أعلل فيكِ ببرد النسيمِ
للشاعر مهيار الديلمي
1
أعــلل فــيــكِ بــبـرد النـسـيـمِ
فــؤادا عـليـلاً بـحـرِّ الهـمـومِ
2
وأعـتـاضُ بـالبـدر لو نـاب عـن
كِ قــامــةَ غــصــنٍ وألحـاظَ ريـمِ
3
وهـذا اشـتـبـاهكما في الوجوه
فـأيـن اشـتـباهكما في الجسومِ
4
أقـــامَ وبـــنـــتِ وأحـــظــى لدَيْ
يَ أن يُـفـتَـدَى ظـاعـنٌ بـالمقيمِ
5
ســقــاكِ الغــمــامُ وداراً تـضُـم
مُ أهــلَكِ أعــرفُهــا بـالغَـمِـيـمِ
6
أُحِـــبُّ ولم يـــك لي مـــوطـــنــا
لحـــبِّكـــ نــازِحَ تــلك الرســومِ
7
وقــال الوشــاةُ ولامــوا عــلي
كِ لو يـظـفَـرون بـسـمـع الملومِ
8
رعَــى اللهُ قــلبَــك مــن حـافـظٍ
صــحــيـح عـلى كـلّ عـهـدٍ سـقـيـمِ
9
أفــي كــلِّ يــومٍ حــبـيـبٌ يـخـون
فـــيُـــحــمَــلَ حــادثُه للقــديــمِ
10
إلى كــم تـطـيـلُ وقـوفَ النـجـو
مِ بـعـدَ هـواك ارتـقابَ النجومِ
11
وتـبـغِي الرقادَ ابتغاءَ الخلِّي
ودون سَــلامــةَ ليــلُ الســليــمِ
12
خــذوا عـذلَكـم ودعـوا للغـرام
حَـشـاً يـقـتضيه اقتضاءَ الغريمِ
13
وقــم يـا نـديـمـي وكـم نـخـبـةٍ
عـصَـيْـتُ عـليها اقتراح النديمِ
14
فـــغـــنّ بــذكــرهِــمُ واســقــنــي
بــمــاء جــفـونـيَ مـاءَ الكـرومِ
15
وغــالطْ بـشـكـرك شـكـرَ الزمـان
بـخـفـضِ الكـريـم ورفـع اللئيمِ
16
ودافـعْ بـأيّـامـه مـا اسـتـطـعتَ
فــيــومٌ ســفــيــهٌ بـيـومٍ حـليـمِ
17
ولكـن إذا مـا ذكـرتَ الحـسـيـنَ
ذكـــرتَ الثـــراءَ لكــفٍّ عــديــمِ
18
وجــرَّدتَ ســيـفـا تـفُـلُّ الخـطـوبَ
مــضــاربُه نــافــذاتِ العــزيــمِ
19
مـن البـيـضِ مـا طبعَ الفُرسُ من
ه للهــنــدِ زُبـرةَ مَـجـدِ تـمـيـمِ
20
هــم القـوم تُـعـقَـدُ تـيـجـانُهـم
عـمـائمَ فـوق الوقـارِ العـمـيمِ
21
ويَـــشْهـــدُ أبــنــاؤهــم مــثــلَهُ
لآبـــائهـــم بــصــفــاءِ الأُرومِ
22
رأى شُــعــبــةً ليَ مــن بـيـنـهـم
مـشـعَّبـةَ المـجـدِ فـي بـيـتِ رُومِ
23
فــقــام بــنُــصــرتــهـا والكـري
مُ صـبّ الفـؤادِ بـنـصـر الكـريمِ
24
أبــا قــاســمٍ زعــمَ المـجـدُ لا
أَخــيــبُ وأنـتَ بـأمـري زعـيـمـي
25
نُــــجِـــمُّ رجـــالا لإمـــرارهـــم
وتـحـلو فـنـرعـاك رعـيَ الجميمِ
26
ومــــمّـــا أبُـــثُّكـــ إلّا ســـواك
