تَقيَّلَ نوشرْوانَ بعد ذَهابهِ
للشاعر الحيص بيص
1
تَــقــيَّلــَ نــوشــرْوانَ بــعــد ذَهـابـهِ
وكـانَ مُـنـيـفَ المـجـد جَـمَّ المَـناقبِ
2
كــريـمُ بَـنـيـهِ ذو المَـعـالي مُـحـمَّدٌ
ومُــحــرز فـخـرَيْ سـعْـيـهِ والمـنـاصـبِ
3
فــجــاء جــلالُ الديــن أشــرفَ وارثٍ
وأطــــيـــبَ مـــولودٍ وأكـــرمَ نـــائبِ
4
فـتـىً كـالحـيا والسيف يُرجى ويتَّقى
لثـــرْوةِ عـــافٍ أو لحــتْــف مُــحــاربِ
5
فــقــلتُ حــيـاةٌ للعُـلى بـعـد مـوْتـهِ
ونــاجــمُ مــجْــدٍ بــعــد آخِــرَ غــاربِ
6
فـصـاحـبـتُ مـنـه باسم الثغْر ناصِراً
عـلى الخـطـب فَـلاَّلاً لجيش النوائب
7
اُصَــرِّفــهُ أمْــراً ونــهْــيــاً كــأنـنـي
عــليــه أمــيــرٌ حـيـثُ عَـنَّتـْ مـآربـي
8
اذا اسْـطـاع نـصـراً شـدَّ شـدة ضـيـغمٍ
واِلا فَــبــاكٍ لي بُــكــاءَ الحَـبـائبِ
9
وكــــنــــتُ اذا نــــاديْـــتُه لمُـــلِمَّةٍ
أتــانـي جَـريـئاً مُـلغـيـاً للعـواقـبِ
10
يــهــونُ عــليــه وهَــنْهُ بــصـيـانـتـي
وبِــذْلتــهُ مــا عَــزَّ قـدري وجـانـبـي
11
ولم أدْرِ أنَّ المــوتَ اِثْــرَ مــحــمــدٍ
يُــسـاوقُ أعْـنـاقَ الصَّبـا والجـنـائبِ
12
وأنَّ رَجــائي فــي مَــســاعــيــهِ ضِــلَّةٌ
ولم يــبـقَ مـنـه غـيـرُ مـوقـفِ راكـبِ
13
ومــمــا شـجـانـي فـقْـدهُ وهـو يـانِـعٌ
نـضـيـرٌ كـغُـصـنِ البـانَـةِ المُـتَـلاعبِ
14
وأن الليــالي لم تُــطِــعْهُ لبــغْـيـةٍ
ولم يـرْوَ مـنْ ماءِ المُنى والمَطالبِ
15
فــوا أسـفـا والصـبُّ تـحـرقـه النَّوى
لِمُــخْـتـرمٍ كـالبـدر بـيـن الكـواكـبِ
16
كــثــيـرُ هـمـومِ النَّفـس يـكـتـمُ هـمَّهُ
ويــظــهــرُ فـي جَـذْلانَ للنـاس لاعـبِ
17
فــقــدتـك فـقْـدَ الصَّاـديـاتِ طَـليـحـةً
على العِشْر والتأويب عذب المشارب
18
بَــراهُــنَّ اِدمــانُ الرَّســيــم وهُـدِّمـتْ
مـن الوخْـدِ أشراف الذرى والغوارب
19
فــلمــا رُجْــون المـاء حـيـث عَهِـدْنَهُ
أنـخْـنَ بـجـعْـجـاعٍ مـن القـفـر عـازب
20
فـأصـبـحْـنَ يـفْـحـصْـنَ العـزاز تـلدُّداً
وقــد حــالَ خــطـبٌ بـيـن وِرْدٍ وشـارب
21
واُقْـسـمُ أنَّ المـورد العـذْبَ دونـمـا
فــقــدتُ ووجـدي فـوق وجـد الركـائب
22
لكَ اللّهُ امـا الصَّبـْرُ فـهـو مُبايني
عـليـكَ وأمـا الحـزنُ فـهـو مُـصـاحبي
23
وليــــس إِلى سُــــلْوان ودِّكَ مـــذهـــبٌ
ولا شــغــفــي اِنْ حـال مـوتٌ بـذاهـبِ
24
وطـــارقِ ليـــلٍ قــد قَــريْــتَ وخــائفٍ
حــمــيــت وودٍّ قــد حــفــظْــتَ لصـاحـبِ
25
ولهْــفــانَ مــكــروبٍ حــليــفِ لُبـانَـةٍ
يُــذادُ ذِيــادَ العـاطـشـاتِ الغَـرائبِ
26
يُــحــاولُ مــرْهـوبـاً عَـصـيّـاً كـأنـمـا
يُــزاولُ عــاديّــاً مَــنـيـعَ الجَـوانـبِ
27
تَـخـاذلَ عـن اِنْـجادهِ البأسُ والحجا
وكــــلَّ شَـــبـــا آرائهِ والقَـــواضـــبِ
28
نــصـرت بـمـعـسـولٍ مـن اللُّطـف دونـه
طِـعـانُ العَـوالي وازْدحـام الكتائبِ
29
فـلا يـبـعـدنـكَ اللّهُ يـا خير حاضِرٍ
أعـانَ عـلى الجُـلَّى ويـا خـيـرَ غائبِ
30
سـأبـكـيـك مـا سَـحَّ الغَمامُ وغرَّد ال
حــمــامُ ومـا أجَّتـْ ظِـبـاءُ السَّبـاسـبِ
تعليقات القراء 0