لِمَنِ الدارُ مِثلُ خَطِّ الكِتابِ

43 أبيات | 201 مشاهدة

لِمَــنِ الدارُ مِــثـلُ خَـطِّ الكِـتـابِ
بِـالمَـراقـيـدِ أَو بِـذِكـرِ العُقابِ
جَــرَتِ الريــحُ فَــوقَهـا مُـذلَعِـبّـاً
مِــن إِهــابِـيَّ تَـرتَـمـي بِـالتُـرابِ
لَيـــتَ لي جـــيــرَةً كَــآلِ خُــلَيــدٍ
حَـسـبـي الَّذي مـاتِـعـي الأَحـسـابِ
بَـذَلوا المـاءَ يَومَ جِئنا وَحَيّوا
وَسَـقَـونـا عَـلى مَـنـاقـي الرِكـابِ
ظــاهِــرو الأُنــسِ وَالعَـفـافِ إِذا
مـا لُّزَّ بَـيـنَ البُـيوتِ بِالأَطنابِ
وَرَأَيــتُ الدُخــانَ يَــنـسِـلُ قُـدمـاً
نَـسَـلَ الذيـبِ مِـن وَراءِ الحِـجـابِ
عـــادَ لِلقَـــلبِ مِــن رُوَيــمَــةَ رَدُّ
بَــعــدَ صَــرمٍ مُــبَــيَّنـٍ وَاِجـتِـنـابِ
وَسَــبَــتــهُ بِــنــاصِــعِ اللَونِ حُــرٍّ
وَثَــنــايــا مُـفَـلَّجـاتٍ وَاِجـتِـنـابِ
دُمــيَــةٌ شــافَهــا رِجــالٌ نَـصـارى
يَــومَ فَــقــحٍ بِــمـاءِ كَـنـزٍ مُـذابِ
أَو مَهــاةٌ تَـبَـلَّجَ اللَيـلُ عَـنـهـا
بِــاللَوى بِـيـنَ عـالِجٍ فَـالجَـنـابِ
وَإِذا النـــاشِـــئُ الرِفَــلُّ رَآهــا
لَجَّ مِـن ذاتِ نَـفـسِهِ فـي التَصابي
بَــيَّتــَتــنـا تَـزورُ صَـرعـى نُـعـاسٍ
عَــرَّســوا مَــوهِــنـاً بِـأَرضِ يَـبـابِ
فَـتَـرى الغِـرَّ بِـالمَـنـاكِـبِ يَـكبو
شَهـوَةَ النَـومِ كَـالأَمـيمِ المُصابِ
هُــجَّداً فـاتِـري العُـيـونِ تَـراهُـم
كَالثَمالى وَما اِنتَشَوا مِن شَرابِ
راعَهُــم بَــعــدَ رَقــدَةٍ رَقَــدوهــا
دَعــوَةٌ مِــن صَــمَـحـمَـحٍ غَـيـرِ كـابِ
قَـد فَـشـا فـي مُـضـمَرِ الغِسلِ مِنهُ
وَضَـحُ الشـيـبِ بَـعـدَ غَـضِّ الشَـبـابِ
قَــد دَعــاهُـم حَـتّـى تَـغَـلَّلَ لَأيـاً
صَـوتُهُ مِـن رُؤوسِهِـم فـي النِـقـابِ
مــائِلاً رَأسُهُ نُــعــاســاً يُـنـادي
ثُــمَّ يَــعــيــا لِســانُهُ بِـالجَـوابِ
عَـشِـقَ الكَـرَمَـةَ الَّتـي اَسـتَنكَحَتهُ
فَهــوَ يُــنــصــى بِــرَأسِهِ وَهــوَ آبِ
فَـاِتَـقـوا ظـاهِـرَ الحَـصـا بِـرِحالٍ
مُــثــبَــتـاتٍ عَـلى ظُهـورِ الرِكـابِ
فَــتَــحَــزحَـزنَ إِذ سَـمِـعـنَ وَغـانـا
جَـــزَعـــاً أَو تَــيَــسُّراً لِلهِــبــابِ
ضــامِــراتٍ عَــلى ذَخــائِرَ كَــانَــت
جَــرَّةً يَــأنَــدِمــنَهــا بِــاللُعــابِ
يَـبـتَـدِرنَ القِـيـامَ يَـجمُزنَ قُدماً
ثــانِــيــاتٍ وَهُــنَّ غَــيــرُ صِــعــابِ
قَـد شَهِـدتُ الجِـيـادَ يَخرُجنَ فَوتاً
مِـــن غُـــبــارٍ مُــجَــلَّلٍ مُــنــجــابِ
ســاطِــعٍ يَـصـطَـنِـعـنَ مِـنـهُ ذُيـولاً
كَـــمُـــلاءِ العِــراقِ ذي الهَــدّابِ
ضَــرَبَــتـهُ الرِيـاحُ فَـاِغـتَـصَـبَـتـهُ
جِـــلدَ الأَرضِ وَقـــعُ صُـــمَّ صَـــلابِ
جــــنِــــحــــاتٍ كَــــأَنَّهـــُنَّ رِجـــالٌ
مُــســتَـغـيـرونَ طـارِحـو الأَسـلابِ
فَــوقَهُــنَّ المُـسـتَـلئِمـونَ قُـعـوداً
يَــســتَــحِــثّــونَهُــنَّ بِــالأَحــقــابِ
بَــيــنَ أَيــدي عَــرَمــرَمٍ ذي دُروءٍ
جَــحــفَــلٍ فـيـهِ رايَـةٌ كَـالعُـقـابِ
تَـحـتَهـا وَاحِـدٌ وَعِـشـرونَ كَـعـاباً
رُدَنِــــيّـــاً وَمُـــذلَقٌ كَـــالشِهـــابِ
وَكُـمـاةٌ كَـسَـتـهُـمُ الحَـربُ بَـيـضـاً
وَسَــــرابـــيـــلُ كُـــسِّرَت لِلضِـــرابِ
مِــن بَــنـي قـاسِـطٍ وَأَبـنـاءِ زُهـدٍ
ذانَـكَ المَـخـلَبـانِ ظُـفـري وَنابي
طَـــوَت طَـــلَّتــي إِلى أَرضِ قَــومــي
وَشَــجــاهــا تَـقَـلُّبـي وَاِغـتِـرابـي
بَــعـدَمـا حَـرَّتِ المِـيـاهُ وَقِـظـنـا
وَالمُـنـى لَيـسَ مِـن أُمورِ الصَوابِ
لَو تَـقَـدَّمـتِ أَمـسِ كَـنـتِ شَـفـيـعـاً
وَتَــأَخَّرتِ أَشــهُــراً فــي العِـتـابِ
سَـوفَ يَـكـفـيـكَ بَـعدَهُم إِذ نَأَونا
سَــنِــمــاتٌ قَــنــاعِــسٌ كَــالهِـضـابِ
طَــرَفـاتٌ إِذا اِسـتَـبَـحـنَ مَـكـانـاً
صــاحَ فــيــهِــنَّ يـافِـعٌ كَـالغُـرابِ
حَــبَــشِـيٌّ يُـلاعِـبُ السَـقـبَ مِـنـهـا
فَــرَحــاً أَن يَــعَــضَّهــُ بِــالثِـيـابِ
يَــمــتَــطــي كُــلِّ صَــعــبَــةٍ وَذَلولٍ
سَـــمِـــنٌ خـــالِدٌ عَـــلى الأَصــلابِ
فَــــتَــــراهُـــنَّ بُـــدَّنـــاً رَهِـــلاتٍ
وارِمــاتِ الشُـطـوطِ غُـلبَ الرِقـابِ
فَــرَعَــت شــابِــكـاً فَـبَـطـنَ شُهَـيـبٍ
حَـيـثُ مَـجَّ الرَبـيـعُ مـاءَ السَحابِ
وَإِذا بَــرَكَــت تَــلَجــلَجَ مِــنــهــا
سُــرَرٌ يَــقــتَــحِــمــنَ حُـرَّ التُـرابِ
فـي دِيـارِ العَـزيـزِ مِن أَرضِ كَلبٍ
بَــيــنَ أَحــيــاءِ عــامِــرٍ وَجَـنـابِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك