إِن تفخَرِ الدنيا فأَنتَ فَخَارُها
للشاعر ابن دراج القسطلي
1
إِن تـفـخَـرِ الدنـيا فأَنتَ فَخَارُها
أَوْ تَـخْـتَـرِ العـليا فأَنتَ خِيارُها
2
المــجــدُ مــمــنـوعٌ بـسـيـفِـكَ عِـزُّهُ
والأَرضُ مــعـمـورٌ بِـمُـلْكِـكَ دارُهـا
3
زُهِـيَـتْ بـذكـرِكَ أَرضُهـا وسـمـاؤهـا
وجـرى بـسـعـدِكَ ليـلُهـا ونـهـارُها
4
هُـدِيَـتْ بِهَدْيِكَ فِي الظَّلامِ نجومُها
وسـرَتْ بـنورِكَ فِي الدجى أَقمارُها
5
يـا عـامِرِيّينَ اعْمُرُوا رُتَبَ العُلا
فَـلَكُـمْ سَـنـيُّ سـنـائِهـا وفـخـارُهـا
6
وتـمـكَّنـُوا مـن دَولَةِ العِـزِّ الَّتِـي
أَنــتُــمْ زَكِــيُّ أَرُومِهـا ونـجـارُهـا
7
لا تَـعْـدَمَـنَّ عُـلاكُـمُ الرُّتَـبَ الَّتِي
أَضــحَــتْ مُــعَـظَّمـَةً بـكُـمْ أَقـدارُهـا
8
بـكُـمُ اكْتَسَتْ حُلَلَ السَّنا وبِسَعْيِكُمْ
ضـاءَتْ مـعـالمـهـا وحِـيـطَ ذِمـارُها
9
رَضِــيَــتْ تَـعَـبُّدَكُـمْ لَهَـا أَمـلاكُهـا
وتــفــاخَــرَتْ بـولائِكُـمْ أَحـرارُهـا
10
مـن دوحَـةِ الكَـرَمِ المُـنَعَّمَةِ الَّتِي
أَخَــذَتْ بـآفـاقِ العُـلا أَشـجـارُهـا
11
مُـدَّتْ لأَمْـنِ المـسـلمـيـنَ ظِـلالُهـا
ودَنَـتْ لأَرزاقِ العـبـادِ ثِـمـارُهـا
12
فِـي ذِرْوَةِ الشَّرَفِ الَّتِـي شادَتْ لكُمْ
شُــرُفـاتِهـا قـحـطـانُهـا ونِـزارُهـا
13
أَعْـطَـتْـكُـمُ رَهْـنَ السـبـاقِ جـيادُها
وخَـلا لفـائِتِ شـأْوِكُـمْ مِـضْـمـارُهـا
14
سَـبَـقَ القـضـاءُ بـأَنـكـم أمـلاكُها
دونَ الأَنــامِ وأَنــكـم أَنـصـارُهـا
15
للهِ مـنـكَ إِذَا الشِّفـارُ تـقـاصَـرَتْ
هِــمَــمٌ تَــمُــرُّ بِــمَـرِّهـا أَقـدارُهـا
16
يـا قـائِدَ الخـيـلِ العِتاقِ كَأَنَّما
عَــزَمــاتُهُ أَرمــاحُهــا وشِــفـارُهـا
17
ليـثٌ يُـخـاطِـرُ فِـي المَـكَـرِّ بـنفسِهِ
هِـمَـمٌ عـظـيـمٌ فِـي العلا أَخطارُها
18
أَوطَـأْتَ أَرضَ المـشـركـيـنَ كـتائِباً
فِـيـهَـا وَشـيـكُ فَـنـائهـا ودَمَارُها
19
وتــركــتَ أَرضَ لِيُـونَ وَهْـيَ كَـأَنَّهـا
لَمْ تَـغْـنَ بالأَمسِ القريبِ دِيارُها
20
مـرفـوعـةً لَكَ فِـي العُلا أَعلامُها
لمــا غَــدَتْ بـك عـافِـيـاً آثـارُهـا
21
شِــيَــعٌ حـواهـا حَـدُّ سـيـفِـكَ عـنـوةً
أَضـحـتْ وعُـقْـبى الإِنتقامِ قُصارُها
22
وفـلولُ مـن فـات الفِـرارَ بـنـفسِهِ
جـاءَتْ يُـعـاجِـلُهـا إِلَيْـكَ فِـرارُهـا
23
مـن بـعـدِ مَـا عاذَتْ بحفظِ حياتِها
بــبــروجِ مَـنْـعٍ للنـجـومِ جِـوارُهـا
24
واسـتـعـصـمَـتْ بـمـعـاقِلٍ قَدْ أَصبَحَتْ
لِلْحَـيْـنِ وهـي قـيـودُهـا وإِسـارُهـا
25
غُبِقُوا بخمرِ الحربِ صِرْفاً فاغتَدتْ
تِـلْكَ الحـفـائِظَ والحـتوفَ خُمارُها
26
وكــأَنَّمـا بَـصُـرَتْ لظـىً بـمـكـانِهِـمْ
مُــتَـمَـنِّعـِيـنَ فـعـاجَـلَتْهُـمْ نـارُهـا
27
نــارٌ تــطـايَـرُ بـالغُـواةِ كَـأَنَّهـا
حِـيـنَ ارتـمَـتْ بِهِـمُ هـناكَ شَرارُها
28
وتَـبَـرَّؤوا مـن كُـلِّ مُـخْـطَفَةِ الحشا
مــحــفــوظَـةٍ لحـليـلهـا أَطْهـارُهـا
29
شَـجِـيـتَ بـمـصـرَعِ بعلِها ثُمَّ انْثَنَتْ
مــطــلوبَــةً بـجـفـونِهـا أَوْتـارُهـا
30
مــن كُــلِّ مُــغْــرَمَـةٍ بِـخِـلٍّ تَـمْـتَـرِي
السَّيـْفُ أَمـضـى فِـيـهِ أم تـذكارُها
31
لَبِـسَـتْ ثـيـابَ الأَمـنِ حـينَ تَمَنَّعَتْ
آفــاقُهــا وتــبــاعَـدَتْ أَقـطـارُهـا
32
وتـسـربَـلَتْ حُـلَلَ الثُّلـُوجِ جِـبالُها
واسْـتَـفْـرَغَـتْ مَـدَّ الحَـيا أَنهارُها
33
والخـيـلُ والأَبـطـالُ تجهد خَلْفَها
أَلّا يَـشِـطَّ عَـلَى الخـليـلِ مَـزارُها
34
حَـتَّى عَـبَـرْنَ خـليـجَ دُويْـرُ كَـأَنَّهـا
سُـفُـنٌ تـرامـى بـالحـتـوفِ بِـحارُها
35
بــقــواضِـبٍ قُـضِـبَـتْ بِهِـنَّ حـيـاتُهـا
وصــوارِمٍ صُــرِمَــتْ بِهَـا أَعـمـارُهـا
36
وكــتــائِبٍ لَهِــجَـتْ بَـطَـيِّبـِ ذِكْـرِكُـمْ
فـلذيـذُهُ عـنـدَ الهـيـاجِ شِـعـارُها
37
وكــأَنَّهــُنَّ وَقَـدْ دَجَـتْ ظُـلَمُ الوَغـى
فِـي الرَّوعِ أَفـلاكٌ عَـلَيْـكَ مَدَارُها
38
وَصَـلَتْ بِـيُـمْـنِـكَ صَـوْمَهـا بـجهادِها
ونـدى يَـدَيْـكَ بـأَوْبِهـا إِفـطـارُهـا
39
حَـتَّى قَـدِمْـتَ بِـمَـفْـخَرِ الفَتْحِ الَّذِي
أَحْـيـا المُنى بقدومِهِ اسْتِبْشَارُها
40
وطَــلَعْــتَ للمُــتَــأَمِّلــِيــنَ بِــغُــرَّةٍ
كـالشـمـسِ يَـحْـسِـرُ دونَها أَبصارُها
41
فـنـفـوسُ أَهـلِ الخـافِـقَيْنِ فِداؤُها
واللهُ مـن صـرفِ الحـوادِثِ جـارُها
تعليقات القراء 0