نَهرٌ كَما سالَ اللَمى سَلسالُ
للشاعر ابن خفاجة
1
نَهــرٌ كَــمــا ســالَ اللَمــى سَـلسـالُ
وَصــبــاً بَــليــلٌ ذَيــلُهــا مِــكـسـالُ
2
وَمَهَـــبُّ نَـــفــحَــةِ رَوضَــةٍ مَــطــلولَةٍ
فــي جَــلهَــتَـيـهـا لِلنَـسـيـمِ مَـجـالُ
3
غــازَلتُهُ وَالأُقــحُــوانَــةُ مَــبــسِــمٌ
وَالآسُ صُـــدغٌ وَالبَـــنَــفــسَــجُ خــالُ
4
وَوَراءَ خَــفّــاقِ النِــجــادِ ضُــبــارِمٌ
يَــســري بِهِ خَــلفَ الظَــلامِ خَــيــالُ
5
أَلقى العَصا في حَيثُ يَعثُرُ بِالحَصى
نَهــرٌ وَتَــعــبَــثُ بِــالغُـصـونِ شَـمـالُ
6
وَكَــأَنَّ مــا بَـيـنَ الغُـصـونِ تَـنـازُعٌ
فــيــهِ وَمــا بَــيـنَ المِـيـاهِ جِـدالُ
7
وَأَرَبَّ يَــبــرُدُ مِــن حَــشــاهُ مَــكــرَعٌ
خَـــصِـــرٌ يَــسُــحُّ وَتَــلعَــةٌ مِــخــضــالُ
8
مــابَــيــنَ رَوضَــةِ جَـدوَلَيـنِ كَـأَنَّمـا
بُــسِــطَــت يَــمـيـنٌ مِـنـهُـمـا وَشِـمـالُ
9
مِـثـلُ الحُـبـابِ بِـمُـنـحَـنـاهُ ذُؤابَـةٌ
خَــفّــاقَــةٌ حَــيــثُ الرُبــى أَكــفــالُ
10
وَاِنــســابَ ثـانـي مَـعـطِـفَـيـهِ كَـأَنَّهُ
هَــيــمــانُ نَــشــوانٌ هُــنــاكَ مُــذالُ
11
أَو ظِــلُّ أَســمَــرَ بِــاللِوى مُــتَــأَطِّرٌ
عَــطَــفَــت جَــنــوبٌ مَــتــنَهُ وَشَــمــالُ
12
لَم أَدرِ هَـل يُـزهـى فَـيَـخـطُـرُ نَـخوَةً
أَم لاعَــبَــت أَعــطــافَهُ الجِــريــالُ
13
فَـإِذا اِسـتَـطـارَ بِهِ النَجاءُ فَنَيزَكٌ
وَإِذا تَهـــادى فَـــالهِـــلالُ هِـــلالُ
14
زُرَّت عَــــلَيــــهِ جُــــبَّةــــٌ مَـــوشِـــيَّةٌ
بِـــمَـــقــيــلِهِ أُخــتٌ لَهــا أَســمــالُ
15
مِـزَقٌ كَـمـا يَـنَـقَـدُّ فـي يَـومِ الوَغى
عَـــن لَبَّتـــَي مُـــســـتَــلئِمٍ سِــربــالُ
16
أَلقــى بِهِ مِــنــهــا هُــنــالِكَ دِرعَهُ
بَـــطَـــلٌ وَجَـــرَّدَ وَشـــيَهُ مُـــخـــتــالُ
17
بَـيـدَ الهَـجـيـرَةِ مِـنـهُ سَـوطٌ خـافِـقٌ
وَبِـــســـاقِ لَيــلَةِ صَــرصَــرٍ خَــلخــالُ
18
فَــدَلَفـتُ يَـقـدُمُ بـي هُـنـاكَ ضُـبـارِمٌ
ضـــارٍ لَهُ بِـــعَـــمـــايَـــةٍ أَشـــبــالُ
19
شَــيــحـانَ لا أَرتـابُ مِـن هَـلَعٍ وَلا
أَغــتــابُ مِــن طَــبــعٍ وَلا أَغــتــالُ
20
مُــتَـخـايِـلاً أَمـشـي البَـرازَ وَدونَهُ
مِـــــن أَرقَـــــمٍ سِــــدرٌ أَلُفُّ وَضــــالُ
21
فَـــتَـــوَعَّدتـــنـــي نَـــظـــرَةٌ وَقّــادَةٌ
يُــذكــى بِهــا تَـحـتَ الظَـلامِ ذُبـالُ
22
وَهَــوى كَــمــا يَهــوي أَتِــيٌّ مُــزبِــدٌ
رَجَــمَــت بِهِ بَــعــضَ التِــلاعِ تِــلالُ
23
يَهــفــو الضَــرّاءَ أَمــامَهُ وَلَرُبَّمــا
يَــذَرُ الكَــثــيــبَ وَراءَهُ يَــنــهــالُ
24
فَــدَرَأتُ بــادِرَةَ الشُــجـاعِ بِـأَخـضَـرٍ
فــي رَقــشِهِ هُــوَ لِلشُــجــاعِ مِــثــالُ
25
جَــمَــدَ الغَــديــرُ بِـمَـتـنِهِ وَلَرُبَّمـا
أَعــــشــــاكَ إِفـــرِنـــدٌ لَهُ سَـــيّـــالُ
26
وَجَــمَــعـتُ بَـيـنَ المَـشـرَفِـيِّ وَبَـيـنَهُ
فَــتَــلاقَــتِ الأَشــبــاهُ وَالأَشـكـالُ
27
وَتَـسـاوَرا يَـتَـكـافَـحانِ كَما اِلتَقى
يَــومــاً أَبــو إِســحــاقَ وَالريـبـالُ
28
وَكِـــلاهُـــمـــا مِـــن أَســوَدٍ وَمُهَــنَّدٍ
فـــي ضِـــمــنِهِ الأَوجــالُ وَالآجــالُ
تعليقات القراء 0