قبَّلتُها فشَمَمتُ وَرداً أحمرا
للشاعر أبو الفضل الوليد
1
قــبَّلــتُهــا فــشَــمَــمــتُ وَرداً أحـمـرا
وضــمَــمـتُهـا فـهَـصَـرت غُـصـنـاً أخـضـرا
2
لِتَــنــفُّســي ارتـعَـشـت وحـيـن تـنـفَّسـت
عَــرفُ البــنَــفــســجِ كُـمَّ ثـوبـي عـطَّرا
3
فـبـقـيـتُ حـتـى اليـومَ مـن أنـفـاسِها
أهــوى البــنــفـسـجَ آمـلاً إن أزهـرا
4
وضَــعَــت عـلى قـلبـي اليَـديـنِ فـأثَّرَت
فــيــهِ وأرجَــعــتِ البــنــانَ مُــحَــمَّرا
5
وعــليــهِ قــد كــتـبـت وصـايـا حـبِّهـا
عَــشــراً وصَــيَّرَتِ الأصــابــعَ أســطــرا
6
ورَنـــت إليّ وأســـبَـــلت دَمـــعــاتِهــا
نـجـمـاً فـأبـصـرتُ الثـريَّاـ في الثَّرى
7
وعــلى بــقــيَّةــِ حــمــرةٍ فــي صــفــرةٍ
دمــعٌ يــســيــل مُــزَعـفَـراً ومُـعَـصـفَـرا
8
فــرَأيــتُ مُــقــلتَهــا خِــلالَ دُمُـوعِهـا
كـالمـاسِ تـحـتَ النُّورِ يَـسـطَـعُ أبـهرا
9
فــغــدوتُ بــالشَّفــَتـيـنِ أنـهـلُهُ كـمـا
تــتــرَشَّفــُ الشَّمـسُ النَّدى المُـتَـقـطِّرا
10
وغــدَت تُــخـاطِـبُـنـي وتـكـسُـرُ جَـفـنَهـا
فــأرى فــؤادي بــالكــســيــر مُـكـسَّرا
11
فــتـقـولُ وَيـلي مـن وداعِـكَ يـا فـتـى
هــلا ارعَــوَيــتَ أوِ الرَّحـيـلُ تـأخـرا
12
يــا ليــتَ قــلبـي مـا تـفَـتَّحـَ للهـوى
أو لم يكُن في الأرضِ ما شاقَ الورى
13
إذ لم يَــعُــد لي بــهـجـةٌ بـجـمـالِهـا
لغــيــابِ بــدرٍ فــي فــؤادي أســفَــرا
14
إنّ الطــبــيــعـةَ بـالحـبـيـبِ جـمـيـلةٌ
وأُحِــبُّهــا إذ مــنــهُ تــحـوي مَـنـظـرا
15
سَـــلبَ الفـــراقُ عــلى لقــاءٍ عــاجــلٍ
نــومــي فـكـيـفَ بـآجـلٍ يـأتـي الكَـرى
16
فــأجَــبــتُهـا وجـعَـلتُ بـاعـي طـوقـهـا
لا بــدَّ لي مــن أَن أخــوضَ الأبـحُـرا
17
نـفـسـي أبَـت إلا العُـلى لا تـجـزَعـي
مـــن أمـــرِ تـــرحـــالٍ عــليَّ تــقَــدَّرا
18
مــهــمـا يَـطُـل وَصـلُ الحـبـيـبِ وقـربُهُ
يـــأتِ الزّمـــانُ مُــفَــرّقــاً ومُــنَــفِّرا
19
ســأســيــرُ مُهــتَــديــاً بـمـا زَوّدتِـنـي
إن كنتُ أبغي السَيرَ أو أبغي السُّرى
20
فــتــذكَّريـنـي فـي اللّيـالي وارفـعـي
طــرفــاً إلى تِــلكَ الكــواكـبِ أحـوَرا
21
فـــهـــنـــاكَ أرعـــاهـــا وآخـــذُ قــوةً
مِــنــهــا وأرجــعُ غــانــمــاً ومـظـفَّرا
22
فــضَــمَــمــتُهــا حــتـى غـدَونـا واحـداً
فــي لذَّةٍ مــا ذاقــهــا مــن أُســكِــرا
23
وبـــلزَّةِ النَهـــدَيـــنِ تـــمّـــت لذَّتـــي
وبـلثـمَـةِ الشَـفَـتَـيـنِ ذُقـتُ الكـوثـرا
24
واللهِ تــلكَ وقــيــعــةٌ الحـالِ التـي
أضــحَــت تــفــوقُ تــخَــيُّلــاً وتــصَــوُّرا
25
فــلو اَنَّ رافــائيــلَ صَــوّرَنــا كــمــا
كــنَّاــ لمــثَّلــنــا الغــرامَ مُــصَــوَّرا
تعليقات القراء 0