هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

هل من أعِقّةِ عالِجٍ يَبْرِينُ

للشاعر ابن هانئ الأندلسي

1
هــل مــن أعِــقّــةِ عــالِجٍ يَــبْـرِيـنُ
أمْ مـنـهـمـا بَـقَـرُ الحُدوجِ العِينُ
2
ولِمَـنْ لَيـالٍ مـا ذَمَـمْـنـا عَهـدَهـا
مُـــذ كُـــنّ إلاّ أنـــهُـــنّ شُـــجـــون
3
المُـــشـــرِقــاتُ كــأنّهُــنّ كَــواكِــبٌ
والنّـــاعِـــمــاتُ كــأنّهُــنّ غُــصُــون
4
بِـيـضٌ ومـا ضَـحِـكَ الصّـبـاحُ وإنّهـا
بـالمِـسـكِ مـن طُـرَرِ الحِـسان لَجون
5
أدْمـى لهـا المَـرجـانُ صَـفـحةَ خدّهِ
وبـكَـى عـليـهـا اللؤلؤ المَـكنون
6
أعْـدى الحَـمـامَ تـأوُّهي من بعدها
فــكــأنّهُ فــيــمــا سَــجَـعْـنَ رَنـيـن
7
بــانــوا سِـراعـاً للهَـوادجِ زَفْـرَةٌ
مــمّــا رأيــنَ وللمَــطِــيّ حَــنــيــن
8
فـكـأنّـمـا صَبَغوا الضُّحى بقِبابِهِمْ
أو عـصْـفَـرَتْ فـيـهـا الخدودَ جُفون
9
مـاذا عـلى حُلَلِ الشّقِيقِ لو انّهَا
عـن لابِـسِـيـهـا فـي الخدودِ تَبين
10
لأعَـــطِّشـــَنّ الرّوْضَ بــعــدهُــمُ ولا
يُــرْوِيــهِ لي دَمْــعٌ عــليــه هَـتُـون
11
أأُعِـيـرُ لَحـظَ العَـيـنِ بـهجةَ منْظَرٍ
وأخُــــونُهُــــم إنّـــي إذاً لَخَـــؤون
12
لا الجَـوُّ جَـوٌّ مُـشـرِقٌ ولو اكـتـسَى
زهـراً ولا المـاءُ المَـعـينُ مَعين
13
لا يَـبْـعَـدنّ إذِ العَـبـيـرُ له ثَرى
والبــانُ أيْــكٌ والشُّمــوسُ قَــطـيـن
14
أيّــامَ فــيــهِ العَــبــقــرِيُّ مُـفَـوَّفٌ
والسّـــابِـــرِيُّ مُــضــاعَــفٌ مَــوضــون
15
والزّاعِــبِــيّــةُ شُــرَّعٌ والمَــشْـرَفـي
يَــةُ لُمَّعــٌ والمُــقــرَبــاتُ صُــفــون
16
والعَهْـدُ مـن لَمْياءَ إذ لا قومُهَا
خُــزْرٌ ولا الحَــرْبُ الزَّبـونُ زَبـون
17
عَهْــدي بــذاكَ الجَــوّ وهــو أسِـنّـةٌ
وكِــنـاسِ ذاكَ الخِـشْـفِ وهـو عَـريـن
18
هـل يُـدْنِـيـنّـي مـنـه أجْـرَدُ سـابـحٌ
مَـــرِحٌ وجـــائلةُ النُّســـوعِ أمُـــون
19
ومُهَــنّــدٌ فــيــهِ الفِــرنْــدُ كــأنّهُ
ذِمْــرٌ لَهُ خَــلفَ الغِــرار كَــمــيــن
20
عَـضْـبُ المـضـارب مُـقـفِـرٌ مـن أعينٍ
لكـــنّهُ مـــن أنْـــفُـــسٍ مَـــسْـــكُــون
21
قـد كـان رَشْـحُ حَـديـدِهِ أجْـلى وما
صــاغَــتْ مــضـاربَهُ الرّقـاقَ قُـيـون
22
وكـأنّـمـا يَـلْقَـى الضـريـبَـةَ دونَهُ
