جاءَ المَسِيحُ مِنَ الإلهِ رَسُولا
للشاعر شرف الدين البوصيري
1
جــاءَ المَــسِــيــحُ مِــنَ الإلهِ رَسُــولا
فــأبَــى أَقَــلُّ العــالَمِــيــنَ عُــقُــولا
2
قَــوْمٌ رَأَوْا بَــشَـرَاً كـريـمـاً فـادَّعَـوْا
مِـــنْ جَهْـــلِهِـــمْ للَّهِ فـــيـــهِ حُـــلولا
3
وَعِــصَــابَــةٌ مــا صَــدَّقَــتــهُ وَأَكــثَــرَت
بــالإِفــكِ والبُهْـتـانِ فـيـهِ القِـيـلا
4
لَمْ يَـــأْتِ فـــيـــهِ مُـــفْـــرِطٌ ومُـــفَــرِّطٌ
بــالحَــقِّ تَــجــرِيــحــاً وَلا تَــعـدِيـلا
5
فــكَــأَنَّمــا جــاءَ المَــسِــيــحُ إليـهـمُ
لِيُــكَــذِّبُــوا التَّوْراةَ والإِنْــجِــيــلا
6
فــاعــجَــب لِأُمَّتــِهِ الّتــي قــد صَــيَّرَتْ
تَــنْــزِيــهَهــا لإِلهِهــا التَّنــْكِــيــلا
7
وإِذا أرادَ اللَّهُ فِـــتْـــنَــةَ مَــعْــشَــرٍ
وَأَضَــلَّهُــمْ رَأَوُا القَــبِــيــحَ جَــمِـيـلا
8
هُـــمْ بَـــجَّلــوهُ بِــبــاطِــلٍ فــابْــتَــزَّهُ
أَعْـــداؤُهُ بـــالبــاطِــلِ التَّبــجِــيــلا
9
وتَــقَــطَّعـُوا أَمْـرَ العَـقـائِدِ بـيـنـهـم
زُمَــراً ألَم تَــرَ عِــقــدَهــا مَــحْــلُولا
10
هَــــوَ آدَمٌ فِــــي الفَــــضْــــلِ إِلَّا أنّهُ
لَمْ يُــعْــطَ حـالَ النَّفـْخَـةِ التَّكـْمِـيـلا
11
أسَــــمِــــعْـــتُـــمُ أنَّ الإِلهَ لحَـــاجَـــةٍ
يَــتَــنَــاوَلُ المَــشْــرُوبَ وَالمَــأْكُــولا
12
ويَـــنَـــامُ مِـــنْ تَـــعَــبٍ وَيَــدْعُــو رَبَّهُ
ويَــرُومُ مِــنْ حَــرِّ الهَــجِــيـرِ مَـقِـيـلا
13
ويَــمَــسُّهــُ الألَمُ الَّذِي لَمْ يَــسْــتَـطِـع
صَـــرْفَـــاً لَهُ عـــنـــهُ ولا تَــحْــوِيــلا
14
يـا ليـتَ شِـعْـرِي حِـيـنَ مـاتَ بِـزَعْـمِهِـم
مــن كــانَ بـالتَّدْبِـيـرِ عـنـه كَـفِـيـلا
15
هَــلْ كــانَ هــذا الكَــوْنُ دَبَّرَ نَــفْــسَهُ
مِـــنْ بَـــعْــدِهِ أَمْ آثَــرَ التَّعــْطِــيــلا
16
اجْــزُوا اليَهُــودَ بِـصَـلْبِهِ خَـيْـراً ولا
تُــخْــزُوا يَهُــوذَا الآخِـذَ البِـرْطِـيـلا
17
زَعَـمُـوا الإلهَ فَـدَى العَـبـيـدَ بِنَفْسهِ
وأراهُ كــانُ القــاتِــلَ المَــقْــتُــولا
18
أيَـكـونُ قَـوْمٌ فـي الجَـحِـيـمِ ويَـصْـطَـفِي
مــنــهــم كَــلِيــمــاً رَبُّنــا وخَــلِيــلا
19
وإذا فَــرَضْــتُــمْ أنَّ عــيــســى ربّــكُــمْ
