الموت درس وعزرائيل ملقيه
للشاعر الشاذلي خزندار
1
المـــوت درس وعـــزرائيـــل مـــلقـــيـــه
والخـــلق شـــرح وذات الصــدع تــرويــه
2
لولاه مـــا عـــرف المــخــلوق خــالقــه
فـــيـــا لمــثــله أســتــاذا نــعــاديــه
3
وفـــســـحــة العــمــر أنــفــاس مــقــدرة
كــأنــمــا هــي ديــن نــحــن نــقــضــيــه
4
والكـــون ســـفــر ونــحــن أحــرف فــإذا
تــتــلى صــحــائفــه فــالدهــر يــطـويـه
5
ومــا المــنــايــا ســوى طــور تــقـدمـه
طــور الحــيــاة ومـا يـدريـك مـا فـيـه
6
مــا هــذه الأرض إلا بـعـض مـن دثـروا
قــد اســتــحــال تــرابــا مـنـه بـاليـه
7
ومــن يــشــاهــد أجــداث الألى سـلفـوا
يـــقـــول آخـــذه مـــا هـــي تـــعــطــيــه
8
يــفـنـى القـديـم ويـأتـي غـيـره عـوضـا
عـــنـــه إلى أجـــل لســـنــا نــســمــيــه
9
هـذا هـو الشـأن فـي هـذه الحـياة فهل
فــهــمــت مــا أنـت فـي دنـيـاك لاقـيـه
10
الله أكـــبـــر مـــا مـــنــا ســوى دنــف
يــهــوى الحــيـاة كـأن المـوت نـاسـيـه
11
أليــس مــن عــبــث الأقـوال قـول فـتـى
للغـــيـــر عــن طــمــع الله يــبــقــيــه
12
لولا المـسـاواة فـي خـطب المنون لما
هــانــت رزيــة مــن قــمــنــا نــعــزيــه
13
عاثت يد الموت في النوع اللطيف كما
عــاثــت يـد اللص تـشـبـيـهـا بـتـشـويـه
14
فــتــقــتــنــي كــل آن مــن نــفــائسـنـا
مـــا لا تـــضـــارعـــه جــنــات شــاربــه
15
كـمـن فـقـدنـا بـهـا كـنـز العـفاف على
إثــر أبــيـهـا فـقـيـد العـلم مـبـكـيـه
16
لاقــت أبــاهــا ولم تــجــزع لفــاجـعـة
فــيــه فــلاقــت ســرورا فــي تــلاقـيـه
17
بـشـرى لحـظـوتـهـا فـي الحـادث الأبوي
وإن تــعــاظــم مــنــهــا خـطـبـنـا فـيـه
18
إن قـمـت فـي القـوم تـرثـيها فإنك قد
تـبـكـي العـفـاف مـن الدنـيـا وتـرثـيه
19
هــي اللبــيــبــة أخــلاقــا وتــســمـيـة
خــوجـيـة البـيـت بـيـت العـلم مـثـريـه
20
حـــليـــلة المــصــطــفــى أغــا حــفــيــد
وزيــر الحــرب أول مــؤتــم بــنــاديــه
21
نــقــيــة العــرض فــردوس الفـضـائل را
مــوز الطــهــارة فــي أفــلاك تــنـزيـه
22
زكــيــة النــفــس ذات اللطــف مــعـدنـه
ســلســلة المــجــد شــبـت فـي مـبـانـيـه
23
فـريـدة العـصـر فـي التـقـوى وأكـرمنا
عــنــد المــهــيــمـن أتـقـانـا لبـاريـه
24
كـــأنـــهــا ولســان الحــال يــذكــرهــا
بـالفـضـل زهـراؤنـا مـن غـيـر تـشـبـيـه
25
مــا خــلفــت ولدا لليــتــم يــنــدبـهـا
إلا صــغــيــرا لهــا كــانــت تــربــيــه
26
تــحــنــو عــليــه حــنـو الأم كـافـأهـا
عــنــه الإله كــمــا كــانــت تـكـافـيـه
27
أبــقــتــه للبــعــل تــذكـارا يـؤانـسـه
وحــســبــهــا فــيــه ذكـرى أن يـواسـيـه
28
لهــفــي عــليــهــا وإن كـانـت مـنـعـمـة
فــي الخــلد ضــاق فــؤادي عــن تـأسـيّه
29
مــا كـاد يـبـلغ مـنـعـاهـا مـسـامـعـنـا
حــتــى جـرى الدمـع مـنـا فـي مـجـاريـه
30
وشــارك الأهــل فــي خــطــب ألم بــهــم
أهــل البــلاد وعــزى الفــضـل نـاعـيـه
31
داروا جـمـيـعـا حـوالي نـعـشـهـا حـلقا
كــهــالة البــدر دارت فــي ديــاجــيــه
32
وامــتــدت القــوم أسـمـاطـا تـشـيـعـهـا
والذكــر يــرفــع أصــواتــا لصــاغــيــه
33
ويـمـمـوا الجـامـع الزيـتـونـة العلوي
حــيــث الصــلاة عــليـهـا فـي مـعـاليـه
34
واستأنفوا السير من بعد الصلاة إلى
حــيــث المــقــر الذي يــزكـو بـأهـليـه
35
ســارت إلى جــبــل الجــلاز يــتـبـعـهـا
جــم غــفــيــر مــن الأعــيــان راقــيــه
36
إذ اصـــبـــحــت جــارة فــيــه لوالدهــا
جــنــبــا لجــنــب يــحـاديـهـا تـحـاذيـه
37
فـــقـــال فــي ذاك مــأســوفــا مــؤرخــا
رزم أبـــيـــك تــلاه اليــوم ثــانــيــه
تعليقات القراء 0