حيَّاكِ يا دار الهوى من دارِ
للشاعر ابن زَمرَك
1
حــــيَّاـــكِ يـــا دار الهـــوى مـــن دارِ
نــــوءُ السَّمــــاك بـــديـــمـــةٍ مـــدرارِ
2
وأعــاد وجــهَ رُبــاك طــلقــاً مــشـرقـاً
مـــتـــضــاحــكــاً بــمــبــاســم النــوّارِ
3
أَمـــذكُـــري دارَ الصــبــابــة والهــوى
حــيــث الشــبــابُ يــرفُّ غــصــن نُــضــارِ
4
عــاطـيـتـنـي عـنـهـا الحـديـث كـأنـمـا
عــاطــيــتــنــي عــنــهــا كــؤوسَ عُـقـارِ
5
إيــهٍ وإن أذكــيــت نــار صــبــابــتــي
وقـــدحـــتَ زنــدَ الشــوق بــالتــذكــارِ
6
يــا زاجــر الأظــعــان وهــي مــشـوقـة
أشــــبـــهـــتـــهـــا فـــي زفـــرة وأوارِ
7
حـــنَّتـــْ إلى نـــجـــد وليــســت دارَهــا
وصَـــــبـــــتْ إلى هــــنــــديّهِ والغــــارِ
8
لكـــنَّهـــا شــامَــتْ بــه بــرق الحــمــى
واعــتــادهــا طــيــف الكــرى بــمــزارِ
9
هــل تُــبــلغُ الحــاجــاتِ إن حُـمُـلتـهـا
إنّ الوفــــاء ســــجــــيــــةُ الأحــــرارِ
10
عــرّضْ بــذكــري فـي الخـيـام وقـلْ إذا
جـــئت العـــقـــيـــق مُــبَــلِّغ الأوطــارِ
11
عــارٌ بـقـومـكِ يـا ابـنـةَ الحـيَّيـْنِ أن
تـــلوي الديـــون وأنـــت ذات يـــســارِ
12
أمـتـعـت مـيـسـورَ الكـلام أخـا الهوى
وبــخــلت حــتــى بــالخــيــال الســاري
13
وأبــان جــاري الدمــع عــذرَ هــيـامـه
لكــــن أضــــعـــتِ له حـــقـــوق الجـــارِ
14
هــذا وقــومُــكِ مــا عــلِمــتُ خــلالهــم
أوفــــى الكــــرام بــــذمــــةِ وجــــوارِ
15
الله فــــي نـــفـــس شُـــعـــاعٍ كـــلّمـــا
هــبّ النــســيــم تــطــيــر كــل مــطــارِ
16
بــاللهِ يــا لمـيـاءُ مـا مـنـع الصَّبـا
أَلاَّ تـــهـــبَّ بـــعَـــرفِـــكِ المـــعــطــارِ
17
يــا بـنـتَ مـن تـشـدو الحـداةُ بـذكـره
مُـــتَـــعَـــلِّليـــن بـــه عـــلى الأكــوارِ
18
مــا ضــر نــســمــة حــاجــر لو أنــهــا
أهـــدتْ لنـــا خــبــراً مــن الأخــبــارِ
19
هـــل بـــانُه مـــن بـــعــدنــا مــتــأوّدٌ
مـــتـــجـــاوبٌ مـــتـــرنـــم الأطـــيـــارِ
20
وهــل الظــبــاء الآنــســات كـعـهـدنـا
يـــصـــرعــن أسْــدَ الغــاب وهْــيَ ضــوارِ
21
يــفــتــكــن مـن قـامـاتـهـا ولحـاظـهـا
بــالمــشــرفــيــة والقــنــا الخــطَّاــرِ
22
أشـــعـــرتُ قـــلبـــي ُبَّهـــُنَّ صـــبـــابـــةٌ
فَــرَمَــيْــنَــنــي مــن لوعــتــي بــجـمـارِ
23
وعــلى الكـثـيـب سـوانـحٌ حـمـرُ الحـلى
بــيــض الوجــوهِ يُــصَــدْن بــالأفــكــارِ
24
أَدْنَــى الحــجــيــجُ مــزارهــنَّ ثــلاثــةٌ
بـــمِـــنّـــى لَوَاَنَّ مِـــنــىَ ديــارُ قــرارِ
25
لكــنّ يــوم النــفــر جُــدنّ لنــا بـمـا
عـــوَّدْنَـــنـــا مـــن جـــفـــوة ونِـــفـــارِ
26
يا ابن الأُلى قد أَحرزوا فضل العلا
وسَـــمَـــوْا بـــطـــيــب أرومــةِ ونِــجــارِ
27
وتــنــوب عــن صــوب الغــمــام أكـفُّهـم
وتـــنـــوب أوجُهـــهـــم عــن الأقْــمــارِ
28
مــن آل ســعــدٍ رافــعــي عــلم الهــدى
والمــصــطَــفَــيْــنَ لنــصــرة المــخـتـارِ
29
أصــبــحــتَ وارثَ مــجــدهــم وفــخـارهـم
ومــــشــــرَفَ الأعـــصـــار والأمـــصـــارِ
30
وجــهٌ كــمــا حَــسَــر الصــبــاحُ نِـقـابَهُ
ويـــدُ تـــمـــدُّ أنـــامـــلاً بـــبـــحـــارِ
31
جــــدّدت دون الديــــن عــــزمــــة أروعٍ
جـــدّدت مـــنـــهـــا سُـــنَّةـــ الأنــصــارِ
32
حُــطْــتَ البــلاد ومـن حـوتـه ثـغـورُهـا
وكـــفـــى بــســعــدك حــامــيــاً لذمــارِ
33
للهِ رحـــلتـــك التـــي نـــلنــا بــهــا
أجـــرَ الجـــهــاد ونــزهــة الأبــصــارِ
34
أوردتـــنـــا فــيــهــا لجــودك مــورداً
مـــســـتـــعـــذبَ الإيـــراد والإِصـــدارِ
35
وأفــضــت فــيــنـا مـن نـداك مـواهـبـاً
حــسُــنــت مــواقــعُهــا عــلى التـكـرارِ
36
أضــحــكــت ثــغــر الثــغـر لمـا جـئتـه
وخَـــصَـــصْـــتَهُ بـــخـــصـــائص الإيــثــارِ
37
حــتــى الفــلاةُ تـقـيـمُ يـوم وردتـهـا
سُـــنَـــنَ القِــرى بــثــلاثــةِ الأثــوارِ
38
وسَــرَتْ عُــقــاب الجــو تــهــديــك الّذي
تـــصـــطـــاد مـــن وحــش ومــن أطــيــارِ
39
والأرض تـــعـــلمُ أنـــك الغـــوث الذي
تُــضــفــي عــليــهــا واقــيَ الأســتــارِ
40
وَلَرُبَّ مـــمـــتـــدِّ الأبـــاطـــح مـــوحــش
عــالي الربــى مــتــبــاعــد الأقـطـارِ
41
هَــمَــلِ المــسَــارح لا يُــراعُ قــنـيـصُهُ
إلا لنَـــــبْـــــأةِ فـــــارسٍ مـــــغــــوارِ
42
سَــرَحَــتْ عــنــان الريــح فـهـي وربـمـا
أَلْقَــتْ بــســاحــتــه عــصــا التّــسـيـارِ
43
بــاكــرتــه والأفــق قــد خـلع الدجـى
مِـــسْـــحـــاً لِيـــلبَــسَ حُــلَّةَ الإِســفــارِ
44
وجــرى بــه نـهـر النـهـار كـمـثـل مـا
ســـكـــب النــديــم سُــلافــةً مــن قــارِ
45
عَــرَضَــتْ بــه المــســتــنـفـرات كـأنَّهـا
خـــيـــلٌ عِـــرابٌ جُـــلْنَ فـــي مـــضــمــارِ
46
أتــبــعــتـهـا غُـرَرَ الجـيـاد كـواكـبـاً
تــنــقــضُّ رجــمــاً فــي ســمــاء غُــبــارِ
47
والهـــاديـــات يــؤمُّهــا عــبــلُ الشَّوى
مــــتــــدفّــــقٌ كــــتـــدفّـــق التـــيَّاـــرِ
48
أَزْجَــيْــتَهــا شــقــراءَ رائقــةَ الحــلى
فـــرمَـــيْــتَهُ مــنــهــا بــشــعــلةِ نــارِ
49
أثــبــتْ فــيــه الرمــح ثُــمَّ تــركــتــه
خَـــضِـــبَ الجـــوانـــح بــالدَّمِ المــوَّارِ
50
حـــامـــت عــليــه الذابــلات كــأنَّهــا
طـــــيـــــرٌ أوَتْ مــــنــــه إلى أوكــــارِ
51
طـــفـــقــت أرانِــبُهُ غــداة أثــرتــهــا
تــبــغــي الفــرار ولات حــيــن فــرارِ
52
هـل يـنـفـع البـاعُ الطـويـل وقـد غدتْ
يـــوم الطـــراد قــصــيــرةَ الأَعْــمــارِ
53
مــن كــل مــنــحــفــزٍ بــمـلحـمـة بـارق
فـــاتـــتْ خـــطـــاه مــدارك الأبــصــارِ
54
وجـــوارح ســـبــقــتْ إليــه طــلابــهــا
فـــكـــأنّـــمـــا طـــالَبْـــنَهُ بـــالثّـــارِ
55
ســودٌ وبــيــضٌ فــي الطــراد تـتـابـعـت
كـــالليـــل طـــارده بـــيـــاضُ نـــهــارِ
56
تــرمــي بــهــا وهـي الحـنـايـا ضـمّـراً
مــثــل الســهــام نُــزعــن عــن أوتــارِ
57
ظــنــنــتُ بــأن تـنـجـو بـهـا كـلاَّ ولو
أغــــريــــتَه بــــأرانــــب الأقـــمـــارِ
58
وبــكـل فـتـخـاء الجـنـاح إذا ارتـمـت
فــكــأنــهــا نــجــم الســمـاء السـاري
59
زجِــلُ الجــنــاح مــصــفــق كـمـن الردى
فـــي مـــخـــلب مـــنــه وفــي مــنــقــارِ
60
أجـلى الطـريـد مـن الوحـوش وإن رمـى
طـــيـــراً أتـــاك بـــه عـــلى مـــقــدارِ
61
وأريـــتـــنــا الكــســب الذي أعــداؤه
مـــلأت جـــمـــالاً أعـــيـــن النـــظــارِ
62
بــيــضٌ وصــفــرٌ خِــلتُ مــطــرح ســرحـهـا
روضــاً تــفــتّــح عــن شــقــيــق بــهــارِ
63
مـــن كـــل مـــوشـــيّ الأديـــم مـــفــوْفٍ
رقــــمــــت بـــدائعـــه يـــد الأقـــدارِ
64
خُــلِطَ البــيــاضُ بــصــفــرة فــي لونــه
فــتــرى اللجــيــن يــشــوب ذوب نُـضـارِ
65
أوْ أشْـــعـــلِ راق العـــيـــونَ كـــأنـــه
غَـــلَسً يـــخـــالط سُـــدفـــةً بـــنـــهـــارِ
66
سَــرَحَــتْ بــمــخــضــرْ الجــوانــب يـانـعٍ
تـــنـــســابُ فــيــه أراقــم الأنــهــارِ
67
قــد أرضــعــتــه الســاريـات لبـانـهـا
وحَــــــــلَلْنَ فـــــــيـــــــه أَزِرْةَ النُّوّارِ
68
أخــذت ســعــودك حــذرهــا فــلحــكــمــةِ
أَغْــرَتْ جــفــون المــزن بــاســتــعـبـارِ
69
لمــا أرتــك الشــمــس صــفــرة حــاســدٍ
لجـــبـــيـــنـــك المـــتـــألق الأنــوارِ
70
نــفــثــت عــليــك السُّحــُبُ نـفـث مـعـوّذٍ
مــن عــيــنــهــا المــتــوقَّعـ الإضـرارِ
71
فــارفــعْ لواء الفــخــر غـيْـرَ مـدافـعٍ
واســـحـــب ذيــول العــســكــر الجــرارِ
72
واهــنــأ بــمـقـدمـك السـعـيـد مُـخَـوَّلاً
مـــا شـــئت مـــن عـــز ومـــن أنـــصــارِ
73
قــد جــئتُ دارك مــحــســنــاً ومــؤمــلاً
مُــتــعــت بــالحــســنـى وعـقـبـى الدارِ
74
وإليــكَهــا مــن روض فــكــري نــفــحــةً
شــفّ الثــنــاء بــهــا عــلى الأزهــارِ
تعليقات القراء 0