بـأسُ المُـعِـزِّ أو اسـمـه المـخزون
23
هـــذا مـــعــدٌّ والخــلائق كــلهــا
هــذا المــعــز مــتــوَّجـاً والدّيـن
24
هـذا ضـميرُ النّشأةِ الأولى الّتي
بَــدَأ الإلهُ وغَـيـبُهـا المـكـنـون
25
مـن أجـل هـذا قُـدّرَ المـقـدورُ في
أمّ الكِــتــابِ وكُــوّنَ التــكــويــن
26
وبــــذا تــــلقّــــى آدمٌ مــــنْ رَبّهِ
عَــفْـواً وفـاءَ ليُـونُـسَ اليَـقـطـيـن
27
يـا أرضُ كـيـفَ حـمـلتِ ثِـنْيَ نجادهِ
والنـصـرُ أعـظَـمُ مـنـكِ والتّـمـكين
28
حـاشـا لمـا حُـمِّلـتِ تَـحـمِـل مـثـلَهُ
أرضٌ ولكِـــنّ الســـمـــاءَ تُـــعــيــن
29
لو يَـلتَـقـي الطّـوفانُ قبلُ وَجوُدُه
لم يُـنْـجِ نُـوحـاً فُـلْكُهُ المـشْـحـون
30
لو أنّ هـذا الدهـرَ يـبـطُـشُ بَـطشَهُ
لم يَـعـقُـبِ الحـركـاتِ مـنْهُ سُـكُـون
31
الرّوضُ مــا قــدْ قِـيـلَ فـي أيّـامِهِ
لا أنّهُ وَردٌ ولا نِــــــسْـــــريـــــن
32
والمـسـكُ ما لَثَمَ الثرى من ذكرهِ
لا أنّ كــــــلّ قـــــرارةٍ داريـــــن
33
مَــلِكٌ كــمــا حُــدِّثــتَ عــنـه رأفَـةٌ
فــالخــمــرُ مَـاءٌ والشـراسَـةُ لِيـن
34
شِـيَـمٌ لوَ انّ اليّـمّ أُعـطِـيَ رِفْـقَها
لم يَـلْتَـقِم ذا النُّونِ فيهِ النُّون
35
تـاللّهِ لا ظُـلَلُ الغَـمـام مَـعـاقِلٌ
تـأبَـى عـليـهِ ولا النـجـومُ حُصونُ
36
ووراء حــقّ ابـن الرّسـولِ ضَـراغِـمٌ
أُسْــدٌ وشــهْــبــاءُ السّــلاح مَـنـونُ
37
الطّـالبـانِ المـشْـرَفِـيّـةُ والقَـنَـا
والمُـدرِكـانِ النّـصْـرُ والتّـمـكـيـن
38
وصـواهـلٌ لا الهَـضْـبُ يومَ مَغارها
هَـضْـبٌ ولا البِـيـدُ الحُـزون حُـزون
39
حــيـثُ الحَـمـامُ ومـا لهُـنّ قَـوادِمٌ
وعــلى الرُّيــود ومــا لهُـنّ وُكـون
40
ولهــنّ مــن ورَق اللجــيَــنِ تَــوَجُّسٌ
ولهــنّ مــن مُـقَـلِ الظّـبـاء شُـفـون
41
فــكــأنّهـا تـحـتَ النُّضـارِ كـواكِـبٌ
وكــأنّهــا تــحْــتَ الحَــديـدِ دُجـون
42
عُـرِفَـتْ بـسـاعَـةِ سَـبْـقِهـا لا أنّها
عَـلِقَـتْ بـهـا يـومَ الرِّهـانِ عُـيـون
43
وأجَــلُّ عِـلمِ البـرْق فـيـهـا أنّهـا
مَــرّتْ بــجــانِــحَــتَـيْهِ وهـي ظُـنـونُ
44
فـي الغـيْـثِ شـبِهٌ من نَداكَ كأنّما
مـسَـحَـتْ عـلى الأنـواءِ مـنك يَمين
45
أمّـا الغِـنـى فـهو الّذي أولَيْتَنَا
فــكــأنّ جــودَكَ بــالخُــلودِ رَهـيـن
