أَبَى صدُّها أَن يَجْمع الحُسْنَ والحُسْنَى

53 أبيات | 378 مشاهدة

أَبَـى صـدُّهـا أَن يَـجْـمـع الحُسْنَ والحُسْنَى
ووجـدِي بـهـا أَن أَجـمعَ الجَفْنَ والجَفْنَا
بَــدَتْ فَــحَــكَــت بَــدْرَ السَّمــاءِ مــلاحــةً
ونـأْيـاً إِلى أَن صـار أَعـلاهما الأَدنى
وآنـــسَ نَـــارَ الحَـــيِّ غَـــيْـــرِي وإِنَّنـــي
لآنـسـتُ نُـوراً مـن سـنَـا ثَغْرهَا الأَسْنَى
تــغــنَّى عــليــهــا حَـلْيُهـا طـربـاً بـهـا
وفــاحَــتْ فـقُـلْنـا هـذه الرَّوضـةُ الغَـنَّا
تُـعِـيـرُ المـعـانـي مـن مـعـانِـي جمالها
فـفـي كـل مَـعْـنـىً مـن مَـلاحـتِهـا مَـعْـنَى
وكــم رام مِــنَّاــ قـوْمُهـا أُنـفـسـاً لنـا
وقــد طــلبُــوا بَــعــض الذي أَخـذَتْ مـنَّا
وكــم عــاشــقٍ هــانَــتْ عــليــه حــيــاتُه
عـلى وَصْـلِهـا فـاستعذبَ الضَرْبَ والطعْنَا
يــســدّدُ صــدْرَ الرُّمْــحِ إِن مــاسَ قــدُّهــا
ويَـكْـسِـرُ جَـفْـنَ السَّيـْفِ إِنْ كَـسَـرَتْ جَـفْـنا
حـكـى الرُّمـحُ مـنـهـا لونَهـا مـع لِينِها
أَلم تـرهُـمْ يُـسْـمُـونَه الأَسـمـر الَّلدْنـا
أُوَرِّي بــنَــجْــدٍ والصــبــابــةُ بــالحِـمَـى
وأَكْـنِـي بـسُـعْـدي واللُّبَـانَـةُ فـي لُبْـنـى
وأَنْــسَــى ســوى ربــعِ الحـبـيـبِ فـإِنـنـي
تــســيــل دمــوعِــي حــيـن أَذكـرُه حُـزْنـا
وذلك ربْـــعٌ تُـــنْـــبِـــتُ الحـــســـنَ أَرْضُه
تَرى الوردَ فيه الخدَّ والقامَةَ الغُصْنَا
وصـــلَّى بـــنـــا فـــيــه إِمَــامُ مــلاَحَــةٍ
فـلمـا انـقـضَـتْ تـلكَ الصـلاةُ تـفـرقـنا
ضـــللْنـــا وقـــد غـــابَــتْ أَهِــلَّةُ أَهــلِه
فـيـا ليـتَ لا كـانوا ويا ليتَ لا كُنَّا
ســـأَلتُ وقـــد بــانــوا وبــانَ تَــجَــلُّدي
مَـحـلاَّ فـيـمـا أَحـلى ومَـعْـنىً فما أَغْنَى
ولكــن ســأَلتُ النــاصــرَ المــلك النَّدي
فــأَغْــنَــى وأَقْــنَــى ثــم مَــنَّ ومـا مَـنَّا
فِـــدىً لابـــن أَيــوبَ المــلوكُ لأَنــهــم
إِذا بَـخِـلو أَعْـطَـى وإِن أَفْـقَـرُوا أَغْـنـى
تــرى كــلَّ مـن يـعـطـي المـئيـنَ عُـفـاتَه
فِـدَى مَـلكٍ يُـعـطـى الأَقـاليـم والمُـدْنا
ولم يـكْـفِه أَن أَخـجْـلَ البـيـضَ بـالدِّمـا
إِلى أَنْ أَرانَــا جــودَه أَخْـجَـل المُـزْنـا
فـــســـائلُه أَثْــنــى وقــاصــدُه اهــتــدى
ونــــائلُه أَحْــــيَـــا وصـــارمُه أَقْـــنـــى
أَنــامَ بــنـي الإِسـلام فـي كـهـف أَمْـنِه
وأَوســعَهُــم عــدْلاً وأَســكَــنَهُــم عَــدْنــاً
وعــوَّضــهــم مــن بــعــد سُــخْــطــهـمُ رضـىً
وبــدَّلهــم مــن بــعــد خــوفــهِــمُ أَمْـنَـا
ومــا شــاقــه صــوتُ الحَــمـام إِذا شَـدا
ويُـــطـــرِبُه سَــجْــعُ الحِــمــام إِذا غــنَّى
له النَّصــلُ يُــجْــلى والقــنــاةُ بــكــفِّه
تــقــوَّمُ والقــوسُ الشــديــدُ له يُــحْـنَـى
أَقـام بـدارِ الكـفـر تُـجْـبـى له الجِـزَا
وتـودَى له القَـتْـلى وتُـسْبَى له الحُسْنى
يـــشـــنُّ عــليــهــا غــارةً بــعــد غــارةٍ
فــقــد أَصــبــحَــتْ مـن شَـنِّ غـاراتِه شـنَّا
عــفَــتْ وخَــلَتْ مـن سـاكـنِـيـهـا ديـارُهـم
