هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

وسَلنَّ حَبقُوقَ المُصَرِّحَ بِاسمِهِ

للشاعر شرف الدين البوصيري

1
وسَــلنَّ حَــبــقُــوقَ المُــصَــرِّحَ بِـاسـمِهِ
وَبِـــوَصْـــفِهِ وَكَـــفَـــى بــه مَــســؤولا
2
إذْ أوْصَــلَ القَــوْلَ الصَّريــحَ بـذِكْـرِهِ
للسَّاــمِــعِــيــنَ فــأَحْـسَـنَ التَّوصِـيـلا
3
والأرضُ مِـنَ تَـحـمِـيـدِ أحـمـدَ أَصـبَحَت
وبِــنُــورِهِ عَــرْضــاً تُــضِــيــءُ وطُــولا
4
رَوِيَـــتْ سِهَـــامُ مُـــحَـــمَّدٍ بِـــقِـــسِــيِّهِ
وغَــدا بــهــا مَـن نـاضَـلَت مَـنـضُـولا
5
وَاسـمَـع بِـرُؤيـا بُـخْـتَـنَـصَّرَ وَالتَـمِـس
مِــنْ دانِــيــالَ لهــا إذَنْ تَــأْوِيــلا
6
وَسَــلُوهَ كَــمْ تَــمْــتَــدُّ دَعْــوَةُ بـاطِـلٍ
لتُـــزِيـــحَ عِــلَّةَ مُــبــطِــلٍ وَتُــزِيــلا
7
وَارمِ العِــدا بِـبَـشـائِرٍ عَـن أَرمِـيـا
إذ كَــفَّ نَــبــلُ كِــنــانِهِ مَــتــبُــولا
8
إذ قـــالَ قـــد قَــدَّســتُهُ وعَــصَــمــتُهُ
وَجَــعَــلتُ لِلأَجْــنــاسِ مــنــهُ رَسُــولا
9
وَجَــعَــلتُ تَــقْــدِيـسِـي قُـبَـيْـلَ وُجُـودِهِ
وَعـــداً عَـــلَيَّ كَــبَــعــثِهِ مَــفــعُــولا
10
وحَــدِيــثُ مَــكَّةــَ قــد رواهَ مُــطَــولاً
شَــعْــيــا فـخُـذهُ وَجَـانِـبِ التَّطـوِيـلا
11
إذْ راحَ بــالقَــوْلِ الصَّرِيــحِ مُـبَـشِّراً
بــالنَّســلِ مِـنـهـا عـاقِـراً مَـعـضـولا
12
وتَــشَــرَّفَــت بــاســمٍ جَـدِيـدٍ فـادعُهـا
حَــرَمَ الإِلهِ بَــلَغْــتَ مــنــه السُّولا
13
فَــتَــنَــبَّهــَت بــعـدَ الخُـمـولِ وَكُـلِّلَت
أَبــوابُهــا وسُــقُــوفُهــا تَــكــلِيــلا
14
وَنَـأَت عَـنِ الظُّلـمِ الّذي لا يَـبـتَـغِي
لِخــضــابِهِ شَــيْــبُ الزَّمــانِ نُــصــولا
15
حَــرَمٌ عَــلَى حَــمْــلِ السِّلــاحِ مُــحَــرَّمٌ
فــكــأنّــمـا يَـسْـقِـي السُّيـُوفَ فُـلولا
16
وَتَـخَـالُ مِـن تَـحـرِيـمِ حُـرمَـتِهِ العِدا
عُـزلاً وإن لَبِـسُـوا السِّلـاحَ ومِـيـلا
17
لَمْ يُـــتَّخـــذ بَـــيْـــتٌ سِــواهُ قِــبْــلةً
فــازدَد بِــذَاكَ لِمَــا أَقُــولُ قَـبُـولا
18
وبَــنُــو نَــبــايُـتَ لَمْ تَـزَل خُـدَّامُهـا
لا تَــبْـتَـغِـي عـنـهـا لَهُـمْ تَـحـوِيـلا
