النصرُ حِزْبُكَ فِي الضَّلالَةِ فاحْتَكِمْ
للشاعر ابن دراج القسطلي
1
النـصـرُ حِـزْبُـكَ فِي الضَّلالَةِ فاحْتَكِمْ
واغـضَـبْ لديـنَ اللهِ مِـنْهـا وَانْـتَقِمْ
2
قَـدْ وافَـقَ التـوفـيـقُ سَـعْـيَـكَ مُقْدِماً
فِـيـهَـا وَقَـدْ عَـزَمَ القـضاءُ لما عَزَمْ
3
فـمـوارِدُ النـصـرِ العـزيـزِ لَهَا مَدىً
وعـوائِدُ الفَـتْـحِ المُـبِـيـنِ لَهَا أَمَمْ
4
فَــلَرُبَّ مـوقـفِ ظـافِـرٍ لَكَ فِـي الوَغـى
والخـيـلُ تَـعْـبِـسُ والبـوارِقُ تَـبْـتَسِمْ
5
والشـمـسُ فِـي كـبـدِ السـمـاءِ كَـأَنَّها
والنَّقــْعُ يــغــشــاهــا كَـمِـيٌّ مُـلْتَـئِمْ
6
وكـأَنَّمـا كِـسْـفُ العَـجـاجِ إِذَا التقتْ
أُسْــدُ الكُــمـاةِ سـحـائبٌ مَـطَـرَتْ بِـدَمْ
7
ثُـمَّ اقْـتَـحَـمْتَ الحربَ فِي ضَنْكِ الوَغى
والمـوتُ فِـي عَـلَقِ الجَـنـاجِـنِ يَقْتَحِمْ
8
حَـتَّى انـتهَيْتَ من العِدى أَمَدَ المُنى
ومـن العـلا أَسْنى الرغائِبِ والقِسَمْ
9
يا ابْنَ الأُلى لم تَعْصِ طاعَةَ أَمْرِهِمْ
عــادٌ عَــلَى أُولى الزمــانِ ولا إِرَمْ
10
رَفَـعُـوا رِواقَ المـلكِ فِـي أَرْمـاحِهِـمْ
حَـتَّى اسـتـكـانَ الدهرُ والدنيا لَهُمْ
11
ولَوَ اَنَّهـُمْ شَـامُوا السيوفَ لأَحْرَزُوا
مُــلكَ الخـلائِقِ بـالخـلائِقِ والشِّيـَمْ
12
ثُـمَّ انْـتـضَـوْا دونَ الهـدى أَسـيافَهُمْ
قَـسْـراً فَـعـزَّ الديـنُ والدنـيـا بِهِـمْ
13
لا نَــظْــمُ أَشـعـارِي ولا نـثـري ولا
صُـحُـفِي ولا جَهْدُ اللسانِ ولا القَلَمْ
14
مِـمَّاـ يـقـومُ بـنـشْـرِ أَيـسَـرِ مَـا طَوى
صـدرِي مـن الإِخـلاصِ فـيـكَ وَمَـا كَتَمْ
15
وصــلاتُــكَ اتَّصــَلَتْ مــع الأَيَّاــمِ لي
حَـــتَّى عَـــدِمْــتُ بِهِــنَّ آثــارَ العَــدَمْ
16
ورَفَـعْـنَ ذِكْـرِيَ فِـي عـبـيـدِكَ فـاعْتلى
ونَـظَـمْـنَ شـمـليَ فِـي جِـوارِكَ فـانتظَمْ
17
وتــبــوَّأَتْ بِـيَ مـن جـنـابِـكَ مَـوْطِـنـاً
وَقْـفـاً عَـلَى كَـرَمِ الوسـائِلِ والذِّمَـمْ
18
فـحـطَـطْـتُ رحـلي مـنـكَ فِـي عِزِّ الحِمى
ومـنـعـتُ أَهـلي مـنـكَ فِي أَهلِ الحَرَمْ
19
وغــدَتْ تَهــادى بــي إِلَيْــكَ بــصـيـرةٌ
دانَـتْ بـمـا شـرع الوفـاءُ وَمَـا حكمْ
20
حُــدِيَــتْ مــطـايـانـا بـأُهْـبَـةِ شـاكِـرٍ
تُـزْهـى بـأَنْـعُـمِـكَ الَّتِـي لا تُـكْـتَـتَمْ
21
ومَـنِ الَّذِي يـعـتـادُ مـن شـمسِ الضحى
نـوراً ويـهـدأُ فِـي غـيـابـاتِ الظُّلـَمْ
22
وبِـمـا يَـكِـيـدُ العـجـزُ عـنـكَ عـزيمةً
أَلِفَـتْ جـنـابَ العـزِّ مـنـك فَـلَمْ تَـرِمْ
23
وبـمـا أقـيـمُ وَقَـدْ حَـشَـدْتُ مـحـامـدي
لأقــلِّ جُــزْءٍ مــن نــداكَ فــلم تَـقُـمْ
24
وأَضِــنُّ عــنــكَ بــبــذلِ نـفـسٍ طـالمـا
سُـقِـيَـتْ بـجُـودِ يَـدَيْـكَ أَنـداءَ الكرمْ
25
ويَـرُوعُـنـي لفـحُ الهجيرِ إِذَا الْتَقى
وَهَــجـاً وأَنْـسـى مـنـكَ مُـنَهَـلَّ الدِّيَـمْ
26
أَمُــثَــبِّطــِي عـنـكَ الزمـانُ إِذَنْ فَـلا
نَهَـضَـتْ إِلَى الظِّلـِّ المـبارَكِ لي قَدَمْ
27
أَأُسَــرُّ دونَــكَ بــالحــيــاةِ وَكَـمْ يَـدٍ
لَكَ بَــشَّرَتْــنِـي بـالحـيـاةِ وكـمْ وكـمْ
28
أَقــريــرةٌ عــيــنــي بــعَـيْـشٍ لا أَرى
فِـيـهِ سـيـوفَـكَ فِـي عُـداتِـكَ تـحـتـكِـمْ
29
أَمُـــكَـــلَّلٌ وجـــهِـــي ووَجْهُـــكَ بـــارِزٌ
لِشَـبـا الأَسِـنَّةـِ والهـواجِـرُ تـضـطرِمْ
30
إِنِّيــ إِذَنْ لَكَــفُــورُ أَنْــعُــمِـكَ الَّتِـي
صَــرَمَـتْ حـبـالَ الذلِّ مِـنِّيـ فـانـصـرمْ
31
لا والذي قـــادتْ إِلَيْـــكَ هِـــبـــاتُهُ
مُـلْكَ المـلوكِ وصَـفْـوَ طـاعـاتِ الأُمَمْ
32
لا أَقــتــدِي بـالخـالِفـيـنَ ولا أُرى
أَسـعـى لِنَـيْـلِ رِضاكَ فِي أَدْنى الهِمَمْ
33
حَــتَّى تَــبَــيَّنــَ كَـيْـفَ أَثـمـارُ النَّدى
عــنـدي وتَـبْـلُوَ كَـيْـفَ شـكـري لِلنِّعـَمْ
34
ويُــريــكَ صــدقُ مــوارِدِي ومَــصَــادِرِي
إِبْـطـالَ مَا اختلَقَ الحسودُ وَمَا زَعَمْ
35
ولعـلَّ مـن يـقـضِـي الأُمـورَ يُـقـيدُنِي
بِـرِضـاكَ مـن صَـرْفِ الزمـانِ فـأَحْـتَـكِمْ
تعليقات القراء 0