فـلا مـعـقـلٌ يُـنْـشَـى ولا مـنـزلٌ يَـغْـنـى
زمــانٌ عــلى تِــلْك المـعـاهـدِ قـد مَـشـى
ودهــرٌ عـلى تِـلْكَ المـعـاقِـلِ قـد أَخْـنَـى
أَصـــافَ وشـــتَّى بـــيـــن عــكَّاــ وعَــرْفَــةٍ
هُــمــامٌ يـراهـا سـاعـةً وهـو قـد أَسْـنَـى
أَقــمــتَ بــهــا التــوحــيــدَ للهِ وحــدَهُ
وأُنْـسـيـتَ فـيها الروحَ والأَبَ والابْنَا
ولمــا رأَوه أَدبــرُوا حــيــن عــايَـنُـوا
أَعــنَّةــَ خــيــلٍ لا تــعــودُ ولا تُــثْـنَـى
وقـــد وقَـــفُــوا لكــن لأَسْــرِ رقــابِهــمْ
وقــطْــفِ رءُوسٍ مــنــهــمُ آنَ أَنْ تُــجْــنــى
ثــبــتَّ لهــم والسَّيــفُ قــد كَـرِه الطِّلـَى
وجــالدْتَهـم والقِـرْنُ قـد سَـئِم القِـرْنَـا
بــضـربٍ يـذيـبُ الشـمـسَ فـي الأُفـق حـرُّه
ويَـحْـرِقُ مـا بَـيْـن القُـلوبِ مـن الشَّحـْنا
مــضــى مَـلْكُهـم فـي أَوَّلِ الأَمـرِ هـاربـاً
يُــحـسُّ قـفـاه الطـعـنَ فـيـه ولا طَـعْـنَـا
عـتـيـقُ عـتـاقٍ مـا نـجـا مَـن نَـجـا بـها
ولا فــاز مـن كـان الفـرارُ له حِـصْـنَـا
ومـا زال أَعـمى العين والقلْبِ فانْثَنَى
وقــرْعُ الْعَــوالي قــدْ أَصَـمَّ له الأُذْنـا
وقــد أَنِــفَــت مــنــه المَـواضِـي لجُـبْـنِه
فــلمَّاــ نَــجَـت حـوبـاؤُه شـكَـرَ الجُـبْـنـا
ولم يَــقْــرَع النَّاــقُـوسَ بـعـدَ انْهِـزامِه
ولكـــنَّهـــ مـــن بَـــعْـــدِه قَـــرعَ السِّنــَّا
وأَضْـــحـــى أَســيــراً بــادَوِيــل وغــيــرُه
قُــرونُ مــلوكٍ كَــمْ أَبـادُوا لهـم قِـرْنـا
أَســـارى جُـــبـــارى لا يُـــرَجُّون فــديــةً
ولا يــأْمـلُون الدَّهْـرَ فـكّـاً ولا أَمْـنَـا
وهــل زادهْــم بـالسِّجـن ضـيـقـاً عـليـهِـمُ
وقَـدْ جَـعَـلَ الأَرْضَ الفـضـاءَ لهـم سِـجْـنا
بـكـى الكِـنْـدُ واليَـسْـكَند لا وحشةً لهم
ولَكِـنْ عـلى نـفـسـيْهـمـا أَسْـبَلا الجَفْنا
غـــدا بـــادويــل وهْــو يَــلْعــنُ نــفــسَه
وحُــقَّ لِتِـلْكَ النَّفـْسِ أَن تَـرْبـحَ الَّلعْـنـا
يُـــروِّعُه الصُّبـــحُ المــنــيــرُ إِذا بَــدا
ويُــوحِــشُه اللَّيــلُ البــهــيـمُ إِذا جـنَّا
ويَـــشْـــربُ لكـــن إِن جـــرى دمــعُه دمــاً
ويــطــرَبُ لكــن إِن شــدا قــيْــدُه لحْـنَـا
وقَــدْ رَيْــثَــمــا زفَّتــ عــليــه قُــيــودُه
فــحــنَّتــ وأَنَّتــْ مِــثْــل مـا حـنَّ أَوْ أَنَّا
وقــد أَصــبـح الإِسْـلامُ والكُـفْـرُ كُـلمـا
بــنــيْــتُ لِذَا رُكْـنـاً هـدَمْـتُ لِذا رُكُـنـا
وقــد أَصْــبَـحـتْ مـذ سِـرْتَ مـصـرُ وأَهْـلُهـا
كــمـعـنـىً بـلا لفْـظٍ ولفـظٍ بـلا مَـعْـنـى
غــدت مــثـل يَـعـقـوب النـبـيِّ وقـد نـأَى
سـمـيُّكـُ عـنـه تـشـتـكِـي البَـثَّ والْحُـزْنـا
ومـا أَنْـتَ إِلا الشَّمـْسُ أَظـلَم بعدَها ال
بــلادُ وإِلا السُّحــْبُ قــد أَقْـلعَـتْ عـنـا
فــطــوبــى لعــيــنٍ أَبــصــرتْهــا وحــبَّذاً
مـحـلُّك مـن مَـثْـوىً ومَـغْـنَـاك مـن مَـعْـنـى
فـــلا زِلْتَ تَـــبْـــقـــى للنــبــيِّ ودِيــنِه
وأُمَّتــِه يَــفْــنَــى الزمــانُ ولا تــفـنـى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك