لأبي عُبيدةَ في دِمشقَ وخالدِ
للشاعر أبو الفضل الوليد
1
لأبــي عُــبـيـدةَ فـي دِمـشـقَ وخـالدِ
عــهــدٌ تــجــدّدَ فــوقَ ربــعٍ هــامــدِ
2
طــربَــت عــظَـامُ الواقِـديِّ وشـاقَهـا
ذِكـرُ الفُـتـوحِ مـن الكِتاب الخالد
3
فــالجــامِــعُ الأمــويُّ يــجـمَـعُ أُمَّةً
لأذانِهِ فــــيــــهـــا دويُّ الرّاعـــد
4
والشّـــامُ مَـــمـــلَكـــةٌ عــروبٌ حــرّةٌ
ودمـــشـــقُ عـــاصـــمــةٌ لمــلُكٍ آبــد
5
يـا حـبّـذا العَهـدُ القَـدِيـمُ وحبّذا
عــهــدٌ حــديــثٌ كـالرّبـيـعِ الثـائد
6
الشّــامُ ضَــمَّتــ بَـعـدَ طُـولِ صـبـابـةٍ
عــربــاً إِلى عــربٍ كــرامِ مــحـاتِـد
7
ولوَ أنـهـا نـطـقـت لصـاحَ تُـرابُهـا
أهـلاً وسـهـلاً بـالحـبـيـبِ العـائد
8
ذكــرت مُــعــاويــةَ الكـبـيـرَ وظِـلّهُ
فــي جــوِّهــا ظِـلُّ العِـقـابِ الصـائد
9
وتـشـوفـت بـعـدَ القُـنـوطِ فـأبـصـرَت
عَــلمــاً يُــرفــرفُ فـوقَ سـهـلٍ مـائِد
10
عــــربــــيَّةــــٌ ألوانُهُ شــــامـــيّـــةٌ
أوطـــانُهُ يـــرجَـــى لِعـــيــشٍ راغــد
11
فــيــه مــن الألوانِ أربــعَـة غـدت
مــرسُــومــةٌ فــي قــلبِ كـلِّ مـجـاهِـد
12
مــن لا يــجــوُدُ بــنــفــسِهِ ليُـعـزَّهُ
ويـمـوتُ فـي البـزلاء مـيـتَةَ ماجد
13
كــلُّ الذيــنَ بــهِ تــجــمّـعَ شـمـلُهُـم
يـتـسـابـقـونَ إلى الفِـخَارِ الزّائد
14
طـلعَـت عـلى الفـيـحـاءِ نجمةُ سعدِهِ
فــجَــلَت كــآبــةَ كــلِّ وجــهٍ كــامــد
15
ودعــا الشــآمَ إِلى دمـشـقَ مُـبَـشِّراً
بــخــلاصِهــا مــن جـورِ حِـكـمٍ بـائد
16
فــتــذَكَّرت فــيـهـا المـدائنُ أُمَّهـا
وتــنَــسَّمــت نــبــأً كــحِـلمِ الراقـد
17
واللهِ لن تَــرضــى الشـآمُ بـغـيـرهِ
عَــلمـاً أدلَّ عـلى الشِّهـابِ الوافـد
18
أهــلُ النــبـوءةِ والخـلافَـةِ أهـلُهُ
فــاللهُ خــصــمٌ للعَــتــيّ البــاعــد
19
ســلِّم عــلَيــهِ وقِــف لدَيـهِ مُـصَـلّيـاً
مِــن عــزَّةِ المـعـبـودِ عـزُّ العـابـد
20
فـــدّاه كـــلُّ أخــي حِــفــاظٍ بــاســلٍ
فــي حــدِّ صــارمِهِ مــضــاءُ الصــارِد
21
هُـــو ذلكَ البـــطَــلُ الذي صَــولاتُهُ
مـــأمـــولةٌ لِصـــلاحِ أمـــرٍ فــاسِــد
22
فــحِــســامُهُ أبــداً لحَــســمِ دخـيـلةٍ
وسِـــنـــانُ صـــعـــدَتِه لِشــرٍّ صــاعــد
23
إشــراقُ نُــورِ جَــبــيــنــهِ لمُـسـالمٍ
وأجِــيــجُ نــارِ يــمـيـنـهِ لمُـعـانـد
24
نـعـمَ الفـتـى الجـنـديُّ يـحـمِلُ شكّةً
وحــــســــامُهُ للمُــــلكِ أوّلُ شــــائد
25
فــتـقـولُ حـيـنَ تـراهُ أفـتَـكَ ضـاربٍ
ولشــوكــةِ الظــلَّامِ أكــبــرَ خـاضـد
26
أهُــوَ الشّهــيــدُ لسـيـفِهِ أم سـيـفُهُ
كــان الشّهــيـدَ لهُ أمـامَ الجـاحـد
27
السَّيــفُ صــلّى فــي الرِّقــابِ لِكَــفِّهِ
حــتــى تــفَــجَّرَ ســائلٌ مــن جــامــد
28
يــا شــامُ أهـرَمَـكِ الزمـانُ وبـؤسُهُ
فـخُـذي الشّبابَ مِن العروبِ الناهد
29
دَمُهــا قــويٌّ طــاهــرٌ فــي بــدوِهــا
مِــنــهُ الحــيـاةُ لكـلِّ شـعـبٍ عـاصـد
30
فــإذا تــمـازَجـتِ الدِّمـاءُ تـضـرَّمـت
نـارُ العـزيـمـةِ بـعـدَ جـمـرٍ خـامِـد
31
لهــفــي عــليـكِ إذا غـدَوت أسـيـرةً
والقـيـدُ مـنـه انـقـدّ قلبُ الصافد
32
إن كـنـتِ جـاهـلةً سـلي مِـصـرَ التـي
بُـــلَيـــت بـــآســـادٍ لهُــم وأســاوِد
33
تــالله لا إفــراجَ عــن مـسـجُـونـةٍ
صُــنِــعَـت سـلاسِـلُهـا بـشـكـلِ قـلائد
34
قــولي لأهـلِكِ بـعـدَ طـولِ بـلائهـم
أنـتـم أقـاربُ فـاعـبـسـوا لأبـاعد
35
أوَ مـا عـرفـتُـم حـظَّكـُم مـنـهُم وقد
بــعــدت مــعُــونـتُهـم لِقـربِ شـدائد
36
يـا ويـلَكُـم إن أصـبـحُـوا أسيادَكُم
فــلطـالمـا شـقِـيَ المـسُـودُ بـسـائد
37
فــتَــثــبّــتــوا بــعَـقِـيـدَةٍ عـصَـبـيَّةٍ
وطــنِــيّــةٍ عــنــدَ اخـتِـلافِ عـقـائد
38
أدمـشـقُ عـاصـمـةُ البـلادِ استَعصمي
بـــاللهِ بَـــيــنَ دَســائسٍ ومــكــائد
39
ومـنَ السّهـولِ إِلى السّـواحـلِ جمِّعي
مُــدُنــاً غـدَت للمُـلكِ خـيـرَ قـواعـد
40
تِـلكَ القـواعـدُ لم تَـكُـن بـقُبُورِها
وقَـــصُـــورهــا إِلا تُــراثَ أمــاجِــد
41
أبــــداً تَـــلُوذُ بـــدَولةٍ عـــرَبـــيَّة
كــي تــتّــقــي شــرَّ العـدوِّ الراصـد
42
أتــمــيــلُ عـن عـربٍ إِلى عـجَـمٍ ولا
تَــرعــي ذِمــامَ أحــبَّةــٍ ومــعَــاهــد
43
لا والذيـــنَ تـــوَسَّدوا أجــدَاثَهــا
ليــسَــت فــرُوكــاً أو غـويَّةـ فـاسـد
44
بــيـروتُ أُخـتُـكِ يـا دِمَـشـقُ فـإنَّهـا
عـــرَبـــيَّةــُ واللهُ أكــبــرُ شــاهِــد
45
فتيانُها الشُّرفاءُ فيها استُشهدُوا
والمــوتُ يــعــذُبُ للمُـحِـبّ الجـاهـد
46
مــاتــوا فــدى عــصَــبــيَّةــٍ عـرَبـيَّةٍ
قــويـت عـلى رغـمِ العـدوّ الحـاشـد
47
مـن غـزَّةِ القـصـوى إلى يـافـا إِلى
حــيــفــا إِلى عــكـاء صـدقُ مَـواعـد
48
وكــذاكَ مــن صــورٍ إِلى صـيـدا إِلى
مــرســى طــرابــلسٍ أعــزُّ مــقــاَصــد
49
