أَرواحٌ أَم بُكرَةٌ فَاِغتِداءُ
69 أبيات
|
361 مشاهدة
أَرواحٌ أَم بُــــكـــرَةٌ فَـــاِغـــتِـــداءُ
بِـــدِيـــونٍ لَم تَــقــضِهِــنَّ الشِــفــاءُ
لَو ثَــوى لا يَــريــمُهــا أَلفُ حَــولٍ
لَم يَــطُــل عِـنـدَهـا عَـلَيـهِ الثَـواءُ
أَهَـــواهـــا يَـــشُـــفُّهــُ أَم أُعــيــرَت
مَــنـظَـراً فَـوقَ مـا أُعـيـرَ النِـسـاءُ
واضِــحٌ وَجــهَهــا هَــضــيــمٌ حَــشـاهـا
تَـــنـــكَـــأُ القَـــلبَ حُـــرَّةٌ حَـــوراءُ
وَإِذا مــا تَــبَــسَّمــَت لاحَ مِــنــهــا
بَـــــرَدٌ شـــــافَهُ لِثــــاثٌ ظِــــمــــاءُ
طَــعــمُهُ طَــعــمُ مــاءِ أَبــطَــحَ جَــونٍ
جَــــعَــــفَـــتـــهُ سَـــحـــابَـــةٌ غَـــرّاءُ
فــي حُــبّــي تَـجـري سَـواريـهِ بَـرحـاً
مُــســتَــكِــفٍّ يَــعــومُ فـيـهِ العَـمـاءُ
بَــزَّهــا الأَمــرَ أَيِّدٌ نَــعِــرُ النِــيْ
ليــة لا يــطــبــيــهِ إِلّا الخَــلاءُ
يَـخـلِفُ النـاسَ فـي الفَلاةِ إِذا ما
حــانَ مِــنــهُـم صَـيـرورَةً وَاِنـثِـنـاءُ
آبِـــلٌ لا يُـــزايِــلُ الجــزؤُ حَــتّــى
تَــرِدَ الصــهــبُ قَــبــلَهُ وَالظِــبــاءُ
كُـــلَّ وَســـمِـــيَّةـــٍ تَــحَــيَّرَ فــيــهــا
مِـن سُـيـولِ الرَبـيـعِ وَالصَـيـفِ مـاءُ
فَـــكَـــســـاهـــا مُــنَــوَّراً رَشَــحَــتــهُ
فَــــتَـــراتُ الشِـــتـــاءِ وَالأَنـــواءُ
رَهِـــلٌ زَمَـــخـــرٌ إِذا الشَـــمــسُ ذَرَت
خَــــضِـــلَت فـــي ظِـــلالِهِ الأَنـــداءُ
يَــتَــغَــنّــى بِهــا عَــلى نَــغِـمٍ بـالٍ
فــي ضَــواحــي رِيــاضِهــا المَــكّــاءُ
كَــتَــغَــنـي اللَذيـذِ أَصـبَـحَ نَـشـوانَ
تُــــرنــــيــــه نَــــشــــوَةٌ عَـــشـــواءُ
أَفــلا تُــســعِــدُ الهُــمــومَ بِــعَـنـسٍ
رَســـلَةٍ حـــيــنَ تَــعــرُضُ البَــيــداءُ
كَــالصَهــابِــيَــةِ النَــحــوصِ تَـلاهـا
واضِــحُ الكـاذِنـيـنَ فـيـهِ اِنـتِـحـاءُ
صــاكَ بِــالصُــلبِ وَالقَــوائِمِ مِــنــهُ
مِــثـلَ مـا صـاكَ بِـالقِـداحِ الغَـرّاءُ
ضَـــمِـــنٌ آلَ مَـــن عُـــصــارَةِ بُهــمــى
سَـــمَـــقَــت فَهــيَ رَخــصَــةٌ صَــمــعــاءُ
فَهــوَ مُــســتَــدمِـجٌ أُمِـرَّ عَـلى الضُـمْ
ر خَـــمـــيــصٌ قَــد لاحَهُ التَــعــداءُ
طــارَ عَــنــهُ نَــســيــلُ عــامٍ كَــمــا
طارَ عَنِ العلجِ ذي القَميصِ القباءُ
وَنَـــقـــى القُــرَّحَ الصَــلادِمَ حَــتّــى
تَـــرَكَـــت جُـــوَّةً لَهُ المُـــعَـــيـــراءُ
مُـــســـتَـــطـــارٌ لَهُ نَـــحـــائِصُ صُــلبٌ
ذُبَّلــــٌ عِـــنـــدَهُـــنَّ مِـــنـــهُ بَـــلاءُ
