لَعَمرُ المَغاني يَومَ صَحراءِ أَربَدِ
للشاعر البُحتُرِيّ
1
لَعَـمـرُ المَـغـانـي يَـومَ صَحراءِ أَربَدِ
لَقَــد هَــيَّجــَت وَجــدا عَـلى ذي تَـوَجُّدِ
2
مَــنــازِلُ أَضــحَــت لِلرِيــاحِ مَـنـازِلاً
تَــرَدَّدُ فــيــهــا بَــيــنَ نُـؤيِ وَرِمـدِدِ
3
شَــجَــت صــاحِــبــي أَطـلالُهـا فَـتَهَـلَّت
مَــدامِــعُهُ فــيـهـا وَمـا قُـلتُ أَسـعِـدِ
4
وَقَـــلَّت لِدارِ المـــالِكِــيَّةــِ عَــبــرَةٌ
مِـنَ الشَـوقِ لَم تُـمـلَك بِـصَـبرِ فَتُردَدِ
5
سَـقَـتـهـا الغَوادي حَيثُ حَلَّت دِيارُها
عَلى أَنَّها لَم تَسقِ ذا الغُلَّةِ الصَدي
6
رَأَت فَـلَتـاتِ الشَـيـبِ فَـاِبـتَسَمَت لَها
وَقــالَت نُــجــومٌ لَو طَــلَعـنَ بِـأَسـعُـدِ
7
أَعــاتِـكَ مـا كـانَ الشَـبـابُ مُـقَـرِّبـي
إِلَيكِ فَأَلحى الشَيبَ إِذ كانَ مُبعَدي
8
تَـزيـديـنَ هَـجـراً كُـلَّما اِزدَدتُ لَوعَةٌ
طِــلابــاً لِأَن أَردى فَهــا أَنَــذا رَدِ
9
مَـتـى أَلحَـقِ العَـيشَ الَّذي فاتَ آنِفاً
إِذا كـانَ يَـومـي فـيكِ أَحسَنَ مِن غَدي
10
لَعَـمـرُ أَبـي الأَيّـامِ ما جارَ حُكمُها
عَــلَيَّ وَلا أَعـطَـيـتُهـا ثِـنـيَ مِـقـوَدي
11
وَكَــيــفَ أَخــافُ الحـادِثـاتُ وَصَـرفَهـا
عَـــلَيَّ وَدونـــي أَحــمَــدُ بــنِ مُــحَــمَّدِ
12
مَــلومٌ عَــلى بَــذلِ التِــلادِ مُــفَــنَّدٌ
وَلا مَــجــدَ إِلّا لِلمَــلومِ المُــفَــنَّدِ
13
وَأَبــيَــضُ نُــعــمــاهُ لَأَقــصَــرِ مـاتِـحٍ
رِشــــاءً وَجَــــدواهُ لِأَوَّلِ مُــــجـــتَـــدِ
14
إِذا اِبـتَـدَروهُ بِالسُؤالِ اِنتَحى لَهُم
عَــلى وَفــرِهِ حَـتّـى يَـجـورَ فَـيَـعـتَـدي
15
بَـعـيـدٌ عَـنِ الفِتيانِ أَن يَلحَقوا بِهِ
إِذا سـارَ فـي نَهجٍ إِلى المَجدِ مُصعِدِ
16
وَفـي النـاسِ سـاداتٌ يَـروحُ عَـديـدُهُم
كَـــثـــيـــراً وَلَكِـــن سَــيِّدٌ دونَ سَــيِّدِ
17
غَــدا واحِــداً فـي حَـزمِهِ وَاِضـطِـلاعِهِ
يَــنــوءُ بِــنُــصــحٍ لِلخِــلافَــةِ أَوحَــدِ
18
قَــريــبٌ لَهــا مِــن حِــفـظِ كُـلِّ مُـضَـيَّعٍ
سَــريــعٌ لَهــا فــي جَــمـعِ كُـلِّ مُـبَـدَّدِ
19
يَـضـيـقُ عَـنِ الشَـيـءِ الطَـفـيفِ يُخانُهُ
وَإِن هُـوَ أَمـسـى واسِـعَ الصَدرِ وَاليَدِ
20
أَبـا حَـسَـنٍ تَـفـديـكَ أَنـفُـسُـنـا الَّتي
بِـنُـعـمـاكَ مِـن صَـرفِ النَوائِبِ تَفتَدي
21
وَمــا بَــلَغَــت آمــالُنــا بِــكَ غـايَـةً
نَــراهــا رِضـىً فـي قَـدرِكَ المُـتَـجَـدِّدِ
22
فَـكَـيـفَ وَذاكَ الرَأيُ لَم يَـسـتَـنِد بِهِ
مُــشــيــرٌ وَذاكَ السَــيـفُ لَم يُـتَـقَـلَّدِ
تعليقات القراء 0