19
جُــمِــعَــت لَهُ أَغــنـامُ قَـيـدارَ الَّتـي
قــد كــانَ مـنـهـا ذِبـحُ إِسْـمَـاعِـيـلا
20
فَــنَــمَــتْ وأُمِّنــَ خَــوْفُهــا وَعَــدُوُّهــا
قــد بــاتَ مــنــهـا خـائفـاً مَهْـزُولا
21
وَكَــلامُ شَــمْــعُــونَ النــبــيِّ تَـخـالُهُ
لكــلامِ مــوســى قــد أتـى تَـذْيِـيـلا
22
وَجَــمِــيــعُ كُــتــبِهِــمُ عــلى عِـلَّاتِهـا
نَــطَــقَــت بِــذِكــر مُــحَــمَّدٍ تَــعـلِيـلا
23
لَم يَـــجـــهَــلوهُ غَــيــرَ أنَّ سُــيُــوفَهُ
أَبــقَــت حُــقُــوداً عِــنْــدَهُـم وذُحُـولا
24
فــاسـمَـع كـلامَهُـمُ ولا تَـجـعَـل عَـلَى
مــا حَــرَّفُـوا مِـنْ كُـتـبِهِـم تَـعـوِيـلا
25
لولا اسـتِـحَـالَتُهُـم لَمَـا ألفَـيـتَـنِي
لَكَ بـالدَّليـلِ عَـلَى الغَـرِيـمِ مُـحِيلا
26
أوَ قَــد جَهِــلتَ مِـنَ الحَـدِيـثِ رِوايَـةً
أمْ قـد نـسـيـتَ مِـنَ الكـتـاب نُـزُولا
27
فـاتـرُك جِدَالَ أخِي الضَّلالِ ولا تكُن
بِــمِــراءِ مَــنْ لا يَهْــتَـدِي مَـشْـغُـولا
28
مـا لي أُجـادِلُ فـيـهِ كـلَّ أخِـي عـمـىً
كَـيْـمَـا أُقِـيـمَ عَـلَى النَّهـارِ دَلِيـلا
29
واصْــرِفْ إلى مَــدْحِ النــبــيِّ مُــحَــمَّدٍ
قَــولاً غَــدا عَــن غَــيــرِهِ مَــعــدُولا
30
فـإذا حَـصَـلتَ عَـلَى الهُـدَى بِـكِـتـابِهِ
لا تَــبْــغِ بَــعْــدُ لِغَـيْـرِهِ تَـحْـصِـيـلا
31
ذِكْــرٌ بــهِ تَــرْقَــى إلَى رُتـبِ العُـلا
فَـــتَـــخــالُ حــامِــلَ آيِهِ مَــحْــمُــولا
32
يَـذَرُ المُـعـارِضَ ذا الفـصاحَةِ أَلْكَناً
فــي قــولِهِ وأخـا الحِـجـا مَـخْـبُـولا
33
لا تَــنْــصِــبَــنَّ لَهُ حِــبــالَ مُــعـانِـدٍ
فَـــتُـــرَى بِــكــفَّةــِ آيــةٍ مَــحــبُــولا
34
إن كُــنــتَ تُــنــكِـرُ مُـعـجِـزاتِ مُـحَـمَّدٍ
يَــوْمــاً فَــكُــنْ عَــمَّاــ جَهِـلْتَ سَـؤولا
35
شَهِـدَت لهُ الرُّسـلُ الكِـرامُ وَأَشـفَقَوا
مِــن فــاضِــلٍ يَـسـتَـشـهِـدُ المَـفـضُـولا
36
قــارَنــتُ نُــورَ النَّيــِّرَيــنِ بِــنُــورِهِ
فَــرَأَيــتُ نُــورَ النَّيــِّرَيْــنِ ضَــئيــلا
37
ونَــسَــبـتُ فـضـلَ العـالَمِـيـنَ لفـضـلِهِ
فَـنـسَـبـتُ مِـنـهُ إِلى الكَـثـيرِ قَليلا
38
وَأرانِــيَ الزَّمَــنُ الجَــواد بــجــودِهِ
لَمَــا وَزَنــتَ بِهِ الزَّمــانَ بَــخِــيــلا
39
مــا زالَ يَــرقَــى فِــي مَــواهِــبِ رَبِّهِ
وَيَــنــالُ فــضــلاً مِـن لَدُنـهُ جَـزِيـلا
40
حـتَّى انْـثَـنَـى أَغْـنَـى الوَرَى وَأَعَزُّهم
يَــنْــقــادُ مُــحْــتـاجـاً إليـهِ ذَليـلا
41
بَـثَّ الفـضـائِلَ فِـي الوجودِ فَمَنْ يُرِد
فــضــلاً يَــزِدْهُ بِــفَــضــلِهِ تـفـصـيـلا
42
فـالشَّمـسُ لا تُـغـنِـي الكَـواكِبُ جُمْلَةً
فِـي الفَـضْـلِ مَـغْـنـاهـا وَلا تـفضيلا
43
سَـلْ عَـالَمَ المَـلكُـوتِ عـنـهُ فَخيرُ ما
سـأَلَ الخَـبِـيـرُ عَـنِ الجَـليـلِ جَـليلا
44
فَـمَـنِ المُـخَـبِّرُ عَـن عُـلاً مِـن دونِهـا
ثَـــنَـــتِ البُــراقَ وَأَخَّرَت جِــبــرِيــلا
45
فَــلوِ اســتَــمَــدَّ العــالمـونَ عُـلومَهُ
مَــدَّتــهُــمُ القَــطَــراتُ مـنـهُ سُـيـولا
46
فَــتَــلَقَّ مــا تَــســطِـيـعُ مِـنْ أَنْـوَارِهِ
إنْ كـانَ رَأْيُـكَ فِـي الفَـلاحِ أَصـيـلا
47
فَـــلرُبَّمـــَا أَلْقَــى عــليــكَ كِــتــابُهُ
قَــولاً مِــنَ السِّرِّ المَــصُـونِ ثَـقِـيـلا
48
ذاكَ الَّذِي رفَــعَ الهُــدَى بــيــمـيـنِه
عَــلَمــاً وجَــرَّدَ صــارِمــاً مَــصْــقُــولا
49
أوَ مـا تَـرَى الدِّيـنَ الحَـنِيفَ بِسَيْفِهِ
جَــعَــلَ الطّهــورَ لهُ دَمــاً مَــطــلولا
50
وَالشِّركُ رِجـسٌ فِـي الأَنـامِ وخـيرُ ما
أَلفَــيــتَهُ بِــدَمِ العِــدَا مَــغْــســولا
51
داعٍ بِــأَمــرِ اللَّهِ أَســمَـعَ صَـوتُهُ ال
ثــقــليــنِ حــتــى ظُــنَّ إسْــرافِــيــلا
52
لَم يَــدعُهُــم إِلَّا لِمَــا يُــحــيــيـهُـمُ
أبـداً كـمـا يَـدعُـوا الطَّبـِيبُ عَليلا
53
تَــحْــدُوا عَــزَائمُهُ العِـبـادَ كـأنَّمـا
تَــخِــذَتْ عــزائِمُهُ الفــضـاءَ سَـبـيـلا
54
يُهْــدِي إلى دار السَّلــامِ مَـنِ اتَّقـَى
وغَــدا بِــنُــورِ كِــتــابِهِ مَــكْــحُــولا
55
وَيَــظَــلُّ يُهْــدِي لِلجَّحــِيــمِ بِــسَــيــفِهِ
مِـمَّنـْ عَـصَـى بـعـدَ القـتـيـلِ قـتـيـلا
56
حــتّـى يـقـولَ النّـاسُ أَتْـعَـبَ مـالِكـاً
بِـــــحُـــــســــامِهِ وأَراحَ عِــــزرِيــــلا
57
فَـاسـمَـع شَـمـائِلَهُ الَّتـي ذِكـري لَهـا
قــدْ كـادَ تَـحْـسِـبُهُ العُـقُـولُ شَـمُـولا
58
مَـــن خُـــلقُهُ القــرآنُ جَــلَّ ثَــنــاؤُهُ
عَــن أَن يَــكُــونَ حَــدِيــثُهُ مَــمــلولا
59
وَإِذا أتَــــت آيــــاتُهُ بِــــمَـــدِيـــحِهِ
رَتَّلـــتُ مـــنــهــا ذِكــرَهُ تَــرتِــيــلا
60
إنَّ امـــرَأً مُـــتَــبَــتِّلــاً بِــثَــنــائِهِ
مُـــتَـــبَـــتِّلـــٌ لِإلهِهِ تَـــبـــتِـــيـــلا
61
إِنّــــي لَأُورِدُ ذِكــــرَهُ لِتَــــعَـــطُّشـــِي
فـــإخـــالُ أنّــي قَــد وَرَدتُ النِّيــلا
62
وَالنِّيــلُ يُــذكِــرُنــي كَـرِيـمَ بَـنـانِهِ
فــأُطِـيـلُ مِـن شَـوقِـي لهُ التَّقـبِـيـلا
63
مَــن لِي بِــأَنّــي مِــن بَــنــانِ مُـحَـمَّدٍ
بِـاللَّثـمِ نِـلتُ المَـنـهَـلَ المَـعـسُولا
64
مِـن رَاحَـةٍ هِـيَ فِـي السَّمـاحَـةِ كَـوثَـرٌ
لكِـــنَّ وارِدَهـــا يَـــزِيـــدُ غَـــلِيـــلا
65
ســارَت بِــطـاعَـتِهـا السَّحـاب كَـأَنَّمـا
أمَــرَتْ بــمــا تَــخـتـارُ مِـيـكـائيـلا
66
أنَّى دَعَــا وأشــارَ مُــبْــتَهِــلاً بـهـا
لِمِــيــاهِ مُــزْنٍ مــا يَــزالُ هَــطُــولا
67
وَأَظُــــنُّهــــ لو لَمْ يُــــرِدْ إِقْــــلاعَهُ
لأَتَــى بِــسَــيْـلٍ مـا يُـصِـيـبُ مَـسِـيـلا
68
وَكَــم اشْــتَـكَـتْ بَـلَدٌ أذاهُ فـأُلْبِـسَـت
بِـــدُعـــائِهِ مِـــنْ صَـــحْــوَةٍ إكــليــلا
69
يــا رَحْــمَــةً لِلعَــالَمِـيـنَ أَلَم يَـكُـن
طِــفــلاً لِضُــرِّ العــالَمِــيــنَ مُـزيـلا
70
إذ قـامَ عَـمُّكـَ فِـي الوَرَى مُـسـتَسقِياً
كــادَتْ تَــجُــرُّ عَـلَى البِـطَـاحِ ذُيُـولا
71
وَرَفَـعـتَ عَـامَ الفِـيـلِ عَـنـهُـم فِـتـنَةً
أَلْفَـيْـتَ فـيـهـا التـابِـعـينَ الفِيلا
72
بِـسَـحـائِبِ الطَّيـْرِ الأَبَـابِـيـلِ الّتـي
جَـــادَتْهُـــمُ مَـــطَـــرَ الرَّدَى سِــجِّيــلا
73
فَــفَــدَوكَ مَــولوداً وَقَــيـتَ نُـفُـوسَهُـم
شِــيــبــاً وَشُــبَّاــنــاً مَــعـاً وَكُهُـولا
74
حـتّـى إِذا مـا قُـمـتَ فـيـهِـم مُـنْـذِراً
أَبــــدَوا إِلَيــــكَ عَـــداوَةً وذُحـــولا
75
فَـلَقِـيـتَهُـم فَـرْداً بِـعَـزْمٍ مـا انْثَنَى
يَــوْمــاً وَحُــسْــنِ تَــصَــبُّرٍ مــا عِـيـلا
76
وَوَكَـــلْتَ أَمْـــرَكَ لِلإلهِ وَيـــا لَهـــا
ثِــقَــةً بَــنَــصْــرِ مَـنِ اتَّخـَذْتَ وَكِـيـلا
77
وَأَطَــلْتَ فِــي مَــرْضــاةِ رَبِّكـَ سُـخْـطَهُـم
