دَعِي عَزَماتِ المستضامِ تسيرُ
للشاعر ابن دراج القسطلي
1
دَعِــي عَــزَمــاتِ المــســتــضـامِ تـسـيـرُ
فَــتُــنْــجِــدُ فِــي عُـرْضِ الفَـلا وتَـغُـورُ
2
لعــلَّ بـمـا أَشـجـاكِ مـن لوعـةِ النَّوى
يُــــعَـــزُّ ذليـــلٌ أَوْ يُـــفَـــكُّ أَســـيـــرُ
3
أَلَمْ تــعــلَمِـي أَن الثَّواءَ هـو التَّوى
وأَنَّ بـــيـــوتَ العـــاجِـــزيــنَ قُــبــورُ
4
ولم تــزجُـرِي طَـيْـرَ السُّرى بِـحـروفِهـا
فَـــتُـــنْــبِــئْكِ إِنْ يَــمَّنــَّ فَهْــيَ سُــرورُ
5
تُـــخَـــوِّفُـــنِـــي طـــولَ السِّفـــارِ وإِنَّهُ
لتــقــبــيــلِ كــفِّ العــامِــريّ سَــفِـيـرُ
6
دَعِــيــنـي أَرِدْ مـاءَ المـفـاوِزِ آجِـنـاً
إِلَى حَــيْــثُ مــاءُ المـكـرُمَـاتِ نـمـيـرُ
7
وأَخْـــتَـــلِسِ الأَيَّاــمَ خُــلْسَــةَ فــاتِــكٍ
إِلَى حَــيْــثُ لي مِــنْ غَــدْرِهِــنَّ خَــفِـيـرُ
8
فـــإِنَّ خـــطـــيـــراتِ المــهــالِكِ ضُــمَّنٌ
لراكِـــبِهـــا أَنَّ الجـــزاءَ خـــطـــيـــرُ
9
ولَمَّاــ تــدانَــتْ للوداعِ وَقَــدْ هَــفــا
بـــصَـــبْـــرِيَ مـــنــهــا أَنَّةــٌ وزَفــيــرُ
10
تــنــاشِــدُنــي عَهْــدَ المَـوَدَّةِ والهَـوى
وَفِـي المَهْـدِ مـبـغـومُ النِّداءِ صَـغـيـرُ
11
عِــيِــيٌّ بــمــرجــوعِ الخــطــابِ ولَفْــظُهُ
بــمَــوْقِــعِ أَهــواءِ النــفــوسِ خَــبـيـرُ
12
تـــبـــوَّأَ مـــمـــنــوعَ القــلوبِ ومُهِّدَتْ
لَهُ أَذرُعٌ مــــحــــفــــوفَــــةٌ ونُـــحُـــورُ
13
فـــكـــلُّ مُـــفَـــدَّاةِ التــرائِبِ مُــرْضِــعٌ
وكـــلُّ مُـــحَــيَّاــةِ المــحــاسِــنِ ظِــيــرُ
14
عَـصَـيْـتُ شـفـيـعَ النـفـس فِـيـهِ وقادَنِي
رَوَاحٌ لِتَــــــدْآبَ السُّرى وبُــــــكُــــــورُ
15
وطــارَ جَـنـاحُ الشَّوْقِ بِـي وَهَـفَـتْ بِهَـا
جــوانِــحُ مــن ذُعْــرِ الفِــراقِ تــطـيـرُ
16
لئِنْ وَدَّعَــتْ مــنــي غَــيــوراً فــإِنَّنــِي
عَــلَى عَــزْمَــتِــي مـن شَـجْـوِهـا لَغَـيُـورُ
17
ولو شــاهَــدَتْـنِـي والصَّواخِـدُ تَـلْتَـظِـي
عَــــلَيَّ ورقــــراقُ الســــراب يَـــمُـــورُ
18
أُسَـــلِّطُ حَـــرَّ الهــاجِــراتِ إذَا سَــطَــا
عَــلَى حُــرِّ وَجْهِــي والأَصــيــلُ هَــجِـيـرُ
19
وأَسْــتَــنْــشِــقُ النَّكـْبـاءَ وَهْـيَ بَـوارِحٌ
وأَسْــتَــوْطِــئُ الرَّمْــضــاءَ وَهْــيَ تَـفُـورُ
20
ولِلْمَــوْتِ فِــي عــيــشِ الجــبـانِ تـلوُّنٌ
وللذُّعْــرِ فِــي سَــمْـعِ الجـريـءِ صَـفـيـرُ
21
لَبــانَ لَهَــا أَنِّيــ مِــنَ الضَّيـْمِ جـازِعٌ
وأَنِّيـــ عَـــلَى مَــضِّ الخُــطُــوبِ صَــبُــورُ
22
أَمِــيــرٌ عَــلَى غَــوْلِ التَّنـائِفِ مَـا لَهُ
إذَا رِيـــعَ إلّا المَـــشْـــرِفـــيَّ وَزِيــرُ
23
ولو بَــصُـرَتْ بِـي والسُّرى جُـلُّ عَـزْمَـتـي
وجَــرْسِــي لِجِــنَّاــنِ الفَــلاةِ سَــمِــيــرُ
24
وأَعْـتَـسِـفُ المَـوْمَـاةَ فِـي غَـسْـقِ الدُّجى
وللأُسْــدِ فِــي غِــيــلِ الغِــيـاضِ زَئِيـرُ
25
وَقَــدْ حَــوَّمَــتْ زُهْــرُ النُّجــومِ كَـأَنَّهـا
كــواعِــبُ فِــي خُــضْــرِ الحَــدائِقِ حُــورُ
26
ودارَتْ نــجــومُ القُــطْـبِ حَـتَّى كَـأَنَّهـا
كُــــؤوسُ مَهــــاً والى بِهِــــنَّ مُـــدِيـــرُ
27
وَقَــدْ خَــيَّلــَتْ طُــرْقُ المَــجَــرَّةِ أَنَّهــا
عَـلَى مَـفْـرِقِ الليـلِ البـهـيـمِ قَـتِـيـرُ
28
وثـــاقِـــبَ عَـــزْمِـــي والظَّلــامُ مُــرَوِّعٌ
وَقَــدْ غَــضَّ أَجــفــانَ النــجــومِ فُـتُـورُ
29
لَقَـدْ أَيْـقَـنَـتْ أَنَّ المـنـى طَـوْعُ هِـمَّتِي
وأَنِّيـــ بـــعــطــفِ العــامِــريِّ جــديــرُ
30
وأَنِّيــــ بــــذكـــراهُ لِهَـــمِّيـــَ زاجِـــرٌ
وأَنِّيــــَ مـــنـــهُ للخـــطـــوبِ نـــذِيـــرُ
31
وأَيُّ فــتــىً للديــنِ والمــلكِ والنَّدى
وتَــصْــدِيــقُ ظَــنِّ الراغِــبِــيــنَ نَــزُورُ
32
مُـجِـيـرُ الهُـدى والديـنِ مـن كُلِّ مُلْحِدٍ
وَلَيْــــسَ عَــــلَيْهِ لِلضَّلـــالِ مُـــجِـــيـــرُ
33
تــلاقَــتْ عَــلَيْهِ مــن تَــمـيـمٍ ويَـعْـرُبٍ
شُــمــوسٌ تَــلالا فِــي العُــلا وبُــدُورُ
34
مــنَ الحِــمْــيَــرَيِّيــنَ الَّذِيــنَ أَكُـفُّهـُمْ
ســـحـــائِبُ تَهْــمِــي بــالنَّدى وبُــحُــورُ
35
ذَوُو دُوَلِ المُــلْكِ الَّذِي سَــلَفَــتْ بِهَــا
لَهُــــمْ أَعــــصُـــرٌ مَـــوْصُـــولَةٌ ودُهُـــورُ
36
لَهُــمْ بَــذَلَ الدهــرُ الأَبــيُّ قِــيــادَهُ
وهُــمْ سَــكَّنــُوا الأَيَّاــمَ وَهْــيَ نَـفُـورُ
37
وهُـمْ ضَـرَبُـوا الآفـاقَ شـرقـاً ومغرِباً
بِــجَــمْـعٍ يَـسـيـرُ النَّصـْرُ حَـيْـثُ يَـسـيـرُ
38
وهُــمْ يَــســتَــقِــلُّونَ الحــيـاةَ لِرَاغِـبٍ
ويَــسْــتَــصْـغِـرُونَ الخـطْـبَ وَهْـوَ كـبـيـرُ
39
وهُــمْ نَــصَـرُوا حِـزْبَ النُّبـُوَّةِ والهُـدى
وَلَيْــسَ لَهَــا فِــي العـالَمِـيـنَ نَـصِـيـرُ
40
وهُــمْ صَــدَّقُـوا بـالوَحْـيِ لَمّـا أَتـاهُـمُ
وَمَـــا النَّاـــسُ إِلّا عـــائِدٌ وكَـــفُــورُ
41
مـنـاقِـبُ يَـعْيا الوَصْفُ عَنْ كُنْهِ قَدْرِها
ويَــرْجِــعُ عَــنْهـا الوَهْـمُ وَهْـوَ حَـسِـيـرُ
42
ألا كُـــلُّ مَـــدْحٍ عَـــنْ مَـــدَاكَ مُــقَــصِّرٌ
وكــــلُّ رجــــاءٍ فِــــي سِــــواكَ غُــــرُورُ
43
تَــمَــلَّيْــتَ هَــذَا العــيـدَ عِـدَّةَ أَعْـصُـرٍ
تُــوَالِيــكَ مــنــهــا أَنــعُــمٌ وحُــبُــورُ
44