46
تَـطَـأُ الجِيادُ بِنا البُدورَ كأنّها
تــحــتَ السّـنـابـكِ مَـرمَـرٌ مَـسـنـون
47
فـالفَـيْـءُ لا مُـتَـنَـقِّلٌ والحوضُ لا
مُـــتَـــكَــدِّرٌ والمَــنُّ لا مَــمــنــون
48
انْـظُـرْ إلى الدنْـيـا بإشفاقٍ فَقَدْ
أرخَـصْـتَ هـذا العِـلْقَ وهـو ثَـمـيـن
49
لو يـسـتطيعُ البَحْرُ لاستَعدَى على
جَـــدْوَى يَـــدَيـــكَ وإنّهُ لَقَـــمِــيــن
50
أمْـدِده أو فـاصْـفَـحْ له عَـنْ نَـيْلِهِ
فــلقــد تَــخَـوّفَ أن يُـقـالَ ضَـنـيـن
51
وَأْذَنْ له يُــغْــرِقْ أُمَــيّـةَ مُـعْـلِنـاً
مــــا كــــلُّ مــــأذونٍ له مــــأذون
52
واعْـذِرْ أُمَـيّـةَ أن تَـغَـصّ بـريـقـها
فـالمُهْـلُ مـا سُـقِـيَـتْهُ والغِـسـلين
53
ألقَـتْ بـأيـدي الذُّلّ مُـلقى عَمرِها
بــالثّــوْبِ إذ فَــغَــرَتْ له صَــفِّيــن
54
قــد قــادَ أمـرَهُـمُ وقُـلّدَ ثَـغـرَهُـمْ
مــنــهـم مَهـيـنٌ لا يـكـادُ يُـبـيـن
55
لتُــحــكِّمـنّـكَ أو تـزايـلُ مِـعْـصَـمـاً
كَــفُّ ويــشــخُــبُ بــالدمــاء وتَـيـن
56
أوَلم تَــشُـنّ بـهـا وقـائعَـكَ الّتـي
جـفَـلَتْ وراءَ الهـنـدِ منها الصّين
57
هــل غــيـر أُخـرى صَـيـلَمٌ إنّ الذي
وقّــاكَ تــلك بــأُخــتِهــا لَضَــمـيـن
58
بـل لو سـرَيْتَ إلى الخليجِ بعَزْمَةٍ
سَـرتِ الكـواكـبُ فـيـه وهـي سَـفـين
59
لو لم تـكُـنْ حزْماً أناتُكَ لم يكنْ
للنّــار فـي حـجَـرِ الزّنـادِ كُـمـون
60
قد جاءَ أمْرُ اللّهِ واقترَب المَدَى
مــن كُــلّ مُــطَّلــَعٍ وحــانَ الحــيــن
61
وَرَمَـى إلى البَـلَدِ الأمينِ بطَرْفِهِ
مـــلِكٌ عـــلى سِـــرّ الإلهِ أمِـــيــن
62
لم يَـدْرِ مـا رَجْـمُ الظّـنونِ وإنّما
دُفِــعَ القـضـاء إليْهِ وهـو يـقـيـن
63
كـذبـتْ رِجـالٌ مـا ادعـتْ مـن حقّكم
ومــن المَــقــال كــأهْــلِهِ مـأفـون
64
أبَــنـي لؤيٍّ أيـنَ فَـضْـلُ قـديـمِـكـم
بــل أيــنَ حِـلْمٌ كـالجِـبـالِ رَصـيـن
65
نـــازَعْـــتُـــمُ حَـــقّ الوصــيّ ودونَهُ
حَـــرَمٌ وحِـــجْـــرٌ مـــانِــعٌ وحَــجــون
66
نـاضَـلتُـمـوهُ على الخِلافةِ بالّتي
رُدّتْ وفــيــكــمُ حَــدُّهَـا المـسـنـونُ
67
حـرّفـتُـمـوها عن أبي السبطَينِ عنْ
زَمَــعٍ وليــس مـن الهِـجـانِ هَـجـيـن
68
لو تَـتّـقُـونَ اللّهَ لم يَـطـمَـحْ لها
طَــرْفٌ ولم يَــشْــمَــخْ لهـا عِـرْنـيـن