يِــــتَـــعـــاقَـــبـــنَهُ بِـــضَـــربِ وَلاءٍ
لا يَــقــي حــاجِــبَــيـهِ مِـنـه وَقـاءُ
فَـــبِـــضـــاحـــي لُبــانِهِ وَذِراعَــيــهِ
أَخــــاديــــدُ مــــا بِهِــــنَّ غَـــبـــاءُ
أَرِنٌ مـــــا يَـــــزالُ يَــــلقُــــطُ زُرّاً
مَــــعَهُ مِــــن جُــــلودِهِــــنَّ سَـــحـــاءُ
قــاتَــلَ الأَرضَ بِــالسَــنـابِـكِ حَـتّـى
أَخَـــذَت مِـــن نُـــســـورِهِ المَــعــزاءُ
يَــتَــشَــكّــى الوَجـا وِمِـنـهُ إِذا جَـدَّ
عَـــــلى طَـــــلعِهِ لَهُـــــنَّ غَـــــنــــاءُ
ذادَهــا وَهـيَ تَـشـتَهـي الوَردَ حَـتّـى
غَـــلَبَـــت أَن تَـــقَـــرَّهــا الأَكــلاءُ
بِــــغُــــرابٍ إِلى أُلاهَــــةَ حَــــتّــــى
أَصـــبَـــحَـــت أُمَّهـــاتِهــا الأَطــلاءُ
وَدَنــا النَــجــمُ يَـسـتَـقـيـلُ وَحـارَت
كُــــلَّ يَــــومٍ ظَهــــيــــرَةٌ شَهـــبـــاءُ
كُــلَّمــا رَدَّنــا شَــطــاً عَــن هَـواهـا
شَـــطَـــنَــت ذاتُ مــيــعَــةٍ حَــقــبــاءُ
فَـــتَـــرَدَّدنَ بِـــالسَـــمـــاوَةِ حَـــتّــى
كَـــذَّبَـــتـــهُـــنَّ غُــدرُهــا وَالنَهــاءُ
فَـــأَلَمَّتـــ بِــذي المُــوَيــقِــعِ لَمّــا
جَــفَّ عَــنــهــا مُــصَــدَّعٌ فَــالنَــضــاءُ
ثُـــمَّتـــَ اِســتَــوسَــقَــت لَهُ وَرَمَــتــهُ
بِـــغُـــبـــارٍ عَـــلَيـــهِ مِـــنــهُ رِداءُ
مُـــســـتَـــطـــيـــرٍ كَـــأَنَّهــُ ســابِــرِيٌّ
أَو سَــــبــــيــــبٌ مُــــسَـــبَّرٌ وَمَـــلاءُ
دانِـــيـــاتٌ لِلجِــدِّ حَــتّــى نَهــاهــا
مِــن جَــنــوبِ البَــضــيـعِ مـاءٌ رواءُ
فَـــتَـــعَـــرَّضـــنَ مـــا يَـــرِدنَ كَــمــا
تَــعــرِضُ عِــنـدَ اِطِّلـاعِهـا الجَـوزاءُ
ســـاعَـــةً ثُــمَّ اِســتَــغَــثــنَّ بِــعَــذبٍ
جُـــلِحَـــت عَــن فَــراضِهِ القَــصــبــاءُ
فَــتَــعَــوَّ مِــن فــيـهِ حَـتّـى إِذا مـا
وَرَدَتــــهُ الفُـــصـــوصُ وَالأَطِـــبّـــاءُ
فَــقَــضَــيــنَ الغَــليــلَ ثُــمَّ تَـوَلَّيـنَ
بِـــــلَيـــــلٍ وَهُـــــنَّ مِـــــنــــهُ رَواءُ
قَــد حَــبـانـي الوَليـدُ يَـومَ أُسَـيـسٍ
بِــعِــشــارٍ فــيــهــا غِــنــىً وَبَهــاءُ
يَـحـسِـبُ النـاظِـرونَ مـا لَم يَـفِـرّوا
أَنَّهـــــا جِـــــلَّةٌ وَهُـــــنَّ فِـــــتــــاءُ
قَـد نَـما في ضُروعِها النَيُّ وَالحَملُ
تِـــمـــامــاً وَاِســتَــرخَــتِ الأَصــلاءُ
فَــنَـتّـجـنـا قَـنـاعِـسـاً رَعَـتِ الحَـوَّةَ
أَو جَــــوشَ فَهــــيَ قُــــعــــسٌ نِــــواءُ
وَإِذا حـــازَهـــا المُـــرَوَّحُ حـــاكَــت
عَـــــن ضُـــــروعٍ كَــــأَنَّهــــُنَّ الدِلاءُ
