نَعَمْ من جميلَة إحدَى النِّعَمْ
للشاعر مهيار الديلمي
1
نَـعَـمْ مـن جـمـيـلَة إحدَى النِّعَمْ
وإن ضــنَّ قــلبٌ فــقــد جـادَ فَـمْ
2
نُـعـالج فـي الحـبّ مُـرّ الكِـلامِ
ونــقــنَــع مــنـه بـحُـلوِ الكَـلِمْ
3
وتُـــبـــرِد أكــبــادَنــا خُــلســةٌ
مـن اللحـظ أو زورةٌ في الحُلُمْ
4
فــداءُ جــمــيـلةَ تـحـتَ الظـلامِ
ونــومــتِهــا ســاهــر لم يــنــمْ
5
صــحـا مـن مـقـبَّلـهـا بـالمـدام
وأُبـرِيـءَ مـن طَـرْفـهـا بـالسَّقـَمْ
6
تــغــرَّب حــبُّ ابــنــةِ العـامـريِّ
فــسـاق إلى العُـرْبِ وُدَّ العـجَـمْ
7
أمــا وتــمــايــلِهـا والنـسـيـمُ
يــجــورُ عــلى قــدِّهــا إن حَـكَـمْ
8
وجــاعِـل مـفـتـاحِ رزقِ العـبـاد
يــمــيــنَ أبـي قـاسـم مـا قَـسَـمْ
9
عــرفــتُ لنــفــســي سـوى حـبـهـا
خــصــيــمــا صــبَـرت له إن ظـلَمْ
10
وكـــيـــف يــصــاحــبُ ذلّاً فــتــىً
بــســعــد تــعـلّق أَوْفَـى العِـصَـمْ
11
فــتَــى ضـبّـةٍ يـومَ أخْـذِ التِّراتِ
وشــيــخــهــمُ يــومَ رَعْـيِ الذّمـمْ
12
وبـــدر تـــفــرّع مــن شــمــسِهــم
فـــمـــا تـــرَكـــا دولةً للظُّلــَمْ
13
تـــلّفـــت يـــســـألُ أشــيــاخَهــم
ليـلحَـقَ فـي المـجـدِ سـعيا بهمْ
14
فـأخـبـره الخـالُ عـن خـيـر جَـدٍّ
وحــدّثــه الأبُ عــن خــيــرِ عَــمّْ
15
وجـــمّـــع شـــتَّى ســـجـــايـــاهُــمُ
فــكــنَّ النــدى وكـريـمَ الشـيَـمْ
16
فــإن كــان يـومُ جَـداً قـال خـذْ
وإن تـــك نـــائبــةٌ قــيــلَ قُــمْ
17
ون طُــرِقــوا بــابــن ليــلٍ أذَمَّ
له جـــودُهُ وابـــنِ صـــبـــحٍ ألمّْ
18
لقُــوه بــسـعـدِهُـم المـسـتـنـيـرِ
فــكـان الهـزبـرَ وكـان الخِـضـمّْ
19
فـمـن مـبـلغُ النـصـحِ عنّي أباه
ومـا أنـا فـي النـصح بالمتَّهمْ
20
إذا مـــا ســـألتَ أبــا قــاســم
فــإن شــئت أســرِ وإن شـئتَ نَـمْ
21
شــبـيـهُـك خَـلْقـا وخُـلْقـا نـراه
كـمـا القدَمُ الوَفْقُ أختُ القَدَمْ
22
أبــا قــاســم دعــوةً مــن فـتـىً
وِصـالُ النـدى فـيـه وَصلُ الرَّحِمْ
23
أتــى عــاثــرا حـظُّهـ بـالزمـان
فـــإن أنـــتَ قــلتَ ســلامٌ ســلِمْ
24
سـرَى الشـوقُ بـي أو دعـتْ حاجةٌ
سـمـعـتُ لهـا بـعـد طـولِ الصّـمَمْ
25
فـــحـــمَّلــتُ رَحــليَ مــحــفــوفــةً
بــإدراك مــا تـتـمـنّـى الهـمَـمْ
26
مَــطــاويَ للأرض إمـا انـتـشـرنَ
مــصـابـيـحَ إمـا شـقـقـن الظّـلَمْ
27
عـــلمـــنَ مُـــراديَ أو خـــلتُهــنَّ
تــبــطَّنـَّ بـالحـزْم تـحـت الحُـزُمْ
28
