لا يَبعَدِ اللَهوُ في أَيّامِنا المودي
للشاعر البُحتُرِيّ
1
لا يَبعَدِ اللَهوُ في أَيّامِنا المودي
وَلا غُـلُوُّ الهَـوى في الغارَةِ الرودِ
2
وَجِــدَّةُ الشَــعَــراتِ السـودِ يُـرجِـعُهـا
بـيـضـاً تَـتـابُـعُ مَـرِّ البـيضِ وَالسودِ
3
لَو كانَ في الحِلمِ مِن جَهلٍ مَضى عِوَضٌ
لَم أَذمُـمِ الشَـيبَ في قَولي وَمَعقودي
4
تِـلكَ البَـخـيـلَةُ مـا وَصـلي بِـمُـنصَرِفٍ
عَــنــهـا وَلا صَـدُّهـا عَـنّـي بِـمَـصـدودِ
5
أَلَمَّ بــي طَــيــفُهــا وَهـنـاً فَـأَعـوَزَهُ
عِـنـدي وُجـودُ كَـرىً بِـالدَمـعِ مَـطـرودِ
6
إِن يَــثـلِمِ الحُـبُّ فـي رَأيٍ فَـرُبَّتـَمـا
عَــزمٍ ثَــلَمــتُ بِهِ صُــمَّ الجَــلامــيــدِ
7
قَـد عَـلِمَ البـاحِـثُ الشَنآنُ ما حَسبي
وَبـانَ لِلعـاجِـمِ المُـجـتَـسِّ مـا عـودي
8
لا أَمـدَحُ المَـرءَ أَقصى ما يَجودُ بِهِ
نَــيــلٌ يُــكَــسَّرُ مِــن حـافـاتِ جُـلمـودِ
9
حَـسـبـي بِـأَحـمَـدَ إِحـسـانـاً يُـبَـلِّغُـني
مَـدى الغِـنـى وَبِـفِـعـلٍ مِـنـهُ مَـحـمودِ
10
رَطـبُ الغَـمامِ إِذا ما اِستُمطِرَت يَدُهُ
جــاءَت مَــواهِــبُهُ قَــبـلَ المَـواعـيـدِ
11
مُـثـرٍ مِنَ الحَسَبِ الزاكي إِذا ذَكَروا
عُــلاهُ أَلقَــوا إِلَيــهِ بِـالمَـقـاليـدِ
12
مُـــحَـــسَّدٌ وَكَــأَنَّ المَــكــرُمــاتُ أَبَــت
أَن تـوجِـدَ الدَهـرَ إِلّا عِـنـدَ مَـحسودِ
13
وَأَصــيَــدُ الخَــدِّ عَـن إِكـثـارِ عـاذِلِهِ
إِنَّ النَـدى مِـن عَتادِ السادَةِ الصيدِ
14
إِسـلَم أَبـا جَـعـفَـرٍ يَـسـلَم لَنـا كَرَمٌ
وَبَــيــتُ مَــجــدٍ إِلى عُــليـاكَ مَـردودِ
15
إِذا جَــحَــدتُ سِــجــالَ الغَــيـثِ رَيَّقـَهُ
فَــإِنَّ جــودَكَ عِــنــدي غَــيـرُ مَـجـحـودِ
16
وَلَو طَــلَبــتُ سِــوى نُـعـمـاكَ لي لَجَـأً
لَظَــلتُ أَطــلُبُ شَــيــئاً غَـيـرَ مَـوجـودِ
17
مَـــوَدَّةٌ وَعَـــطــاءٌ مِــنــكَ نِــلتُهُــمــا
وَرُبَّ مُــعــطــي نَــوالٍ غَــيــرُ مَــودودِ
18
إِمّـا تَـوَجَّهـتَ نَـحـوَ الشَـرقِ مُـعـتَسِفاً
بِـاليَـعـمَـلاتِ هُـزونَ اللَيـلِ وَالبيدِ
19
فَــقَــد تَــرَكــتَ بِــقِــنَّســريـنِ أَفـئِدَةً
مَــجــروحَــةً وَعُــيـونـاً ذاتَ تَـسـهـيـدِ
20
أَولَيـــتَهُـــم حُــســنَ آلاءٍ فَــكُــلُّهُــمُ
فـي حـالِ مَـسـتَـعـبَـدٍ بِـالطولِ مَكدودِ
21
وَإِن صُــرِفــتَ وَلَم تُــصــرَف لِبــائِقَــةٍ
عَـنِ الخَـراجِ فَـلَم تُـصـرَف عَـنِ الجودِ
تعليقات القراء 0