منِّي السلامُ عليكَ يا إبليسُ
للشاعر أبو الفضل الوليد
1
مـنِّيـ السـلامُ عـليـكَ يـا إبليسُ
مــا أنــت إلا صــاحــبٌ وأنــيــسُ
2
آنـسـتَـنـي فـي وَحـشَـتـي وَصِحبتني
فــي نــزهَــتــي وكـأنـنـي طـاووس
3
أبـداً تـسـيـرُ مَـعـي وتشَهدُ لذَّتي
ومــعـي تُـعـرّسُ حـيـثُ لي تـعـريـس
4
كـم مـرَّةٍ سـامَـرتـنـي فـي مـضجَعي
وضـجـيـعـتـي الزَّبّـاءُ أو بَـلقـيس
5
فـأرَيـتني الأوطارَ أصنافاً وقد
كـتَـمَ الذي بُـحـنـا بـه الحِنديس
6
حَـلتِ التـجاربُ مِنكَ لي فقَبلتُها
والرِّبــحُ لي والخـاسـرُ القـدّيـس
7
إن كـان عـنـدَكَ غـيـرُ هـذا هاتهِ
دَرسـاً فـمـنـكَ يـشـوقُني التَّدريس
8
مـا كـنـتَ إلا بـالأطايب مُغرياً
وعـقـيـدتـي المـحـسوسُ والملموس
9
فلكَ التَّلذُّذُ والتَّمتُّعُ في الهوى
ولغــيــركَ التَّحـريـمُ والتَّحـريـس
10
أنــتَ الذي حَــبَّبـتَ كـلَّ صَـنـيـعـةٍ
فـيـهـا لنـا التَّفريجُ والتَّنفيس
11
لولاكَ مــا طــابــت لآدمَ أكــلةٌ
مـنـهـا لبـنـيـانِ الوَرى تـأسـيس
12
أُتـهـمتَ زوراً بالقباحةِ والأذى
واغــتـابـكَ الدوريـشُ والقـسـيـس
13
وأراكَ ذا حــســنٍ ولطــفٍ دائمــاً
فــإلامَ هــذا الغــشُّ والتـدليـس
14
فـي السـرِّ بـيـنهما وبينَكَ عهدةٌ
وصــداقـةٌ كـي يُـتَّقـى التـعـكـيـس
15
وعـليـكَ قد شهرَ الحروبَ كلاهُما
كـيـمـا يـغـصّ البـطـنُ ثـم الكيس
16
فـاخـلع ثـيـابَهـمـا ومزِّقها غداً
تــلكَ المــلابـسُ كـلُّهـا تـلبـيـس
17
قـل للمـلاكِ اتـرُك صَـديقي وَحدَهُ
وإلى الفـراشِ تـعـالَ يـا إبليس
18
أهـلاَ وسَهـلاً حـلَّ عـنـدي مـكرماً
ولتَـحـمِـلنْ أهـلَ السـمـاءِ العيس
تعليقات القراء 0