أَقصِر فَإِنَّ الدَهرَ لَيسَ بِمُقصِرِ
للشاعر البُحتُرِيّ
1
أَقــصِــر فَــإِنَّ الدَهــرَ لَيــسَ بِـمُـقـصِـرِ
حَـــتّـــى يَـــلُفَّ مُـــقَـــدَّمـــاً بِـــمُـــؤَخَّرِ
2
أَودى بِــلُقــمــانَ بــنِ عــادٍ بَــعـدَمـا
أَودَت شَــبــيــبَــتُهُ بِــسَــبــعَــةِ أَنـسُـرِ
3
وَتَــنــاوَلَ الضَـحّـاكَ مِـن خَـلفِ القَـنـا
وَالمَــشــرَفِــيَّةــِ وَالعَــديــدِ الأَكـثَـرِ
4
وَجَـــذيـــمَـــةَ الوَضّـــاحَ عَــطَّلــَ تــاجَهُ
مِــنــهُ وَأَتــبَــعَ تُــبَّعــاً بِــالمُــنــذِرِ
5
وَإِذا ذَكَــرتُ بَــنــي عُــبَــيــدٍ عَــبَّدوا
حُــــرَّ الدُمـــوعِ لِلَوعَـــةِ المُـــتَـــذَكِّرِ
6
أَكَـــلَتـــهُـــمُ نُـــوَبُ الزَمــانِ وَفَــلَّلَت
مِــن حَــدِّ شَــوكَــتِهِــم صُــروفُ الأَدهُــرِ
7
مِــن بَــعــدِ مـا كـانـوا كَـواكِـبَ طَـيِّئ
عَـــدَداً غَـــدَوا وَهُــمُ أَهِــلَّةُ بُــحــتُــرِ
8
قَــلّوا وَمــا قَــلَّت صَــواعِــقُ نــارِهِــم
دُفَــعــاً بِــصَــحــراءِ العَـدُوِّ المُـصـحِـرِ
9
وَأَرى الضَــغـائِنَ لَيـسَ تَـخـبـو مِـنـهُـمُ
فــي مَــعــشَــرٍ إِلّا ذَكَــت فــي مَــعـشَـرِ
10
مَهـــلاً بَـــنــي شَــمــلالَ إِنَّ وُرودَكُــم
حَــوضَ التَـقـاطُـعِ غَـيـرُ سَهـلِ المَـصـدَرِ
11
مــا بــالَكُــم تَــتَــقــاذَفـونَ بِـأَعـيُـنٍ
فـي لَحـظِهـا جَـمـرُ الغَـضـا المُـتَـسَـعِّرِ
12
تَــتَــجــاذَبــونَ المَـجـدَ جَـذبَ تَـعَـجـرُفٍ
وَتَــعَــجـرُفُ الأَمـجـادِ بَـعـضُ المُـنـكَـرِ
13
إِنَّ التَـــنـــازُعَ فـــي الرِئاسَـــةِ زَلَّةٌ
لا تُــســتَــقــالُ وَدَعــوَةٌ لَم تُــنــصَــرِ
14
أَفـــنـــى أَوائِلَ جُـــرهُـــمٍ إِفــراطُهُــم
فــيــهِ وَأَســرَعَ فــي مَــقــاوِلِ حِــمـيَـرِ
15
فَـتَـحـاجَـزوا مِـن قَـبـلِ أَن تَـتَناجَزوا
عَـــن مَـــنــهَــلٍ صــافٍ وَرَبــعٍ مُــقــفِــرِ
16
حَـــتّـــى تَــكَــسَّرَ أَعــظُــمٌ فــي جــابِــرٍ
وَهــنــاً وَتَــســهَــرَ أَعـيُـنٌ فـي مُـسـهِـرِ
17
وَتَــذَكَّروا حَــربَ الفَــســادِ وَمـا مَـرَت
لِلأَبــرَهَــيــنِ مِــنَ الأُجــاجِ الأَكــدَرِ
18
نَــقَــلا جَــديــلَةَ عَــن فَــضــاءٍ واسِــعٍ
وَحَــــــدائِقٍ غُــــــلبٍ وَرَوضٍ أَخـــــضَـــــرِ
19
وَمِـــنَ العَـــجــائِبِ أَنَّ غُــلَّ صُــدورِكُــم
لَم يُــطــفَ لِلحَــدَثِ الجَـليـلِ الأَكـبَـرِ
20
لِمُــصــيــبَــةٍ بِــأَبــي عُــبَــيـدٍ أَردَفَـت
بِـــأَبـــي حُـــمَـــيــدٍ بَــعــدَهُ وَمُــبَــشِّرِ
21
وَلَوَ اَنَّهــُم مِــن هَـضـبِ أَعـفَـرَ ثُـلِّمـوا
لَتَــتــابَــعَــت قِــطَــعــاً ذَوائِبُ أَعـفَـرِ
22
كــانــوا ثَــلاثَـةَ أَبـحُـرٍ أَفـضـى بِهـا
وَلَعُ المَــنــونِ إِلى ثَــلاثَــةِ أَقــبُــرِ
23
وَأَرى شُــمَــيــلاً لِلفَــنــاءِ وَبــارِعــاً
يَـــتَـــأَوَّدانِ وَمَـــن يُـــعَــمَّر يَــكــبُــرِ
24
رَكِبا القَنا مِن بَعدِ ما حَمَلا القَنا
فــي عَــســكَــرٍ مُــتَــحـامِـلٍ فـي عَـسـكَـرِ
25
شَـيـخـانِ قَـد ثَـقُـلَ السِـلاحُ عَـلَيـهِـما
وَعَــداهُــمــا رَأيُ السَـمـيـعِ المُـبـصِـرِ
26
لا يُــدعَـيـانِ إِلى اِخـتِـنـالِ مُـقـاتِـلِ
يَــومَ اللِقــاءِ وَلا اِحــتِــيـالِ مُـدَبِّرِ
27
مِــن غــائِبٍ عَــمّــا عَــنـاكُـم لَم يَـغِـب
دَرَكَ العُــيــونِ وَحــاضِــرٍ لَم يَــحــضُــرِ
28
أَو مــا تَـرَونَ الشـامِـتـيـنَ أَمـامَـكُـم
وَوَراءَكُــم مِــن مُــضــمِــرٍ أَو مُــظــهِــرِ
29
عَــن غَــيــرِ ذَنـبٍ جِـئتُـمـوهُ سِـوى عُـلاً
زُهــــرٍ لِجَــــدِّكُــــمُ الأَغَـــرِّ الأَزهَـــرِ
30
وَكَـأَنَّمـا شَـرَفَ الشَـريـفِ إِذا اِنـتَـمـى
جُــرمٌ جَــنــاهُ إِلى الوَضـيـعِ الأَصـغَـرِ
تعليقات القراء 0