هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

حَمْداً لربٍ قاهر السلطان

للشاعر المؤيد في الدين الفاطمي داعي الدعاة

1
حَـــمْـــداً لربٍ قــاهــر الســلطــان
فَــرْدٍ مَــلِيــكٍ بــاهــرِ البُــرْهــانِ
2
أَتْــقَــنَ كُــلَّ صَــنْــعــةٍ وأَحــكَــمَــا
مَــنْ ذَا يَــرُدُّ مـا بـه قـد حَـكَـمَـا
3
حـــكْـــمَـــتُه خـــافــقــة الأعــلام
تَــرِيــكَ وَجْهَ الحــقِّ ذا ابــتـسـام
4
إذا نـــظَـــرْتَ ســاعــة فــي قــدرِهْ
كَــشَـفْـتَ طَـامـى بَـحْـرِهـا عـن دُرَرِهْ
5
كــم نــاظــرِ بــعـيـنـه لا يُـبْـصـرُ
ومــبــصِـر بـالقـلب لا يـسـتـبِـصـرُ
6
ونـــــظـــــرُ المــــرءِ له شــــرائطُ
تــاركُهــا فــي الظــلُّمَــات خَـابِـطُ
7
وتــلك أن يُــوَجــدَ شـمـسٌ أو قَـمَـرْ
أوْ شـعَـلٌ أوْلاَ فـلا يُـغنِى النَّظرْ
8
كـــذلك العـــقـــلُ لَدَى التَـــبُّصــر
بـــذاتـــه فـــي حَـــيِّزِ التـــحـــيُّر
9
إلاَّ بـــنـــورِ عــاضــدٍ مــن خــارج
فــعــنــده يــعــرُجُ فــي المَـعَـارج
10
وإنـــمـــا أمـــتَّنـــُا تـــفـــرقــوا
إذ بــيــن ذا وبـيـن ذاكَ فَـرَّقُـوا
11
فـــمـــرضـــت قـــلوُبــهــم أىَّ مَــرَضْ
وفَــسَـد الديـنُ عـليـهـم وانْـتَـقـضْ
12
وأصــبــحــتْ عــقــولهــم مــخــتــلَّهْ
ســقــيــمــةً نــفــوسُهُــم مــعــتــلهْ
13
فـــسُـــلبــوا سَــدادَ قــولٍ وعــمــل
وعُـــرِضـــوا لكـــل خَـــطْــب وخَــطَــل
14
ونَــقَــضُــوا قــواعــد الشــريــعــهْ
كُــــلٌّ له مـــقـــالةٌ شـــنـــيـــعـــهْ
15
مِـــنْ مُـــثْــبــتٍ لرؤيــة الرحــمــن
مـــســـتـــشـــهــدٍ بــآيــة القــرآن
16
ومــنــكـرٍ قـد جـاءِ يَـنْـفِـى تـلكـا
ودونَهــا الكــفــرَ يَـرى والشِّرْكـا
17
وَمــدَّعٍ فــي الخــيـر والشـر مـعَـا
أنــهــمــا الُله تــعــالى صَــنَـعـا
18
وقــــــائلٍ ذلك كــــــلٌّ مــــــنــــــا
وذلكـــــم ديـــــنٌ بــــه آمــــنّــــا
19
وقــــائلٍ فــــي ظُــــلَل الغـــمـــاِم
يـــأتـــى مــع المــلائك الكــراِم
20
وقــــــــائلٍ لله وجـــــــهٌ ويـــــــدُ
وقـــــوله هـــــذا لديـــــه رشـــــدُ
21
وقــــائل ذلك حُــــكْــــمٌ بــــاطــــلُ
إنْ صَــحَّ ذا فــالله شَــخْــصٌ مـاِثـل
22
وقـــائل بـــيـــده يَـــسْـــقـــيــنــا
فــإن ذا مــن فــضــله يــكـفـيـنـا
23
وقـــائل يـــقــول عَــرْشٌ يَــحْــمِــلُهْ
وهــو يَــئِط تــحــتــه إذ يُــثْـقِـلَه
24
فـإن فـي معنى على العرش استوى
مُــبْــتَــدعــاً كــلَ ورَكَّاــبَ الهــوى
25
فـــواحـــد بـــالاســـتــواء قــالا
وواحـــــد قـــــال وقــــد أحــــالا
26
معنى استوى استولى وهذا مُكنَتهُ
