تَمْضِي وَأنْتَ مَضَنَّةُ الأَوْطَانِ
للشاعر خليل مطران
1
تَــمْــضِــي وَأنْــتَ مَـضَـنَّةـُ الأَوْطَـانِ
وَدَرِيـــــئَةٌ ذُخِـــــرَتْ لَهــــذَا الآنِ
2
هَــذَا هُــوَ الخَــطْــبُ الأَجَـلُّ وَهَـذِهِ
أَدْعَــى رَزَايَــاهَــا إلىَ الأَشْـجَـانِ
3
عُــذْراً إذَا الأُمُّ الثَّكــُولُ تَــوَلَّتْ
وَفَــقِــيــدُهَـا هـو آثَـرُ الفِـتْـيَـانِ
4
كَــانَــتْ مُــقَــلَّدَةً قِــلاَدَةَ أنْــجُــمٍ
زُهْــرٍ يَــزِيــنُ نِــظَــامَهَــا قَـمَـرَانِ
5
فَـتَـنَاثَرَتْ مِنهَا الكَوَاكِبُ وَانْطَوَى
قَـمَـرٌ فَـكَـانَ عَـزَاؤُهَـا فِي الثَّانِي
6
حَــتَّى إذَا مَــا انْــقَـضَّ جَـدَّدَ رُزْؤُهُ
أَرْزَاءَهَــا وَقَــضَــى عَـلَى السـلوَانِ
7
عُـودَا بـنـا نَـعْـرِضْ جُهُـوداً كَـرَّسَـتْ
لِلْمَــجْــدِ صَـرْحـاً بَـاذِخَ البُـنْـيَـانِ
8
فـي عَـرضِهَـا عِـظَـةٌ عَـلَى تَـكْـرَارِهَا
تَــزْكُــو وَإنْ تَــكُ مِـلءَ كُـلِّ جَـنَـانِ
9
إنِّيــ لأَحْــضُــرُهَــا وَقْـلْبِـي سَـامِـعٌ
عَــتْــبــاً تُــرَدِّدُهُ بِــغَــيْــرِ لِسَــانِ
10
تِـلْكَ المُـنَـى نُـثِـرَتْ لَهُـنَّ دِمَاؤُكُمْ
وَمَهِــــرْنَ بِـــالأَرْوَاحِ وَالأبـــدَانِ
11
أَلمِــثْـلِ مَـا أَفْـضَـتْ إلَيْهِ حَـالُكُـمْ
يَــا قَــوْمُ مِــنْ خُــلْفٍ وَمِـنْ خِـذْلاَنِ
12
مَـنْ ذَا يَـرُدُّ عَلَى البِلاَدِ وَأَهْلِهَا
عَهْـــدَ الوِئَامِ وَقُـــوَّةَ الإيــمَــانِ
13
زُعَـمَـاؤُهَـا مُـتَـكَـافِـلُونَ وَنَـشْـئُهَـا
أجْــنَــادُهُــمْ بِــالطَّوْعِ وَالإذْعَــانِ
14
وَالعَـيْـشُ تَـكْـسُـوهُ المَـفَاخرُ نَضْرَةً
وَالأَرضُ تُـسْـقَـى بِـالنَّجِيعِ القَانِي
15
إنْ أُطْـلِقُـوا أوْ قُيِّدُوا إنْ أُمِّنُوا
أوْ شُــــرِّدُوا حَـــالاَهُـــمُ سِـــيَّاـــنِ
16
وَزَمَـاجِـرُ الإيـعَـادِ فِـي أسْـمَاعِهِمْ
أشْــبَــاهُ مُــطْــرِبَــةٍ مِـنَ الأَلْحَـانِ
17
حَـتَّى الإنَـاثُ وَلَم يَكُنْ مِنْ شَأْنِهَا
خَــوْضُ الغِـمَـارِ بِـجَـانِـبِ الذُّكْـرَانِ
18
بَـرَزَتْ إلىَ السَّاـحَاتِ لاَ يَعْتَاقُهَا
خَــفَــرٌ وَهَــلْ خَــفَــرٌ بِــدَارِ هَــوانِ
19
أَلجَــانِــيَـاتِ الوَرْدَ رَامَـتْ حَـظَّهـَا
فِـي كُـلِّ مَـرْمَـى مِـن رَصَـاصِ الجَانِي
20
يَـا حُـسْـنَهَـا وَبَـنَـاتُهَـا مَـخْـضُـوبةٌ
بِـجِـرَاحِ مَـنْ تَـأَسُـو مِـنَ الشُّجـْعَـانِ
21
فِـي ذَلِكَ الزَّمَـنِ الكَبِيرِ بِمَا جَرَى
فِـــيـــهِ هُـــوَ قَـــلَّ فِــي الأَزْمَــانِ
22
ذَاقَ الطُّغـَاةُ مَـرَارَةَ الوِرْدِ الَّذِي
شَــرَعُـوا وَسَـاءَتْ شِـرعَـةُ الطُّغـْيَـانِ
23
وَتَـبَـيَّنـُوا خَـطَـرَ اللِّدَادِ فَـلَيَّنُوا
مِــنْ جَـفْـوَةِ الجَـبَـرُوتِ وَالسُّلـْطَـانِ
24
وَمَـشَـوْا إلى زُعَمَاء مِصْرَ كَمَا مَشَى
أَقْـــرَانُ مَـــمْـــلَكَـــةٍ إلىَ أقْــرَانِ
