يُزوِّر عن حسناءَ زورةَ خائفِ
للشاعر مهيار الديلمي
1
يُــزوِّر عــن حــســنــاءَ زورةَ خــائفِ
تــعــرُّضُ طــيــفٍ آخــرَ الليـل طـائفِ
2
فـأشـبـهـهـا لم تـغـدُ مـسكاً لناشقٍ
كــمــا عــوّدت ولا رحـيـقـاً لراشـفِ
3
قــصــيَّةـ دارٍ قـرَّبَ النـومُ شـخـصَهـا
ومــانــعــة أهــدت ســلامَ مــسـاعـفِ
4
أليــنُ وتُــغـري بـالإبـاء كـأنـمـا
تــبَــرُّ بــهــجــرانــي أليَّةــ حــالفِ
5
وبـالغـور للنـاسـيـن عـهـديَ مـنزلٌ
حــنــانـيـك مـن شـاتٍ لديـه وصـائفِ
6
أغــالط فــيــه ســائلاً لا جـهـالةً
فـأسـأل عـنـه وهـو بـادي المعارفِ
7
ويـعـذلنـي فـي الدار صحبي كأنني
عـــلى عَـــرَصــات الحــبّ أوّلُ واقــفِ
8
خـليـليَّ إن حـالت ولم أرض بـيننا
طِـوالُ الفـيافي أو عِراض التنائفِ
9
فــلا زُرَّ ذاك السّـجـفُ إلا لكـاشـفٍ
ولا تــمَّ ذاك البــدر إلا لكـاسـفِ
10
فـإن خـفـتـمـا شـوقي فقد تأمنانِهِ
بـخـاتـلةٍ بـيـن القـنـا والمـخاوفِ
11
بـصـفـراء لو حـلَّتْ قـديـمـاً لشـاربٍ
لضــنَّتــْ فــمـا حـلَّتْ فـتـاةً لقـاطـفِ
12
يـطـوف بـهـا مـن آل كـسـرى مـقرطَقٌ
يـحـدث عـنـهـا مـن مـلوك الطـوائفِ
13
سـقـى الحـسـنُ حمراءَ السلافة خدَّه
فـأنـبـع نـبتاً أخضراً في السوائفِ
14
وأحــلفُ أنَّى شُــعــشــعــتْ لي بـكـفِّه
ســلوتُ ســوى هــمٍّ لقــلبــي مـحـالفِ
15
عـصـيـت عـلى الأيـام أن يَـنتزِعْنَهُ
بــنــهــي عــذولٍ أو خــداعِ مـلاطـفِ
16
جـوىً كـلمـا اسـتـخـفى ليخمدَ هاجه
سـنـا بـارقٍ مـن أرض كُـوفَـانَ خاطفِ
17
يــذكّــرنــي مَــثــوى عــليّ كــأنـنـي
سـمـعـت بـذاك الرزء صـيـحـة هـاتفِ
18
ركـبـت القـوافـي ردف شـوقـي مطيّةً
تــخُــبُّ بــجــاري دمـعـيَ المـتـرادِفِ
19
إلى غـايـةٍ مـن مـدحـه إن بـلغتها
هـزأتُ بـأذيـال الريـاح العـواصـفِ
20
ومـا أنـا مـن تـلك المفازةِ مدركٌ
بــنـفـسـي ولو عـرَّضـتُهـا للمـتـالفِ
21
ولكــن تــؤدّي الشـهـدَ إصـبـعُ ذائقٍ
وتــعــلَقُ ريـحَ المـسـك راحـةُ دائفِ
22
بـنـفـسـيَ مـن كـانت مع اللّه نفسُه
إذا قـلَّ يـومَ الحـق مَـن لم يجازفِ
23
إذا مـا عـزوا دِيـنـاً فـآخـرُ عابدٍ
وإن قــســمــوا دنـيـا فـأوّلُ عـائفِ
24
