لازالَ مُحتَفِلُ الغَمامِ الباكِرِ
للشاعر البُحتُرِيّ
1
لازالَ مُــحــتَــفِــلُ الغَـمـامِ البـاكِـرِ
يَهــمــي عَــلى حَــجَـراتِ أَهـلِ الحـاجِـرِ
2
فَـــلَرُبَّ مَـــنـــزِلَةٍ هُـــنــاكَ مُــحــيــلَةٍ
وَمَــــحَــــلَّةٍ قَــــفــــرٍ وَرَســــمٍ داثِــــرِ
3
أَبــهَــت لِســاكِـنِهـا النَـوى وَتَـكَـشَّفـَت
عَــن أَهــلِهـا سِـنَـةُ الزَمـانِ النـاضِـرِ
4
وَلَقَـد تَـكـونُ بِهـا الأَوانِـسُ مِـن مَهاً
صــورِ القُــلوبِ إِلى الصِــبــا وَجَــآذِرِ
5
أَخَــيــالَ عَــلوَةَ كَــيـفَ زُرتَ وَعِـنـدَنـا
أَرَقٌ يُــــشَـــرِّدُ بِـــالخَـــيـــالِ الزائِرِ
6
طَـــيـــفٌ أَلَمَّ بِــنــا وَنَــحــنُ بِــمَهــمَهِ
قَــفــرٍ يَــشُــقُّ عَــلى المُــلِمِّ الخـاطِـرِ
7
أَفــضــى إِلى شُــعــثٍ تُــطــيــرُ كَـراهُـم
رَوحـــاتُ قـــودٍ كَـــالقِـــسِــيِّ ضَــوامِــرِ
8
حَـتّـى إِذا نَـزَعـوا الدُجـى وَتَـسَربَلوا
مِــن فَــضـلِ هَـلهَـلَةِ الصَـبـاحِ الغـائِرِ
9
وَرَمــوا إِلى شُــعَــبِ الرِحـالِ بِـأَعـيُـنٍ
يَـكـسِـرنَ مِـن نَـظَـرِ النُـعـاسِ الفـاتِـرِ
10
أَهــوى فَــأَســعَــفَ بِــالتَــحِـيَّةـِ خُـلسَـةً
وَالشَــمــسُ تَـلمَـعُ فـي جَـنـاحِ الطـائِرِ
11
سِـــرنـــا وَأَنــتِ مُــقــيــمَــةٌ وَلَرُبَّمــا
كـــانَ المُـــقــيــمُ عَــلاقَــةً لِلســائِرِ
12
إِمّـا انـجَـذَبـنَ بِـنـا فَـكَـم مِـن عَـبرَةٍ
تُــثــنــى إِلَيــكَ بِــلَفــتَـةٍ مِـن نـاظِـرِ
13
كَــشَــفَــت لَنــا سَـيَـرُ الأَمـيـرِ مُـحَـمَّدٍ
عَـــن أَمـــرِ نـــاهٍ بِـــالسَــدادِ وَآمِــرِ
14
لا يَـقـتَـفـي أَثَـرَ الغَـريـبِ وَلا يُـرى
قَــلِقَ المَـطِـيِّ عَـلى الطَـريـقِ الجـائِرِ
15
مُــتَــقَــيِّلــٌ شَــرَفَ الحُــسَــيـنِ وَمُـصـعَـبِ
وَفَــعــالَ عَــبــدِ اللَهِ بَــعــدُ وَطـاهِـرِ
16
قَـومٌ أَهـانـوا الوَفـرَ حَـتّـى أَصـبَـحوا
أَولى الأَنـــامِ بِـــكُـــلِّ عِـــرضٍ وافِــرِ
17
آســادُ مَــلحَــمَــةٍ فَــإِن سَــكَـنَ الوَغـى
كـــانـــوا بُـــدورَ أَسِـــرَّةٍ وَمَــنــابِــرِ
18
جاؤوا عَلى غُرَرِ السَوابِقِ إِذ سَعى ال
سـاعـي فَـجـاءَ عَـلى السُـكَـيـتِ العاشِرِ
19
أَبَـنـي الحُـسَـيـنِ وَلَم تَـزَل أَخـلاقُـكُم
مِـــــن ديـــــمَــــةٍ سَــــحٍّ وَرَوضٍ زاهِــــرِ
20
إِنَّ المَــــكـــارِمَ قَـــد بُـــدِئنَ بِـــأَوَّلٍ
مِــن مَــجــدِكُــم وَخُــتِـمـنَ بَـعـدُ بِـآخِـرِ
21
تَــقــفــونَ طَــلحَــةَ بِـالفَـعـالِ وَإِنَّمـا
تَــسـرونَ فـي قَـمَـرِ السَـمـاءِ البـاهِـرِ
22
الرَمــلُ فــيــكُــم مِـن عَـتـادِ مُـفـاخِـرٍ
يَــومَ اللِقــاءِ وَمِــن عَــديـدِ مُـكـاثِـرِ
23
وَمَــواهِــبٍ فــي الخــابِــطـيـنَ كَـأَنَّمـا
يَــطـلُعـنَ مِـن خَـلَلِ الرَبـيـعِ البـاكِـرِ
24
إِن تُـكـفَـروا لا تَـنقُصوا أَو تُشكَروا
فَـالنَـجـمُ مـا لَحَـظَـتـهُ عَـيـنُ النـاظِرِ
25
أَو ســارَ فــي إِقــدامِـكُـم وَسَـمـاحِـكُـم
شِــعــري فَــتِــلكَ مَــنــاقِـبـي وَمـآثِـري
26
وَالمَـدحُ لَيـسَ يَـجـوزُ قـاصِـيَـةَ المَـدى
حَــتّــى يَـكـونَ المَـجـدُ مَـجـدَ الشـاعِـرِ
تعليقات القراء 0