واللاذقــيَّةـُ عـانَـقـت مَـرسـيـنَ مِـن
إســكَــنــدرُونــةَ والقـلَى لمُـبـاعِـد
50
تـــلكَ المـــدائنُ كــلُّهــا عــربــيَّةٌ
فـي بـؤسِ طـارِفـهـا ونـعمِ التالد
51
بــعـدَ العـنـاءِ تَـقَـطَّعـَت أغـلالُهـا
فــبَـدت عُـروبـتُهـا لعـيـنِ النـاقـد
52
شُـلَّتِ أكـفُّ الرومِ إن عَـبـثـوا بـها
لمــــزَاعــــمٍ ومـــآربٍ ومَـــفـــاســـد
53
قـسـمـاً بـسـيـفِ يـزيـدِهـا وضـريـحـهِ
لن تَــسـتـكِـيـنَ ولن تَـليـنَ لِقـاصـد
54
الشّــامُ أخــتٌ للعــراقِ وفــيــهـمـا
نــورُ العـروبـةِ للضّـليـلِ النـاشـد
55
وهــمــا مـواطـنُ أُمـتّـي وعـليـهـمـا
مَـــعـــقُــودةٌ آمــالُ كــلِّ مُــعــاهــد
56
أهــلوُهــمــا أبــنــاءُ عــمٍّ كــلّهــم
عـــــرَبٌ بـــــآدابٍ لهــــم وعــــوائد
57
والعـلجُ يُـفـسـدُ أو يُـفـرِّقُ بـيـنَهم
ويـقُـولُ لي فـضـلُ المُـعـينِ الرافد
58
واللهِ لولاهـــم تـــمـــزَّقَ جَـــيــشُهُ
والكَــيــدُ مــردُودٌ لِنــحـرِ الكـائد
59
قــد حــالَفُــوهُ وظــفَّروهُ بــالعِــدى
حــتــى اســتَــبَـدَّ وكـانَ أضـرى آسـد
60
فـعَـليـهِ لعـنَـتُهـم ولعـنَـةُ نـسـلِهم
مـــادامَ أكـــذَبَ واعـــدٍ ومُـــواعــد
61
يـا ضـيـعَـةَ الأعرابِ والإسلامِ إن
غـــدَتِ الشـــآمُ طــريــدةً لمُــطــارِد
62
فــتَـحَـكَّمـ الأعـلاجُ فـي أبـنـائهـا
وقــضَــوا بــذلِّ مــدارسٍ ومــســاجــد
63
وتـنـاهَـشَ الذؤبـانُ مـن أخـلافـهِـم
جـثُـثَ الأسودِ على الترابِ الجاسد
64
مـــن كـــلّ خـــوّارٍ يُـــشَــمّــر ثــوبَه
ويــدوسُ أذيــالَ الإمــامِ السـاجـد
65
فـي عَـيـنـهِ الزرقـاء وهـي زجـاجَـةٌ
تَــبـدو الصَّلـابـةُ مـن فـؤاد بـارد
66
مــا انــفـكّ مـعـتـسّـاً يُـحـدّدُ نـابَهُ
كــعــمــلَّسٍ حــولَ الفَــرِيــســةِ رائد
67
هــلا تُــطــهّـرُ أرضـهـا مـن رِجـسِهـم
بـالمـؤمـنـيـنَ وأنـتَ خـيـرُ مـؤاجـد
68
زَحـفَ العـلوجُ بـخـيـلِهـم وبـرجـلِهم
وتَــبــوّأوا مــنــهــا أعـزَّ مـقـاعـد
69
ولهــم أســاطـيـلُ ادلهـمَّ دُخـانـهـا
ومَــدافــعُ انــتـصَـبَـت لكـلّ مُـجـالد
70
والمــؤمــنـونَ جـمـيـعُهـم عُـزلٌ ولا
حــــــــامٍ لأولاد لهــــــــم وولائد
71
فــتــجــدَّلَ الأحــرارُ ثـم تَـفـرّقـوا
حــتــى تــبــرَّأ مــعــصَـمٌ مـن سـاعـد
72
أبـــداً يـــشــنّــونَ الإغــارةَ غــرّةً
مُــتــهــارِشـيـنَ عـلى فُـتـاتِ مَـزاوِد
73
للإنــكــليــز وللفَـرنـسـيـسِ الوَرى
والأرضُ مِـــثـــلُ غــنــائمٍ وطــرائد
74
إخـوانُـنـا فـي الغَربِ طالَ شقاؤُهم
كـم شـاهـدٍ يـروي الفـظـائعَ سـاهـد
75
أمـصـيـرُهـم يـومـاً يـكـونُ مـصـيرَنا
ولنـا عـلى الأطـلالِ حَـسـرةُ فـاقد
76
يـا شـامُ لا نعبَ الغُرابُ ولا رنت
عــيــنٌ إِلى قـفَـصِ الهـزارِ الغـارد
77
فــإذا تــرنّــمَ راثـيـاً أو نـائحـاً
مــا شــدوهُ إِلا رَنــيــنُ قــصــائدي
78
نُــظــمَــت شـعـائرُ أمَّتـي وشُـعـورُهـا
عــقـداً ولن يـنـحـلّ عـقـدُ العـاقـد
79
نــادي مُــعــاويــةَ الكـبـيـرَ لعّـلهُ
يــأتـي إليـكِ عـلى جـنـاحِ المـارد
80
ونُــــصــــولُهُ لمّـــاعـــةٌ كـــبـــوارقٍ
وخُــــيــــوله صـــهّـــالةٌ كـــرواعـــد
81
فَــيُــشـرِّدُ الأعـلاجَ عـن أربـاضِـنـا
وثُـغـورِنـا بـعـدَ المـنامِ الشارد
82
المــلك لا يــبـنـيـه إلا هـامـهـم
فــــالهـــام آســـاس لمـــلكٍ واطـــد
83
فــهــو الذي ســدَّ الثـغـورَ وصـدَّهـم
عَــنــهــا بــكــلّ مُــغـاوِرٍ ومُـنـاجـد
84
وبـنـى لهـا الأسـطولَ فامتَنَعت بهِ
وســطــا عـلى أرضِ العـدوّ الفـاهـد
85
فـعَـنَـت بـلادُ الرومِ واضـطَـرَبت له
والبــحــرُ خــيـسٌ للهـزَبـر الحـارد
86
يــا أيُّهــا الشـامـيُّ كـن مُـتَـجـلِّداً
ولأجـــلِ أهـــلِكَ أو دِيــارِكَ جــالد
87
وإذا دُعـيـتَ الى الكَرِيهةِ كَن لها
بـطـلاً فـأحـقِـر بـالجـبـانِ القاعد
88
للهِ والحــقِّ اغــضَــبَــنَّ وإن تــمُــت
مُـسـتـشـهـداً أحـيـاكَ حـمـدُ الحـامد
89
أنــــتَ الذي أوطــــانُه وعـــيـــالُه
مــعــروضـةٌ عَـرضَ المِـتـاعِ الكـاسـد
90
أفـلا تـصـونُ أعـزَّ مـا عـندََ الفَتى
وتــمــوتُ دونَ مــحــارمٍ ومــعــابــد
91
وَيــلٌ عــليــكَ إذا رَضــيــتَ دنـيـئةً
لم يَـرضـهـا فـي الزّنجِ أهوَنُ عارد
92
ولئن رأيـتَ العـزمَ مَـفـصومَ العرى
فــاشــدُدهُ بـالمـرِّيـخِ أو بـعـطـارِد
93
واضـرِب بـسَـيـفـكَ أو بـرأيكَ فاصلاً
حــتــى تَــبــدّل عــاصـفـاً مـن راكـد
94
واللهِ لا بَــــــطـــــشٌ ولا حـــــريَّةٌ
إِلا بــقــذّافِ الحــديــدِ الحــاصــد
95
قــل للأعــاجــمِ والمــطــامـعُ جـمَّةٌ
لا تــحـرمـوا ولداً حـنـانَ الوالد
96
الشــــامُ أرضٌ حــــرّةٌ عــــرَبــــيّــــةٌ
سُـــكّـــانـــهـــا عَــرَبٌ لمــلكٍ واحــد
97
إنِ تَـعـبـثـوا بـحـقـوقِهـا وشُعورِها
حَــفِــظَــت عُــروبَـتَهـا بـقَـلبٍ حـاقـد
98
فـيـكـونُ مـن تـمـزيـقِهـا لِنـقـابها
يـــوم لهُ تَـــنــشــقُّ تُــربَــةُ خــالد
تعليقات القراء 0