فَــجَــرَعـتَ مِـنـهُـم عَـلقَـمـاً مَـغـسُـولا
78
وَطَــفِـقـتَ يَـلقـاكَ الصَّدِيـقُ مُـعـادِيـاً
والسِّلــْمُ حَــرْبــاً والنَّصــِيـرُ خَـذُولا
79
ودَعَــوتَهُــم بــالبَـيِّنـَاتِ مِـنَ الهُـدَى
وَهَــزَزْتَ فــيــهــمْ صــارمــاً مَـسْـلولا
80
وَأَقَـمْـتَ ذاكَ العَـضْـبَ فـيـهـمْ قـاضِيا
ونَــصَــبْــتَ تــلكَ البــيِّنــَاتِ عُــدولا
81
فَــطَــفِــقْــتَ لا تَــنْــفَـكُّ تَـتْـلو آيـةً
فــيـهـمْ وَتَـحْـسِـمُ بـالحُـسـامِ تَـلِيـلا
82
حــتَّى قــضَــى بـالنَّصـْرِ ديـنُـكَ دِيـنـهُ
وغَــدَا لِدِيــنِ الكــافِــرِيــن مُـزيـلا
83
وعَــنَـتْ لِسَـطْـوَتِـكَ المُـلوكُ وَلَمْ تَـزَل
بَــرّاً رَحِــيــمــاً بــالضَّعــِيـفِ وَصُـولا
84
لَم تَــخــشَ إِلَّا اللَّهَ فِــي أَمــرٍ وَلَم
تَــمــلِك طِــبَــاعَــكَ عــادَةٌ فَــتَـحُـولا
85
اللَّه أَعْـطَـى المـصـطـفـى خُـلقَـاً عَلَى
حُــــبِّ الإلِهِ وَخَــــوْفِهِ مَــــجْـــبـــولا
86
غَــمَــرَ البَــرِيَّةــِ عَــدلُهُ فَــصَــدِيــقُهُ
وعَـــدُوُّه لا يُـــظْـــلَمُـــونَ فَــتِــيــلا
87
وَإذَا أرَادَ اللَّهُ حِـــــــفـــــــظَ وَلِيِّهِ
خَــرَجَ الهَــوَى مِــنْ قَــلْبِهِ مَــعْــزُولا
88
عُــرِضَـتْ عـليـهِ جـبـالُ مـكَّةـَ عَـسْـجَـداً
فــأبــى لِفَــاقَــتِهِ وكــانَ مُــعِــيــلا
89
أَمُـــعَـــنَّفــِي أَنِّيــ أُطِــيــلُ مَــدِيــحَهُ
مَــنْ عَــدَّ مَــوجَ البَــحـرِ عَـدَّ طَـوِيـلا
90
إنِّيــ تَــرَكْــتُ مِــنَ الكــلامِ نُـخَـالَهُ
وأَخَــذْتُ مــنــه لُبــابَهُ المَــنْـخُـولا
91
مــاذا عَــلَى مَــنْ مَــدَّ حَــبْـلَ مـدائحٍ
فـــيـــهِ بـــحَـــبْــلِ مَــوَدَّةٍ مَــوْصــولا
92
قَـــــــيَّدتُهُ بـــــــالنَّظــــــمِ إِلَّا أَنَّهُ
سَـبَـقَ الْجِـيـادَ إلى المَـدَى مَـشْكُولا
93
وأَضــــاءَتِ الأَيّــــامُ مِـــنْ أنـــوارِهِ
فَــاسـتَـصـحَـبَـت غُـرَراً بـهـا وحُـجُـولا
94
إنّــي امــرُؤٌ قَــلبــي يُــحِــبُّ مُـحَـمَّداً
ويَــــلومُ فـــيـــهِ لائِمـــاً وَعَـــذُولا
95
أَأُحِــــبُّهــــُ وَأَمَــــلُّ مِـــن ذِكـــرِي لَهُ
ليــسَ المُــحِــبُّ لِمَــنْ يُــحِــبُّ مَــلُولا
96
يـا لَيْـتَـنِـي مِنْ مَعْشَرٍ شَهِدُوا الوغَى
مَــعَهُ زَمــانــاً والكِــفــاحَ طَــوِيــلا
97
فَــأَقُــومَ عــنــه بِــمِــقْــوَلٍ وبـصـارِمٍ
أبَــداً قَــؤُولا فِــي رِضــاهُ فــعُــولا
98
طَــوْراً بِــقَــافِــيـةٍ يُـرِيـكَ ثَـبـاتُهـا
كَـــفَّ الرَّدَى عَـــن عِـــرضِهِ مَـــشــلولا
99
وبِــضَــرْبَــةٍ يَــدَعُ المُــدَجَّجــَ وِتـرُهـا
شَــفْــعـاً كـمـا شـاء الرَّدَى مَـجـدُولا
100
وبِــطَــعْــنَــةٍ جَــلَتِ السِّنـانَ فَـمـثَّلـَت
عَـيـنـاً لِعَـيْـنِـكَ فِـي الكَـمِـيِّ كَـحِيلا
101
فِـي مَـوقِـفٍ غَـشِـيَ اللِّحَـاظَ فـلا يـرَى
لَحْــــظٌ بــــهِ إِلَّا قَـــنـــاةً مِـــيـــلا
102
فَـرَشَـفـتُ ثَـغـرَ المَـوتِ فـيـهِ أَشـنَـبا
وَلَثَــمْــتُ خَــدَّ المَــشْــرَفِــيِّ أَسِــيــلا
103
والخَـيْـلُ تَـسْـبَـحُ فِـي الدِّماءِ وَتَتَّقِي
أَيْـدِي الكُـمَـاة مِـنَ النَّجـِيـعِ وُحُولا
104
فـاطـرَب إِذَا غَـنَّى الحَـدِيدُ فخيرُ ما
سَـمِـعَ المَـشُـوقُ إلى النِّزالِ صَـليـلا
105
تـاللَّهِ يُـثْـنَـى القـلْبَ عـنه ما ثَنَى
خَــوْفُ المَــنِــيَّةــِ عــامِــراً وَسَــلولا
106
أَيَــضِــنُّ عَــنــهُ بِــمــالِهِ وَبِــنَــفــسِهِ
صَــبٌّ يَــرَى لَهُــمــا الفَــواتَ حُـصُـولا
107
فَــلأَقـطَـعَـنَّ حِـبـالَ تَـسْـوِيـفِـي الّتـي
مَــنَــعَــت سِــوَايَ إِلى حِــمـاهُ وُصـولا
108
وَلأَمــنَــعَـنَّ العَـيـنَ فـيـهِ مَـنـامَهـا
وَلأَجْــعَــلَنَّ لهــا السُّهــَادَ خَــلِيــلا
109
وَلأَرْمِـــيَـــنَّ لهُ الفِـــجـــاجَ بِــضُــمَّرٍ
كــالنَّبــْلِ سَــبْـقـاً والقِـسِـيِّ نُـحـولا
110
مِــن كــلِّ دامِــيَـةِ الأَيَـاطِـلِ زِدتُهـا
عَــنَــقــاً إذا كـلَّفْـتُهـا التَّمـهِـيـلا
111
سـارَتْ تَـقِـيـسُ ذِرَاعُهـا سَـقـفَ الفَـلا
فــكــأنَّمــا قــاسَــتْ بِــمِــيــل مِـيـلا
112
حَـتَّى تُـرِيـكَ الحـرْفَ مِـن صَـلدِ الصَّفا
أَخــفــافُهــا بــدِمــائِهــا مَــشْـكُـولا
113
وَكــأنَّمــا ضَــرَبَــت بِــصَــخــرٍ مِــثــلَهُ
مِــن مِــبــســمٍ فـتـكـافـئا تَـقـتـيـلا
114
قَـطَـعَـت حِـبـالَ البُـعْـدِ لَمَّاـ أَعـمَـلَت
شَــوْقــاً لَطَــيْــبَـة سـاعِـداً مَـفْـتُـولا
115
حــتّــى أَضُــمَّ بِــطَـيـبَـةَ الشَّمـلَ الَّذي
