جَلَسْتُ بِبُسْتان الجليسِ ودَارهِ
للشاعر ابن سناء الملك
1
جَــلَسْــتُ بِــبُــسْــتــان الجـليـسِ ودَارهِ
فَهَــيَّجــ لي مِــمَّاــ تــنـاسَـيْـتُه ذِكْـرَا
2
وَسُــقِّيــتُ كَــأْسَ النَّجــْمِ سَــاعَـةَ ذِكْـرِه
فَـلَمْ يَـسْـتَـطـعْ فـي ليْلِ هَمِّيَ مِنْ مَسْرى
3
فـيـا سـاقِـي الكأَسِ التي قَدْ شَرِبتها
رويــدَك إِنَّ القــلب فــي أُمَّةــٍ أُخْــرَى
4
ويـا أُفْـقُ لو كـانَ الحـبـيـبُ مُضَاجِعِي
لمـا سـأَلَتْكَ النفسُ أَنْ تُطْلِع البَدْرَا
5
ولو وُصِــلَتْ سُــودُ الليــالي بِــشَـعـره
لمــا خَـشِـيـتْ مِـنْ غَـيـر غـرَّتـه فَـجْـرا
6
تـــذكَّرتُ وَرْداً للحَـــبِــيــبِ مــحــجَّبــاً
يَــمُــدُّ عــليــه ظــلُّ أَهْــدَابِه سِــتْــرا
7
فـصـرت أُجَـارِي القَـلْب مِـن أَجْـلِ ذِكْرِه
فــيــقــتــلنـي ذِكْـراً وأَقـتـله صَـبْـرا
8
أَقــبِّلــ ذاك الطَّلــَّ أَحْــسَــبُه اللَمــى
وأَلثُـم ذَاكَ الزَّهـر أَحْـسَـبُه الثـغـرا
9
وكــم لاَئِمٍ لي فـي الَّذي قَـدْ فَـعَـلْتُه
وكــــم قــــائلٍ دَعْه لعـــلَّ لَهُ عُـــذْرا
10
لأَجـلِكَ يـا مـن أَوْحـشَ العـيـنَ شَـخْـصُه
أَنِـسْـتُ بـدمـعٍ يَـمْـنَعُ العينَ أَن تَكْرَى
11
وقـاسـيت مِنْكَ الغدرَ والهَجْرَ والقِلى
وأَنفقْتُ منك الشعر والعمر والدهرا
12
وأفــلس طــرفــي حــيــن أنـفـق دمـعـه
فـأجـرى فَـمِـي دَمْـعـاً يُـسَـمُّونَه شِـعْـرا
13
وفــارقْــتُ عــزّاً بــالشــآم لأَلتَــقــي
بِـمِـصْـرَ الَّذي مـن حُـسْـنِهِ فَضَّلوا مِصْرَا
14
لئن طِـبْـتُ فـي مُـسْـتَـنْـزَهٍ لم تَـكُنْ بِهِ
فـلا زلتُ أَلْقـى عِنْدَكَ الصَّدَّ والهَجْرَا
15
فـلو كـنـت فـي عَـدْنٍ وأَنْـتَ بِـغَـيـرِهـا
وحُــوشِــيــتُ آثــرتُ الخـروجَ إِلى بَـرَّا
16
ولو كـنـتُ فـي بُـصْـرى وَحَـسْبُك لم أَقُلْ
أَيــا بَــصَـري لا تـنـظـرنَّ إِلى بُـصْـرَى
تعليقات القراء 0