ولا فَــقَــدَتْ أَيَّاــمَــكَ الغُــرَّ أَنــفُــسٌ
حـــيـــاتُـــكَ أَعـــيـــادٌ لهـــم وسُــرورُ
45
ولمـــا تَـــوافَـــوْا للسَّلـــامِ ورُفِّعــَتْ
عــن الشـمـسِ فِـي أُفْـقِ الشُّروقِ سُـتـورُ
46
وَقَــدْ قــامَ مـن زُرقِ الأَسِـنَّةـِ دُونَهـا
صــفــوفٌ ومــن بِــيــضِ السُّيــوفِ سُـطُـورُ
47
رأَوْا طـاعَـةَ الرَّحـمـنِ كَيْفَ اعتِزازُها
وآيــاتِ صُــنْــعِ اللهِ كَــيْــفَ تُــنــيــرُ
48
وكَـيْـفَ اسْـتَـوى بالبَحْرِ والبَدْرِ مَجْلِسٌ
وقــامَ بِــعِــبْــءِ الرَّاسِــيــاتِ سَــريــرُ
49
فَــســارُوا عِــجـالاً والقُـلوبُ خَـوَافِـقٌ
وأُدْنُـــوا بِـــطـــاءً والنَّوَاظِـــرُ صُــورُ
50
يَــقُــولونَ والإِجــلالُ يُـخْـرِسُ أَلسُـنـاً
وحـــازَتْ عُـــيُـــونٌ مِـــلأَهـــا وصُـــدُورُ
51
لقَــدْ حــاطَ أَعـلامَ الهُـدى بِـكَ حـائِطٌ
وقَـــدَّرَ فـــيــكَ المَــكْــرمــاتِ قَــدِيــرُ
52
مُــقِـيـمٌ عَـلَى بَـذْلِ الرَّغـائِبِ واللُّهـى
وفِــكْــرُكَ فِــي أَقْـصـى البِـلادِ يَـسـيـرُ
53
وأَيْـنَ انْـتَـوى فَـلُّ الضَّلـالَةِ فَـانْتَهى
وأَيْــنَ جُــيُــوشُ المــســلِمــيـنَ تُـغِـيـرُ
54
وحَــسْــبُـكَ مـن خَـفْـضِ النَّعـِيـمِ مُـعَـيِّداً
جِهـــازٌ إِلَى أَرضِ العِـــدى ونَـــفِـــيــرُ
55
فَـقُـدْهـا إِلَى الأَعـداءِ شُـعْـثاً كَأَنَّها
أَرَاقِـــمُ فِـــي شُـــمِّ الرُّبـــى وصُــقُــورُ
56
فَــعَــزْمُــكَ بــالنَّصــْرِ العَـزِيـزِ مُـخَـبِّرٌ
وسَــعْــدُكَ بــالفَـتْـحِ المُـبِـيـنِ بَـشِـيـرُ
57
ونادَاكَ يَا ابْنَ المُنْعِمِينَ ابْنُ عَشرَةٍ
وعَــبــدٌ لِنُــعْــمــاكَ الجِــســامِ شَـكُـورُ
58
غَـــنِـــيٌّ بِـــجَـــدْوى واحَـــتَـــيْــكَ وإِنَّهُ
إِلَى سَـــبَـــبٍ يُــدْنــي رِضــاكَ فَــقِــيــرُ
59
ومِــنْ دُونِ سِــتْــرَيْ عِــفَّتــِي وتَــجَـمُّلـِي
لَرَيْــــبٌ وصَــــرْفٌ للزَّمــــانِ يَــــجُــــورُ
60
وضــــاءَلَ قَــــدْرِي فِـــي ذَرَاكَ عـــوائِقٌ
جَــرَتْ ليَ بَــرْحــاً والقــضــاءُ عَــسِـيـرُ
61
وَمَـا شَـكَـرَ النَّخـْعِـيُّ شُـكْـرِي ولا وَفـى
وفـــائيَ إِذْ عَـــزَّ الوَفـــاءُ قَـــصِــيــرُ
62
فَـقُـدْنِـي لِكَـشْـفِ الخَـطْبِ والخَطْبُ مُعضِلٌ
وكِــلْنِــي لِلَيْــثِ الغــابِ وَهْــوَ هَـصُـورُ
63
فَـقَـدْ تَـخْـفِـضُ الأَسـمـاءُ وَهْـيَ سَـوَاكِـنٌ
ويَـعْـمَـلُ فِـي الفِـعْـلِ الصَّحـيـحِ ضَـمِـيرُ
64
وتَــنْـبُـو الرُّدَيْـنـيَّاـتُ والطُّولُ وافِـرٌ
ويَــنْــفُــذُ وَقْــعُ السَّهــْمِ وَهْـوَ قَـصِـيـرُ
65
حــنــانَــيْــكَ فِــي غُــفْـرانِ زَلَّةِ تـائِبٍ
وإِنَّ الَّذِي يَـــــجْـــــزِي بِهِ لغَــــفــــورُ
تعليقات القراء 0