للقلبِ إن طالَ البعادُ تقرُّبُ
للشاعر أبو الفضل الوليد
1
للقــلبِ إن طــالَ البــعــادُ تـقـرُّبُ
ولهُ إذا حــــالَ الودادُ تــــجــــنُّبُ
2
شــبَّهــتُ فــي سَــفـري قـلوبَ أحـبَّتـي
والمــوجُ حَــولي مُــزبــداً يــتـقـلَّب
3
بِـذُرَى جـبـالٍ فـي الصَّبـيـحةِ تنجلي
ومـن السَّواحـلِ سـارَ يَـدنو المركب
4
أمّـا الحـيـاةُ كـمـا عَـلِمـتَ فـصعبةٌ
والسَّعــدُ مـن نـيـلِ الثُّريَّاـ أصـعَـب
5
سـبـبُ الشَّقـاوةِ حـرصُـنـا وطـمـوحُنا
إنَّ الشــقــاءَ مــع الرجــاءِ لطِّيــب
6
لكــن إذا طـالَ الزمـانُ ولم نـجـد
فــرَجــاً يُــخَــفِّفــُ مــا بـه نـتَـعـذَّب
7
ورَأيـتَ دمـعـكَ فـي قـنـوطِـكَ جـامداً
والمـاءَ مـن رَوضِ الشـبـيـبـةِ ينضب
8
وسـمـعـتَ نـعـقـةَ بـومـةٍ تحتَ الدُّجى
وشــهــدتَ نــصــلاً بـالدمـاءِ يُـخَـضِّب
9
ودِّع هَــواكَ ودَع مُــنــاكَ مُــســائلاً
أكــذا النـفـوسُ بـلا عـزاءٍ تـذهَـبُ
10
قُــل لي أقــرَّحــتَ الجـفـونَ تـسـهُّداً
وضـرَبـتَ قـلبـاً فـي الهـوى يـتـلَّهب
11
فـسـمـعـت فـيـه هـاتـفـاً لك قـائلاً
إن المــنــايــا مـن مـنـاك لأقـرب
12
قُـل لي أسـامَـرتَ الكـواكـبَ هـاجساً
ودَعــوتَ أشــبــاحــاً تــئنُّ وتــهــرب
13
فــرأيــتــهـا صـفـراً وحـمـراً تـارةً
تــبــدو وطـوراً بـالسَّحـائبِ تُـحـجَـب
14
قُـل لي أسـرتَ عـن الجـمـالِ مـفتِّشاً
فــرأيــتَ فــي ســوقٍ بــغـيّـاً تـرقُـب
15
فـدَنـوتَ مـفـتـونـاً بـحُـسـنِ خِـضابها
وهَــرَبــتَ مــن أفـعـى تـفـحُّ وتـلسـب
16
قُـل لي أسـرتَ مـع الرِّفـاقِ لنـزهـةٍ
وغـدوتَ تـلهـو فـي الريـاض وتـلعب
17
وشـربـت كـأس الخـمـر مـتـرعـةً وقد
غــنَّتــكَ غــانــيــةٌ فــؤادَك تــخــلب
18
فـغـدوتَ نـشـوان المـدامـةِ والهوى
فــي الظــلِّ مـن كـاسٍ وعـيـنٍ تـشـرَب
19
غــرقــان فـي لذَّات بـابـلَ ضـاحـكـاً
مُــتــمــايــلاً لرنــيـنِ عـودٍ تـطـرَب
20
حــتــى إذا نــفَــث الشَّرابُ بُـخـارَهُ
أصـبَـحـتَ تـبـكـي كـالصَّغـيـرِ وتـنحب
21
وكــأنَّ كــفّــاً فــي الظَّلـامِ خَـفـيّـةً
جــاءت عــلى جُـدرانِ قـلبـكَ تـكـتُـب
22
فـدَعِ الأمـانـيَّ الكـواذبَ وافـتَـكر
فــلعــلَّ صــدرَك بــالتــفــكُّر يـرحـب
23
وارغَب عن الدنيا الغرورِ وأهلِها
إن كـان قـلبُـكَ بـالفـضـيـلةِ يَـرغَب
24
واعـبُـس إذا أبـصـرت ثـغـراً باسماً
إنَّ المــلاحــةَ كــالسَّعــادَةِ تـكـذب
تعليقات القراء 0