يا مصر كم نشكو وكم نتألّم
للشاعر نبوية موسى
1
يـا مـصـر كـم نـشـكـو وكـم نـتـألّم
ويــجــورُ فـيـك المـسـتـبـدّ ويـظـلمُ
2
سَهُــلت قـيـادتـنـا فـزاد عـنـادهـم
واللؤم يـطـغـيـه السـكـوت فـيـعظمُ
3
ذهـبـوا بـسـاداتِ البـلاد وطـوّحوا
بـالمـصـلحـيـن وأفـسـدوا وتـجهّموا
4
يـا سـعـد إن تَـبـعُـد فـإن قـلوبنا
مــثــواكَ فــأمُــرهــا فــإنّـك أعـلمُ
5
أو غـابَ شـخـصـك يـا مـحـمّـد عـنـوة
فــعُــلاك فــي أبــصـارنـا يـتـجـسّـمُ
6
أو راح مِــن حــمــد هــمــام بـاسـل
فـــله مـــن العــربــان ألفٌ جــثّــمُ
7
أو زال إســمـاعـيـل عـن أَرجـائهـا
فــلســوف يـأتـي بـعـد ذاك ويـسـلمُ
8
أنـتـم شـمـوس الأفـق إن غـربت به
خَــلفـتـهـا أقـمـارٌ تـضـيـءُ وأنـجـمُ
9
فـليـسـقـط القـومُ الذّيـن تـقـوّلوا
زوراً وعـقّـوا المـكـرمـات وحـرّموا
10
دخلوا الحروب وهالهم ما عاينوا
فـتـقـهـقـروا فـيـهـا ولم يتقدّموا
11
وأتــى مُــحــاربــهــم يـجـرّب نـبـلهُ
فـي فـتـيـةٍ طرحوا السلاح وسلّموا
12
عــارٌ مــحــاربـة النـسـاء وفـتـيـة
عــزلٌ يــروّعــهـا الطِـعـان فـتـهـزمُ
13
لم يـكـفـهـم وقعُ النبال فأنزلوا
نـار المـدافـعِ والقـنـابـل فـيـهمُ
14
فـتَـحـوا صـدورهـمُ لنـيـرانِ العـدى
وحـلا لهـم في الموت ذاك المطعمُ
15
والمــوت أحــلى مــن حـيـاةٍ كـلّهـا
ذلٌّ تـــقـــاســيــهِ وفــقــرٌ يــســقــمُ
16
كـم طـفـلة فـي الدمّ مـالت تـشتكي
تــلوي بــكــفّـيـهـا لمـن لا يـرحـمُ
17
وعــزيــز قــومٍ ذلّ لم يــجــن ســوى
أن قـال قـول الحـقّ فـيـمـا يـعـلمُ
18
كـم مـن قـتـيـلٍ كـان يـحـمـي صـدرهُ
دون القــنــابــلِ كــفّه والمــعـصـمُ
19
لا الدرع يــحــمـيـه ولا سـيـفٌ له
فــيــشــقّ هــامــات العـدوّ ويـحـطـمُ
20
وأتــى أخــوه والنــبــال تــنـوشـه
فـغـدا يـكـرّ عـلى النـبـال ويـهجمُ
21
يــأتــي ليــقـتـلهُ العـدوّ تـخـلّصـاً
مِــن أن يــرى أوطــانــه تــتــقـسّـمُ
22
كَـم حـاصـروا دور العـلوم كـأنّهـا
أضــحَـت قـلاعـاً بـالمـدافـع تـهـدمُ
23
كــم طــالبٍ للعــلم طــار يـمـيـنـه
وبــهــا كــتـاب الدرس لوّثـه الدمُ
24
كــــبّــــت عــــليــــه أمّه لتـــضـــمّه
فــتــنـاولتـهـا مـن عـداهـا أسـهـمُ
25
كـم طـاح بـالقـبـطـيّ وقـع نـبالهم
فــاِنــكـبَّ يـبـكـيـه أخـوه المـسـلمُ
26
ويـقـول يـا أسـفـى عـلى وطـنٍ غـدت
أبــنــاؤه مــن غــيــر ذنــبٍ تـعـدمُ
27
أقـبـاطـنـا والمـسـلمـون تـعانقوا
فــعــلام يــشــتــدّ العـدوّ ويـنـقـمُ
28
دم أريــقَ عـلى الولاء فـصـابـروا
إنّ البــلاء إذا تــفــاقــم يـصـرمُ
29
حـتّـى إذا اِنتهتِ المعارك أقبلوا
يـتـضـاحـكـون وسـرَّهـم مـا أجـرمـوا
30
هـل ذاك مـا ذكـروهُ مـن إنـصـافهم
بــئس الخــلال وبــئس مـا نـتـوهّـمُ
31
كـم حـبّـذوا الإنـصاف عند لقائهم
بـالفـاتـكـيـن وسـرّهـم أن يُـحجموا
32
وإذا بــدا صـدر الضـعـيـف فـإنّهـم
أضــرى الوحــوش الضـاريـات وألأمُ
33
قــومٌ إذا عــدّ الزمــانُ ذنــوبـهـم
لم يُـحـصها قلمُ اللبيبِ ولا الفمُ
34
جـان دارك لن تُـنسى ويوم بلائها
للإنـــجـــليــز أشــدّ عــارٍ يــرقــمُ
35
قـامـت بـجـوفِ النـار تـعـبـد ربّها
تَـسـألهُ إنـقـاذَ الألى لم يجرموا
36
طـاحـت بـهـا النيرانُ تحت عيونهم
عـذراء تـعـلو عـن الذنـوب وتـعصمُ
37
ووراء أرض الكـاب كـم سفكوا دماً
ظُـلمـاً وجـاروا جـورهـم وتـحـكّـموا
38
كـم أسـرة نُـفِـيـت إلى جَـوف الفلا
أطــفــالُهــا ونـسـاؤهـا لا تـطـعـمُ
39
هـل بـعـد ذاك يـقـال رحـمة قلبهم
لا كـان مـن يـحـنـو ولا مـن يرحمُ
تعليقات القراء 0