فــلمـا طـلعـنَ بـنـا النَّهـروان
تــعـاقـدنَ طـاعـةَ حُـكـمِ الحَـكَـمْ
29
وجُــلْنَ بــرمــل جَــلولا فَــسُـمْـنَ
سَـــنـــابـــكَهـــنَّ إبــاءَ الســأَمْ
30
وخُــنِّقــن بـالمـاء فـي خـانِـقِـي
نَ حــبّـاً لمـا بـعـدَهـا أو قَـرَمْ
31
ومــا شِــمــنَ حُـلوانَ حـتـى حـلا
بـأفـواهـهـا طـعـمُ فُـوسِ اللُّجُـمْ
32
وبــشَّرهــا بــالجــبــال الحـصـا
وكـانـت جـبـالا وكـنـا العُـصُـمْ
33
تُـــزاحـــمِهـــا أشِـــرات بـــهـــا
كـــأنّ أكِـــمَّتــَهــا فــي الأكَــمْ
34
ولمــا قـضـى سـيـرُهـا مـا قـضـى
لنا الله من نيل أسنَى القِسمْ
35
وألقــتْ نــهــاونــدَ مــطــروحــةً
وراءَ شَــمــمـنـا نـسـيـمَ الكـرمْ
36
فــجــئتُــك أَخــبُــرُ مَــن ذا أزو
رُ مِـــن مَـــلكٍ وبـــمـــن ذا أُلِمّْ
37
بـــداءيـــنِ شــوقٍ بــرا إذ رآك
وآخــرَ لم يــبــرَ بــعـدَ العـدمْ
38
وقــد جـرَّ شـهـرا عـليَّ المُـقـام
وأنّـــيَ وجـــداً كـــأن لم أُقِـــمْ
39
ولكــن عَــنــيّـون بـي إذ حـضَـرتُ
عـنِـيّـون بـالأمـر بـعدِي المُلِمّْ
40
أضـامـيـم عـند العطا مذ نأيتُ
أبَــى شــمــلُ عــزِّهِــمُ أن يُــضَــمّْ
41
ضـربـتُ لهـم أجـلاً فـي اللقـاء
قــصـيـرا وإن طـال حـزنـا وغـمّْ
42
يُـــــعـــــدّون للشــــوق أيّــــامَه
يــخــالونــه قـبـلَ تـمَّ اسـتـتـمّْ
43
إذا عـــرَضَـــت مـــنـــهــمُ ذكــرةٌ
مــســحــتُ لهــا كــبـدي مـن ألمْ
44
فَــإِذْنــاً ســلمـتَ لهـذا الوداع
وإن قــلتُهــا عــن فــؤاد وجَــمْ
45
غَـداً أنـبُـذ العـزَّ نبذَ الحصاة
وأهـــجـــرُ للخــوف دارَ الحَــرمْ
46
وأتـــــركُ دارَك لا قـــــاليــــا
ورائي وبـــيـــن يـــديّ النـــدمْ
47
وبـعـدُ فـحـيـن تـرانـي العـراقُ
فــقــد نـشـر العـلمُ مـنّـي عـلَمْ
48
وســوفَ يــنــاشــدُنـي السـائلون
بــمــجــدك وهــو أبــرُّ القَــســمْ
49
بـمـاذا رجَـعـت ومـاذا احـتقبت
ومــاذا ركِــبــت وأيــنَ الحـشـمْ
50
وكــلُّ المــخــبَّرِ عــنّــي يــقــول
مـن البـحـرِ جـاء فـمـاذا غـنِـمْ
51
فـحـدّثـتُهـم عـنـك بـي كـيف شئتُ
فـبـالروض يـظـهـر فـضـلُ الدِّيَـمْ
52
مـتـى يـبـعـثُ الدهـرُ مثلي لكم
ألا إنــهــا فــرصــة تُــغــتـنَـمْ
53
فـــللمـــرءِ ذِكــرانِ فــي رفــدهِ
فـــذكـــرٌ يــزيــنُ وذكــرٌ يــصِــمْ
54
ســـلمـــتَ وزارك مــنــي الســلا
مُ مــا أورقَــتْ شــجـرات السَّلـَمْ
55
وحـيّـاك مُـحـيـي العـلا في ذَار
ك مــا نـاوب الغُـدُواتِ العَـتَـمْ
تعليقات القراء 0