يُهدي الخَيالُ لَنا ذِكرى إِذا طافا
للشاعر البُحتُرِيّ
1
يُهدي الخَيالُ لَنا ذِكرى إِذا طافا
وافـى يُـخـادِعُـنا وَالصُبحُ قَد وافى
2
تَـصـدُقُنا المَنعَ سُعدى حينَ نَسأَلُها
نَـيـلاً وَتَـكـذِبُـنـا بَـذلاً وَإِسـعافا
3
إِنَّ الغَواني غَداةَ البَينِ قِضنَ لَنا
مـا أَمَّلـَ الدَنِفُ المُضنى بِما خافا
4
فَــتَـنَّ طَـرفـاً وَقَـد وَدَّعـنَ عَـن نَـظَـرٍ
سـاجٍ وَتَـيَّمـنَ إِذ صـافَـحـنَ أَطـرافـا
5
إِذا نَــضَــونَ شُــفــوفَ الرَيـطِ آوِنَـةً
قَـشَـرنَ عَـن لُؤلُؤِ البَـحرَينِ أَصدافا
6
نَــواصِــعٌ كَـسُـيـوفِ الصَـقـلِ مُـشـعَـلَةٌ
ضَـوءً وَمُـرهَـفَـةٌ فـي الجَـدلِ إِرهافا
7
قَـضـى لَنا اللَهُ بَلوى في نَواظِرِها
تَقضي عَلَينا وَعافى اللَهُ مَن عافى
8
كَــأَنَّهــُنَّ وَقَــد قــارَبـنَ مِـن طَـرَفَـي
ضِـدَّيـنِ في الحُسنِ تَبتيلاً وَإِخطافا
9
رَدَدنَ مـا خُـفِّفـَت مِـنهُ الحُضورُ إِلى
مـا فـي المَآزِرِ فَاِستَثقَلنَ أَردافا
10
مـا لِلسَـحـابِ خَـلاقٌ أَو يَـصـوبُ عَلى
عُـليـا سُـوَيـقَـةَ أَجـزاعـاً وَأَخـيافا
11
إِذا أَرَدتُ لِراقـي الدَمـعِ مُـنـحَدَراً
ذَكَـرتُ مُـرتَـبَـعـاً فـيـهـا وَمُـصـطافا
12
إِن أُتـبِـعِ الشَوقَ إِزراءً عَلَيهِ فَقَد
جافى مِنَ النَومِ عَن عَينَيَّ ما جافى
13
أَزاجِـرٌ أَنـا جُـردَ الخَـيـلِ أَجـشِمُها
سَيراً إِلى الشامِ إِغذاذاً وَإيجافا
14
خـوصَ العُـيونِ إِذا أَبدَت سُرىً مَثَلَت
بِالأَرضِ أَو أَجحَفَت بِاللَيلِ إِجحافا
15
دَوافِـعٌ فـي اِنـخِـراقِ البَرِّ مَوعِدُها
مَـدافِـعُ البَحرِ مِن بَيروتَ أَو يافا
16
حَـتّـى تَـحُـلَّ وَقَـد حَـلَّ الشَـرابُ لَنـا
جَـنّـاتِ عَـدنٍ عَـلى الساجورِ أَلفافا
17
نَـضـيـفَ نـازِلَةً تَـقـري النَوالَ كَما
كُـنّـا نُـزولاً عَـلى الطائِيِّ أَضيافا
18
إِنَّ لِقَـومـي عَـلى الأَقـوامِ مَـنـزِلَةً
يُعطَونَ فيها عَلى الأَشرافِ إِشرافا
19
مَــن يَــنــأَ كِــبـرٌ بِهِ عَـنّـا وَأُبَّهـَةٌ
نَـحـمَـد أَبـا جَـعـفَرٍ قُرباً وَإِنصافا
20
رَدَّ الحَـــوادِثَ مُـــلقــاةً أَوائِلُهــا
عَــلى أَواخِــرِهــا رَدعـاً وَإيـقـافـا