25
مَـاذَا بَـلَوْا مِـنْ ظَـرْفِ عَـدْلِيِّ وَمِـن
رَأَيٍ يُــدَارُ وَمِــنْ ثَــبَــاتٍ جَــنَــانِ
26
يَـتَـسَاجَلُونَ وَفِي المُسَاجَلّةِ الهُدَى
إذْ تَـــبْـــرَاُ النِّيــَّاتُ مِــنْ أدْرَانِ
27
وَيَــرُوحُ عَــدْلِيَّ وَيَــغْــدُو سَــاعِـيـاً
لَيِـقـاً إلى الغَايَاتِ فِي اطْمِئْنَانِ
28
لَمْ يَــعْــدُ أحْـكَـمَ خُـطَّةـٍ يَـخْـتَـطُّهـَا
فِــيــمَــا يُـبَـاعِـدُ تَـارَةً وَيُـدَانِـي
29
إنْ يَـنْـفَـصِـمْ سَـبَـبٌ يَصِلهُ وَإنْ يَقَعْ
خَــطَـلٌ يَـذُدْهُ بِـمـقَـاطِـعِ البُـرْهَـانِ
30
إيــمــانُهُ الوَضَّاــحُ نَــجْــمٌ ثَـابِـتٌ
فِي القُطْبِ وَالأَفْلاَكِ فِي الدَّوَرَانِ
31
يَـقَـعُ اخْـتِـلاَطُ الرَّأيِ إلاَّ حَيْثُمَا
يَــبْــدُو سَـنَـاهُ لِمُـقْـلَةِ الحـيْـرَانِ
32
مَــا زَالَ يَـدْفَـعُ غَـاصِـبِـي أوْطَـانِهِ
حَـــــــتَّى أدالَ اللهُ لِلأوْطَـــــــانِ
33
أمَّاـــ سَـــرِيــرَتُهُ وَسِــيــرَتُهُ فَــلَمْ
تَــتَــخَـالَفَـا فِـي السِّرِّ وَالإعْـلاَنِ
34
لَمْ يَــشْهَـدِ النُّدْمَـانُ عَـدْلِيَّاـ إذَا
رُفِــعَ الوَقَــارُ بـمَـجْـلِسِ النُّدَمـانِ
35
كَــلاَّ وَلَمْ يُـرَ فِـي مَـقَـامِ رَصَـانَـةٍ
مُــتَــكَــلِّمــاً كَــتَــكَــلُّمِ النَّشــْوَانِ
36
كَــلاَّ وَلَمْ تَــشْــغَــلُهُ ذَاتُ خَـلاَعَـةِ
كَــلاَّ وَلَمْ تَــفْــتِــنْهُ بِــنْـتُ دِنَـانِ
37
أمَّاــ شَــمَــائلُهُ فَـفـي نَـفَـحَـاتِهـا
عَـبَـقُ القَرَابَةِ مِنْ أُولِي التِّيجَانِ
38
وَلَهَـا حِـلٌى مِـمَّاـ تُـلاَحِـظُهُ النُّهَى
فِــي اللَّوْذَعِـيِّ العَـاطِـلِ المُـزْدَانِ
39
آدَابُهُ آدَابُ إنْــــــــسَــــــــانٍ إذَا
كَـمُـلّتْ مَعَانِي النُّبْلِ فِي الإنْسَانِ
40
يُهْـدِي ابْـتِـسَـامَـتَهُ عَـلَى قَدَرٍ فَمَا
هُــوَ بِــالسَّخــيِّ بِهَـا وَلاَ الضَّنـَّانِ
41
إنَّ اْبْـتِـسَـامَـاتِ الوُجُـوهِ كَـثِـيـرَةٌ
دَرَجَــاتُهَــا وَلَهَــا لِطَــافُ مَــعَــانِ
42
وَتَـبَـسُّطـُ المُـعْـطِـي بِهَـا مـن نَفْسِهِ
غَــيْـرُ التَّبـَسُّطـِ مـن عَـطَـاءِ بَـنَـانِ
43
أخْــلاَفُهُ كَــمُــلّتْ مُــصَــفَّاــةً فَـمَـا
شِــيــبَــتْ بِـشَـائِبَـةٍ مِـنَ النُّقـْصَـانِ
44
يَــرْعَــى كَـرَامَـتَهُ وَيَـحْـذَرُ كُـلَّ مَـا
يُـزْرِي بِـجَـانِـبِهَـا الرَّفِـيعِ الشَّانِ
45
وَاللُّطْــفُ بَــادٍ وَالإبَــاءُ مُــمَــثِّلٌ
فِـي شَـخْـصِهِ المُـتَـأنِّقـِ المُـتَـوانِي
46
وَالحِــلْمُ فــيــهِ سَــجِــيَّةــٌ مَـلَكِـيَّةٌ
فَــوقَ القِــلَى وَالغــلَّ وَالعُــدْوَانِ
47
مَــنْ يَــغْــتَــفِــرْ لِعَــدُوِّهِ وَصَـدِيـقِهِ
ذَنْــبــاً فَـتِـلْكَ نِهَـايَـةُ الإحْـسَـانِ
48
فَــلْيُــجْــمِــلِ اللهُ العَـلِيُّ ثَـوَابَهُ
وَيُـــقِـــرَّهُ فِـــي خَـــالِدَاتِ جِــنَــانِ
تعليقات القراء 0