أفَـــلَمْ يَـــكُــنْ لِفِــدَائِكُــمْ مَــبْــذُولا
20
وأُجِــلُّ رُوحــاً قــامَــتِ المَــوْتَــى بــهِ
عَــنْ أَنْ يُــرَى بِـيَـدِ اليَهـودِ قَـتِـيـلا
21
فَـدَعُـوا حـديـثَ الصَّلـْبِ عَـنْهُ ودُونـكُـمْ
مِــن كُــتــبِـكُـم مـا وافَـقَ التَّنـْزِيـلا
22
شَهِـــدَ الزَّبُـــورُ بِــحِــفْــظِهِ ونَــجــاتِهِ
أَفَـــتَـــجْـــعَـــلُونَ دَلِيـــلَهُ مَـــدْخُــولا
23
أَيَــكُــونُ مَــنْ حَــفِــظَ الإلهُ مُــضَـيَّعـاً
أَوْ مَــنْ أُشِــيــدَ بِــنَــصْــرِهِ مَــخْــذُولا
24
أَيَــــجُــــوزُ قَــــوْلُ مَــــنَـــزِّهٍ لإِلهـــهِ
ســبــحــانَ قــاتِــلِ نَــفْــسِهِ فــأَقُــولا
25
أَو جَــلَّ مَـنْ جَـعَـلَ اليَهُـودُ بِـزَعـمِـكُـمْ
شَــــوْكَ القَـــتـــادِ لِرَأْسِهِ إكـــلِيـــلا
26
ومَــضَــى بِــحَــمْـلِ صَـلِيـبِهِ مُـسـتَـسـلِمـاً
لِلمــوتِ مَــكــتُــوفَ اليَــدَيــنِ ذَلِيــلا
27
كَــم ذا أُبَــكِّتـُكُـم وَلَمْ تَـسـتَـنـكِـفُـوا
أنْ تَـسْـمَـعُـوا التَّبـْكِـيـتَ والتَّخـجِيلا
28
ضَـلَّ النَّصـارَى فـي المَـسِـيـحِ وَأَقْسَمُوا
لا يَهْــتَــدُونَ إلَى الرَّشــادِ سَــبِـيـلا
29
جَـعَـلُوا الثَّلاثَةَ واحِداً وَلوِ اهتَدَوا
لَمْ يَـجْـعَـلوا العَـدَدَ الكَـثـيرَ قليلا
30
عَـــبَـــدُوا إلهـــاً مِـــنْ إلهٍ كــائِنــاً
ذَا صُـــورَةٍ ضَـــلّوا بـــهـــا وهَــيُــولَى
31
ضَــلَّ النَّصــارَى واليَهُــودُ فــلا تَـكُـنْ
بِهِـــم عَـــلَى سُــبُــلِ الهُــدَى مَــدلُولا
32
والمُــدَّعُــو التَّثــلِيــث قَــوْمٌ سَـوَّغُـوا
مــا خــالف المــنــقـولَ والمَـعْـقُـولا
33
والعـابِـدُونَ العِـجْـلَ قـد فُـتِـنُـوا به
ودُّوا اتِّخــاذَ المُــرْسَــلِيــنَ عُــجُــولا
34
فــإذا أتَــتْ بُــشْــرَى إليـهِـم كَـذَّبُـوا
بِهَــوَى النُّفــُوسِ وقُــتِّلــُوا تَـقْـتِـيـلا
35
وَكَـفَـى اليـهـودَ بـأنـهـم قـد مَـثَّلـُوا
مَــعْــبُــودَهــمْ بِــعِــبــادِهِ تَــمــثـيـلا
36
وبـــــأَنَّ إســـــرائيـــــلَ صـــــارعَ رَبَّهُ
ورَمَـــى بـــه شُـــكْـــراً لإِسْـــرائيـــلا
37
وبـــأنَّهـــم رحَـــلُوا بـــه فـــي قُـــبَّةٍ
إذْ أَزْمَــعُــوا نَــحْــوَ الشــآمِ رَحِـيـلا
38
وبِـــأنَّهـــمْ سَــمِــعُــوا كــلامَ إلهِهِــمْ
وسَـبِـيـلُهُـم أنْ يَـسْـمَـعُـوا المَـنْـقُولا
39
وبِــأنَّهــمْ ضَــرَبُــوا لِيَــسْــمَــعَ ربُّهــُمْ
فـــي الحَـــربِ بُــوقــاتٍ لَهُ وَطُــبُــولا
40
وبــــأَنَّ رَبَّ العـــالَمِـــيـــنَ بَـــدا لَهُ
فـــي خَـــلْقِ آدَمَ يَـــا لَهُ تَـــجْهِــيــلا
41
وبَــدا لَهُ فــي قَــوْمِ نــوح وانــثَـنَـى
أسَـــفـــاً يَـــعُـــضُّ بَــنَــانَهُ مَــذْهُــولا
42
وبِـــأَنَّ إبـــراهـــيـــمَ حـــاولَ أَكْـــلَهُ
خُـــبْـــزَاً وَرامَ لِرِجـــلِهِ تَـــغْــسِــيــلا
43
وبــــــأَنَّ أمـــــوالَ الطَّوائِفِ حُـــــلِّلَتْ
لهُــــمُ ربــــاً وخـــيـــانَـــةً وَغُـــلولا
44
وبِــأنَّهــم لَم يَــخْــرُجُــوا مِـنْ أَرضِهِـم
فــكــأنّهــم حــسِـبُـوا الخُـروجَ دُخُـولا
45
وحَـدِيـثُهُـم فـي الأَنـبِـيـاءِ فـلا تَسَل
عــــنـــه وخَـــلِّ غِـــطـــاءهُ مَـــسْـــدُولا
46
لَم يَــنــتَهُــوا عَــن قَــذفِ دَاوُودَ وَلا
لوطٍ فـــكـــيــفَ بِــقــذْفِهِــمْ رُوبِــيــلا
47
وَعَـــزَوْا إلَى يَـــعــقُــوبَ مِــن أَولادِهِ
ذِكْــراً مِــنَ الفِـعْـلِ القَـبِـيـحِ مَهـولا
48
وَإلى المَــسِــيــحِ وَأُمِّهــِ وَكَـفَـى بـهـا
صِـــدِّيـــقَـــةً حَـــمَـــلَتْ بـــه وَبَــتُــولا
49
وَلِمَــنْ تَــعَــلَّقَ بــالصَّلــِيـبِ بِـزَعـمِهِـم
لَعْــنــاً يَــعُــودُ عــليــهــمُ مــكـفـولا
50
وَجَــنَـوْا عَـلَى هـارونَ بـالعِـجْـلِ الّذي
نَــسَــبُــوا لَهُ تَــصْــوِيــرَهُ تَــضْــلِيــلا
51
وَبـــأنَّ مـــوســـى صَـــوَّرَ الصُّوَرَ التــي
مــا حَــلَّ مــنــهــا نَهْــيُهُ مَــعْــقُــولا
52
ورَضُــوا لهُ غَــضَــبَ الإِلهِ فــلا عَــدا
غَــــضَــــبُ الإلهِ عَــــدُوَّهُ الضِّلـــِّيـــلا
53
وبــأنَّ سِــحْــراً مــا اسْــتــطـاعَ لآيَـةٍ
مــنــه وَلا اســطــاعَــتْ لهُ تَـبْـطِـيـلا
54
وبـــأنَّ مـــا أبْـــدَى لهُـــمْ مِــنْ آيَــةٍ
أبْـــدَوا إلَيـــهِ مْــلَهــا تَــخــيــيــلا
55
إِلَّا البَــعُــوضَ ولا يَــزالُ مُــعـانِـداً
لإِلهِهِ بِــــبَــــعُــــوضَــــةٍ مَــــخْــــذُولا
56
ورَضُــوا لِمُــوسـى أنْ يـقـولَ فـواحِـشـاً
خَـــتَـــمَـــتْ وَصِـــيَّتـــُهُ لهـــنَّ فــصُــولا
57
نَــقَـلوا فَـواحِـشَ عَـن كـليـمِ اللَّهِ لَم
يَــكُ مِــثــلُهــا عَــنْ مِــثـلِهِ مَـنُـقُـولا
58
وأَظُـــنُّهـــُمْ قــد خــالفــوه فــعــجَّلــتْ
لهُــمُ العُـقـوبـة بـالخـنـا تـعْـجِـيـلا
59
وَشَــكَــتْ رِجــالُهُــمُ مَــصــادِرَ ذَيْــلِهــا
ونِــســاؤُهُــمْ غــيــرَ البُـعُـولِ بُـعـولا
60
لُعِــنَ الَّذيــنَ رَأوْا سَــبِــيــلَ مُــحَــمَّدٍ
وَالمُـــؤْمِـــنِــيــنَ بِهِ أضَــلَّ سَــبِــيــلا
61
أَبْـــنـــاءُ حَـــيَّاـــتٍ ألَم تَـــرَ أنّهـــم
يَـــجِـــدُونَ دِريَــاقَ السُّمــومِ قَــتــولا
62
مُـذْ فـارَقـوا العِـجْلَ الّذي فُتِنُوا به
وَدُّوا اتِّخــاذَ الأنــبــيــاءِ عُــجُــولا
63
فــإِذا أتَــى بَــشَــرٌ إليــهــم كَـذَّبُـوا
بِهَــوَى النُّفــُوسِ وقُــتِّلــُوا تَـقْـتِـيـلا
64
أَخــلَوا كِــتــابَ اللَّهِ مِــن أَحــكَــامِهِ
عَــدواً وَكــانَ العــامِــرَ المَــأهُــولا
65
جَـعـلوا الحَـرامَ بـهِ حَـلالاً وَالهُـدَى
غَــيّــاً وَمَــوْصــولَ التُّقــَى مَــفْــصُــولا
66
وَدَعَــاهُــم مــا ضَــيَّعــُوا مِــنْ فَــضْــلِهِ
أنْ يَــمْــلَؤُوهُ مِــنَ الكــلامِ فُــضُــولا
67
كَـتَـمُوا العِبَادَةَ والمعادَ وَما رَعَوْا
لِلحَـــقِّ تَـــعــجِــيــلاً وَلا تَــأجِــيــلا
68
عَــجَــبـاً لَهُـم وَالسَّبـتُ بَـيـعٌ عِـنـدَهُـم
لَم يَــلقَ مــنــهُ المُـشـتَـرُون مَـقِـيـلا
69
هَـلَّا عَـصَـوا فـي السَّبتِ يُوشَعَ إذ غَدا
يَـــدْعُـــو جُــنُــوداً للوَغَــى وخُــيُــولا
70
أَو خــالَفُــوا هــارُونَ فــي ذبـحٍ وَفـي
عَــجْــنٍ بــه لَمْ يُــبْــدِ عــنــهُ نُـكُـولا
71
أو أَلْحَقُوا بهما المَسِيحَ وَسَوَّغُوا ال
تَــحْــرِيـمَ فـي الحـالَيْـنِ والتَّحـْلِيـلا
72
أو أثـبَـتُـوا النَّسـخَ الَّذي في كُتبِهم
قــد نُــصَّ عــنْ شَــعْــيـا وعَـنْ يُـوئِيـلا
73
أوَ لَمْ يَـرَوْا حُـكْـمَ العَـتِـيـقَةْ ناسِخاً
أحــكــامَ كُــتْــبِ المُــرْسَـلِيـنَ الأُولى
74
أفَــيَــأنَــفُ الكُـفَّاـرُ أنْ يَـسـتَـدرِكُـوا
قَــوْلاً عَــلَى خــيــرِ الوَرَى مَــنـحُـولا
75
لا دَرَّ دَرُّهُـــــمُ فـــــإنَّ كـــــلامَهـــــم
يــذَرُ الثَّرَى مِــنْ أَدْمُــعِــي مَــبْــلولا
76
فــكــأنَّنــي ألفَــيْــتُ مُــقْــلَةَ فــاقِــدٍ
ثَــكْــلَى ومُــوجَــعَــةٍ تُــصِــيــبُ عَـوِيـلا
77
ظَــــنُّوا بـــربِّهـــِمُ الظُّنـــُونَ ورُسْـــلِهِ
وَرَمَــوْا إنــاثــاً بــالأَذَى وَفُــحُــولا
78
إن يَـــبـــخــسُــوهُ بِــكَــيْــلِ زُورٍ حَــقَّهُ
فَـــلأُوسِـــعَــنَّهــُمُ الجــزاءَ مَــكِــيــلا
79
وَمِــنَ الغَـبِـيـنَـةِ أنْ يُـجـازي إفْـكَهُـم
صِــدْقِــي ولَسْـنـا فـي الكَـلامِ شُـكُـولا
80
لَو يَــصْــدُقُــونَ لَمَــا أتَــت رُسُـلٌ لهُـمْ
أتَــرَى الطَّبــِيــبَ غَـدَا يَـزورُ عَـلِيـلا
81
إنْ أنــكَــرُوا فــضـلَ النـبـيِّ فـإنّـمـا
أرخَــوا عَــلَى ضَــوءِ النَّهــارِ سُــدُولا
82
اللَّه أَكــــبَــــرُ إنَّ دِيــــنَ مُــــحَــــمَّدٍ
وكـــتَـــابَهُ أَقْـــوَى وَأَقْـــوَمُ قِـــيـــلا
83
طَــلَعَــت بــهِ شــمــسُ الهِـدَايَـةِ لِلوَرَى
وَأبــى لَهــا وصْــفُ الكــمــالِ أُفُــولا
84
والحَــقُّ أَبْــلَجُ فــي شــريــعَـتِهِ الّتـي
جَـــمَـــعَـــتْ فـــروعــاً لِلْوَرَى وأُصُــولا
85
لا تَـذْكُـروا الكـتـبَ السَّوالِفَ عـنـدَهُ
طَـلَعَ النَّهـارُ فـأَطْـفِـئُوا القِـنْـدِيـلا
86
دَرَسَــت مـعـالِمُهـا ألا فـاسـتَـخـبِـرُوا
مــنــهــا رُســومــاً قـد عَـفَـتْ وطُـلُولا
87
تُــخــبِــركُــمُ التَّوراةُ أنْ قــد بَــشَّرَتْ
قِــدْمــاً بــأَحْــمَــدَ أَمْ بــإسْـمـاعِـيـلا
88
وَدَعَـــتـــهُ وَحـــشَ النَّاـــسِ كــلُّ نَــدِيَّةٍ
وَعَـلَى الجَـمِـيـعِ لَهُ الأَيادِي الطُّولَى
89
تَـجِـدُوا الصـحـيحَ مِنَ السَّقِيمِ فطالما
صَــدَقَ الحَـبِـيـبُ هَـوَى المـحِـبِّ نُـحـولا
90
مَــنْ مِــثْــلُ مـوسَـى قـد أُقِـيـمَ لأَهْـلِهِ
مِــنْ بَــيْــنَ إخْــوَتِهِــمْ سِــواهُ رَســولا
91
أَو أنَّ إخْــوَتَهــمْ بـنـو العِـيـصِ الّذي
نُــــقِــــلَتْ بَـــكـــارَتُهُ لإِسْـــرائيـــلا
92
تَــاللَّهِ مــا كــانَ المُـرادُ بـه فَـتَـى
مــوسَــى ولا عِــيــسَــى وَلا شَــمْـوِيـلا
93
إذْ لَنْ يَـــقُـــومَ لَهُــمْ نَــبِــيٌّ مِــثْــلُهُ
مــنــهــم ولو كــانَ النَّبــِيُّ مَــثـيـلا
94
طــوبــى لِمُــوســى حــيـنَ بَـشَّرَ بـاسـمِهِ
ولِســـامِـــعٍ مِــنْ فَــضْــلِهِ مــا قــيــلا
95
وَجِـــبـــالُ فـــارانَ الرَّواسِـــي إنّهــا
نـالت عَـلَى الدُّنـيـا بـه التَّفـضـيـلا
96
واسـتَـخـبِـرُوا الإِنْجِيلَ عنه وحاذِرُوا
مِــنْ لَفْــظِهِ التَّحــْرِيــفَ والتَّبــْدِيــلا
97
