لا دِمنَةٌ بِلِوى خَبتٍ وَلا طَلَلُ
للشاعر البُحتُرِيّ
1
لا دِمـــنَـــةٌ بِــلِوى خَــبــتٍ وَلا طَــلَلُ
يَـــرُدُّ قَـــولاً عَــلى ذي لَوعَــةٍ يَــسَــلُ
2
إِن عَــزَّ دَمــعُـكَ فـي آيِ الرُسـومِ فَـلَم
يَــصُــب عَــلَيــهــا فَـعِـنـدي أَدمُـعٌ ذُلُلُ
3
هَـل أَنـتَ يَـومـاً مُـعـيـري نَـظرَةً فَتَرى
فـي رَمـلِ يَـبـريـنَ عـيـراً سَـيرُها رَمَلُ
4
حَـثّـوا النَـوى بِـحَـداةٍ مـا لَهـا وَطَـنٌ
إِلّا النَــوى وَجِــمــالٍ مـا لَهـا عُـقُـلُ
5
بَــنــي زُرارَةَ نُــصــحــاً مــالَهُ ثَــمَــنٌ
يُــرجــى لَدَيــكُــم وَقَــولاً كُــلُّهُ عَــذَلُ
6
وَإِنَّمـــا هَـــلَكَــت مِــن قَــبــلِكُــم إِرَمٌ
لِأَنَّهــُم نُـصِـحـوا دَهـراً فَـمـا قَـبِـلوا
7
مُــســتَــعــصِـمـيـنَ مَـعَ الأَروى كَـأَنَّكـُمُ
لا تَــعــلَمــونَ بِـأَنَّ العُـصـمَ لا تَـئِلُ
8
أَنــذَرتُــكُـم عـارِضـاً تَـدمـى مَـخـايِـلُهُ
القَــطــرَةُ الفَــذُّ مِــنــهُ عــارِضٌ هَـطِـلُ
9
هَـذا اِبـنُ يـوسُـفُ فـي سَـرعانِ ذي لَجَبٍ
فـيـهِ الظُبا وَالقَنا وَالكَيدُ وَالحِيَلُ
10
غَـــزاكُـــمُ بِـــقُـــلوبٍ مــا لَهــا خَــلَلٌ
مِــن خَــلفِهــا وَسُــيـوفٍ مـا لَهـا خَـلَلُ
11
قَـد كـانَ نـاراً وَعُـظـمُ الجَـيشِ مُفتَرِقٌ
بِــالثَــغــرِ إِلّا أُصَــيــحــابٌ لَهُ قُــلُلُ
12
فَــكَـيـفَ وَهـوَ يَـسـوقُ اللَيـلَ فـي زَجَـلٍ
مِــن عَــســكَــرٍ مـا لِشَـيـءٍ غَـيـرِهِ زَجَـلُ
13
وَلّاكُــمُ البَـغـيَ ثُـمَّ اِنـسـابَ نَـحـوَكُـمُ
بِـالمَـشـرَفِـيَّةـِ فـيـهـا الثُكلُ وَالهَبَلُ
14
وَاِنـحـازَ مِـثـلَ اِنحِيازِ الطَودِ يَتبَعُهُ
رَأيٌ يُــصَــغَّرُ فــيــهِ الحــادِثُ الجَــلَلُ
15
جَــرَّ الرِمــاحَ إِلى دَربِ الرِمـاحِ فَهَـل
لَكُـــم عَـــلَيــهِ بَــقــاءٌ أَو بِهِ قِــبَــلُ
16
فَـإِن تَـكُـن دَولَةٌ دامَـت فَـمـا اِنقَطَعَت
عَــن مِــثــلِ صَــولَتِهِ الأَيّــامُ وَالدُوَلُ
17
اللَهَ اللَهَ كُـــفّـــوا إِنَّ خَـــصـــمَــكُــمُ
أَبــو سَــعــيــدٍ وَضَـربُ الأَرؤُسِ الجَـدَلُ
18
تَـغَـنَّمـوا السِـلمَ إِنَّ الحَـربَ تـوعِدُكُم
يَــومــاً يَــعــودُ بِهِ صِــفّــونَ وَالجَـمَـلُ
19
وَالأَنَ وَالعُــذرُ مَــبــســوطٌ لِمُــعـتَـذِرٍ
وَالأَمـنُ مُـسـتَـقـبَـلٌ وَالعَـفـوُ مُـقـتَبَلُ
20
وَلا يُــــغَـــرَّنَّكـــُم مِـــنـــهُ تَـــبَـــذُّلُهُ
بِالإِذنِ حَتّى اِستَوى الأَربابُ وَالخَوَلُ
21
فَـإِن يَـكُـن ظـاهِـراً فَـالشَـمـسُ ظـاهِـرَةٌ
أَو كــانَ مُـبـتَـذَلاً فَـالرُكـنُ مُـبـتَـذَلُ
22
طــالَ الرِواءُ الَّذي فـي رَأسِ فَـحـلِكُـمُ
لا يَـسـهُـلُ الصَـعـبُ حَـتّى يَقصُرَ الطِوَلُ
23
قَـد جـارَ مـوسـى وَجـارى حَـتـفَ مُهـجَتِهِ
فَــإِن يَـكُـن جـائِراً فَـالرُمـحُ مُـعـتَـدِلُ
24
وَأَمَّلــَ الثَــلجَ وَالجَــوزاءَ مُــلهِــبَــةٌ
فــي نـاجِـرٍ سـاءَ هَـذا الظَـنُّ وَالأَمَـلُ
25
وَعِـــنـــدَ بِــقــراطَ داءٌ لَو تَــصَــفَّحــَهُ
بِـقـراطُ قـالَ الدَواءُ البـيضُ وَالأَسَلُ
26
وَمــا صَــليــبُ بـنِ آشـوطٍ بِـأَمـنَـعَ مِـن
صَـليـبِ بُـرجـانَ إِذ خَـلّوهُ وَاِنـجَـفَـلوا
27
تَـحـمِلُهُ البُردُ مِن أَقصى الثُغورِ إِلى
أَدنـى العِـراقِ سِـراعـاً رَيـثُهـا عَـجَـلُ
28
بِــسُــرِّ مَــن راءَ مَــنــكـوسـاً تُـجـاذِبُهُ
أَيــدي الشَـمـالِ فُـضـولاً كُـلُّهـا فُـضُـلُ
29
تَهــفــو بِهِ رايَــةٌ صَـفـراءُ تَـحـسِـبُهـا
أَزدِيَّةــً صَــبَــغَــتـهـا الهـونُ وَالشِـلَلُ
30
أَمــســى يَــرُدُّ حَـريـقَ الشَـمـسِ جـانِـبُهُ
عَـن بـابَـكٍ وَهـيَ فـي البـاقينَ تَشتَعِلُ
31
كَــأَنَّهــُم رَكِــبــوا لِلحَــربِ وَهـوَ لَهُـم
بَـنـدٌ فَـمـا لُفَّ مُـذ أَوفـى وَلا نَزَلوا
32
تَــفــاوَتــوا بَـيـنَ مَـرفـوعٍ وَمُـنـخَـفِـضٍ
عَـلى مَـراتِـبِ مـا قـالوا وَمـا فَعَلوا
33
رَدَّ الهَـجـيـرُ لِحـاهُـم بَـعـدَ شُـعـلَتِهـا
سوداً فَعادوا شَباباً بَعدَما اِكتَهَلوا
34
ذاكَ بـنُ عَـمـروٍ أَمـيرُ المُؤمِنينَ كَما
قـالَ الخَـوارِجُ إِذ ضَـلّوا وَإِذ جَهِـلوا
35
سَــمــا لَهُ حــابِــلُ الآســادِ فـي لُمَـةٍ
مِـنَ المَـنـايـا فَـأَمـسـى وَهـوَ مُـحـتَبَلُ
36
حـالي الذِراعَـينِ وَالساقَينِ لَو صَدَقَت
لَهُ المُـــنـــى لَتَــمَــنّــى أَنَّهــُ عُــطُــلُ
37
مِـن تَـحـتِ مُـطـبَـقِ بابِ الشامِ في نَفَرَ
أَســـرى يَـــوَدّونَ وَدّاً أَنَّهــُم قُــتِــلوا
38
غـابـوا عَـنِ الأَرضِ أَنـأى غَـيـبَةٍ وَهُمُ
فـيـهـا فَـلا وَصلَ إِلّا الكُتبُ وَالرُسُلُ
39
تَــغــدو السَـمـاءُ فَـتَـلقـاهُـم مُـرَبَّعـَةً
وَتُـقـطَـعُ الشَـمـسُ عَـنـهُـم حـيـنَ تَـتَّصـِلُ
40
ذَمّـوا مُـحَـمَّداً المَـحـمـودَ إِذ نَـشِـبوا
فــي مُــصــمَــتٍ لَيـسَ فـي أَرجـائِهِ خَـلَلُ
41
لَو سِـرتُـمُ فـي نَـواحي الأَرضِ عَدَّ لَكُم
آثــارَهُ البـاقِـيـاتِ السَهـلُ وَالجَـبَـلُ
42
مُـــــشَـــــيَّعــــٌ مَــــعَهُ رَأيٌ يُــــبَــــلِّغُهُ
تِـلكَ الأُمـورَ الَّتـي مـا رامَهـا رَجُـلُ
43
لايَــجــذِبُ الوَطَــنُ المَــألوفُ عَـزمَـتَهُ
وَلا الغَــزالُ الَّذي فــي طَــرفِهِ كَـحَـلُ
44
مُـــســـافِـــرٌ وَمَـــطـــايـــاهُ مُـــحَـــلَّلَةٌ
غُــروضُهــا وَمُــقــيــمٌ وَهــوَ مُــرتَــحَــلُ
45
يَهَـــشُّ لِلغَـــزوِ حَــتّــى شَــكَّ عَــســكَــرُهُ
فــيــهِ وَقــالوا أَغَــزوٌ ذاكَ أَم قَـفَـلُ
46
تَـجـري عَـلى سـورَةِ الأَنـفـالِ قِـسـمَتُهُ
إِذا تَــوافـى إِلَيـهِ الغُـنـمُ وَالنَـفَـلُ
47
أَنـا اِبـنُ نِعمَتِكَ الأولى الَّتي شَكَرَت
نَــبــهـانَ عَـنـهـا وَعَـن آلائِهـا ثُـعَـلُ
48
أَقــولُ فــيــكَ بِــوُدٍّ ظَــلَّ يَــجــذِبُــنــي
إِلى المَـديـحِ فَـمـا يَـحـظى بِيَ الغَزَلُ
49
هَـذا وَلَو قُـلتُ نَـفـسـي فـيكَ لَم أَرَني
قَــضَــيـتُ حَـقّـاً وَلَو أُعـطـيـتَ مـا أَسَـلُ
تعليقات القراء 0