69
لكـنّـكُـم كـنـتـم كـأهْـلِ العِجلِ لم
يُــحْــفَــظْ لمــوســى فــيــهـمُ هَـرُون
70
لو تَـسـألونَ القَـبـرَ يـومَ فَـرِحْتُمُ
لأجـــابَ أنّ مـــحـــمّـــداً مــحــزون
71
مـاذا تُـريـدُ مـن الكِـتـابِ نَواصِبٌ
ولهُ ظُهــــورٌ دونـــهـــا وبُـــطـــون
72
هـي بـغْـيَـةٌ أضْـلَلْتُـموها فارْجِعوا
فــي آلِ يــاسِــيــنٍ ثَــوَتْ يــاسِـيـن
73
رُدّوا عـليـهِـم حُـكـمَهُـم فـعـليـهـمُ
نَـزَلَ البـيَـانُ وفـيـهـمُ التّـبـيين
74
البــيــتُ بــيْـتُ اللّهِ وهـو مُـعَـظَّمٌ
والنّــورُ نــورُ اللّهِ وهـو مُـبـيـن
75
والسِّتـرُ سـتـرُ الغـيْـبِ وهـو مُحجَّبٌ
والسِّرُّ ســرُّ الوَحــي وهــو مَــصــون
76
النّــورُ أنــتَ وكــلُّ نُــورٍ ظُــلْمَــةٌ
والفَـــوْقُ أنْـــتَ وكـــلُّ فَـــوقٍ دون
77
لو كــان رأيُـكَ شـايِـعـاً فـي أُمّـةٍ
عَـلِمـوا بـمـا سـيَـكـونُ قـبلَ يكونُ
78
أو كان بشُرك في شعاع الشمس لم
يُـكـسَـفْ لهـا عـنـد الشُـروقِ جَـبِين
79
أو كـان سُـخطُك عدوةً في السمّ لم
يَــحْــمِــلْهُ دونَ لَهــاتِهِ التَّنــّيــن
80
لم تَـسـكُـنِ الدّنـيـا فُـواقَ بَـكِـيّةٍ
إلاّ وأنْـــتَ لخـــوفِهــا تــأمــيــن
81
اللّهُ يـقـبَـلُ نُـسـكَـنـا عـنّـا بـما
يُــرْضِــيــكَ مـن هَـدْيٍ وأنـت مـعُـيـن
82
فَــرْضـانِ مـن صـوْمٍ وشُـكـرِ خـليـفـةٍ
هــذا بــهــذا عــنــدنــا مَــقْــرونُ
83
فـارْزُق عـبـادَك مـنـكَ فـضْلَ شفاعةٍ
واقـرُبْ بـهـمْ زُلْفَـى فـأنـتَ مَـكـين
84
لك حَــمــدُنــا لا أنّه لك مَــفْـخَـرٌ
مــا قَــدْرُكَ المـنـثـور والمـوزون
85
قـد قـالَ فيكَ اللّهُ ما أنا قائِلٌ
فــكــأنّ كُــلّ قَــصِــيــدَةٍ تَــضْــمـيـن
86
اللّهُ يـعـلَمُ أنّ رأيَـكَ فـي الوَرى
مـــأمـــونُ حَــزْمٍ عــنــدَهُ وأمــيــن
87
ولأنـتَ أفـضَـلُ مـن تُـشـيـرُ بـجاهِهِ
تــحـتَ المِـظَـلّةِ بـالسـلام يـمـيـن

عن القصيدة

«هل من أعِقّةِ عالِجٍ يَبْرِينُ» قصيدة للشاعر ابن هانئ الأندلسي، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 87 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «هــل مــن أعِــقّــةِ عــالِجٍ يَــبْـرِيـنُ ... أمْ مـنـهـمـا بَـقَـرُ الحُدوجِ العِينُ». ولـابن هانئ الأندلسي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0