إنْ يَــدْعُهُ الإِنْــجِــيــلُ فــارِقْــلِيــطَهُ
فـــلَقَـــدْ دَعـــاهُ قـــبـــلَ ذلكَ إيـــلا
98
ودَعــــاهُ رُوحَ الحَــــقِّ لِلوَحــــيِ الّذي
يُـــتْـــلَى عَـــليـــه بُــكْــرَةً وَأَصِــيــلا
99
وأراهُ لا بِــــــتَــــــكــــــلُّمٍ إِلَّا إذا
أرفَـــعـــتُ عـــنـــكــم للإِلهِ مَــقُــولا
100
إنْ أنْــطَــلقْ عـنـكـم يَـكُـنْ خـيـرٌ لكـم
لِيَــجِــيــئَكُــمْ مَــنْ تَــرْتَـضُـوهُ بَـدِيـلا
101
يَـأتِـي عـلى اسْـمِ اللَّهِ مـنـه مُـبـارَكٌ
مــا كــانَ مَــوْعِــدُ بَــعْــثِهِ مَــمْـطُـولا
102
يَــتْــلُو كِــتَــابَ البَــيِّنــَاتِ كِــتــابُهُ
ويَـــرُدُّ أَمْـــثـــالِي بـــه التَّأــوِيــلا
103
وَيُــفَــنِّدُ العُــلَمــاءَ تَــوْبِـيـخـاً لَهُـم
وكَــفَــاهُــمُ بِــخَــطِــيــئَةٍ تَــخْــجِــيــلا
104
ويُــزِيــحُ مُــلْكَ اللَّهِ مــنــكــم عَـنـوَةً
لِيُــبــيــحَهُ أهــلَ التُّقــَى ويُــنــيــلا
105
وكــمــا شَهِــدْتُ لهُ سَــيَــشـهَـدُ لِي إذا
صــار العــليــمُ بــمـا أتَـيْـتُ جَهُـولا
106
يُــبْــدِي الحــوادِثَ والغُـيُـوبَ حَـدِيـثُهُ
وَيــســوسُــكُــمْ بــالحَــقِّ جِـيـلاً جِـيـلا
107
هُــوَ صَــخْــرَةٌ مـا زُوحِـمَـتْ صَـدَمَـتْ فـلا
تَــبْــغُــوا لهــا إلَّا النُّجـُومَ وُعُـولا
108
والآخِــــــرونَ الأَوَّلونَ فَــــــقَــــــوْمُهُ
أَخَـذُوا عَـلَى العَـمَـلِ القَـلِيـلِ جَزِيلا
109
والمُــنْــحَــمــنَّاـ لا تَـشْـكُّوا إنْ أتَـى
لَكُـــمُ فـــليـــسَ مَـــجِــيــئُهُ مَــجْهُــولا
110
وَهُــوَ المُــوَكَّلــُ آخِــراً بــالكَــرمِ لا
يَـــخْـــتَــارُ مــالِكُهُ عــليــه وكــيــلا
111
وَهــوَ الَّذي مِـن بـعـدِ يَـحـيَـى جـاءهـم
إذْ كــانَ يَــحــيَــى لِلْمَــسِـيـحِ رَسـيـلا
112
وَسَـلُوا الزَّبـورَ فـإنَّ فـيـه الآن مِـن
فــصْــلِ الخــطــابِ أوامِــراً وفــصــولا
113
فــهــوَ الَّذي نَــعَــتَ الزَّبــورُ مُـقَـلَّداً
ذا شَــفْــرَتَــيْـنِ مِـنَ السُّيـوفِ صَـقِـيـلا
114
قُــرِنَــت بِهَــيــبَــتِهِ شَــريــعَــةُ دِيــنِهِ
فَــأَراكَ أَخْــذَ الكــافِــرِيــنَ وبِــيــلا
115
فــاضَــت عَــلَى شَــفَــتَــيْهِ رَحْــمَــةُ رَبِّهِ
فــاسـتَـشْـفِ مِـنْ تِـلْكَ الشِّفـاه عَـلِيـلا
116
وَلِغــــالِبٍ مِــــنْ حَــــمْــــدِهِ وَبَهَــــائِهِ
مَـــــلأَ الأَعـــــادِي ذِلَّةً وخُــــمــــولا
117
فِـــي أُمَّةـــٍ خُـــصَّتـــْ بِـــكـــلِّ كَــرَامَــةٍ
وتَـــفَـــيَّأـــَتْ ظِـــلَّ الصَّلــاحِ ظَــلِيــلا
118
وَعَـــلَى مَـــضــاجِــعــهِــم وكــلِّ ثَــنِــيَّةٍ
كـــلٌّ يُـــسِـــرُّ وَيُـــعـــلِنُ التَّهـــْلِيــلا
119
رُهْـــبـــانُ لَيْــلٍ أُسْــدُ حَــرْبٍ لم تَــلِج
إِلَّا القَــنــا يَـوْمَ الكَـرِيـهَـةِ غِـيـلا
120
كـم غـادَروا المـلك الجـليـلَ مُـقَيَّداً
والقَـــرْمَ مِـــنْ أشْــرَافِهِــمْ مَــغْــلُولا
121
فــاللَّهُ مُــنــتَــقِــمٌ بِهِـم مِـن كُـلِّ مَـنْ
يَــبْـغِـي عَـلَى الحَـقِّ المُـبـيـنِ عُـدُولا
122
أَعَــجِــبْــتَ مِــنْ مَــلكٍ رَأَيْــتَ مُــقَــيَّداً
وَشـــرِيـــفِ قَــوْمٍ عِــنْــدَهــمْ مَــغْــلولا
123
خَـــضَـــعَــتْ مُــلوكُ الأرضِ طــائِعَــةً لَهُ
وغَـــدا بـــه قــرْبــانُهُــمْ مَــقْــبُــولا
124
مــا زَالَ لِلمُــســتَــضــعَـفِـيـنَ مُـؤَازِراً
وَأُلي الصَّلـــاحِ وَلِلعُـــفـــاةِ بَـــذُولا
125
لمْ يَـــــدْعُهُ ذُو فـــــاقَــــةٍ وضَــــرُورَةٍ
إِلَّا ونــــالَ بِـــجُـــودِهِ المَـــأْمُـــولا
126
ذاكَ الَّذِي لم يَـــــدعُهُ ذُو فـــــاقَــــةٍ
إِلَّا وكـــانَ لهُ الزَّمـــانُ مُـــنِـــيــلا
127
تَــبْـقَـى الصَّلـاةُ عـليـهِ دائمَـةً فَـخُـذ
وَصْــفَ النــبــيِّ مِــنَ الزُّبُــورِ مَـقُـولا
128
وَكِــتــابُ شَــعْــيــا مُــخْــبِــرٌ عَــنْ رَبِّهِ
فــاسْــمَـعْهُ يُـفْـرِحُ قَـلْبَـكَ المَـتْـبُـولا
129
عَــبْــدِي الَّذي سُــرَّتْ بــه نَـفـسِـي وَمَـن
وَحْـــيِـــي عــليــه مُــنــزَّلٌ تَــنــزِيــلا
130
لَمْ أُعْــطِ مـا أَعْـطَـيْـتُهُ أَحَـداً مِـنَ ال
فَــضْــلِ العــظــيــمِ وحَــسْـبُهُ تَـخْـوِيـلا
131
يَـأتِـي فَـيُـظـهِـرُ في الوَرَى عَدْلِي وَلم
يَــكُ بــالهَــوَى فــي حُــكْـمِهِ لِيَـمِـيـلا
132
إنْ غَــضَّ مِــنْ بَــصَــرٍ وَمِــنْ صَــوْتٍ فـمـا
غَــضَّ التُّقــَى والفَــضــلُ مِـنـهُ كـلِيـلا
133
فَــتَــحَ العُــيُـونَ العُـورَ لكـنَّ العِـدا
عَـنْ فـضـلِهِ صَـرَفُـوا العُـيُـونَ الحُـولا
134
أَحـيـا القـلوبَ الغُـلفَ أَسـمَـعَ كلَّ ذِي
صَــــمَــــمٍ وَكَــــمْ داءٍ أزالَ دَخِـــيـــلا