وحـــوله مـــن ديـــنـــه وقـــوتـــه
27
فَـكـأن حـيـنـاً لم يـكـن مَـسْتوْلِيا
يــا مــنْ غَـداَ عـن الهُـدى مُـوَليِّا
28
وَهْــوَ الذي قــد حَــرَّفَ الكــتـابـا
عــن وجــهــه وجــانــب الصــوابــا
29
يُــثْــبــتُ شــيـئاً ليـس فـيـه فـيـه
وحُــكْــمَ أىٍ احْــكــمــتْ يــنْــفــيــه
30
كــمــثــل مــن قـال وجـوهٌ نـاضـرهْ
قـــال إلى ثـــواب ربــى نــاظــرهْ
31
ومــثــل مــن قــال وجــاء ربــكــا
قــال هـو الأمـر خـلاف مـا حـكـا
32
وأنْـــكَـــرُوا أن عَـــرَضَ الأمـــانَهْ
عـــلى الســـمــوات كــمــا أبــانَه
33
قـــالوا جـــمــاد هــي لا تُــكــلَّف
ومِـثـلَ هـذا الفـعْلِ يأْبَى الُمْنصف
34
وإنــمــا أهـلَ السـمـاء قـد عَـنـى
وعـنـهـمُ بـاْسـمِ السـماء قد َكسنى
35
وبـــعـــد ذاك الأرضُ والجـــبـــالُ
بـمـثـل هـذا القـول فـيها قالوا
36
مــا مَــنَــعَ الرحــمـنُ أنْ يُـبـيِّنـَهُ
أمْــكــنّهُــمْ قــولٌ ولمــا أمــكــنَهْ
37
قـد جَهِـلوا مـن الكِـتَـاب الحـكَمَا
وفــيــه كــلٌّ بــالهــوى تَــحَــكَّمــَا
38
فــحـيـن ظـنـوا أن خَـرْفـا رقَـعُـوا
فــي مِــحْـنَـةٍ أعـظـم مـنـه وَقَـعـوا
39
قـلنـا لهـم أهـلُ السـمـاء من هُمُ
فــــقــــولهــــم مــــلائكُ يُـــسَـــلَّمُ
40
قـلنـا فأهل الأرضِ قالوا الناس
صــح إلى حــيـث انـتـهـى القـيـاس
41
قـــد مَـــرَّ ذَا وبـــقـــى الجــبــالُ
أأهـــلُهـــا الضــبــاعُ والأوعــالُ
42
إن كـان تـبـديـلُ الكـتـاب عَـقْـلا
فَـــدَفْـــعُه أكــثــرُ مــنــه فــضــلا
43
يــا ضَـعْـفَهـم وضَـعْـفَ مـا تَـقـوَّلوا
وسُــخْــف مــا بــرأيــهــم تَــأوَّلوا
44
يـــا أمـــة عُــقُــولُهــا مــعــزولهْ
وَهْــــيَ إلى آرائهــــا مـــوكـــولهْ
45
تـوحـيـدُهـا التـشـبـيـهُ والتمثيل
مـا إن لَهَـا نَـحْـوَ الهُـدَى سـبـيـل
46
والأنــبــيــاء عــنــدهــم فُــســاقُ
قـــومٌ بـــهــم تُــفَــتَّحــُ الأغْــلاقُ
47
قــالوا أبـونـا آدم مـن بِـطـنَـتِهْ
أوَّلُ مَــنْ أوْقَــدَ نَــارَ فِــتْــنــتــهْ
48
فـقـد بـدَا مِـن حِـرصِه عـلى الشجر
مــا كــان شــر ذاك طـائرَ الشـرر
49
لو أنــه لم يَــعْــصِ مــا شـقـيـنـا
وفــي عــذاب الدهـر مـا بَـقِـيـنـا
50
قــالوا وتــلك حِـنْـطـةٌ قـد كـانـت
مــن قَــبــلُ عَـزَّتْ ثـم بـعـدُ هـانـت
51
أو شـجَـرُ التـيـن فـفـيه اخْتَلَفُوا
وكــلهــم عـن رُشـدِهـم قـد صُـرفـوا
52
يـا عَـظـمَ مـا كانت به من مَخْمَصَهْ
مُــورِثَــةٍ إيــاه هــذى المــنْـقِـصَهْ
53
يـــا ذُلَّه وعـــزَّ تـــلك الحْـــنــطَهْ
لِعــزِّهــا مــا أدركــتـه السـخـطـهْ
54
حــتـى لهـا مـن الجـنـان أهْـبـطـا
ومـن ذُرَى عَـلْيـاِئهـا قـد أُسْـقِـطـا
55
أَرْضَـــاكـــمُ ذلك مـــن مُـــعْــتَــقــدِ
فـي آدم الطُّهـْرِ النـبـي الأمـجـد
56
جَهِــلتــم مــن الكــتـاب الحِـكَـمـا
فــفــيـه كـلٌّ صـار أعـمـى أبْـكَـمـا
57
وشــأنُ إبــراهــيــم فــهْــو أَفْـظَـع
لديـــــكـــــمُ وِشــــرْكُهُ لأشْــــنَــــعُ
58
وقَــــوْلهُ للنــــجــــم هـــذا ربـــى
والبـدرِ لمـا أَن بـدا فـي القُطْب
59
وَجْـــعـــله للشــمــس رَبًّاــ أكَــبَــر
لكــونــهــا مــن بــيـنـهـن أنـورا
60
أهَــوِنْ إذَنْ بــعــقــله ومَــذْهــبــهْ
فــالله لا يَـغْـفِـرُ أنْ يُـشـرَكَ بـهْ
61
إنْ كـان مـنـه الشـرك لا يُسْتَنْكَرُ
فَــغَــيْـرُه فـي الشـرك مـنـه أعْـذَرُ
62
إنِ القُـــران لهـــو نـــور وهُـــدَى
وقــول حــق حــظــكــم مـنـه الصَّدَى
63
وأمــر لوط عــبــرةٌ للمــعــتــبــرْ
وَشَــأْنُهُ ذِكْــرَى فَهــل مِــن مُــدَّكِــرْ
64
وقــــوله إنَّ بَــــنَــــاِتـــى أُطْهَـــرُ
مــنْ حــيـثُ مـعـلومـكـم مـسـتـنـكـرُ
65
يــأبــاه مــن كــانــت له حَــمِــيَّهْ
ومَـــنْ تَـــكُـــونُ نـــفـــســـه أبــيَّهْ
66
نــظــرتــمُ جِــداً ومــا أَبــصــرتُــمُ
وديِــنَــكــمُ عـلى العـمـى قَـصَـرْتُـمُ
67
وإنـــمـــا أضْــلَلْتُــمُ الســبــيــلا
لأنـــكـــم فـــارقـــتــمُ الدليــلا
68
وشـــــــأنُ داودَ كَـــــــلَيْــــــلٍ داجِ
فـــي نَـــعْــجَــةٍ َضــمَّ إلى النِّعــاج
69
ألم يـــكـــنْ خــليــفــةً فــي أرضِهِ
لله فـــي إبـــرامـــهِ ونـــقِـــضـــهِ
70
فَـــلِمَ غَـــدا إلى اتِّبــاع الجَهْــلِ
وَلِمْ تَــعَــدَّى مُــوجــبــات العــقــل
71
قـــد جَـــلَّ داودُ عَــنِ الطــغــيــان
وجـــل قـــولُ الله عـــن بُهْـــتــان
72
لكــنــمـا الفـسـادُ فـي المـعَـارفِ
والجــهْــل أقْــوى سَـبَـبِ المـتَـالِف
73
وذِكْـــرُ مـــنْ هَـــمَّتـــْ بـــه وَهَـــمَّا
فــــقــــصــــةٌ إيــــرادُهـــا أَهَـــمَّا
74
فــيــوســفُ إن كــان هَــمَّ بـالزنـا
فـمـا الذي يَـبْـغـى سـواه مَنْ جَنَى
75
كَـــــذِبْـــــتُــــم وَصــــدَقَ القُــــرآنُ
وعــنــد أهــليــه يُــرَى البــيــان
76
وليـس بـالهَـيِّنـِ خَـطْـبُ المـصـطـفـى
ومــا بــه مــن شــأن زَيْــدٍ قُـذِفـا
77
وَهْــــوَ سَـــمَـــاءٌ دونَه الســـمـــاء
ومـــا أقَـــلَّتْ مــثــلَهُ الغــبــراء
78
جلَّتْ سماءُ العلم عن مَسعى الهممْ
نــحــو ذُرَاهـا بـذَمِـيَـمـات التُّهـَمْ
79
مـا عـرفـوا تَـحقيقَ معنى ما ذُكرْ
فـي أمـر زيـد إذ قَـضى منها وَطَرْ
80
ولو هُـــدُوا لذلك التـــحـــقـــيــق
لمــا بَــقــوا للكُـفْـرِ فـي مـضـيـق
81
يــا قـوم قـولُ ذا الكـتـاب فـصْـلُ
جَــزْلُ المــعـانـى ليـس فـيـه هَـزْلُ
82
فـفـكـروا فـي التـيـن والزيـتـون
واسـتـكـشـفـوا عـن سـره المـكنون
83
ولمْ أتــى مـن ربـنـا بـه القـسَـمْ
كـمـا أَتـىَ بـالنون أيضاً والقلمْ
84
والفَــجْــر أيــضــاً وليــالٍ عَــشــرِ
والشَّفــْعِ يَــحْـذُو حَـذْوَهـا والوَتْـر
85
ومــثــل هــذا فــي الكــتـاب عِـدَّه
يَـــجِـــده ذا كَـــثْـــرة مَـــن عَـــدَّه
86
أهُــــزُوٌ أقْــــسَــــامــــه بــــهــــذا
أو لَعِـــبٌ مـــاذا الجــواب مــاذا
87
إن كــان بــرهــانٌ لكـم فـهـاتـوا
أو لا فــكــفــوا إنــكــم أمــوات
88
ن كــان إعــجــازُ القُــرآنِ لفـظـاً
ولم يَــنَــلْ مَــعْــنَــاه مــنـه حَـظَّا
89
صَــادَفْــتُــمُ مَــعْــقُــودَهُ مــحــلولا
مــن أجْــلِ أنْ أنــكَـرْتُـمُ تَـأْويـلا
90
لو أنــكــم كَــشَــفــتُــمُ الغَــطَــاءَ
عـــن القـــلوب آنِـــسَـــت ِضـــيـــاء
91
يُـــنْـــقــذُكــم مــن سُــدَف الظــلِام
فــاْعــتَــرفُــوا مَــزِيَّةــَ الإسْــلام
92
وفـــي حـــروفٍ فــي أوائل الســورْ
مـــقـــطَّعــاتٍ للأنــام مــعــتــبــرْ
93
كــــــكــــــهــــــيــــــعــــــص السُّورَهْ
فــكَــمْ مَــعَــانٍ تَـحْـتَهَـا مَـسْـتُـورهْ
94
جــاءت لأنْ تُـعـلم لا أنْ تُـجْهـلا
لَوْ اســتــحــالَ عِــلْمُهــا لَبَــطُــلاَ
95
إِثْــبَــاتُهــا فـي مُـحْـكَـمِ الكِـتَـابِ
ذلك ذِكْــــــرَى لأولى الألْبَــــــاب
96
ورُبَّ مَــــعْــــنًــــى ضَــــمَّهـــ كـــلامُ
كَــــمِـــثْـــلِ نـــورٍ ضَـــمَّهـــ ظَـــلاَمُ
97
بــاقٍ بَـقَـاءَ اَلحـبِّ فـي السَّنـَابِـل
فــي مَـعْـقِـلِ مـن أحْـرَزِ المَـعـاقـلِ
98
وإنَّمــا بَــابُ المــعَــانِـى مُـقْـفـلُ
وأكْـــنَـــرُ الأَنــامِ عَــنْهَــا غُــفَّلُ
99
مــفــتــاحُهُ أضْـحَـى بـأَيـدى خَـزَنـهْ
بــهِــمْ إلهــى عــلْمَهُ قــدْ خَــزَنــهُ
100
كــيْــمَــا يَـلوذُ الخـلقُ طُـرًّا بِهِـمُ
خُــصَّوا بــهــذا النـورِ مـن رِّبـهـمُ
101
فــمــا أبـو حـنـيـفـة والشـافـعـى
حَــيْــثُهُــمْ قــد نَــفَــعُـوا بـنـافـع
102
أولئك الأبــرارُ آلُ المــصــطـفـى
ومَــنْ بــهِــمْ مَــرْوَةُ عَـزَّتْ والصَّفـا
103
هُــمُ البــدُورَ والنّــجُــومَ الُّلمّــعُ
وللهـــدى وللعـــلومِ المـــنْـــبَــعُ
104
هُــمْ الثــقــاتُ والنُّفــَاةُ للشــبَهْ
والمُـنْـقـذُونَ النـاس مـن كـلِّ عمهْ
105
لَهــم سَــمِــعْــنــا ولَهــم أطَــعْـنـا
فــبَــدَّلُونــا بــعــد خَــوفٍ أمْــنَــا
106
فــمــا عــليــنـا مُـشـكـلٌ بِـمُـشْـكِـلِ
بِهــم كُــفِــيـنَـا كـلَّ خَـطْـبٍ مُـعْـضـل
107
وأَرْشــــدُونَــــا سُــــبُـــلَ الصـــوابِ
وعَـــلَّمُـــونــا عِــلْمَ ذا الكــتَــابِ
108
مــبــرأً مــن هُــجْــنَــةِ التَــنَـاقُـضِ
مُـــســـلَّمــاً مِــنْ خَــوْضِ كــلِّ خَــائضِ
109
مُـــتّـــفــقــاً مُــتَّســِقــاً مَــعْــنــاهُ
كَــمــثــلِ مــا فـي ذاك قـال الله
110
بَــعْــثـاً لنـا مـنـهُ عـلى التـدَبُّر
وَهــــزةً لِهــــزِّ هــــذى الفِــــكَــــرِ
111
لوْ أنَّهــ مــن عــنــد غــيــرِ الله
لوجــدوا خُــلفــاً بِــلا تَــنَــاهــىَ
112
وإنْ أجَـــزْنـــا ظَـــاِهَـــر الكــلاِم
فـــي ذاك أسْـــلَمْــنــاه للخــصَــام
113
فـفـي اخـتـلافـاتِ القُـرآنِ كَـثْـره
مِـــنْ كـــلِّ قـــولٍ مـــع كــلِّ زُمْــره
114
هَــذى مَــقــامــاتُ الرجـال النـزَّل
ليْـسَـتْ بـحَـشْـو صـاحـبـات المِـغـزَل
115
يـــا قـــوم ســرُّ المــلَكــوت هــذا
يَـــجْـــعَـــلُ أَصْـــنــامــكُــم جُــذاذا
116
ســرٌّ له صــاحَــبَ مــوســى الخِـضـرا
قــال مِــعـي لنْ تَـسـتَـطِـيـع صَـبْـرا
117
وقــال مـوسـى سـوف ألفَـى صـابـرا
فَــلْم يَــكُــنْ إذْ ذاك إَّلا قَـاِصـرَا
118
تــدبــروا القــصــةَ مــاذا يَّمـمَـا
مِـنْ قَـصِّهـا إنْ َلمْ تـكـونـوا نُوَّمَا
119
لعــلكــم أن تَــحْــســبُـوهـا سَـمَـرا
إذاً أسَــأتُــمْ للنــفــوسِ النَّظــَرا
120
مَــنُ كــان ذا عَـقْـلٍ وذا عـيـنَـيـنِ
يَــبْــلُغُ حَــقًّاــ مَـجْـمَـعَ البـحْـرَيْـنِ
121
يَــشْــرَبُ مِـنْ مـاءِ الحـيـاةِ عَـجِـلا
لا يْــبَــتــغــى عَــنْهُ بِـوَجْهٍ حِـوَلا
122
يــا أمَّةــً أصْــبَــح غَــوْراً مَـاؤُهـا
وأمْــسَــكَــتْ عـنْ صَـوْبِهـا سَـمـاؤُهـا
123
قَـدْ انـطَـوَتْ مـنَّاـ عـلى الضَـغَـائِنِ
وَجَــعــلَتْــنَــا عُــرْضَــةَ المــطَـاعِـنِ
124
مــا نَــقَــمُـوا مِـنَّاـ سـوَى الوَلاءِ
لِسَــادَةِ الَخْــلقِ بَــنِــى الزَّهْــرَاءِ
125
يَــرْمــونَـنَـا بـالكـفـرِ والإلْحـادِ
والزَّلْغ عَـــنْ مَـــنَــاِهــج الرَّشــاد
126
قـالوا هـم قـد عَـطّلوا الأديَانَا
وأبْـطـلَوا الإسْـلامَ والإيـمـانَـا
127
يـا رَبِّ فـاحـكُـمْ بـيـنـنـا بـاَلحـقِّ
يــا عــالمـا مَـكْـنـونَ سِـرِّ الَخـلْقِِ
128
نــقــول مـا قـيـل لخـاتـم الرُّسُـل
فـي الراهـبـيِـنَ قُلْ تعالَوا نْبهلْ
129
لِيَـلعَـنِ الرحـمـنُ مـنَّاـ الكـاذبـا
كـيـمـا يُـرَى مَـنْ ذَا يُـرَدُّ خَـائِبَـا
130
نُــعَــابُ والمــعــيــبُ مــن يَــعِـيـبُ
ومــا لنــا مِــنْ أمــرنــا مَــعِـيـبُ
131
كـمُـسْـتَـمِـرِّ المـاءِ مِنْ فَرط السِّقم
وهــو الأِليـمُ ليـس بـالمـاء أَلَم
132
وأَيُّنـــَا فـــي الشَّرْع إذ نُـــثَـــبِّتُ
كــــلُّ جـــهـــولٍ جـــاِهـــدٍ يُـــبَـــكِّتُ
133
نــســتــنْـطِـقُ الأنْـفُـسَ والآفَـاقـا
أرْضــاً وَسْــعــا فُــوقَهــا طِــبَـاقَـا
134
بُـــحَـــجــج مــثــل السَّرَاج تــلْمــعُ
تَـــقْـــصِــمُ كــلَّ مُــلْحــدٍ وتَــقْــمــعُ
135
مــا لسِــوَانــا هَــا هــنــا مَـقـالُ
لَنَــا المــجــالُ فِــيــه والمـصَـالُ
136
فــكــيــف شَـرْع الأنـبـيـاءِ نـدْفَـعُ
ومــا لنــا إلا النــبــيِّ مَــرْجــعُ
137
بــنُــورِه فــي الدرجــاتِ نَــرْتَـقـى
وبــالكِـرَام الكـاتـبـيـن نَـلْتـقـى
138
يـا َربِّ فـالْعَـنْ جـاِحـدى الشـرائعِ
واْرِمـــهـــمُ بــأفْــجَــع الفَــجــائِع
139
واْلعـنْ إلهـى مـن يَـرَى الإبـاحـهْ
بِـــلَعْـــنَــةٍ فــاضــحَــةٍ مُــجْــتــاحَه
140
والعــن إلهــى غَــاليــاً وقَـاليـاً
ولا تـذَرْ فـي الأرْض مِنّهُم باقيا
141
يـــا ربِّ إنـــا مـــنـــهـــمُ بَـــرَاء
هُـــمْ والَيُهـــودُ عِــنْــدنــا سَــوَاء
142
فَـــاخْـــزِهِــم وَأخْــزِ مَــنْ رَمَــانَــا
بِــــرِيــــبَـــة ولَقِّهـــ الَهـــوَانـــا
143
فـــإنـــنـــا َلأهْـــل عِــلْمِ وعَــمَــلْ
لله دِنَّاــــ بِهِــــمَــــا عَـــزَّ وَجـــلْ
144
نُـــــــوَحِّد اللهَ ولا نُـــــــشَــــــبِّهُ
قـد انْـتَقَتْ في الدين عَنَّا الشُّبَهُ
145
بــالمــصــطــفــى وآله اقْـتَـدَيْـنَـا
ثــم بِهِــم لا جَــرَمَ اهْــتَــدَيْــنَــا
146
فــمــا لَنَــا مـن دون تَـقْـوَى لُبْـسُ
ومــا عـليـنـا فـي اعـتـقـادٍ َلبْـسُ
147
يــا عَــجَــبــا مِــنْ مُـوَلعٍ بـطَـعْـنِهِ
وسَــــبِّهــــ لعُــــصْـــبَـــةٍ ولَعْـــنـــهِ
148
وديــنُه أضْــحَــى كـنَـسْـج العَـنْـكَـبِ
يُــزَاحــمُ النَّاــسَ بــغــيـر مَـنْـكَـبِ
149
كـــعـــصـــبـــةٍ ذكــرُهــمُ تَــقَــدَّمَــا
كــلٌّ ســبــيــلَ رَشــدِه قــد عَــدِمَــا
150
وَهَــاكَ مـن غُـرِّ القـوافـى مَـصْـدرُهْ
عَــمَّنـْ َزكـا مِـنْ كـلِّ عَـيْـبٍ جَـوْهَـرُهْ
151
نـظْـمُ ابن موسى وَهوَ عبدُ الظاهرِ
ذاك الإمامُ ابنُ الإمام الطَّاِهرِ
152
صَّلــــى عَــــلَيْه رَبُّنــــَا وَســـلَّمَـــا
كَــمَــا بِهِ أنْــقَــذَنـا مِـنَ العَـمَـى

عن القصيدة

«حَمْداً لربٍ قاهر السلطان» قصيدة للشاعر المؤيد في الدين الفاطمي داعي الدعاة، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 152 بيتاً ، نُظمت على البحر الرجز ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «حَـــمْـــداً لربٍ قــاهــر الســلطــان ... فَــرْدٍ مَــلِيــكٍ بــاهــرِ البُــرْهــانِ». ولـالمؤيد في الدين الفاطمي داعي الدعاة قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الرجز

تعليقات القراء 0