُ بِها
رِضـى الشَـبابِ الَّذي قَد كانَ عاصاني
15
سَـــعَـــت عَــلَيَّ لَيــاليــهــا بِــزائِرَةٍ
زَفَّ الكَـرى طَـيـفَهـا وَهـنـاً فَـحَـيّاني
16
بـاتَـت تَـأَبّـى وَمـا تَـدري بِما صَنَعَت
بِـــنـــائِمٍ وَرَّثَــتــهُ سُــؤلَ يَــقــظــانِ
17
فَـالآنَ أَقـصَـرتُ إِذ رَدَّ الزَمـانُ يَدي
وَنـافَـرَتـنـي اللَيـالي بَـعـدَ إِذعـانِ
18
حـاشـى لِعَـيـنَـيَّ أَن تَـفـنـى دُموعُهُما
عَــلى هَــوى نــازِحٍ أَو نَــأيَ جـيـرانِ
19
مــا كُــنـتُ أَدَّخِـرُ الشَـكـوى لِحـادِثَـةٍ
حَتّى اِبتَلى الدَهرُ أَسراري فَأَشكاني
20
إِلى الأَمــامِ تَهــادانـا بِـأَرحُـلِنـا
خَـلقٌ مِـنَ الريـحِ فـي أَشـبـاحِ ظُلمانِ
21
كَــأَنَّ إِفــلاتَهـا وَالفَـجـرُ يَـأخُـذُهـا
إِفــلاتُ صــادِرَةٍ عَــن قَــوسِ حُــسـبـانٍ
22
نَـسـتَودِعُ اللَيلَ أَسرارَ الهُمومِ إِذا
بـاحَ النُـعاسُ بِعَجزِ الصاحِبِ الواني
23
تَهـوى بِـأَشـعَـثَ لَو يَـسـطـيـعُ أَعقَبَها
تَــفــري مَــجـاهِـلَ غـيـطـانٍ لِغـيـطـانِ
24
قَـضَـت عَـلى اللَيـلِ بِـالإِدلاجِ هِـمَّتُهُ
فَـــقَـــدَّهُ بِــسَــؤُورِ اللَيــلِ مِــذعــانِ
25
تَـــلَوَّمَ الصُـــبــحُ فــيــهِ ثُــمَّ قَــوَّضَهُ
وَاِرتَدَّ وَجهُ النَهارِ الفاقِعِ القاني
26
يَـنـسابُ في اللَيلِ لا يَرعى لِهاجِسِهِ
كَـــأَنَّهـــُ راكِــبٌ فــي رَأسِ ثُــعــبــانِ
27
لَم يُـغـمِـدِ السَـيفَ مُذ نيطَت حَمائِلُهُ
يَـــومـــاً وَلا سَــلَّهُ إِلّا عَــلى جــانِ
تعليقات القراء 0