هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أَمّا الخَيالُ فَإِنَّهُ لَم يَطرُقِ

للشاعر البُحتُرِيّ

1
أَمّــا الخَــيــالُ فَـإِنَّهـُ لَم يَـطـرُقِ
إِلّا بِـــعَـــقـــبِ تَـــشَــوُّفٍ وَتَــشَــوُّقِ
2
قَـد زارَ مِـن بِـعـدٍ فَـبَـرَّدَ مِن حَشاً
ضَــرِمٍ وَسَــكَّنــَ مِــن فُــؤادٍ مُــقــلِقِ
3
وَلَرُبَّمـا كـانَ الكَـرى سَـبَـبـاً لَنا
بَعدَ الفِراقِ إِلى اللِقاءِ فَنَلتَقي
4
مُـتَـذاكِرانِ عَلى البِعادِ فَما يَنى
يُهــدي الغَــرامَ مُــغَــرِّبٌ لِمُــشَــرِّقِ
5
صَــدَقَــت مَـحـاسِـنُهُ فَـصـارَت فِـتـنَـةً
لِلنــاظِــريــنَ وَوَعــدُهُ لَم يَــصــدُقِ
6
أَأُفــيـقُ مِـن شَـجَـنٍ لِعَـقـلِيَ خـابِـلٍ
وَأَصُــدُّ عَــن سَــكَـنٍ بِـقَـلبِـيَ مُـلصَـقِ
7
قَـد رابَـنـي هَـرَبُ الشَبابِ وَراعَني
شَــيــبٌ يَــدِبُّ بَـيـاضُهُ فـي مَـفـرَقـي
8
إِمّـا تَـرَيـنِـيَ قَد صَحَوتُ مِنَ الصِبا
وَمَـشَـيـتُ فـي سَـنَـنِ المُبِلِّ المَفرِقِ
9
وَذَكَـرتُ مـا أَخَـذَ المَـشيبُ فَأَرسَلَت
عَــيــنــايَ واكِــفَ ديـمَـةٍ مُـغـرَورَقِ
10
فَـلَقَـد أَرانـي فـي مَـخـيـلَةِ عـاشِقٍ
حَـسَـنِ المَـكـانَةِ في الحِسانِ مُعَشَّقِ
11
أَغـدو فَـأَسحَبُ في البِطالَةِ مِئزَري
وَكَــذاكَ مَــن يُـصـبِـح بِـبَـثٍّ يُـغـبِـقِ
12
إِن كُـنـتَ ذا عَـزمٍ فَـشَأنَكَ وَالسُرى
قَـصـدَ الإِمـامِ عَـلى عِتاقِ الأَينَقِ
13
لا تَـرهَـبَـنَّ دُجـى الحَنادِسِ بَعدَما
صَــدَعَــت خِــلافَــتُهُ بِــنــورٍ مُـشـرِقِ
14
لِلَّهِ مُـعـتَـمِـدٌ عَـلى الِلَّهِ اِكـتَـفـى
بـاللَّهِ وَالرَأيِ الأَصـيـلِ الأَوثَـقِ
15
لَهِــجٌ بِــإِصـلاحِ الأُمـورِ يَـروضُهـا
تَــدبــيــرُهُ فـي مَـنـهَـجٍ مُـسـتَـوسِـقِ
16
مَـلِكٌ تَـديـنُ لَهُ المُـلوكُ وَتَـقـتَدي
لُجُـجُ البِـحـارِ بِـسَـيـبِهِ المُـتَـدَفِّقِ
17
فَـرَعـى سَـوادَ المُـسـلِمـيـنَ بِـناظِرٍ
مُــتَــفَــقِّدٍ وَحِــيــاطِ صَــدرٍ مُــشـفِـقِ
18
أَوفــى فَـأَضـمَـرَتِ القُـلوبُ مَهـابَـةً
لِمُـوَقِّرِ اللَحَـظـاتِ فَـخـمِ المَـنـطِـقِ
19
وَتَهَــــلَّلَت لِلراغِـــبـــيـــنَ أَسِـــرَّةٌ
يَـضـحَـكـنَ فـي وَجـهٍ كَـثـيرِ الرَونَقِ
20
يَــتَــقَـيَّلـُ المُـعـتَـزُّ فَـضـلَ جُـدودِهِ
بِــخِــلالِ مَــحـمـودِ الخِـلالِ مُـوَفَّقِ
