لَدَيكَ هَوى النَفسِ اللَجوجِ وَسولُها
للشاعر البُحتُرِيّ
1
لَدَيـكَ هَـوى النَـفـسِ اللَجـوجِ وَسـولُها
وَفـيـكَ المُـنـى لَو أَنَّ وَصـلاً يُـنيلُها
2
وَقَـد كَـثُـرَت مِـنكَ المُلاحَةُ في الهَوى
وَلَو أَنَّهـــا قَـــلَّت لَضَـــرَّ قَـــليــلُهــا
3
قَــنــيــتُ عَــزاءً عَـن شُـجـونٍ أُضـيـفُهـا
إِلَيَّ وَعَـــن أَســـرابِ دَمــعٍ أُجــيــلُهــا
4
وَبِـنـتِ وَقَـد غـادَرتِ فـي القَـلبِ لَوعَةٍ
مُـقـيـمـاً جَـواهـا مُـطـمَـئِنّـاً غَـليـلُها
5
خَــليــلَيَّ لا أَســمــاءَ إِلّا اِدِّكـارُهـا
وَلا دارَ مِــن وَهــبـيـنَ إِلّا طُـلولُهـا
6
تَـمـادى بِهـا الهَـجرُ المُبَرِّحُ وَاِلتَوى
بِــمَــسـمَـعِهـا قـالُ الوُشـاةِ وَقـيـلُهـا
7
وَإِنّــي لَأَســتَــبــقـي حَـيـاتِـيَ أَن أَرى
قَــتــيـلَ غَـوانٍ لَيـسَ يـودى قَـتـيـلُهـا
8
وَقَــد خَـبَّرَ الشَـيـبُ الشَـبـيـبَـةَ أَنَّهـا
تَـقَـضَّتـ وَأَنّـي مـا سَـبـيـلي سَـبـيـلُهـا
9
هَــلِ الوَجــدُ إِلّا عَــبــرَةٌ أَســتَـرِدُّهـا
أَوِ الحُــبِّ إِلّا عَــثــرَةٌ أَســتَـقـيـلُهـا
10
لَقَــد سَــرَّنــي أَنَّ المَــكـارِمَ أَصـبَـحَـت
تَــحُــطُّ إِلى أَرضِ العِــراقِ حُــمــولُهــا
11
مَــجــيـءُ عُـبَـيـدِ اللَهِ مِـن شَـرقِ أَرضِهِ
سُـرى الديـمَـةِ الوَطـفاءِ هَبَّت قَبولُها
12
مَـسـيـرٌ تَـلَقّـى الأَرضُ مِـنـهُ رَبـيـعَهـا
وَيَــبــهَــجُ عَــنــهُ حَــزنُهــا وَسُهـولُهـا
13
فَـمـا هُـوَ تَـعـريـسُ المَـطـايـا وَنَـصُّها
وَلَكِـــنَّهـــُ حَـــلُّ العُـــلا وَرَحــيــلُهــا
14
وَأَبـــيَـــضُ مِــن آلِ الحُــسَــيــنِ تَــرُدُّهُ
إِلى المَــجــدِ أَعـراقٌ مُهَـدّاً دَليـلُهـا
15
أَضــاءَت لَهُ بَــغــدادُ بَــعــدَ ظَـلامِهـا
فَــعــادَ ضُــحــىً إِمـسـاؤُهـا وَأَصـيـلُهـا
16
وَبــانَــت بِهِ حَــتّــى تَــفَــرَّدَ بِـالعُـلا
غَــرائِبُ أَفــعــالٍ قَــليــلٍ شُــكــولُهــا
17
حَــلَفــتُ بِــإِحــســانِ الحُـسَـيـنِ وَجـودِهِ
وَأَنـعُـمِهِ الضـافـي عَـلَيـنـا فُـضـولُهـا
18
لَقَــد سَــبَــقَــت مِــنــهُ إِلَيَّ صَــنــيـعَـةٌ
تَــسَــربَــلتُ مِـنـهـا حِـلَّةً لا أُذيـلُهـا
19
إِخــاءُ مُــســاواةٍ وَأَفــضــالُ مُــنــعِــمٍ
لَهُ ديـــمَـــةٌ قَــصــدٌ إِلَيَّ مَــســيــلُهــا
20
