هاتِ من وحي السماء الكلِما
للشاعر علي الجارم
1
هـاتِ مـن وحي السماء الكلِما
واجـعـلِ الأيامَ والدنيا فمَا
2
وابْـعـثِ الشِّعـْرَ جـنَـاحَـيْ طائرٍ
كــلّمــا شــارفَ أُفْــقــاً دَوّمــا
3
أيُّ يَـــوْمٍ ســـعِــدَتْ مِــصْــرُ بــه
كـان فـي طـيِّ الأمـانـي حُـلُمَا
4
مــولدُ الفــاروقِ يَــوْمٌ بـلغَـتْ
رايـةُ الإسـلام فـيـه القِممَا
5
طـافـت الأمـلاكُ تَـرْقـي مـهدَه
وتُــنــاجــي ربَّهـا أن يَـسـلَمَـا
6
فــــرأتْ لمــــا رأتْه مـــلَكـــاً
نـورُه مـن نـورِ سُـكّـانِ السَّمـا
7
يُــطــبِـقُ الغَـيـمُ لدَى عَـبْـسـتِه
ثـمّ يَـنـجـابُ إذا مـا ابـتسمَا
8
ورأت فــي ابـن فـؤَادٍ نـاشـئاً
يـمـلأ الدنـيـا ويُـحـيي أممَا
9
وكــريــمــاً بــشَّرَ اســتـهـلالُه
أنَّ فـي فـيـه الهـدى والْحِكمَا
10
وجَــبــيــنــاً عــلويّـاً مُـشْـرِقـاً
يـبـهَـرُ العـينَ ويمحو الظُّلمَا
11
كــتــب اللّه عــليــه أسْــطُــراً
تَـقْـرأ النُـبْـلَ بـهـا والشّمَمَا
12
وَيــداً إنْ سـكـنـت فـي يـومِهـا
هــزّت الســيـف غـداً والقـلمَـا
13
يـتـمـنـى الغـيْـثُ لو سـاجـلها
أو تـلقّـى عـن نـداها الكرمَا
14
زُهِــيَ المــهــدُ فَــمَــنْ أنـبـأه
أنـه يـحـوي العُـلا والهِـمـمَا
15
وشــــدا الكـــونُ لدى مَـــوْلده
أيـنـمـا سـرت سـمـعْـتَ النَّغـَمَا
16
وتــنــادت بُــشْــرَيـاتٌ بـاسـمـه
صُــدّحــاً فــي كــلِّ أفــق حُـوّمَـا
17
ومــضــت أصــداؤهــا هــاتــفــةً
أنـجـبـت مـصرُ فتاها المعلَمَا
18
ومــشَــى الدهــرُ إلى ســاحـتـهِ
رأسُه كــاد يُــدانــي القـدَمَـا
19
والّليــالي خــاشــعــاتٌ حــولَهُ
يـــتـــرقـــبـــن رضــاه خَــدَمــا
20
وُلِدَ الســـعـــدُ عــلى أبــوابِه
ونَــمــا فــي ظــلِّه لمَّاــ نـمَـا
21
فـأتـى التـاريـخُ فـي أبـطالِه
يـلمـحـون العَـبْـقَـرِيَّ المُلهَمَا
22
وبــدا العــرشُ وقــد حــلَّ بــه
يَـفْـرَعُ الشمسَ ويعلو الأنجمَا
23
مــا رأى بــعَــد ســليـمـانَ له
مُـشـبـهـاً فـي عـدلهِ إنْ حَـكـمَا
24
زانــه الفـاروقُ مـن خَـيْـرِ أبٍ
فـدعِ المـأمـونَ والمـعـتـصِـمَـا
25
حـيـنَ عـزَّ الديـنُ والمـلكُ بـه
هَـنَّأـَ المِـنْـبـرُ فـيـه العَـلَمَا
26
لا تـرىَ العـيـنُ بـه إلاَّ عُلاً
كـلّمـا تـسـمـو له العَـيْنُ سَمَا
27
أيـن شـعـري وفُـنـونـي مِنْ مدىً
لو مـضَـى حَـسّـانُ فـيـه أُفـحِـمَا
28
أنــا مــن فَــيْــضِ له مُــتّــصِــلٍ
أنـعُـمٌ تـمـضِـي فـألقَـى أنـعُمَا
29
ليـس بِـدعـاً أنْ زَهَـا شعري به
يزدهي الروضُ إذا الغَيْثُ همَا
تعليقات القراء 0