ذُو يَراعٍ يَرُوعُ كَالسَّيْفِ إمَّا
للشاعر شرف الدين البوصيري
1
ذُو يَـــراعٍ يَـــرُوعُ كَـــالسَّيـــْفِ إمَّا
بـــصَـــليـــلٍ عِـــداهُ أَوْ بِـــصَـــرِيــرِ
2
مــا رَأَى النــاسُ قَـبْـلَهُ مِـنْ يَـراعٍ
لِوَزِيــــرٍ صَــــريــــرُهُ كــــالزَّئيــــرِ
3
فــــإذا سَـــطَّرَ الكـــتـــابَ أَرانـــا
بَــحْــرَ فــضــلٍ أمــواجُهُ مِــنْ سُـطـورِ
4
وإذا اسـتـخـرجـوهُ يَـسْـتَـخْـرجُ الدُّر
رَ نَــفِــيـسـاً مِـنْ بَـحْـرِهِ المَـسْـجـورِ
5
نَـــظَـــرَتْ مُــقْــلَتِــي إليــهِ كــأنّــي
نــاظِــرٌ فــي بَــدِيــعِ زَهْــرٍ نَــضِـيـرِ
6
ثـــم شَـــرَّفْــتُ مــسْــمَــعِــي بِــتُــؤَامٍ
وَفُــــرادَى مِـــنْ دُرِّهِ المَـــنـــثُـــورِ
7
لا تُـطـاوِلْهُ فـي الفـخـارِ فـما غا
دَرَ فــي الفَــخْــرِ مُــرْتَـقَـىً لِفَـخُـورِ
8
ذِكْــرُهُ لَذَّةُ المَــســامِــعِ فــاسْــتَــمْ
تِـــع بـــه مِـــنْ لِســـانِ كــلِّ ذَكُــورِ
9
ثَـمَّ مَـعْـنـىً وصـورَةً فَهْـوَ فـي الحـا
لَيْــنِ مِــلْءُ العُــيـونِ مِـلءُ الصُّدورِ
10
زُرْتُ أَبْـــوَابَهُ التـــي أَسْــعَــدَ الل
هُ بـــــهـــــا كـــــلَّ زائرٍ ومَـــــزُورِ
11
كــلُّ مَــنْ زارَهــا يَــعُـودُ كـمـا عُـدْ
تُ بِــفَــضْــلٍ مِــنــهــا وَأَجْـرٍ كـثـيـرِ
12
وَكَــفــانــيَ سَـعْـيِـي إليـهـا لأُهْـدَى
مِـنـه بـالرُّشْـدِ فـي جـمـيـع الأُمورِ
13
إنَّ مَـــنْ دَبَّرَ المَـــمـــالِكَ لا يَـــعْ
زُبُ عَـــنْ حُـــسْــنِ رَأْيــهِ تَــدْبــيــرِي
14
كـــانَ رِزْقِـــي مِـــنْ جَـــدِّهِ وأبــيــه
أَيَّ رِزْقٍ مُــــــيَــــــسَّرٍ مَــــــوْفــــــورِ
15
وَإذا كــانَ مِــثْــلُ ذَاك عــلى الوا
رِثِ إنـــيَ عَـــبْــدٌ لِعَــبْــدِ الشَّكــُورِ
16
فـارِسِ الخَـيـلِ العـالِمِ العامِلِ ال
حـبـرِ الهـمـامِ الحُـلاحِـلِ النِّحْرِيرِ
17
لَمْ يَــــزَلْ مِـــنْ عُـــلومِهِ وَتُـــقـــاهُ
بـــيـــن تــاجٍ مِــنْ سُــؤدُدٍ وسَــريــرِ
18
أبَــداً بِـالصَّوابِ يَـنْـظُـرُ فـي المـل
كِ وَفــي بَــيــتِ مــالِهِ المَــعْــمُــورِ
19
فَــغَــدا الجُــنْـدُ والرَّعِـيَّةـُ والمـا
لُ بــخــيــرٍ مِــنْ سَـعْـيـهِ المَـشْـكُـورِ
20
فــأقَــلَّ الأجـنـادِ فـي مـصـرَ يُـزْرِي
مِــنْ بِــلادِ العِــدا بـأَوْفَـى أمِـيـرِ
21
قُـلْ لِمَـنْ خـابَ قَـصْـدُهُ فـي جميعِ ال
نَـــاسِ مِـــنْ آمِـــرٍ وَمِـــنْ مَـــأْمُـــورِ
22
يَـــمِّمـــِ الصـــاحِـــبَ الذِي يُــتَــرَجَّى
فَـــتْـــحُ ثَـــغْـــرٍ بــهِ وسَــدُّ ثُــغُــورِ
23
وَبَــعِــيــدُ الأُمــورِ مِــثْــلُ قَــرِيــبٍ
عــنــدهُ وَالعــســيــرُ مِــثْـلُ يَـسـيـرِ
24
آه مِــمَّاــ لَقِـيـتُ مِـنْ غَـيْـبَـتِـي عَـن
هُ ومِــنْ نِــسْــبَــتِـي إِلى التَّقـْصِـيـرِ
25
كَــثُــرَ الشَّاــهِــدُونَ لِي أَنَّنــي مــت
تُ وفــي البُــعـدِ عـنـه قَـلَّ عَـذِيـرِي
26
مَـــنْ لِشَـــيْـــخٍ ذِي عِـــلَّةٍ وعِـــيـــالٍ
ثَـــقَّلـــَتْ ظَهْـــرَهُ بِـــغَــيــرِ ظَهــيــرِ
27
أَثْـــقَـــلُوهُ وَكَـــلَّفـــوهُ مَـــســـيــراً
ومِــنَ المُــسْــتَــحــيـلِ سَـيْـرُ ثَـبـيـرُ
28
فَهْـوَ فـي قـيـدِهِـمْ يُـذادُ مِـنَ السـع
يِ لِتــحــصــيــلِ قُــوتِهِـمْ كـالأَسـيـرِ
29
وعَــــــتَــــــتْ أُمُّهـــــُمْ عـــــليَّ وَلَجَّتْ
فــي عُــتُــوٍّ مِــنْ كَــبْــرَتِــي ونُـفُـورِ
30
وَدَعَـــتْ دونَهُـــمْ هَـــنـــالِكَ بِــالوي
لِ لأَمْــرٍ فــي نَــفْــسِهــا والثُّبــورِ
31
حَـــسِـــبَــتْ عِــلَّتِــي تَــزُولُ فــقــالتْ
يــا كَــثِـيـرَ التَّهـْويـنِ وَالتَّهـْوِيـرِ
32
كُـــــــلُّ داءٍ لهُ دواءٌ فَـــــــعَــــــجِّلْ
بَـــمُـــداوَاةِ داءِ عُـــضْـــوٍ خَــطِــيــرِ
33
قُـلْتُ مَهْـلاً فـمـا بِـمِـلحِ السَّقـَنْـقُو
رِ أُدَاوِي وَلا بِــــــلَحْــــــمِ الذُّرورِ
34
سَــقَــطَــتْ قُــوَّةُ المَـرِيـضِ التِـي كـا
نَــتْ قــديــمــاً تُــزادُ بــالكـافُـورِ
35
وعَـصـانِـي نَـظْـمُ القَـرِيـضِ الذي جَـر
رَ ذُيُـــولاً عَـــلَى قَـــرِيـــضِ جَــرِيــرِ
36
وَازْدَرَتــنِـي بـعـضُ الوُلاةِ وقـدْ أَص
بَـحَ شِـعْـرِي فـيـهـمْ كَـخُـبْـزِ الشَّعـِيرِ
37
وغَــسَــلْتُ الذي جَــمَــعْــتُ مِـنَ الشـع
رِ بِــفَــيْــضٍ عــليــه غــسْــلَ صُــخــورِ
38
ونَهَــتْــنِــي عَــنِ المَــسِـيـرِ إليـهـمْ
شِــدَّةُ البَـأْسِ مِـنْ سَـخـاً فـي مَـسِـيـرِ
39
وَهَــجَــرْتُ الكِــرامَ حــتــى شَــكـانِـي
مـــنـــهـــمُ كـــلُّ عـــاشِـــقٍ مَهْــجــورِ
40
وَكَـــزُغْـــبِ القَـــطـــا وَرائِي فِــراخ
مِــــنْ إنــــاثٍ أعُــــولُهُـــمْ وذُكُـــورِ
41
يَـــتَـــعــاوَوْنَ كــالذِّئَابِ وَيَــنْــقَــض
ضــونَ مِــنْ فَــرْطِ جُـوعِهِـمْ كـالنُّسـُورِ
42
وَفَــــتــــاةٍ مـــا جُهِّزَتْ بِـــجـــهـــازٍ
خُـــطِـــبَـــتْ للِدُّخـــولِ بــعــدَ شُهــورِ
43
وَاقْـتَـضَـتْـنِي الشِّوارَ بَغْياً عَلَى مَنْ
بــيــتُهُ ليــسَ فــيــهِ غــيـر حَـصِـيـرِ
44
هِــذهِ السُّورَةُ التــي أقْــعَــدَتْــنــي
عــنــك آيــاتُهــا قُــعُــودَ حَــســيــرِ
45
أقْــعَــدَتْــنِــي بِــقَـريَـةٍ أسْـلَمَـتْـنِـي
لِضَـــيـــاعٍ مِــنْ فــاقَــتِــي وكُــفُــورِ
46
كـــلُّ يَـــوْمٍ مُـــنَـــغَّصـــٌ بٍـــطَـــعـــامٍ
أوْ رَفِــــيـــقٍ مُـــنَـــغِّصـــٍ بـــشُـــرُورِ
47
ورِفــاقِــي فِــي خِــدْمَـةٍ طُـولَ عُـمْـرِي
رِفْـقَـتـي فـي الحِـرانِ مـثْلُ الحَميرِ
48
كـــلَّمـــا رُمْـــتُ أُنْـــسَهُــم ضَــرَبُــوا
مِـنْ وَحْـشَـةٍ بـيـنـهُـمْ وَبَـيْـنِـي بِسُورِ
49
وأَبَــوْا أنْ يُــســاعِـدُونِـي عَـلَى قُـو
تِ عِــيــالِي بُــخْــلاً بِـكَـيْـلِ بَـعِـيـرِ
50
فَـسَـيُـغْـنِـيـنـي الإلهِ عـنهمِ بِجَدْوَى
خــيْــرِ مَــولىً لَنــا وخــيـرِ نَـصِـيـرِ
51
صـــاحِـــبٌ يَــبْــلُغُ المُــؤَمِّلــُ مــنــهُ
كـــلَّ مـــا رامَهُ بِــغَــيــرِ سَــفِــيــرِ
52
مِنْ أُناسٍ سادوا بَنِي الدِّينِ والدُّن
يـا فـمـا فـي الوَرَى لهُمْ مِنْ نَظِيرِ
53
سَــرَّتِ النــاظِــرِيــنَ مــنــهـم وجـوهٌ
وُصِــفَــتْ بــالجَــمــالِ وَصْـفَ البُـدُورِ
54
وَرِثُـوا الأرضَ مـثـلَ مـا كَـتَـبَ الل
هُ تـعـالَى فـي الذِّكْـرِ بعد الزَّبورِ
55
فَهُــمُ القـائمـونَ فـي الزَّمَـنِ الأو
وَلِ بــالقِــسْــطِ وَالزَّمــانِ الأخِـيـرِ
56
وَهُـم المُـؤْمِـنُـونَ والوارِثُوا الفِرْ
دوسِ والمُــفْــلِحُـونَ فـي التـفـسـيـرِ
57
عَــبَــدُوا اللَّهَ مُـخْـلِصِـيـنَ لهُ الدّي
نَ لِمـــا فـــي قــلوبِهِــمْ مِــنْ نــورِ
58
وأَحَـــبُّوا آلَ النـــبــيِّ فــكــانــوا
مــعــهــم فــي مَـغِـيـبِهِـمْ وَالحُـضـورِ
59
فـــي مَـــقــامٍ مــنَ الصَّلــاحِ وَأمْــنٍ
وَمـــقـــامٍ مِـــنَ النَّعـــِيــمِ وَثــيــرِ
60
أَهْـــلُ بـــيــتٍ مُــطَهَّريــنَ مِــنَ الرِّجْ
سِ وَهُــمْ أَغْــنِــيــا عــنِ التَّطــْهِـيـرِ
61
حُــجِــبُـوا بـالأثـاثِ عَـنَّاـ وبـالزي
يِ وأَخْــفَــوْا جَــمَــالَهــمْ بـالخُـدُورِ
62
لَبِــسُــوا الزِّيَّ بـالقـلوبِ وَأَغْـنَـوْا
صِـــدْقَهُـــم عَــنْ لِبــاسِ ثَــوبَــي زُورِ
63
وَأرَوْنـا أهـلَ التُّقـَى فـي الزَّوايا
سَـلَّمُـوا فـي البَـقـا لأَهْـلِ القُصُورِ
64
وأَتَـــوْا كـــلُّهُـــمْ بِـــقَــلْبٍ سَــلِيــمٍ
وأَتَــى غــيــرُهــمْ بِــثَــوْبٍ نَــقــيــرِ
65
وحَـــكَـــتـــهُـــم ذُرِّيَّةـــٌ كـــالدَّرَارِي
مِــــنْ بُــــطُــــونٍ زَكِــــيَّةـــٍ وظُهـــورِ
66
يُـــطْـــعِــمُــونَ الطَّعــامَ لا لِجَــزاءٍ
يَــــــتَــــــرَجَّوْنَهُ وَلا لِشُــــــكــــــورِ
67
عَــلِمَ اللَّهُ مــنــهــم مــا جَهِــلْنــا
وَكَـفَـاهـمْ شُـكْـرُ العـليـم الخَـبِـيـرِ
تعليقات القراء 0