21
وَيَـظَـلُّ يُـخـشـى فـي الإِلَهِ وَيُـتَّقـى
فـيـهِ كَـمـا يَـخـشـى الإِلَهُ وَيَـتَّقي
22
ضَــربٌ كَــنَـصـلِ السَـيـفِ أُرهِـفَ حَـدُّهُ
وَأَضــاءَ لامِــعُ رَأيِهِ المُــتَـرَقـرِقِ
23
وَمُهَـذَّبُ الأَخـلاقِ يَـعـطِـفُهُ النَـدى
عَـطـفَ الجَنوبِ مِنَ القَضيبِ المورِقِ
24
طَـلقٌ فَـإِن أَبـدى العُـبوسَ تَطَأطَأَت
خـوسُ الرِجـالِ وَخَـفَّضـَت في المَنطِقِ
25
مُــتَــغَــمِّدٌ يَهَـبُ الذُنـوبَ وَعَهـدُهـا
لَم يَـسـتَـطِـل وَجَـديـدُهـا لَم يُـشلِقِ
26
يَغشى العُيونَ الناظِراتِ إِذا بَدا
قَــمَــرٌ مَــتــالِعُهُ رِبــاعُ الجَـوسَـقِ
27
اللَهُ جـارُكَ تَـبـتَـغـي مـا تَـبـتَغي
فـي المَـكرُماتِ وَتَرتَقي ما تَرتَقي
28
فَـلَقَـد وَليـتَ فَـكُـنـتَ خَـيـرَ مُـجَـمِّعٍ
إِذ كــانَ مَــن نــاواكَ شَــرُّ مُـفَـرِّقِ
29
وَلَقَــد رَدَدتَ النــائِبـاتِ ذَمـيـمَـةً
وَفَـسَـحـتَ مِـن كَـنـفِ الزَمانِ الضَيِّقِ
30
وَعَــفَــوتَ عَــفــواً عَـمَّ أُمَّةـَ أَحـمَـدٍ
فـي الغَـربِ مِن أَوطانِهِم وَالمَشرِقِ
31
وَلَقَـد رَدَدتَ عَـلى الأَنامِ عَقولَهُم
بِهَـلاكِ سُـلطـانِ الرَكـيـكِ الأَحـمَقِ
32
وَالقَـومُ خَـرقـى مـا تُـطُـلِّبَ رُشدُهُم
وَأُديــرَ أَمــرُهُــم بِــعَــزمَـةِ أَخـرَقِ
33
كَـيـفَ اِهتِداءُ الرَكبِ في ظَلمائِهِم
وَدَليــلُهُــم مُــتَــخَــلِّفٌ لَم يَــلحَــقِ
34
أَولَتـــكَ آراءُ المَـــوالي نُــصــرَةً
بِــسُــيــوفِهِــم وَالمُـلكُ جِـدُّ مُـمَـزَّقِ
35
مِــن نــاصِــرٍ بِــحُــســامِهِ وَمُــخَــذِّلٍ
عَـنـكَ العَـدُوَّ بِـرَأيِهِ المُـسـتَـوثَـقِ
36
كُــلٌّ رِضـاً وَأَرى ثَـلاثَـتَهُـم كَـفَـوا
قَـسـرَ المُـمـانِعِ وَاِفتِتاحِ المُغلَقِ
37
لَهُمُ اِحتِياطُ المُعتَني وَمُقاوِمُ ال
كـافـي وَرَفـرَفَـةُ النَـصـيحِ المُشفِقِ
38
فَـاِسـلَم لَهُـم وَليَـسلَموا لَكَ إِنَّهُم
لَكَ جُــنَّةــٌ مِــن كُــلِّ خَــطــبٍ مـوبِـقِ
39
سَـــبـــتٌ وَنَـــوروزٌ وَنَـــجــدَةُ سَــيِّدٍ
مــا خــابَ بَهــجَــةُ خُـلقِهِ بِـتَـخَـلُّقِ
40
وَأَرى البِـسـاطَ وَفـي غَـرائِبِ نَبتِهِ
أَلوانُ وَردٍ فــي الغُــصــونِ مُـفَـتَّقِ
41
شَــجَــرٌ عَــلى خُــضَــرٍ تَــرِفُّ غُـصـونُهُ
مِــن مُــزهِــرٍ أَو مُـثـمِـرٍ أَو مـورِقِ
42
