إِنّي تَرَكتُ الصِبا عَمداً وَلَم أَكَدِ
للشاعر البُحتُرِيّ
1
إِنّـي تَـرَكـتُ الصِـبـا عَـمـداً وَلَم أَكَـدِ
مِــن غَـيـرِ شَـيـبٍ وَلا عَـمـدٍ وَلا فَـنَـدِ
2
مَـن كـانَ ذا كَـبِـدٍ حَـرّى فَـقَـد نَـضَـبَـت
حَـرارَهُ الحُـبِّ عَـن قَـلبـي وَعَـن كَـبِـدي
3
يا رَبَّةِ الخِدرِ إِنّي قَد عَزَمتُ عَلى ال
سُـــلُوِّ عَـــنــكِ وَلَم أَعــزِم عَــلى رَشَــدِ
4
نَـقَـضـتُ عَهـدَ الهَـوى إِذ خـانَ عَهـدُهُـمُ
وَحُــلتُ إِذ حــالَ أَهـلُ الصَـدِّ وَالبُـعُـدِ
5
عَـزَّيـتُ نَـفـسـي بِـبَـردِ اليَـأسِ بَـعـدَهُمُ
وَمــا تَــعَــزَّيــتُ مِــن صَــبـرٍ وَلا جَـلَدِ
6
إِنَّ الهَوى وَالنَوى شَيئانِ ما اِجتَمَعا
فَــخَــلَّيــا أَحَــداً يَــصــبــو إِلى أَحَــدِ
7
وَمــا ثَـنـى مُـسـتَهـامـاً عَـن صَـبـابَـتِهِ
مِـثـلُ الزَمـاعِ وَوَخـدِ العِـرمِـسِ الأَجَدِ
8
إِلى أَبــي نَهــشَــلٍ ظَــلَّت رَكــائِبُــنــا
يَــخــديــنَ مِــن بَــلَدٍ نــاءٍ إِلى بَــلَدِ
9
إِلى فَـتـىً مُـشـرِقِ الأَخـلاقِ لَو سُـبِكَت
أَخــلاقُهُ مِـن شُـعـاعِ الشَـمـسِ لَم تَـزِدِ
10
يُـمـضـي المَـنـايـا دِراكاً ثُمَّ يُتبِعُها
بـيـضَ العَـطـايـا وَلَم يـوعِد وَلَم يَعِدِ
11
وَلابِــــسٍ ظِـــلَّ مـــالٍ لِلنَـــدى أَبَـــداً
فــيــهِ وَقــائِعُ طَــيٍّ فــي بَــنــي أَسَــدِ
12
بَــنــو حُــمَــيــدٍ أُنــاسٌ فـي سُـيـوفِهِـمُ
عِــزُّ الذَليـلِ وَحَـتـفُ الفـارِسِ النَـجُـدِ
13
لَهُـــم عَـــزائِمُ رَأيٍ لَو رَمَــيــتَ بِهــا
عِـنـدَ الهِـيـاجِ نُـجـومَ اللَيلِ لَم تَقِدِ
14
تَــحَــيَّرَ الجــودُ وَالإِحــسـانُ بَـيـنَهُـمُ
فَـــمـــا يَـــجـــوزُهُــمُ جــودٌ إِلى أَحَــدِ
15
لَولا فَـــــعـــــالُهُــــمُ وَاللَهُ كَــــرَّمَهُ
لَمــاتَ ذِكــرُ المَــعــالي آخِـرُ الأَبَـدِ
16
بــيـضُ الوُجـوهِ مَـعَ الأَخـلاقِ وَجـدُهُـمُ
بِـالبَـأسِ وَالجـودِ وَجـدُ الأُمِّ بِالوَلَدِ
17
مُـــحَـــمَّدَ بــنُ حُــمَــيــدٍ أَيُّ مَــكــرُمَــةٍ
لَم تَــحـوِهـا بِـيَـدٍ بَـيـضـاءَ بَـعـدَ يَـدِ
18
شَــمــائِلٌ مِــن حُــمَــيــدٍ فــيــكَ بَـيِّنـَةٌ
لَهــا نَــســيـمُ رِيـاضِ الحَـزنِ وَالجَـلَدِ
19
تَـــبَـــسُّمــٌ وَقُــطــوبٌ فــي نَــدىً وَوَغــىً
كَـالبَـرقِ وَالرَعدِ وَسطَ العارِضِ البَرِدِ
20
أَعـطَـيـتَ حَـتّـى تَـرَكـتَ الريـحَ حـاسِـرَةً
وَجُــدتَ حَــتّــى كَــأَنَّ الغَـيـثَ لَم يَـجُـدِ
تعليقات القراء 0