وَأَيــسَــرُ مـا قَـدَّمـتُ فـي مِـثـلِ شُـكـرِهِ
عَـلى مِـثـلِهـا أَبـيـاتُ شِـعـرٍ أَقـولُهـا
21
إِذا قَــصُــرَت أَربــى عَــلَيـهـا بِـطـولِهِ
وَإِن هِــيَ طـالَت فَهـوَ سَـرواً يَـطـولُهـا
22
نَــمــاهُ لِتَـأثـيـلِ المَـكـارِمِ وَالعُـلا
أَبــو صــالِحٍ تِــربُ العُـلا وَرَسـيـلُهـا
23
وَمــا حَــمَــدَ الأَقــوامُ كَـاِبـنِ مُـحَـمَّدٍ
لِنَـعـمـاءَ نـوليـهـا وَبُـؤسـى يُـزيـلُها
24
مَــوازيــنُ حِــلمٍ مــا يُــوازَنُ قَـدرُهـا
وَســاعــاتُ جــودٍ مــا يُـطـاعُ عَـذولُهـا
25
وَقَـد تُـسـعَـرُ الهَـيـجـاءُ مِـنـهُ بِـمِرجَمٍ
تُـــوَفّـــى بِهِ أَوتـــارُهـــا وَذُحــولُهــا
26
وَتُــعــطَــفُ أَثــنــاءُ السُــرادِقِ حَــولَهُ
عَــلى قَــمَــرٍ تَــنـجـابُ عَـنـهُ سُـدولُهـا
27
إِذا القَــومُ قـامـوا يَـرقُـبـونَ بُـدُوَّهُ
بَـدا حَـسَـنُ الأَخـلاقِ فـيـهِـم جَـميلُها
28
كَـــأَنَّهـــُمُ عِـــنـــدَ اِســتِــلامِ رِكــابِهِ
عَـصـائِبُ عِـنـدَ البَـيـتِ حـانَ قُـفـولُهـا
29
إِذا اِزدَحَـــــمـــــوا قُــــدّامَهُ وَوَراءَهُ
مَـشَـوا مِـشـيَـةً يَـأبى الأَناةَ عَجولُها
30
فَـمـا تَـخـطِـرُ الشُـبّـانُ فـيـهـا مَخيلَةً
وَلا الشَـيـبُ تَـسـتَدعي وَقاراً كُهولُها
31
يُــجِــلّونَ مَــأمــولاً مَــخــوفـاً لِنـائِلٍ
يُــواليــهِ أَو صَــولاتِ بَـأسٍ يَـصـولُهـا
32
أَبــا أَحــمَــدٍ وَالحَــمــدُ رَهــنُ مَـآثِـرٍ
تُــؤَثِّلــُهــا أَو عــارِفــاتٍ تُــنــيـلُهـا
33
وَصَــلتُ بِــكَ الحـاجـاتِ جَـمـعـاً وَإِنَّمـا
بِـطـولِ جَـليـلِ القَـومِ يُـقـضـى جَليلُها
34
رَجَــوتُ أَبــا عَــبــدِ الإِلَهِ لِحــاجَـتـي
خَــلائِقَــكَ الغُــرَّ الغَــريـبَ شُـكـولُهـا
35
وَأَرسَــلتُ أَفـوافَ القَـوافـي شَـوافِـعـاً
إِلَيــكَ وَقَــد يُــجــدي لَدَيــكَ رَسـولُهـا
36
بَــوادٍ بِــإِحــســانِ الثَـنـاءِ وَخَـلفَهـا
عَــوائِدُ لَم تُــطــلَق إِلَيــكَ كُــبـولُهـا
37
زَواهِـــرُ نـــورٍ مــا يَــجِــفُّ جَــنِــيُّهــا
وَأَنــجُــمُ لَيــلٍ مــا يُــخــافُ أُفـولُهـا
38
وَمـــا بِـــصَـــوابٍ أَن يُـــؤَخَّرَ حَـــظُّهـــا
وَقَــد سَــبَــقَــت أَوضــاحُهـا وَحُـجـولُهـا
39
إِذا ما البُزاةُ البيضُ لَم تُسقَ رِيَّها
عَـلى سـاعَـةِ الإِحـسـانِ خـيـفَ نُـكولُها
تعليقات القراء 0