كــفــى يــوم بـدر شـاهـداً وهـوازن
لمــســتــأخـريـن عـنـهـمـا ومـزاحـفِ
25
وخـيـبر ذات الباب وهي ثقيلة ال
مـرام عـلى أيدي الخطوب الخفائفِ
26
أبـا حَـسَنٍ إن أنكروا الحقَّ واضحاً
عــلى أنــه واللّه إنــكــارُ عــارفِ
27
فــإلا ســعـى للبـيـن أخـمـصُ بـازلٍ
وإلا ســمــت للنـعـل إصـبـعُ خـاصـفِ
28
وإلا كـمـا كـنـت ابـنَ عـمٍّ ووالياً
وصـهـراً وصِـنـواً كان من لم يقارفِ
29
أخــصَّكــ بــالتـفـضـيـل إلا لعـلمـه
بـعـجـزهـمُ عـن بـعـض تـلك المواقفِ
30
نـوى الغـدرَ أقـوامٌ فـخانوك بعدَه
ومـا آنِـفٌ فـي الغـدر إلا كـسـالفِ
31
وهـبـهـم سَـفـاهـاً صحّحوا فيك قولَهُ
فـهـل دفعوا ما عنده في المصاحفِ
32
سـلام عـلى الإسـلام بـعـدك إنـهم
يــســومـونـه بـالجَـور خُـطّـةَ خـاسـفِ
33
وجــدّدهــا بـالطّـفِّ بـابـنـك عـصـبـةٌ
أبـاحـوا لذاك القـرف حـكّـةَ قـارفِ
34
يــعــزّ عــلى مـحـمـد بـابـن بـنـتـه
صـبـيـبُ دمٍ مـن بـيـن جـنـبيك واكفِ
35
أجـازوك حـقاً في الخلافة غادروا
جــوامـع مـنـه فـي رقـاب الخـلائفِ
36
أيـا عـاطـشـاً فـي مـصرَعٍ لو شهِدتُهُ
سـقـيـتـك فـيـه من دموعي الذوارفِ
37
ســقـى غُـلّتـي بـحـر بـقـبـرك إنـنـي
عــلى غــيـر إلمـامٍ بـه غـيـرُ آسـفِ
38
وأهــدَى إليــه الزائرون تـحـيّـتـي
لأشــرُفَ إن عــيـنـي له لم تـشـارفِ
39
وعـادوا فـذرّوا بـيـن جـنـبيّ تربة
شفائيَ مما استحقبوا في المخاوفِ
40
أُسِـــرّ لمـــن والاك حـــبَّ مـــوافــقٍ
وأُبــدِي لمــن عــاداك ســبَّ مـخـالفِ
41
دعـيٌّ سـعَـى سَـعْـيَ الأُسـودِ وقد مشى
سـواه إليـهـا أمـسِ مـشـيَ الخوالفِ
42
وأغـرى بـك الحـسـادَ أنـك لم تـكن
عــلى صــنــم فـيـمـا روَوْه بـعـاكـفِ
43
وكـنـت حَـصَـان الجـيـب من يد غامرٍ
كـذاك حـصـانَ العـرض مـن فـم قاذفِ
44
ومـا نـسـبٌ مـا بـيـن جـنـبـيَّ تـالدٌ
بــغــالب ودٍّ بــيــن جــنــبـيَّ طـارفِ
45
وكـم حـاسدٍ لي ودَّ لو لم يعش ولم
أُنـابِـلهُ فـي تـأبـيـنـكـم وأسـايـفِ
46
تــصــرّفـتُ فـي مـدحـيـكُـمُ فـتـركـتـه
يَــعــضُّ عــليَّ الكــفَّ عــضَّ الصــوارفِ
47
هــواكـم هـو الدنـيـا وأعـلم أنـه
يـبـيِّضـُ يـومَ الحـشـر سودَ الصحائفِ
تعليقات القراء 0