منىً كنّ لي أنّ البياض خضاب
للشاعر المُتَنَبّي
وكان كافور يتطلع إلى مدحه، ويقتضيه إياه، ولم يكن له بد من مداراته فقال فيه، وأنشدها إياه في شوال سنة تسع وأربعين وثلاث مئة.
وهي آخر ما أنشده ولم يلقه بعدها:
منىً كنّ لي أنّ البياض خضاب ... فيخفي بتبييض القرون شباب
القرون: الذوائب. وقوله: أن البياض في موضع الرفع بدلا من منى.
يقول: كنت في حال شبابي أتمنى أن أخضب شبابي بالبياض، فيكون البياض خضابا للسواد، كما يخضب البياض بالسواد، فينظر إلي بعين الجلالة والوقار والحلم.
ليالي عند البيض فوداي فتنةٌ ... وفخرٌ وذاك الفخر عندي عاب
الفودان: جانبا الرأس وليالي نصب بفعل مضمر، يعني كنت أتمنى ذلك ليالي كان فوداي فتنة للنساء البيض لسواد شعري، فكن يفتن به ويعددنه فخراً، وأنا أعده عيباً لأنه يدل على الجهل والنزق.
فكيف أذمّ اليوم ما كنت أشتهي ... وأدعو بما أشكوه حين أجاب ؟!
يقول: كنت أشتهي المشيب أيام الشباب، فكيف أذمه لما بلغت إليه ؟! وكنت أدعو الله تعالى أن يهب لي المشيب، فلا يحسن بي الآن أن أشكوه حين أجابني إليه.
وقيل: قوله: أدعو بما أشكوه من قولك: دعوت بفلان إذا دعوته إليك.
والمعنى: كيف أدعو بشيء، إذا أجبت إليه شكوته ؟! وهو المشيب، أي كنت أدعو المشيب إلى نفسي. فكيف أشكوه الآن.
جلا اللّون عن لونٍ هدى كلّ مسلكٍ ... كما انجاب عن ضوء النّهار ضباب
جلال: أي زال يقول: زال السواد عن لون هدى كل مسلك: يعني البياض لأنه حليف الهداية والمانع من الغواية. وشبه زوال السواد وطلوع البياض بانكشاف الضباب عن ضوء النهار والضباب: ما تراه على وجه الأرض في الربيع.
وفي الجسم نفسٌ لا تشيب بشيبه ... ولو أنّ ما في الوجه منه حراب
الحراب: جمع حربة.
يقول: إن كان جسمي أثر فيه الشيب، فإن نفسي التي في جسمي لم تضعف بضعفه ولو أن بدل كل شعرة بيضاء حربة في الوجه مغروزة.
لها ظفرٌ إن كلّ ظفرٌ أعدّه ... ونابٌ إذا لم يبق في الفمّ ناب
يقول: لنفسي ظفر أجعله عدةً لي، إن كل ظفر الجسم: أي إن ذهبت قوته. فقوة النفس باقية، وكذلك إن لم يبق ناب في الجسم فللنفس ناب.
يغيّر منّي الدّهر ما شاء غيرها ... وأبلغ أقصى العمر وهي كعاب
الكعاب: الجارية التي كعب ثديها.
يقول: إن الدهر يغير من جسمي كل شيء، ولا يقدر أن يغير نفسي، فإنها أبداً تبقى في قوتها، وإن بلغت أقصى العمر.
وإنّي لنجمٌ يهتدي صحبتي به ... إذا حال من دون النّجوم سحاب
الصحبة: الأصحاب.
يقول: إن صحبتي يهتدون برأيي ودلالتي، فإذا نالهم خطب رجعوا إلى رأيي، وإذا حال سحاب دون النجوم اهتدوا بدلالتي، لمعرفتي بالفلوات، وهدايتي في المفاوز، فكأنه نظر إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم.
غنيٌّ عن الأوطان؛ لا يستفزّني ... إلى بلدٍ سافرت عنه إياب
يستفزني: أي يستخفني وقد روى أيضا.
يقول: أنا مستغن عن الأوطان، فإذا سافرت عن بلد لا يستخفني الرجوع إليه.
وعن ذملان العيس إن سامحت به ... وإلاّ ففي أكوارهنّ عقاب
الذملان: ضرب من السير. وعنى بالعقاب: نفسه، فالهاء في به للذملان.
يقول: إني غني عن سير الإبل، فإن سمحت به سرت عليها، وإلا فما أبالي، فإن الذي في أكوارهن عقاب: أي كما أن العقاب لا يحتاج إلى سير الإبل، كذلك أنا أسير على قدم كما يطير العقاب.
وأصدى فلا أبدي إلى الماءٍ حاجةً ... وللشّمس فوق اليعملات لعاب
أصدى: أي أعطش. واليعملات: النوق التي يعمل عليها في السير، والواحدة يعملة، ولا يوصف بها الذكر. ولعاب الشمس: ما يتدلى منها مثل الخيوط إذا اشتد الحر.
يقول: أعطش في شدة الحر وأصبر عليه، ولا أظهر من نفسي الحاجة إلى الماء وأهل البادية يمتدحون بذلك.
وللسّرّ منّي موضعٌ لا يناله ... نديمٌ ولا يفضي إليه شراب
لا يفضي إليه أي لا يصل إليه.
يقول: أنا أودع السر من قلبي موضعاً لا يطلع عليه نديمي، ولا يصل إليه الشراب، وذلك أن الرجل إذا سكر أذاع ما في قلبه من السر. فيقول: أنا لا أسكر من الخمر على وجه يزول عقلي، حتى لا أبوح بما في قلبي من السر صيانةً لعقلي ومروءتي.
وقيل: أراد أن الخمر لا تصل إلى السر، مع أن الخمر تجري من الإنسان مجرى الدم فتصل إلى كل موضع.
وللخود منّي ساعةٌ ثمّ بيننا ... فلاةٌ إلى غير اللّقاء تجاب
الخود: المرأة الناعمة.
يقول: إن اجتماعي مع المحبوبة ساعةً واحدةً، ثم أفارقها وأقطع الفلوات إلى غير لقائها، ولا أبالي بها، وإنما همتي السعي في معالي الأمور.
وقيل: ذكر الفلاة مثلا. أي يكون بيننا فلوات ومفاوز. على معنى ما يقال: بيني وبين فلان مسافة بعيدة في امتناع الوصول إليه.
وما العشق إلاّ غرّةٌ وطماعةٌ ... يعرّض قلبٌ نفسه فتصاب
الغرة: الاغترار، والطماعة: الطمع.
يقول: إن العشق اغترار وطمع، وهما مذمومان، وقلب العاشق يعرض نفسه على الهلاك فتهلك.
وغير فؤادي للغواني رميّةٌ ... وغير بناني للزّجاج ركاب
يقول: كل قلب سوى قلبي فهو هدف للنساء يصبنه للعشق. وكل بنان سوى بناني ركاب للزجاج الذي فيه الخمر، فأما أنا فلا أشتغل باللذة واللهو، فلا أعرض قلبي للعشق ولا أشتغل بشرب الخمر.
وروى للرخاخ وهو الشطرنج. يعني لا أشتغل بالنساء واللعب بالشطرنج وسائر الملاهي، وما يذهب به العمر باطلاً.
تركنا لأطراف القنا كلّ شهوةٍ ... فليس لنا إلاّ بهنّ لعاب
اللعاب: الملاعبة.
يقول: تركنا كل شهوة، ولذة لعاب، إلا بالرماح والسيوف.
نصرّفه للطّعن فوق حواذرٍ ... قد انقصفت فيهنّ منه كعاب
الهاء في نصرفه راجع إلى لفظ القنا وقوله: فوق حواذر أي خيل حواذر من الطعن، لأنها قد تعودته وانقصفت: أي انكسرت.
يقول: نصرف القنا فوق خيل قد تعودت الطعان فهي تحذر منه، فانكسرت في الخيل كعوب الرماح مرة بعد أخرى.
أعزّ مكانٍ في الدّنى سرج سابحٍ ... وخير جليسٍ في الزّمان كتاب
الدنى: جمع الدنيا، جعل كل مكان فيها دنيا، ثم جمعه.
يقول: أعز مكان في الدنيا سرج فرس سابح، لأن الشجاع إذا ركبه امتنع، وخير جليس في الزمان كتاب؛ لأنك لا تخشى غوائله ويؤدبك بآدابه، ويؤنسك عند الوحشة بحكمه.
وبحر أبو المسك الخضمّ الّذي له ... على كلّ بحرٍ زخرةٌ وعباب
الخضم: الكثير العطاء، الزخرة: تراكم الماء، والعباب: مثله. وروى: بحر جراً على العطف على ما قبله. أي: وخير جليس في الزمان كتاب، وخير بحر أبو المسك. والتقدير: وخير البحور ثم أقام الواحد مقام الجمع. وروى: وبحر أبي المسك على الإضافة.
يقول: هو كثير العطاء، له فضل على كل سخي، كالبحر الذي يزيد على البحار. شبهه بالبحر، ثم فضله على سائر البحار.
تجاوز قدر المدح حتّى كأنّه ... بأحسن ما يثنى عليه يعاب
يقول: قد تجاوز غاية المدح وكل ما وصفته وأثنيت به عليه فهو دونه، وكأني إذا مدحته أعيبه وأنقصه عن قدره. وهو مأخوذ من قول البحتري:
جلّ عن مذهب المديح علا ... ه فكأنّ المديح فيه هجاء
وغالبه الأعداء ثمّ عنوا له ... كما غالبت بيض السّيوف رقاب
يقول: إن أعداءه طلبوا مغالبته فقهرهم وأذلهم فخضعوا له. وكانوا له مثل رقاب غالبت السيوف فقطعتها.
وأكثر ما تلقى أبا المسك بذلةً ... إذا لم يصن إلاّ الحديد ثياب
التاء في تلقى خطاب لنفسه أو صاحبه. وأبا المسك مفعول تلقى وبذلةً نصب على التمييز.
والمعنى: أن أبا المسك في أكثر أوقاته تلقاه لابساً ثوب البذلة، في وقت لا يصون الأبطال الثياب، من الرماح والسيوف، وإنما يصونهم منها الحديد. فهو يباشر الحديد القتال في تلك الحال، لابساً ثوب البذلة حاسراً بلا درع ومغفر، وذلك لقوة قلبه وثقته بنفسه، وقلة مبالاته بعدوه. والحديد على هذا نصب مستثنى مقدم. ومفعول يصن محذوف كأنه قال: إذا لم يصن الأبطال والأبدان ثياب، ولكن الذي يصونها هو الحديد.
وقال ابن جني معناه: إذا لبست الأبطال الثياب فوق الحديد خشية واستظهاراً فهو في ذلك الوقت أشد ما يكون تبذلا بنفسه. والحديد: هو الدروع وهو منصوب لأنه مفعول يصن.
وأوسع ما تلقاه صدراً وخلفه ... رماءٌ وطعنٌ والأمام ضراب
الرماء مصدر راميته. والأمام نصب على الظرف، فكأنه قال: وأمامه، فجعل الألف واللام بدلاً من الإضافة.
يقول: أوسع ما يكون صدراً إذا كان في مضيق الحرب، وخلفه رمي وطعن من قبل الأعداء، وأمامه ضراب.
يعني: أنه يتقدم على أصحابه يضرب بالسيف وجوه الأعداء وأمامه ضرب وخلفه رمي، فيكون في تلك الحال ثابت النفس، لا يدخله روع وقلق.
وروى: وخلفه دماء والمعنى: أنه لا يضيق صدره عند مضيق الحرب، بل يقتل ويخلف دماءً سفكها، ويضرب أمامه بالسيوف.
وأنفذ ما تلقاه حكماً إذا قضى ... قضاءً ملوك الأرض منه غضاب
يقول: إذا أراد أمراً يغضب منه جميع ملوك الأرض، فذلك الأمر أنفذ ما يكون من أوامره، لأنهم لا يمكنهم أن يردوا عليه أمره.
يقود إليه طاعة النّاس فضله ... ولو لم يقدها نائلٌ وعقاب
يقول: لو لم يطعه الناس رغبةً في نائله ورهبة من عقابه، لأطاعوه لفضله. وهذا مثل قوله:
رأيتك لو لم تقتض الطّعن في الوغى
أيا أسداً في جسمه روح ضيغم ... وكم أسدٍ أرواحهنّ كلاب
يقول: أنت الأسد، وروحك روح الأسد، وغيرك من الملوك جسمه جسم الأسد، وروحه روح كلب.
شبههم بالأسود من حيث الجثة وبالكلاب من حيث الهمة. وقوله: أرواحهن كلاب: أي أرواحهن أرواح كلاب فحذف المضاف.
ويا آخذاً من دهره حقّ نفسه ... ومثلك يعطى حقه ويهاب
يقول: هذا الملك حق لك، أخذته من دهرك قهراً، ولم يقتدر أن يمتنع من ذلك، ومن كان مثلك في البأس والقوة: يخاف منه ويعطى حقه.
لنا عند هذا الدّهر حقٌّ يلطّه ... وقد قلّ إعتابٌ وطال عتاب
يلطه أي يمطله ويدفعه والإعتاب: الرجوع إلى أن تجيب من يعاتبك.
يقول: لنا عند الدهر حق يمطلنا به، قد طال عتابنا له وهو لا يرجع إلى ما أحبه.
وقيل: هذا تعريض بالممدوح، وأنه طال عتابه واستبطاؤه فيما كان يعده به من الولاية.
وقد تحدث الأيّام عندك شيمةً ... وتنعمر الأوقات وهي يباب
الشيمة: العادة. واليباب: الخراب، وقيل: هو إتباع لخراب.
يقول: إن الأيام قد تترك عادتها عندك من قصد ذوي الفضل، لحصولهم في ذمتك وجوارك، وتعود أوقاتهم بك عامرة، بأن يدركوا مطلوبهم بعد أن كانت خراباً.
وقيل: معناه أن الأيام تغير كل إنسان وتبدل الأحوال، فلا آمن أن تصل إليك فتحدث في أخلاقك تغييرا، كما تفعل في نفسها ضد خلقها، من عمارة بعد خراب.
وقيل: أراد إن عادة الأيام عندنا دفع حقنا، وعندك إيصال حقك إليك، وأوقاتها عندنا خراب، وعندك عامرة.
ولا ملْك إلاّ أنت والملك فضلةٌ ... كأنّك نصلٌ فيه وهو قراب
يقول: قوام الملك سياستك، فالملك إنما هو أنت وما سواك فضلة، كما أن العامل هو السيف والقراب فضله.
أرى لي بقربي منك عيناً قريرةً ... وإن كان قرباً بالبعاد يشاب
يقول: إن قربي منك مشوب بالحجاب والبعد، فتارةً أحجب عنك وأخرى ينحجب الحجاب وأقرب، فمتى قربت منك قرت عيني بالقرب الذي يتفق، فكأن الحجاب لم يكن.
وقيل: أراد بالبعاد، الوحشة التي كانت بينه وبين كافور.
وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا ... ودون الّذي أمّلت منك حجاب
يقول: أي نفع في رفع الحجاب ؟! إذا كان ما أؤمل منك حجاب. يعني: أنت لا تبذل لي ما أملته منك من العطاء والوداد.
أقلّ سلامي حبّ ما خفّ عنكم ... وأسكت كيما لا يكون جواب
نصب حب لأنه مفعول له وعنكم في موضع عليكم ويكون ها هنا فعل تام لا يحتاج إلى خبر.
يقول: أقل سلامي عليكم، طلباً للتخفيف عليك، وأسكت عن إذكارك بحاجتي؛ لئلا أكلفك الجواب، ولئلا يكون له جواب أكرهه.
وفي النّفس حاجاتٌ وفيك فطانةٌ ... سكوتي بيانٌ عندها وخطاب
الهاء في عندها يعود إلى لفظ الفطانة.
يقول: في نفسي حاجات ولك معرفة، فسكوتي عند معرفتك يغنيني عن بيانها وإظهارها بالخطاب. ومثله لأبي تمام:
وإذا الجود كان عوني على المر ... ء تقاضيته بترك التّقاضي
وما أنا بالباغي على الحبّ رشوةً ... ضعيفٌ هوىً يبغي عليه ثواب
يقول: من أحب إنساناً لمنفعته فحبه ضعيف، وأنا أحبك حباً خالصاً، لا أطلب عليه رشوة.
وما طلبت منك إلا طلب الإدلال لمن عذلني على قصدك. أني أصبت في مخالفتي قوله، فإذا رأى منزلتي عندك علم فساد قوله وصواب رأيي
وما شئت إلاّ أن أدلّ عواذلي ... على أنّ رأيي في هواك صواب
يقول: لم أرد ما أطلبه إلا كي أدل عواذلي اللاتي عذلنني في قصدك. أني كنت مصيبا في هواك، وأنك تحسن إلي وتقضي حق زيارتي.
وأعلم قوماً خالفوني فشرّقوا ... وغرّبت أنّي قد ظفرت وخابوا
يقول: أردت أن أعلم من خالفني، وقصد ملكاً غيرك، أنه قد خاب وأني ظفرت. ومثله للبحتري:
وأشهد أنّي في اختيارك دونهم ... مؤدّىً إلى حظّي ومتّبعٌ رشدي
جرى الخلف إلاّ فيك أنّك واحدٌ ... وأنّك ليثٌ والملوك ذئاب
يقول: قد وقع الخلاف في كل شيء إلا فيك، فإنهم اتفقوا على أنك واحد ولا نظير لك، وأنك أسد والملوك ذئاب بالنسبة إليك. فأنت أوحدهم، كما أن الأسد أوحد السباع ومثله لأبي تمام:
لو أنّ إجماعنا في فضل سؤدده ... في الدّين لم يختلف في الأمة اثنان
وأنّك إن قويست صحّف قارئ ... ذئاباً ولم يخطئ فقال: ذباب
يقول: لو صحف إنسان قول: إنك ليث والملوك ذئاب فجعل مكانه ذباب لم يخطئ في تصحيفه؛ لأن الأمر كذلك على الحقيقة.
وإنّ مديح النّاس حقٌّ وباطلٌ ... ومدحك حقٌّ ليس فيه كذاب
وهذا معطوف على ما قبله: أي قد اتفقوا على أن مدح غيرك فيه حق وباطل، وأن مدحك حق لا كذب فيه.
إذا نلت منك الودّ فالمال هيّنٌ ... وكلّ الّذي فوق التّراب تراب
يقول: إذا حصل لي ودك فلا أبالي بعده بالمال؛ لأن المال لا قدر له، فهو تراب كأصله الذي تولد منه.
وما كنت لولا أنت إلاّ مهاجراً ... له كلّ يوم بلدةٌ وصحاب
يقول: لولا أنت وحبي قربك ما كنت بمصر، بل كنت كل يوم في بلد ومعي أصحاب.
ولكنّك الدّنيا إليّ حبيبةٌ ... فما عنك لي إلاّ إليك ذهاب
يقول: إنما أقمت عندك لأنك دنياي، فلا منصرف لي عنك، إذ الدنيا حبيبة إلى كل أحد، فأنت محبوب إلي فليس لي ذهاب إلا إليك.
وحبيبة خبر ابتداء محذوف: أي هي حبيبة إلي.
هذا آخر ما أنشده أبو الطيب في الأسود.
تعليقات القراء 0