هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

قفْ بالديار العافياتِ العطّلِ

للشاعر الحبسي

1
قــفْ بــالديــار العــافــيــاتِ العــطّــلِ
وأسِــلْ عــليــهــا ســيــلَ دمــعٍ مُــسْــبــلِ
2
واســـألْ مـــعـــالمـــهــنَّ عــمَّنــ حُــوِّلوا
مـــنـــهــا ســؤالَ الخــاضــعِ المــتــذَلِّلِ
3
وأَطــلْ وقــوفَــك واســكــبــنَّ الدمـعَ مِـنْ
تـــلك الشـــئونِ عــلى رســومِ المــنــزلِ
4
وســل الطــلولَ عــن الديــار وقـلْ لهـا
مـــا كـــان حــالك فــي الزمــانِ الأول
5
كــــانـــت ديـــارَ أفـــاضـــل وأمـــاجـــد
مــــن كــــلِّ ذَمْـــرِ فـــاضـــلٍ مـــتـــفـــضِّل
6
مـــتـــشـــجِّعـــٍ مُـــتَـــيـــقِّظـــٍ مـــتـــبــصِّرٍ
مـــتـــأهـــب لِقـــرى الضـــيـــوف مــعــجِّل
7
مِـــنْ كـــل عـــدْل للمـــحـــامـــد جــامــعٍ
بــــيــــن الرجــــال مـــكـــرمٍ ومـــبـــجَّل
8
لا بــاللئيــم ولا المــنــافــق والذي
يـــهـــوَى مــصــاحــبــةَ اللئامِ الغُــفّــل
9
يـــحـــمــى حــمــى جــيــرانِه وحــريــمــه
بــــالمــــشـــرَفـــيَّةـــِ والرمـــاحِ الذُّبَّل
10
وخــــرائدٍ غــــيــــدٍ تـــجـــرُّ ذيـــولَهـــا
بــيـن الوصـائفِ فـي الشـبـاب المـقْـبـل
11
مِــنْ كــلِّ ليــنــة القــوام مــتــى يُـعـا
يــنْ مــشْــيَهــا عــودُ البَـشَـامـةِ يـخـجـلِ
12
مــن كــل بــاهــرةِ الجــمـال تـصـيـدُ أل
بـــابَ الرجـــالِ بــنْــبــل طــرفٍ أكــحــلِ
13
كــانــوا مـلاذ اللائذيـن ومـبـلغَ الر
راجــى وغــيْــثـاً فـي الزمـان المـمْـحـل
14
قـــومٌ مـــقـــالُهـــم الصــوابُ وقــدرُهُــمْ
يـــعـــلو عــلى هــامِ السِّمــاك الأعــزل
15
هـــم ســـادةُ النـــادى وحُـــمْــسُ رجــاله
وبــــدورُ نـــاشـــئةٍ الظـــلام الأليْـــل
16
وإذا تــــغـــلّقَ بـــابُ أمـــر مُـــشْـــكِـــلٍ
كــانــوا مــفــاتــحَ كــلِّ أمــرٍ مُــشْــكِــلِ
17
تــركــوا المـنـازلَ والصـواهـلَ حـولهـا
وتــــحــــوَّلوا مــــنــــهــــن أيَّ تـــحـــوُّلِ
18
أخــذتــهــمُ أيــدي المــنــيــة بــغــتــةً
مـــا بـــيــن مُــعْــولةٍ تــنــوح ومُــعْــولِ
19
ركـبـوا الجـنـائز بـعـد ما ركبوا على
النُّوق النَّجـــائبِ والجـــمـــال البـــزّلِ
20
وتــبــدّلوا بــعــد القــصــور ضــرائحــا
حُـفـرتْ بـبـطـنِ البـلْقـع القـفـر الخـلِى
21
مُــــحِــــيَـــتْ ديـــارُهـــمُ بـــكـــل مُـــرَوَّحٍ
دانــى الرَّبــابِ مــن الســحـائب مُـثْـقَـل
22
مــسْــحَــنْــفــرٍ مُــثْــعــنْــجــرٍ مُــغْــلَنْـطِـفٍ
هـــتـــانِ مــحــلول النــطــاق مــجَــلْجِــل
23
وغـدتْ تـجـرُّ الذيـلَ فـي عـرصـاتـها الر
ريــحُ الدّبــورُ مــعَ الصــبــا والشـمْـأل
24
وغـــدت مـــرابُــعــهــا مــراتــع للظِّبــا
والنـــــاعـــــقـــــاتِ وكـــــلِّ ثــــور أَيِّلِ
25
تــــبّــــتْ يـــدُ الأيـــام إن صـــروفَهـــا
كـــدَرُ الكـــرامِ وصـــفـــوُ عــيــشِ الرُّذّلِ
26
إنْ أضــحــكــتْ أبــكــتْ وإنْ هــي عـاهـدتْ
نــقَــضَــتْ وإن عــزمــتْ فِــعــالا تــفـعـلِ
27
لم تــثْــن عــزمــتَهــا إذا هــي أبـرمَـتْ
مِــن رأيــهــا أمــراً ولا هــي تــأتــلي
28
كــم أتــرفَــتْ هــذى الدُّنــا مـن مـعـشـر
فــغــدوا رِهــان تــرابــهــا والجــنــدلِ
29
أكـلوا المُـرارَ خـلافَ حـلوِ العيس وارْ
تــشــفـوا السِّمـامَ خـلافَ شـرب السـلسـلِ
30
فــحــيــاتـنـا حـصـلت عـلى خَـطَـرٍ مـن ال
خـــطـــب الجــليــل وكــل أمــرٍ مُــعْــصــل
31
والعــــمــــر ليــــلٌ دامــــسٌ لكــــن إذا
لاح الصــبــاح له وشــيــكــا يــنــجــلى
32
يــا أيــهــا النــوْمــان قــمْ مـتـيـقِّظـا
وانــظــرْ هُــديـتَ بـعـيـن عـقـلِك واعـقِـل
33
واجــــعــــل كــــأنـــك صـــائمٌ مـــتـــوضِّئ
ويــكــون شــغــلك ذكــرُ خــالقـك العَـلِى
34
فــالربُّ إِنْ تــعــبــدْه يــغـفـر كـلَّ ذنْـبٍ
عـــنـــك وهــو بــكــلِّ مــا يــدْعــى صَــلِى
35
وإذا أردتَ زيــــادة فــــي الوعــــظِ دع
كــذِبــاً يــقــال وخــذ صِــوانــي واعــدلِ
36
أيــن الذي كــانــوا مــلوكــا قــبـلنـا
والأنـــبـــيـــاءُ وكـــل مــقــتــصــدٍ وَلى
37
أيــن الجــبــابــرةُ الفــراعــنــةُ الذي
مـــلكـــوا وقــائد كــلِّ مــجْــر هــيْــضــل
38
ساموا الورى سوء العذاب وصيروا ال
أطــــفــــال بـــيـــن مـــذَبَّجـــٍ ومُـــقَـــتَّل
39
غَــــرُّوا أراذلَهــــم وقــــالوا إنـــنـــا
أربـــابَـــكــم دون الوهــوبِ المــفْــضِــل
40
نـــزلتْ عـــليـــهـــم بــالعــذاب نــوازلٌ
فــــاسْـــتَـــنْـــزَلَتْهـــم آخـــراً مـــعْ أوَّلِ
41
صــاحــتْ شَــعــوبٌ فــيــهــمُ فــســقــتــهــمُ
بــعــد النــمــيــر أمـرَّ طـعـم المـنـهـل
42
سـكـنـوا الثـرى حـتـى يـصـيـرَ مـصـيـرُهم
مـــنـــه إلى درْكِ الجــحــيــم الأســفــل
43
قُـــرِنـــوا بـــكـــل مــنــافــق مــأْكــولُه
مـــالٌ أُصـــيـــبَ بـــظـــلم كـــلِّ مـــضـــلِّل
44
يــهــوى بــقــعْــر النــار بــيــن مـصـلّب
فــيــهــا وبــيــن مــكَــبْــكِــبٍ ومــكــبّــل
45
إن صــاح مــن عــطَــشٍ أُثــيــبَ بــمــشــرب
كــالمُهــل يــغْــلِى مــثـل غـلْىِ المِـرْجِـل
46
إنـــي أعـــوذ بــخــالق الأشــيــاء مِــنْ
شـــرِّ الأبـــالســةِ الخــبــاث المــأكــلِ
47
مِــنْ كــلِّ مــالئ بــطــنــه مــن سـحـتـهـا
شــــرِهٍ عــــلى أكـــل الحـــرامِ مـــعـــوِّل
48
مِــــنْ كــــلِّ ذي طــــمــــعٍ مُـــداجٍ ظـــالمٍ
بــــيــــن الأنــــامِ مـــحـــرِّمٍ ومـــحـــلِّلِ
49
كــم بــيــن هــذا والذي يــحــيــا عــلى
ديـــن النـــبــي الهــاشــمــيِّ المــرســل
50
صـــلى عـــليـــه الله مـــعْ أصـــحـــابــه
مــــا قــــام كــــل مــــكــــبِّر ومـــهـــلِّلِ

عن القصيدة

«قفْ بالديار العافياتِ العطّلِ» قصيدة للشاعر الحبسي، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 50 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «قــفْ بــالديــار العــافــيــاتِ العــطّــلِ ... وأسِــلْ عــليــهــا ســيــلَ دمــعٍ مُــسْــبــلِ». ولـالحبسي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0