وَكَــأَنَّ قَــصــرَ السـاجِ خُـلَّةُ عـاخِـقٍ
بَــرَزَت لِوامِــقِهــا بِــوَجــهٍ مـونِـقِ
43
قَــصــرٌ تَـكـامَـلَ حُـسـنُهُ فـي قَـلعَـةٍ
بَــيــضــارَ واسِــطَــةٍ لِبَـحـرٍ مُـحـدِقِ
44
دانـي المَهَـلَّ فَلا المَزارُ بِشاسِعٍ
عَــمَّنـ يَـزورُ وَلا الفِـنـاءُ بِـضَـيِّقِ
45
قَــدَّرتَهُ تَــقــديــرَ غَــيــرِ مُــفَــرِّطٍ
وَبَــنَــيــتَهُ بُــنـيـانَ غَـيـرِ مُـشَـفِّقِ
46
وَوَصَــلتَ بَــيـنَ الجَـعـفَـرِيِّ وَبَـيـنَهُ
بِـالنَهـرِ يَـحـمِلُ مِن جُنوبِ الخَندَقِ
47
نَهــرٌ كَــأَنَّ المــاءَ فــي حَـجَـراتِهِ
إِفــرِنـدُ مَـتـنِ الصـارِمِ المُـتَـأَلِّقِ
48
وَإِذا الرِياهُ لَعِبنَ فيهِ بَسَطنَ مِن
مَــوجِــن عَــلَيــهِ مُــدَرَّجٍ مُــتَـرَقـرِقِ
49
أَلحِـقـهُ يـا خَـيـرَ الوَرى بِـمَسيلِهِ
وَاِمــدُد فُـضـولَ عُـبـابِهِ المُـتَـدَفِّقِ
50
فَـإِذا بَـلَغـتَ بِهِ البَـديـعَ فَـإِنَّما
أَنـزَلتَ دِجـلَةَ فـي فِـنـاءِ الجَـوسَقِ
51
لِلمَهــرَجــانِ يَـدٌ بِـمـا أَولاهُ مِـن
هَـطـلانِ وَسـمِـيَّ السَـحـابِ المُـغـدِقِ
52
مــا إِن تَــرى إِلّا تَــعَــرُّضَ مُـزنَـةٍ
مُـــخـــضَـــرَّةٍ أَو عـــارِضٍ مُـــتَـــأَلِّقِ
53
فَـسـعَـد أَمـيـرَ المُـؤمِـنـينَ مُمَتَّعاً
بِـالعِـزِّ ما عَمِرَ الزَمانُ وَما بَقي
54
هَـل أَطـلُعَـنَّ عَـلى الشَـآمِ مُـبَـجَّلـاً
فـي عِـزِّ دَولَتِـكَ الجَـديـدِ المـونَقِ
55
فَــأَرُمَّ خَـلَّةَ ضَـيـعَـةٍ تَـصِـفُ اسـمَهـا
وَأُلِمَّ ثَـــمَّ بِـــصِـــبـــيَــةٍ لي دَردَقِ
56
شَهــرانِ إِن يَـسَّرتَ إِذنِـيَ فـيـهُـمـا
كَــفَـلا بِـأُلفَـةِ شَـمـلِيَ المُـتَـفَـرِّقِ
57
قَـد زادَ فـي شَوقِ الغَمامُ وَهاجَني
زَجَــلُ الرَواعِـدِ تَـحـتَ لَيـلٍ مُـطـرِقِ
58
لَمّـا اِسـتَـطـارَ البَرقُ قُلتُ لِنائِلٍ
كَـيـفَ السَـبـيـلُ إِلى عِـنـانٍ مُـطلِقِ

عن القصيدة

«أَمّا الخَيالُ فَإِنَّهُ لَم يَطرُقِ» قصيدة للشاعر البُحتُرِيّ، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 58 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ق». مطلعها: «أَمّــا الخَــيــالُ فَـإِنَّهـُ لَم يَـطـرُقِ ... إِلّا بِـــعَـــقـــبِ تَـــشَــوُّفٍ وَتَــشَــوُّقِ». ولـالبُحتُرِيّ قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0