هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ما أنسَ لا أنْسَ هنداً آخرَ الحِقَبِ

للشاعر ابن الرومي

1
مـا أنـسَ لا أنْـسَ هـنـداً آخـرَ الحِقَبِ
عـلى اخـتـلاف صُـروفِ الدهـر والعُـقُبِ
2
يـومَ انـتـحـتْـنـا بـسـهـمـيها مُسَالمةً
تـأتـي جُـدَيْـدَاتُهـا مـن أوجـه اللعـبِ
3
تُـدْوي الرجـالَ وتـشـفـيـهـم بـمُـبـتسمِ
كـابـن الغـمـامِ وريـقٍ كـابنة العنبِ
4
عَــيْــنَــاءُ فــي وَطَـفٍ قَـنْـوَاءُ فـي ذَلفٍ
لفَّاــءُ فــي هــيــفٍ عــجـزاءُ فـي قَـبـبِ
5
جــاءت تَــدَافَــعُ فــي وشـي لهـا حَـسَـنٍ
تـدافُـعَ المـاء فـي وشـيٍ مـن الحـبـبِ
6
ليـسـتْ مـن البـحـتُـرياتِ القصارِ بُنىً
والشَّاــربـات مـع الرُّعـيـان بـالعُـلبِ
7
ولم تـــلد كـــوليــدِ اللؤم فــالِقَــةً
عـــن رَأْس شَـــرِّ وليــدٍ شــرَّ مــا رُكَــبِ
8
قـد قـلتُ إذ نـحـلوهُ الشـعـرَ حَاشَ له
إنَّ البُــرُوكَ بــه أولى مــن الخــبَــبِ
9
البُــحْــتُــريُّ ذَنُــوبُ الوجــهِ نــعــرفُهُ
ومــا رأيــنــا ذَنُـوبَ الوجـه ذا أدبِ
10
أَنَّى يــقــولُ مــن الأقـوال أَثْـقَـبَهَـا
مـن راح يـحـمـلُ وجـهـاً سـابـغَ الذَنَبِ
11
أوْلى بِـمَـنْ عـظـمـتْ فـي الناس لحيتُهُ
من نِحلة الشعر أن يُدْعَى أبا العجبِ
12
وحـسـبُه مـن حِـبـاءِ القـوم أن يهبوا
له قــفــاهُ إذا مــا مَــرَّ بــالعُــصَــبِ
13
مــا كــنـت أحـسِـبُ مـكـسـوَّاً كَـلحـيـتـه
يُـعـفَـى مـن القَفْدِ أو يُدْعى بلا لقبِ
14
لهـفـي عـلى ألفِ مُـوسَـى فـي طـويـلته
إذا أدَّعــى أنــه مــن ســادة العــربِ
15
أو قــال إنــي قَــريـعُ النـاسِ كـلِّهِـمِ
فـي الشـعر وهو سقيم الشعر والنسبِ
16
الحـــظُّ أعـــمــى ولولا ذاك لم نَــرَهُ
للبــحــتــريِّ بــلا عــقــلٍ ولا حــســبِ
17
وَغْــدٌ يَــعــافُ مــديــحَ النــاسِ كـلّهـمِ
ويـطـلبُ الشَّتـْمَ مـنـهـم جـاهـدَ الطلبِ
18
داءٌ مـن اللْؤم يـسـتـشفي الهجاءَ لهُ
كَــذَلِكَ الحَـكُّ يَـسـتَـشـفـيـه ذو الجَـرَبِ
19
أَراكَ لَم تَــرضَ مــا أَهــدى لَهُ نَــفَــرٌ
مِــن شَــتــمِ أُمٍّ لَئيــمٍ خــيــمُهــا وَأَبِ
20
فــارضَ الَّذي أَنــا مُهــديـهِ إِلَيـهِ لَهُ
مـن مُـرْمِضِ القَذع وارضَ النار للحطَبِ
21
قُـبْـحـاً لأشـيـاءَ يـأتي البحتريُّ بها
مـن شـعـره الغَـثِّ بـعـد الكدّ والتَعَبِ
22
كـأنـهـا حـيـن يُـصْـغـي السامعون لها
مــمــن يُــمَــيِّزُ بـيـن النَّبـع والغَـرَبِ
23
رُقَـى العـقـاربِ أو هـذْرُ البُناةِ إذا
أضـحـوا عـلى شَـعَـفِ الجـدران في صخبِ
24
وقــد يــجــيــءُ بِــخَــلْطٍ فـالنُّحـاس لَه
وللأوائلِ صــــافـــيـــه مـــن الذهـــبِ
25
سَــمِـيـنُ مـا نـحـلوه مـن هُـنـا وهـنـا
والغَــثُّ مــنــهُ صَــرِيـحٌ غـيـر مـجـتَـلَبِ
26
يُــســيــءُ عَــفًّاــ فــإن أكْـدَتْ وسـائلُهُ
أجــادَ لِصّــاً شــديــدَ البـأس والكَـلَبِ
27
إنَّ الوليـــدَ لمـــغــوارٌ إذا نَــكَــلتْ
نـفـسُ الجـبـان بـعـيـدُ الهـمِّ والسُرَبِ
28
عـبـدٌ يُـغـيـر عـلى المـوتـى فيسلبُهُمْ
حُــرَّ الكــلامِ بــجــيـشٍ غـيـر ذي لَجـبِ
29
مــا إن تــزالُ تــراهُ لابــسـاً حُـللاً
أسـلابَ قـومٍ مـضـوا فـي سـالف الحِقَبِ
30
شِــعْــرٌ يُــغـيـر عـليـه بـاسـلاً بـطـلاً
ويُــنــشــدُ النــاسَ إيــاهُ عــلى رِقَــبِ
31
يــقــولُ مــســتـمـعـوه الجـاهـلون بـه
أحـسـنـتَ يـا أشـعـر الحُـضَّاـر والغَيَبِ
32
حــتــى إذا كــفَّ عــن غــاراتــه فَــلَهُ
شــعــرٌ يــئنُّ مُــقــاســيــه مـن الوَصَـبِ
33
كـــأنـــه الغَـــرِقُ الشَّتـــْويُّ مَــصــرَدُهُ
بـــغـــيــر روحٍ ومــا للرَّوحِ والشَّجــبِ
34
قـل للعـلاء أبـي عـيـسـى الذي نَصَلَتْ
بــه الدواهــي نُـصـولَ الألِّ فـي رجَـبِ
35
وآمــنَ اللَّهُ ليــلَ الخــائفــيــن بــهِ
بَـلْهَ النـهـارَ وضَـمَّ الأمر ذا الشعبِ
36
أيــســرقُ البــحـتـريُّ النـاسَ شـعـرَهُـمُ
جـهـراً وأنـت نَـكـالُ اللصِّ ذي الرِّيَـبِ
37
وتـــارةً يُـــتــرِزُ الأرواحَ مَــنْــطِــقُهُ
فـالخَـلقُ مـا بـيـن مـقـتـولٍ ومُـغـتصبِ
38
نَــكِّلــْهُ إن أنــاســاً قــبــله ركـبـوا
بــدون مــا قـد أتـاهُ بـاسـقَ الخَـشـبِ
39
والحـكُـم فـيـه مُـبـيـنٌ غـيـرُ مـلتـبـسٍ
لو رِيــمَ فـيـه خـلافُ الحـقِّ لم يُـصَـبِ
40
إذا أجــاد فــأوجِــبْ قــطــع مــقــوله
فــقــد دهـى شـعـراء النـاس بـالحَـرَبِ
41
وإن أســـاء فـــأوجِــبْ قــتــلَهُ قَــوَداً
بـمـن يُـمـيـتُ إذا أبـقـى عـلى السلبِ
42
ســـلِّطْ عـــليــه عُــبــيــد الله إنَّ له
ســيــفـيـن ذو خُـطَـبٍ تَـتْـرى وذو شُـطَـبِ
43
مــا زال قِــدمــاً وآبــاءٌ له سـلفـوا
أُســداً بــهــا غَــلَبٌ مـعـتـادة الغـلَبِ
44
كــم فــيـهـمُ مـن مُـقـيـمٍ كـلَّ ذي حَـدَبٍ
مــن الأمـور عـلى الإسـلام ذي حَـدبِ
45
قــوم يَــحــلُّون مــن مــجــد ومـن شـرف
ومــن عُــلُّوٍ مــحــلَّ البَــيْــض واليَــلَبِ
46
حَــلُّوا مــحــلَّهــمــا مـن كـلِّ جُـمـجـمـةٍ
دفـعـاً ونـفـعـاً وإيـفـاءً عـلى الرُّتَبِ
47
ومــا يــكــن مــن حــديــثٍ صـالحٍ لهُـمُ
فــصــادرٌ عــن قــديــمٍ غــيـر مُـؤتَـشـبِ
48
لهْــفــي لهــزّ عــبــيــد الله حـربـتَهُ
لثُـغـرةِ الثَّورِ ذي القـرنـين والغَبَبِ
49
وقـــد رمـــاه بــشُــؤبــوبٍ فــأحْــصَــنَهُ
جَــدٌّ وأَنــجــاه شــؤبــوبٌ مــن الهــربِ
50
يــا أيــهـا السـائلي عـمـا أحـلَّ بـه
مــكـروهَ بـأسـي لقـد نـقَّرت عـن سـبـبِ
51
عــمــىً مــن الجــهــل أدَّاهُ إلى عَـطَـبٍ
وغــيــرُ بــدْعٍ عــمــىً أدى إلى عَــطَــبِ
52
يــرى المَــوارِطَ ذو عـيـنٍ فـيـحـذَرُهـا
والعُـمـيُ فيها إلى الأذقان والرُّكبِ
53
يــعــيــب شـعـري ومـا زالت بـصـيـرتُه
عــمـيـاءَ عـن كـلِّ نـورٍ سـاطـعِ اللَّهـبِ
54
ومــا يـزال طَـوالَ الدهـرِ مُـنـتـخِـبـاً
مـن كـلِّ أمـريـن أمـراً غـيـر مُـنـتـخبِ
55
بُــرهــانُ ذلك أَنْ لا شــحــمَ يــعـجـبُهُ
وأن شـــهـــوتَهُ وَقْـــفٌ عـــلى العَــصَــبِ
56
مـا أسـمـجَ ابـنَ عُـبـيـدٍ حـيـن تـفجؤهُ
والرِّدفُ فــي صــعـدٍ والرأسُ فـي صَـبَـبِ
57
مُــــجَــــبِّيــــاً لِغَـــوِيٍّ قـــد تـــجـــلَّلَهُ
والعَــرْدُ مــن ثَــفَــرٍ مــنـهُ إلى لَبـبِ
58
وقــد تـعـفَّرتِ الشـمـطـاءُ فـاكـتـسـبـتْ
لونـيـن مـن غُـبـرةٍ فـيـهـا ومـن شَهَـبِ
59
والفـحـلُ يـطـعَـنُ فـيـهِ غـيـرَ مُـحـتـشمٍ
ولا مُــجِــلٍّ مــكــانَ الشِّعــرِ والخـطَـبِ
60
بــلى لَهُ حَــبْــضــةٌ مــن خـوفِ سـلحـتـهِ
كـحـبـضـةِ الصَّقـرِ يـخـشـى سلحةَ الخَرَبِ
61
يـا قـاتَـلَ اللهُ نِـسـوانـاً لَهُ مُـجُـناً
يعدونَ في السبت عدو الناشطِ الشَّبَبِ
62
إذا خــلونَ بــمــنْ يــهــوَيــنَ خَــلْوتَهُ
بــذلنَ فــي ذاك مــا أثَّلـنَ مـن نَـشَـبِ
63
وســائلٍ لي عــن الأمــرِ المــجــشِّمــِهِ
حَـرْبـي فـقـلتُ أتـاك الصـدقُ مـن كَـثَبِ
64
أغــرى الوليــدَ بــكــيــدي أنـهُ رجـلٌ
يُــريــغ أيــري ومـالي فـيـه مـن أرَبِ
65
قــنــاةُ حُــشٍّ غــدتْ ظُــلمــاً تُـكـلفـنـي
سَـدِّي بـبـعـضـيَ مـا فـيـهـا مـن الثُّقَبِ
66
فــمٌ كــمــفــســىً ومَـفـسـىً واسـعٌ كـفـمٍ
ومــنــخــرانِ قــد اســودَّا مـن الذَّبَـبِ
67
أقــول إذ قــال نِـكـنـي كـي أحـاجـزَهُ
مـن نِـيـكَ ويـحـكَ لم يُـكـرمْ ولم يُهَـبِ
68
فـقـال كـم مـن مَـنـيـكٍ قـد بـصُـرتُ بهِ
مُــحــيٍ مُـمـيـتٍ مـرجَّى الغـوث مُـرتَـقَـبِ
69
هـذا السِّنـانُ مَـنـيكاً في استِه أبداً
وكــم نَــقــيــذٍ بــهــاديــهِ ومُـشـتـعِـبِ
70
لا شـــيـــء أهْــيَــبُ مــن زُرقٍ مُــؤَلّلةٍ
وهُـنَّ يُـنـكَـحـنَ بـالأرمـاح فـي الجُنُبِ
71
زُرقٌ يُـــنَـــكــنَ بــسُــمــرٍ ذُبّــلٍ أبــداً
وكــــلُّهُــــنَّ بـــريـــئاتٌ مـــن السُّبـــَبِ
72
فــقــلتُ لا زلتَ مــن غَــيّ عــلى سَـنَـنٍ
يُــلقــيـك فـيـه ومـن رُشـدٍ عـلى نَـكَـبِ
73
فــلســتَ تــنــفــكُّ مــحـتـجّـاً لفـاحـشـةٍ
شــنــعـاءَ تـركـبُ مـنـهـا شـرَّ مـرتـكـبِ
74
يـا عـاهرَ الزوجة المخلوفَ في حِرها
خِـلافَـةَ السـوء والمـخـلوفَ بـالغَـيـبِ
75
إنـــي لأعـــجــبُ مــن قــومٍ تــروقُهُــمُ
ولو نــطــقَــت شــفـاءَ اللَّوح والسَّغـبِ
76
يــا بُـحـتـريُّ لقـد أقـبـلتَ مُـنـقـلبـاً
يــوم اكـتـسـبـتَ هـجـائي شـرَّ مـنـقـلبِ
77
أقـسـمـت بـالمـانِـحِـي وجـهـاً أضـنُّ به
عــن الســؤال وعِـرضـاً غـيـرَ مُـنـتـهَـبِ
78
ونُهــيــةً عــصــمـتْـنـي أن أُرى حَـمِـقـاً
مـن بـاعـةِ الرَّوحـةِ الروحاءِ بالنصبِ
79
مـا مُـشـتـهٍ قُـربَـك المـكـروهَ ذا رَشَدٍ
يـا قِـربةَ النفطِ لا قُدِّستَ في القِربِ
80
وأيُّ نـــفـــطٍ كـــرشْـــح أنـــت راشـــحُهُ
ســوادَ لونٍ ونَــتْــنــاً غـيـرَ مـكـتَـسـبِ
81
كــم قــائلٍ لك إذ مَــسّــتـك قـارعـتـي
دع الســكــونَ فــهــذا حــيـنُ مـضـطَـربِ
82
أصـبـحـتَ تُـدعـى شـقـي الأشـقياء لها
وأصــبــحــتْ بــك تُــدعـى ذِربـةَ الذِّرَبِ
83
أبــا عُــبــادةَ ذَرْ مـا كـنـتَ تَـنْـسُـجُهُ
وخـذ لنـفـسـك يـا مـسـكـينُ في النَّدبِ
84
قـد كـنـت تـعرفُ مني في الرضا رجلاً
حـلو المـذاقـةِ فـاعرفني لدى الغضبِ
85
تَـعـرِفْ فـتـى فـيـه طـوراً مُـجتَنى سَلَعٍ
للمُــجــتــنـيـنَ وطـوراً مُـجـتـنـى رُطَـبِ

عن القصيدة

«ما أنسَ لا أنْسَ هنداً آخرَ الحِقَبِ» قصيدة للشاعر ابن الرومي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 85 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ب». مطلعها: «مـا أنـسَ لا أنْـسَ هـنـداً آخـرَ الحِقَبِ ... عـلى اخـتـلاف صُـروفِ الدهـر والعُـقُبِ». ولـابن الرومي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0