أنْـضَـى إليـهـا العِـرْمِـسَ الشِّمـلِيـلا
116
وَأُرِيــحَ مِــنْ تَــعَــبِ الخَــطـايـا ذِمَّةً
ثَــقُــلَت عــلَيــهــا لِلذُّنــوبِ حُـمُـولا
117
وَيُــسَــرُّ بــالغُــفــرانِ قـلبٌ لَمْ يَـزَل
حِــيــنــاً بِــطُـولِ إسـاءَتـي مَـشـكـولا
118
وأَعُــودَ بـالفـضـلِ العـظـيـمِ مُـنَـوَّلاً
وَكَــفَــى بِــفــضـلٍ مـنـه لي تَـنْـوِيـلا
119
وإذا تـــعَـــسَّرَتِ الأُمــورُ فــإنّــنــي
راجٍ لهـــا بِـــمُـــحَـــمَّدٍ تَـــسْهِـــيــلا
120
يــا رَبِّ هَــبــنــا للنـبـيِّ وَهَـب لنـا
مــا سَــوَّلَتــهُ نُــفُــوسُــنـا تَـسـوِيـلا
121
واسـتُـر عـليـنـا مـا عَلِمتَ فَلَم يُطِق
مِــنَّاــ امْــرُؤٌ لِخَــطِــيــئَةٍ تَـخـجِـيـلا
122
وَاعطِف عَلَى الخَلقِ الضَّعِيفِ إِذَا رَأى
هَــولَ المَــعـادِ فـأَظـهَـرَ التَّهـوِيـلا
123
يَـوْمٌ تَـضِـلُّ بـه العُـقُـولُ فَـتَـشْخَصُ ال
أَبْـــصَـــارُ خَــوْفــاً عــنــدهُ وَذُهــولا
124
وَيُــسِــرُّ فــيــهِ المُــجـرِمُـونَ نَـدَامَـةً
حــيــنــاً وحــيـنـاً يُـظْهِـرُونَ عَـوِيـلا
125
وَيَــظَــلُّ مُــرْتَــادُ الخَــلاصِ مُــقَـلِّبـاً
فِــي الشَّاــفِــعِـيـنَ لِحَـاظَهُ وَمُـجِـيـلا
126
لِتـنـالَ مِـنْ ظَـمَـإ القـيـامَـةِ نـفـسُهُ
رِيّــاً ومِــن حَــرِّ السَّعــِيــرِ مَــقـيـلا
127
وَاجــعَــل لنــا اللَّهُــمَّ جَــاهَ مُـحَـمَّدٍ
فَــرَطــاً تُــبَــلِّغُــنَـا بـهِ المَـأْمـولا
128
واصــــرِف بِهِ عـــنَّاـــ عَـــذابَ جَهَـــنَّمٍ
كَــرَمــاً وكُــفَّ ضِــرامَهـا المَـشْـعُـولا
129
واجــعَــل صَــلاتَــكَ دائِمــاً مُــنـهَـلَّةً
لَم تُـــلفِ دونَ ضَـــرِيـــحِهِ تَهْـــلِيــلا
130
مــا هَــزَّتِ القُــضـبَ النَّسـِيـمُ وَرَجَّعـَتْ
وَرقَــاءُ فِــي فَــنَــنِ الأَراكِ هَـدِيـلا

عن القصيدة

«وسَلنَّ حَبقُوقَ المُصَرِّحَ بِاسمِهِ» قصيدة للشاعر شرف الدين البوصيري، أحد شعراء العصر المملوكي، عدد أبياتها 130 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «وسَــلنَّ حَــبــقُــوقَ المُــصَــرِّحَ بِـاسـمِهِ ... وَبِـــوَصْـــفِهِ وَكَـــفَـــى بــه مَــســؤولا». ولـشرف الدين البوصيري قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0