135
يُـوصِـي إلى الأُمَـمِ الوصـايـا مِـثْلَمَا
يُــوصِـي الأَبُ البَـرُّ الرَّحِـيـمُ سَـلِيـلا
136
لا تُــضْــحِــكُ الدُّنــيـا لهُ سِـنّـاً وَمـا
لَمْ يُـــؤْتَ مـــنــهــا عَــدَّهُ تَــنــوِيــلا
137
مــنْ غــيــرُ أحــمــدَ جـاءَ يَـحْـمَـدُ رَبَّهُ
حَــمْــداً جَــدِيــداً بـالمـزِيـدِ كَـفِـيـلا
138
وَكِــتــابُهُ مــا ليــسَ يُــطْــفَــأُ نُــورُهُ
والحَــــقُّ مُــــنْــــقَـــادٌ إليـــه ذَلولا
139
خَــصَــمَ العِــبــادَ بِـحُـجَّةـِ اللَّهِ الَّتـي
أمْــسَــى بــهــا عُـذْرُ الوَرَى مَـتْـبُـولا
140
فَــرِحَــتْ بــهِ البَــرِّيَّةـُ القُـصْـوَى وَمَـنْ
فــيــهــا وفــاضَــلَتِ الوُعُــورُ سُهــولا
141
فَــزَهَــت وَنــالَت حُــســنَ لُبـنـانَ الَّذي
لَولا كَـــرامَـــةُ أَحــمَــدٍ مــا نِــيــلا
142
مُـــلِئت مَـــســـاكِـــنُ آلِ قَــيْــدارٍ بــه
عِـــزّاً وطـــابَـــتْ مَـــنْــزِلاً ونَــزِيــلا
143
جَــعَـلُوا الكَـرامَـةَ لِلإِلهِ فَـأُكـرِمُـوا
فــاللَّه يَــجْــزِي بــالجَـمِـيـلِ جَـمِـيـلا
144
وَلِبَــيــتِهِ الحَــرَمِ الحــرامِ طَــرِيــقُهُ
يَــتْــلُو رَعِــيــلَ المـخـلِصِـيـنَ رَعِـيـلا
145
لا تَــخـطُـرُ الأَرجـاسُ فـيـهِ وَلا يُـرَى
لِخُـــطـــاهُـــمُ فـــي أَرْضِهِ تَــنــقِــيــلا
146
كَــتِــفــاهُ بــيــنـهـمـا عـلامَـةُ مُـلكِهِ
للَّهِ مُـــــلكٌ لا يَـــــزالُ أثـــــيـــــلا
147
مَــن كــانَ مِـن حِـزبِ الإلهِ فَـلَم يَـزَل
مــنــه بِــحُــسْــنِ عِــنــايَــةٍ مَــشْـمُـولا
148
هُــوَ راكِــبُ الجَـمَـل الَّذي سَـقَـطَـتْ بـهِ
أصْــنــامُ بــابِــلَ قــد أتــاكَ دَلِيــلا
149
وَالغَـرْسُ فـي البَـدْوِ المُـشـار لِفَـضْلِهِ
إنْ كُــنْــتَ تَــجْهــلُهُ فَــسَــلْ حِــزْقِـيـلا
150
غُــرِسَــتْ بــأَرْضِ البَــدْوِ مــنــه دَوْحَــةٌ
لَمْ تَــخْــشَ مِــنْ عَـطَـشِ الفَـلاةِ ذُبُـولا
151
فَــأَتَــتْــكَ فـاضِـلَةَ الغُـصُـونِ وأَخـرَجَـت
نـــاراً لِمَـــا غَــرَسَ اليَهُــودُ أَكُــولا
152
ذَهَـــبَـــتْ بِــكَــرْمَــةِ قَــوْمِ سَــوءٍ ذُلِّلَتْ
بِــيَــدِ الغُــرورِ قُــطُــوفُهــا تَـذلِيـلا
153
وَسَــلو المَــلائِكَــةَ التــي قــد أَيَّدَتْ
قَــيْــدارَ تُــبْــدِي العِــلَّةَ المَـعْـلولا
تعليقات القراء 0