21
إِن تَـرمِ آلاؤُهُ فـي الدَهرِ عَن وَتَرٍ
تَــكُـن لَهـا نُـوَبُ الأَيّـامِ أَهـدافـا
22
عَـزَّ العِـراقَـيـنِ حَـتّـى ظَـلَّ مُـختَتِياً
لَهُ العِـراقـانِ أَقـلامـاً وَأَسـيـافا
23
كَــم مِــن أَبِــيِّ أُنــاسٍ فـي وِلايَـتِهِ
قَــد ذَلَّ عــارِضَـةً أَو لانَ أَعـطـافـا
24
سـاسَ البِـلادَ بِـتَـدبـيـرٍ يُـطَـبِّقـُهـا
أَبَــدَّ واسِــطَــةً مِــنــهــا وَأَطـرافـا
25
لَم يَرتَفِع عَن مُراعاةِ الصَغيرِ وَلَم
يَنزِل إِلى الطَمَعِ المَخسوسِ إِسفافا
26
باسِطُ عَدلٍ عَلى الأَعداءِ لَو عَصِبوا
بِـغَـيـرِهِ لَتَـوَخّـى الجـورَ أَو حـافـا
27
لَم يَــتَّســِع لِلأَدانـي فـي أَمـانَـتِهِ
وَقَــد رَأى خِــلَلاً مِــنــهُـم وَأُلّافـا
28
تَـنـاذَرَتـهُ أَعـاريـبُ السَـوادِ فَـمـا
شَـتـا بِهِ قـاطِـنٌ مِـنـهُـم وَلا صـافا
29
وَكُـنـتُ أَعـهَـدُ عَـيـنَ التَـمـرِ جامِعَةً
مِـنَ الخَـليـطَـيـنِ أَزيـاداً وَأَعوافا
30
مامِن هَوىً مِنهُ باتَ السَيفُ مُلتَهِماً
أَواصِــراً وَشَــجَـت مِـنـهُـم وَأَحـلافـا
31
مُـنـخَـرِقُ اليَـدِ بِالمَعروفِ يَخبِطُ في
عُـرضٍ مِـنَ المالِ لا يَألوهُ إِتلافا
32
إِذا وَعَـدتُ التَـجـافـي عَـن مَـواهِبِهِ
دافَـعـتُ بِالنُجحِ أَو أَخلَفتُ إِخلافا
33
آلَيـتُ لا أَجـهَـدُ الطـائِيَّ مُـلتَـمِساً
جَـدوى وَلا أَسـأَلُ الطـائِيَّ إِلحـافا
34
بِـحَـسـبِـنـا مِـنهُ ما يَزدادُ مِن حَسَبٍ
وَما قَضى مِن فُروضِ القَومِ أَو كافا
35
قَـضَـيـتَ عَـنّـي اِبـنَ بِـسـطامٍ صَنيعَتَهُ
عِـنـدي وَضـاعَـفتَ ما أَولاهُ أَضعافا
36
وَكــانَ مَــعــروفُهُ قَــصـداً إِلَيَّ وَمـا
جـازَيـتُهُ عَـنـهُ تَـبـذيـراً وَإِسـرافا
37
مِـئونَ عَـيـنـاً تَـوَلَّيـتَ الثَوابَ بِها
حَـتّـى اِنـثَـنَت لِأَبي العَبّاسِ آلافا
38
قَـد كـانَ يَـكـفـيـهِ مِـمّـا قَدَّمَت يَدُهُ
رِبـاً يَـزيـدُ إِلى الآحـادِ أَنـصـافا
39
تِـلكَ المَـدائِحُ أَحرارُ الرِقابِ بِها
أَرى عَــلَيــهِ دُيـونـاً لي وَأَسـلافـا
40
فَـلا تَـزَل مُـرصِـداً لِلخَـيـرِ تَـفـعَلُهُ
وَثـابِـتـاً دونَ مـا تَـخـشـاهُ وَقّـافا
تعليقات القراء 0