بـــشـــرّ مــخــوفٍ وخــيــرٍ مــرومِ
27
غـدا النـاسُ أعـداءَ مـا يُحرَمو
ن يَهــزَأ جــاهــلُهـم بـالعـليـمِ
28
وصــار الغِــنَــى قُــربـةً للعـدُو
وِ والفــقــرُ مَـبـعـدةً للحـمـيـمِ
29
فــكــلٌّ وحــاشــاك خِــلُّ اليـسـار
يُــرَى مَــعَه وصــديــقُ النــعـيـمِ
30
تــعــوّج مــا اعـوجَّ دهـرٌ عـليـك
كـمـا يـسـتـقـيـمُ مـع المستقيمِ
31
ومَــن شــئتَ فــالقَ بــلا حـاجـةٍ
بـــوجـــهٍ طـــليـــقٍ ووُدٍّ ســليــمِ
32
فــإن عَــرَضــتْ صـرتَ أيَّ الذليـلِ
لديــه وقــد كـنـتَ أيَّ الكـريـمِ
33
وكـم صـاحـبٍ كـنـتُ بـالقُرب منه
أجــلَّ مـحـلِّ النـبـيـهِ العـظـيـمِ
34
فــلّمــا رأى حــاجــتــي عــنــده
رآنـي الوصـيَّ بـعـيـن اليـتـيـمِ
35
وبُــدِّلتُ مــن بِــشــره والســلامِ
بــقــولٍ مــريــضٍ ووجــهٍ شــتـيـمِ
36
يــنــزِّلنــي درَجــا فـي اللقـاء
بــحــسْـبِ طـروقـي له أو لزومـي
37
أعِــنِّيــ مــتــمِّمـَ مـا قـد بـدأتَ
فــإن المـفـاتـحَ رهـنُ الخـتـومِ
38
غــدوتَ ونــصــري وُجـوبـا عـليـك
ذمـامَ يـدي مـن زمـاني الذميمِ
39
بـمـا بـيـنـنـا مـن ولاءٍ طـريفٍ
وودٍّ وبــــيـــتٍ وأصـــلٍ قـــديـــمِ
40
ولو لم يـكـن غـيـرُ حَـلِّي لديـك
رِحـالَ المـنـى وعِـقـالَ الهـمومِ
41
وبــالعـصَـبـيّـةِ بـانَ الأبـيُّ ال
حـمـيُّ مـن العـاجـزِ المـسـتـنيمِ
42
فــأُردِي كُــلَيـبٌ لحـفـظ الجـوارِ
ورعـيِ الذمـارِ و صـونِ الحـريمِ
43
وللخــوفِ فــي قــومــه أن يـضـا
مَ مـات ابـنُ حُجْرٍ قتيلَ الكلومِ
44
وخـــاطَـــرَ حـــاجـــبُ فــي قــوسِهِ
فــخــلَّفــهــا شَـرَفـاً فـي تـمـيـمِ
45
ومــا حــطَّكــ الدهــرُ فـي سـؤددٍ
تــســامَــوْا له ووفــاءٍ وخِــيــمِ
46
ولا زال ذا الخُلُقُ السهلُ منك
طــريــقــاً إلى كــلِّ حـظٍّ جـسـيـمِ
47
وودَّع دارَك شـــهـــرُ الصـــيـــام
وَداعَ مــشــوقٍ كــثــيـرِ القُـدومِ
48
يــعــودُك والعــيــد مــن بـعـدِهِ
مــتــى فـارقـا فـلسـعـدٍ مـقـيـمِ
49
عـــلى عـــمــل بــالتــقــى ضــيِّقٍ
خـــفـــيّ ومــلكٍ وســيــع وســيــمِ
50
وســعــيٍ يــوفِّرُ أجــر المــثــابِ
عــليــك ويُــحْـبِـطُ وِزْرَ الأثـيـمِ
51
مــدَى الدهــرِ مـا خُـضِّرتْ أَيـكـةٌ
وطُــوِّفَ بــيــن مِــنـىً والحَـطِـيـمِ
تعليقات القراء 0