بأدنى ابتسامٍ منك تحيا القرائح
للشاعر المُتَنَبّي
وتأخر مدحه عنه فعتب عليه، فقال يعتذر:
بأدنى ابتسامٍ منك تحيا القرائح ... وتقوى من الجسم الضّعيف الجوارح
القرائح: جمع القريحة، وهي خالص طبيعة الإنسان، وأصلها من قريحة البئر، وهو أول ما يخرج من مائها إذا حفرت.
يقول: إذا ابتسمت ورضيت عنا تحيي ما مات من خواطرنا وتقوي ما ضعف من جوارحنا
ومن ذا الّذي يقضي حقوقك كلّها ؟ ... ومن ذا الّذي يرضى سوى من تسامح ؟
يقول: لا يقدر واحد على قضاء حقوقك، وعلى إرضائك في قضائها، إلا أن تسامحه، ولا تكلفه فوق طاقته.
وقد تقبل العذر الخفيّ تكرّماً ... فما بال عذري واقفاً وهو واضح ؟
تكرماً نصب على المفعول، وواقفاً على الحال، ومعناه: غير مقبول.
يقول: أنت تقبل العذر الخفي لكرمك، فكيف صار عذري غير مقبول في تأخيري مدحك مع وضوحه وظهوره ؟!
وإنّ محالاً إذ بك العيش أن أرى... وجسمك معتلّ وجسمي صالح
يقول: إن كان قوام عيشي بك فمن المحال سلامة جسمي مع اعتلال جسمك، بل الواجب مشاركتنا. إياك في لاعتلال.
وما كان ترك الشّعر إلاّ لأنّه ... تقصّر عن وصف الأمير المدائح
جعل تقصير المدائح عن وصفه عذراً في تأخير المدح، فقال: لم أترك مدحك تغافلاً عن قضاء حقك، ولكن رأيت المدائح قاصرة عن وصفك، غير ناهضة بآداء شكرك
تعليقات القراء 0