وَيَــكُـرُّ العَـبـدان بِـالمُـحـلَبِ الأَح
نَــفِ فــيــهــا حَـتّـى يَـمُـجَّ السَـقـاءُ
يَــتــرُكُ الحَــيُّ بِــالعَــشِــيُّ رَغـاهـا
وَهُـــمُ عَـــن رَغــيــفِهِــم أُغــنِــيــاءُ
أَمــطَــرنَــنــي بِهــا يَــمــيــنُ فَـتـىً
أَروَعَ لا كَــــــزَّةٌ وَلا شَهـــــجـــــاءُ
نــافِــعٌ نَــفــعُهُ إِذا نــيــلَ مِــنــهُ
نــــائِلٌ فَهــــوَ رِفــــعَــــةٌ وَعــــلاءُ
لا بَــنــىً غَـيـرُهُ فَـمَـدَّ لَهُ العُـمـرُ
بِــــمُــــلكٍ وَتَــــمَّتـــِ النَـــعـــمـــاءُ
سَـــيِّدٌ إِلَيـــهِ المُــغــيــثُ إِذا مــا
قـيـلَ يَـومَ الفِـخـارِ أَيـنَ الغِـنـاءُ
سُــؤدَدٌ غَــيــرَ فــاحِــشٍ لا تُــدانِــي
هِ تَــــجِــــبّـــارَةٌ وَلا كِـــبـــرِيـــاءُ
غَـيـرَ أَنَّ الوَليدَ ما اِختارِهُ اللَهُ
وَلِلمُــــســـلِمـــيـــنَ فـــيـــهِ رِعـــاءُ
لَيـــسَ يَـــجـــزي بِهِ أَمـــيــرٌ وَلَكِــن
ســــائِرُ النــــاسِ لِلوَليِ الفِــــداءُ
لا أَرى مُـــرهَـــقــاً يَــجــيــئَكَ إِلّا
خـــامَ عَـــنــهُ الوُشــاةُ وَالأَعــداءُ
وَإِذا زاغَ عَــنــكَ مِــنــهُــم طَــريــدٌ
طـــاحَ ثُـــمَّ اِرتَــمَــت بِهِ الأَرجــاءُ
أَنــــتَ فَــــوقَ الَّذي أَقـــولُ وَلَكِـــن
لَكَ عِـــنـــدي نَـــصـــيــحَــةٌ وَثَــنــاءُ
وَإِلى أَهـــلِ بَـــيـــتِهِ مِـــن قُــرَيــشٍ
يَــتَــنــاهــى عَــديــدُهــا وَالرِبــاءُ
رَضِــيَ اللَهُ عَــنــهُــم وَاِصــطَــفـاهُـم
وَلَهُ مِــــن عَــــبـــادِهِ أَصـــفـــيـــاءُ
فَــــــــأَرى أَنَّهـــــــُم لِذَلِكَ أَهـــــــلٌ
فَهُــم خَــيــرٌ مَــن تُــظَــلُّ السَــمــاءُ
حَــفَــظــوا مــاوَلاهُـمُ اللَهُ مِـنـهُـم
كُـــلَّ قَـــومٍ بِـــأَمـــرِهِـــم أَولِيـــاءُ
وَإِذا مــــا أَرادَ رَحــــمَــــةَ قَــــومٍ
رَبُّهـــُم فَهـــوَ فــاعِــلٌ مــا يَــشــاءُ
جَـعَـلَ الأَمـرَ فـي ذَوي الرَأيِ مِنهُم
إنَّ خَــيــرَ البَــرِيَّةــِ الأَتــقِــيــاءُ
يَــيــأَسُ الظُــلمُ أَن يَــكــونَ بِــأَرضٍ
هُـمُ بِهـا أَو يَـجـيءُ مِن حَيثُ جاءوا
سُــنَّةــُ اللَهِ وَالرَســولِ فَــمــا فــي
أَمـــرِهِـــم ريـــبَـــةٌ وَلا لَحـــجـــاءُ
قَـوَّمُ المُـسـلِمـيـنَ حَـتّـى اِسـتَـقـامَت
سُـــنَّةـــُ الحَــقِّ فــيــهِــمُ وَالوَفــاءُ
وَالمُــوازيــنَ بِــعــدَ بَـخـسٍ فَـجـازَت
سِــلَعُ النــاسِ بَــيــنَهُــم وَالهِــداءُ
فَـإِذا العَـبـدُ ذو العَـبـايَـةِ يُعطى
حَــــقَّهــــُ وَالوَليــــدَةُ البَـــلهـــاءُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك