يا عُلوَ أَغرَيتِ السُهادَ بِناظِري

82 أبيات | 607 مشاهدة

يـا عُـلوَ أَغـرَيـتِ السُهـادَ بِـنـاظِـري
وَرَقَــدتِ عَــن لَيــلِ المُـحِـبِّ السـاهِـرِ
مـاذا يَـضُـرُّكِ لَو سَـمَـحـتِ عَلى النَوى
بِــمُــرورِ طَــيــفٍ مِــن خَــيــالِكِ زائِرِ
كَـم قَـد رَكِـبـتُ إِلَيـكِ أَخـطارَ الهَوى
أَفَــمــا يَــمُــرُّ لَكِ الوِصـالُ بِـخـاطِـرِ
هَــل أَنــتِ يــا لَمـيـاءُ ذاكِـرَةٌ عَـلى
شَــحــطِ النَـوى عَهـدَ الوَفِـيِّ الذاكِـرِ
أَضــلَلتُ بَـعـدَكُـمُ الرُقـادَ فَـمـا لِأَش
جــانــي وَلَيــلي بَــعــدَكُــم مِـن آخِـرِ
وَأَطَـــلتُـــمُ سَهَــري وَكَــم مِــن لَيــلَةٍ
مَـــرَّت بِـــوَصـــلُكُـــم كَــظِــلِّ الطــائِرِ
حَـجـرٌ عَـلى الأَجـفانِ أَن تَرِدَ الكَرَى
مِــن بَــعــدِ أَيّـامِ العَـقـيـقِ وَحـاجِـرِ
أَيّــامَ أَنــظُــرُ فــي دَواويـنِ الهَـوى
وَأَمـيـسُ فـي بُـردِ الشَـبـابِ النـاضِـرِ
مـا كـانَ مِن نَولِ الحِسانِ البيضِ أَن
يَــغــدُرنَ بــي لَولا بَــيـاضُ عَـذائِري
لَولا الصَـبـابَـةُ مـا سَـمَـحـتُ لِبـاخِلٍ
يَـــومَ الوِداعِ وَلا وَفَـــيــتُ لِغــادِرِ
وَلَقَــد أَرانــي لا يَــليــنُ لِشــامِــسٍ
عِــطـفـي وَلا أُبـدي الوِصـالَ لِهـاجِـرِ
وَعَــلَيَّ مِــن حُــلَلِ الشَــبــابِ مُــلاءَةٌ
إِنـسُ الجَـليـسِ وَمِـلءُ عَـيـنِ النـاظِـرِ
وَقَـصـيـرِ عُـمـرِ الوَصـلِ يَرجِفُ بِالقَنا
مِــــن دونِ زَورَتِهِ أَسِـــنَّةـــُ عـــامِـــرٍ
كَــالظَـبـيِ مَـصـفـودِ التَـرائِبِ فـاتِـرِ
اللَحَـظـاتِ مـا وَجـدي عَـلَيـهِ بِـفـاتِرِ
أَســــرى إِلَيَّ وَكَـــم رَقـــيـــبٍ حَـــولَهُ
يَــقـظـانَ مِـن سُـمـرِ الرِمـاحِ وَسـامِـرِ
فَــغَــدَوتُ نِــضـوَ الهَـمِّ لَيـلَةَ زارَنـي
فَــرِحــاً بِــزَورَتِهِ وَبــاتَ مُــعــاقِــري
يَــجــلو عَــلَيَّ سُــلافَــةً مِــن ثَــغــرِهِ
عَــذراءَ مــا دَنِـسَـت بِـوَطـءِ العـاثِـرِ
حَــتّــى بَــدا فَــلَكُ الصَــبــاحِ كَــأَنَّهُ
عَـدلُ الخَـليـفَـةِ في الزَمانِ الجائِرِ
بِــتــنــا ضَــجــيــعــي عِــفَّةــٍ وَتَـقِـيَّةٍ
نَــضـوي هَـوىً بَـيـنَ الضُـلوعِ مُـخـامِـرِ
مُــتَــنَــزِّهَـيـنِ عَـنِ المَـحـارِمِ خـيـفَـةً
لِسُـطـى أَمـيـرِ المُـؤمِـنـيـنَ النـاصِـرِ
الذائِدِ الحـامـي حِمى الإِسلامِ بِال
بـيـضِ الرَواعِـفِ وَالقَـنـا المُـتَشاجِرِ
وَالجَـحـفَـلِ المَـنـصـورِ تَـخـفُـقُ حَـولَهُ
عَــذَبــاتُهُ وَالنــابِــلِ المُــتَــنـاصِـرِ
بَـــأسٌ يُـــشَــبُّ عَــلى العَــدُوِّ ضَــرامُهُ
وَنَــدى كَــتَــيّــارِ الفُــراتِ الزاخِــرِ
فَـإِذا تَـغـايَـرَتِ الخُـطـوبُ نَـضـا لَها
عَـزمـاً يَـفُـلُّ شَـبـا الغِـرارِ البـاتِرِ
مَـــلِكٌ إِذا حَـــلَّ الجُــمــاةُ بِــبــابِهِ
أَلقَــوا عِــصِــيَّهــُمُ بِــعَــفــوَةِ غـافِـرِ
يَـعـفـو وَقَـد مَـلَكَ العِـدى عَـن قُـدرَةٍ
وَالعَـفـوُ يَـحـسُـنُ بِـالمَـليـكِ القادِرِ
خِـــرقٌ أَهـــانَ الوَفــرَ مِــن أَمــوالِهِ
حَــتّــى تَــفَــرَّدَ بِــالثَــنـاءِ الوافِـرِ
رُعــتُ الحَــوادِثَ بِــاِســمِهِ فَــكـأَنَّنـي
رُعــتُ الظِــبــاءَ بِــلَيــثِ غـابٍ خـادِرِ
وَاِنــتــاشَــنــي لَمّـا عَـلِقـتُ بِـحَـبـلِهِ
مِــن بَــيــنِ أَنــيــابٍ لَهــا وَأَظـافِـرِ
وَلَجَــأتُ مِــنــهُ إِلى مَــقــيــلٍ بــارِدٍ
وَحَــلَلتُ مِـنـهُ عَـلى مُـقـيـلِ العـاثِـرِ
فَــلَأُثــنِــيَــنَّ عَــلى صَــنــائِعِهِ كَـمـا
أَثنى الرَبيعُ عَلى السَحابِ الماطِرِ
فـيـهِ رَضـيـتُ عَـنِ الحُـظـوظِ وَكُـنتُ ذا
صَــدرٍ عَــنِ الحَــظِّ المُــجــانِـبِ واغِـرِ
بِـكَ يـا أَبـا العَـبّـاسِ أَحـمَدُ أُنشِرَت
رِمَــمُ المَــكـارِمِ وَالسَـمـاحِ الداثِـرِ
أَحـسَـنـتَ فـي الدَهـرِ المُـسيءِ بِأَهلِهِ
وَوَفَـيـتَ فـي الزَمَـنِ الخَؤونِ الغادِرِ
يـا مُـنـهِـضَ الأَمَـلِ المَهـيـضِ جَـناحُهُ
بِـــقَـــوادِمٍ مِـــن جـــودِهِ وَعَـــواشِـــرِ
لِلَّهِ كَـــم لَكَ مِـــن يَـــدٍ مَـــشــكــورَةٍ
بَــسَــطَــت عَــوارِفُهـا لِسـانَ الشـاكِـرِ
وَعَــطِــيَّةــٍ بِــكــرٍ يَــجِــلُّ حِــبــاؤُهــا
عَــن أَن يُــثَــمَّلـَ بِـالحَـبِـيِّ البـاكِـرِ
رُعـــتَ العَـــدُوَّ بِـــكُـــلِّ أَزرَقَ لَهــذَمٍ
وَأَصَـــمَّ عَـــسّـــالٍ وَأَبـــيَـــضَ بـــاتِــرِ
وَبِــكُــلِّ ســابِــحَــةٍ إِذا طَــلَبَـت مَـدىً
طــارَت بِــقــادِمَــتــي عُــقــابٍ كـاسِـرِ
وَبِــغــمَــةٍ مِــثــلِ الشُــمــوسِ عَـوابِـسٍ
خَـلَطـوا البَـسـالَةِ بِالجَمالِ الباهِرِ
فَـلَهُـم إِذا اِعتَقَلوا أَنابيبَ القَنا
نَــظَــرُ الضَــراغِــمِ مِـن عُـيـونِ جَـآذِرِ
مِـن عُـصـبَـةِ التُـركِ الَّذيـنَ بِـبَـأسِهِم
وَدَّت شَــــوارِدُ كُــــلِّ مُــــلكٍ شـــاغِـــرِ
غُــرٌّ إِذا صــيــنَ الجَــمــالُ بِــبُـرقُـعٍ
سَــتَــروا جَـمـالَ وُجـوهِهِـم بِـمَـغـافِـرِ
تـاهـوا عَـلى أَقـرانِهِـم يَـومَ الوغى
بِــرِيــاضِ حُـسـنٍ فـي الخُـدودِ نَـواضِـرِ
مِـــن كُـــلِّ خَـــوّاضِ الغَـــمــارِ مُــلَجِّجٍ
مَــرنٍ عَــلى سَــفــكِ الدِمـاءِ مُـغـامِـرِ
أَصــمــى الكُـمـاةَ بِـمَـقـصَـدٍ مِـن كَـفِّهِ
وَرَمـى القُـلوبَ مِـنَ اللِحـاظِ بِـعـائِرِ
تَــدبــيــرَ مَــنــصـورِ الجُـيـوشِ مُـؤَيَّدٍ
يَــقـظـانَ فـي رَعـيِ المَـمـالِكِ سـاهِـرِ
إيــمــاضُ مُــنــصُــلِهِ وَضَــوءُ جَــبـيـنِهِ
بَــرقـانِ فـي لَيـلِ العَـجـاجِ الثـائِرِ
أَومـــى وَأَمـــثــالُ القِــسِــيِّ لَواعِــبٌ
مِــن فَــوقِ أَمــثـالِ السِهـامِ ضَـوامِـرِ
هَـجَـروا ظِـلالَ العَـيـشِ فـي أَوطانِهِم
وَتَـــعَـــرَّضـــوا لِسَـــمــائِمٍ وَهَــواجِــرِ
مِـن كُـلِّ أَشـعَـثَ فـي الرِحـالَةِ مُـخـلِصٍ
لِلَّهِ أَوّابٍ إِلَيــــــــهِ مُهـــــــاجِـــــــرِ
ظَــمــآنَ يَــقــذِفُ نَــفـسَهُ مُـسـتَـشـعِـراً
خَـوفَ القِـيـامَـةِ في الهَجيرِ الواغِرِ
يَــرمــي بِهِــم أَهــوالَ كُــلِّ تَــنـوفَـةٍ
عــيــسٌ كَـخـيـطـانِ النَـعـامِ النـافِـرِ
مِـــن كُـــلِّ والِعَـــةٍ بِـــحِــرَّتِهــا إِذا
ظَــمِــئَت تُــعَــلَّلُ بِـالسَـرابِ السـاحِـرِ
وَجــنــاءَ تَـحـمِـلُ مِـن هِـضـابِ يَـلَمـلَمٍ
رُكــنــاً وَتَــنــظُــرُ مِـن قَـليـبٍ غـائِرِ
يَــرجــونَ مَــوقِـفَ رَحـمَـةٍ تُـلقـى بِهـا
أَعــــبـــاءُ أَوزارٍ لَهُـــم وَكَـــبـــائِرِ
وَالبُـدنُ خـاضِـعَـةَ الرِقابِ دَوامِيَ ال
لَبّـاتِ تَـفـحَـصُ فـي البَـخـيـعِ المائِرِ
أَخَـذَت مَـصـارِعَهـا الجَـنـوبُ فَـأُسـلِمَت
مِـنـهـا النُـحـورُ إِلى شِـفارِ الجازِرِ
وَشَــعــائِرِ اللَهِ الَّتــي عَـظُـمَـت وَمـا
ضَــمِــنَـتـهُ مَـكَّةـُ مِـن صَـفـاً وَمَـشـاعِـرِ
وَالبَـيـتِ وَالحَـرَمِ المُـطـيـفِ بِهِ وَما
واراهُ مِــــن حُـــجُـــبٍ لَهُ وَسَـــتـــائِرِ
إِنَّ الخَـليـفَـةَ خَـيـرُ مَـن وَطِئَ الحَصا
مِـن خَـيـرِ بـادٍ فـي الأَنـامِ وَحـاضِـرِ
مِــن مَـعـشَـرٍ وَرِثـوا النَـبِـيَّ خِـلافَـةً
أَفــضَــت إِلَيــهِـم كـابِـراً عَـن كـابِـرِ
قَـــومٌ بِـــحُــبِّهــِمُ وَطــاعَــتِهِــم غَــداً
فـي الحَـشـرِ يُـعـرَفُ مُـؤمِـنٌ مِـن كافِرِ
غُــلبٌ مَــجــالِسُهُــم مُــتــونُ سَــوابِــقٍ
فـــي كُـــلِّ رَوعٍ أَو فُــروعُ مَــنــابِــرِ
وَإِذا تَــخَــمَّطــَ قَــومُهُــم فــي مَــأزِقٍ
سَــكَــنَــت شَــقــاشِــقُ كُـلِّ خَـطـبٍ هـادِرِ
وَإِذا القُــرومُ تَــرَدَّدَت أَنــســابُهُــم
فــي الفَــخـرِ بَـيـنَ مَـرازِبٍ وَأَكـاسِـرِ
نَـزَعـوا إِلى عـيـصِ النُبوَّةِ وَاِنتَدوا
بِــفِــنــاءِ بَــيــتٍ لِلرِســالَةِ طــاهِــرِ
بِــمَــديــحِــكُــم يــا آلَ عَـبّـاسٍ سَـمـا
قَــدري وَسُــدتُ قَــبــائِلي وَعَــشــائِري
وَوَلاؤُكُــــم ذُخــــرٌ لِآخِــــرَتــــي إِذا
صَــفِـرَت يَـدي مِـن مُـقـتَـنـاتِ ذَخـائِري
أَنتُم هُداةُ الناسِ وَالشُفَعاءُ في ال
دُنــيــا وَفــي يَــومِ الجَـزاءِ الآخِـرِ
تَــتَــجَــمَّلــُ الدُنــيــا بِــآثـارٍ لِكُـم
مَـــحـــمــودَةٍ فــي أَهــلِهــا وَمــآثِــرِ
وَإِلَيــكُـمُ يُـنـمـى العَـلاءُ وَيَـنـتَهـي
فــي الفَــخـرِ كُـلُّ مُـسـاجِـلٍ وَمُـفـاخِـرِ
فَــاِســلَم أَمــيــرَ المُـؤمِـنـيـنَ لِأُمَّةٍ
مَــغــمــورَةٍ بِــنَــدى يَـدَيـكَ الغـامِـرِ
وَلِدَولَةٍ قَهَـــرَ المَـــمــالِكَ مُــلكُهــا
بِـــنَـــفـــاذِ سُـــلطــانٍ وَعِــزٍّ ظــاهِــرِ
عُــقِــدَت خِــلافَــتُهــا بِـأَسـعَـدِ طـالِعٍ
فـــي خَـــيــرِ إِبّــانٍ وَأَيــمَــنِ طــائِرِ
وَتَـــمَـــلَّهُ عــيــداً يَــعــودُ مُــبَــشِّراً
لِعُـــلاكَ مِـــن أَمــثــالِهِ بِــنَــظــائِرِ
وَاِسـتَـجـلِ مِـن غُـرَرِ المَـديـحِ غَـريرَةً
مــا آبَ تــاجِــرُهــا بِـصَـفـقَـةِ خـاسِـرِ
بَــدَوِيَّةــً حَــضَــرِيَّةــً فَــاِحــكُــم لَهــا
بِــفَــصـاحَـةِ البـادي وَلُطـفِ الحـاضِـرِ
جـاءَتـكَ تَـرفُـلُ فـي ثِـيـابِ جَـمـالِهـا
فـــي وَشـــيِ أَفــوافٍ لَهــا وَحَــبــائِرِ
فَــضُــلَت بِــمَــعــنــى رائِقٍ أَنــا أُمَّةٌ
فـــي نَـــظــمِهِ وَحــدي وَلَفــظٍ ســاحِــرِ
فِـقَـراً فَـتَـحـتُ بِهـا فَـمـي وَجَـعَـلتُها
سَــبَــبــاً لِسَـدِّ خَـصـاصَـتـي وَمَـفـاقِـري
تَـفـنـى المَـواهِـبُ وَالعَـطاءُ وَذِكرُها
بــاقٍ عَــلى مَــرِّ الزَمــانِ الغــابِــرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك