هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

كَفكِف بربّك دمعكَ الهتّانا

للشاعر فهد العسكر

1
كَـــفـــكِــف بــربّــك دمــعــكَ الهــتّــانــا
وافـــرَح وهـــنّــىء قــلبــكَ الولهــانــا
2
واهـــتِـــف وصــفّــق واحــسُ مــن راح الل
قــا كــأسـاً لكـيـمـا تـطـرد الأحـزانـا
3
واسـكُـب أنـاشـيـدَ اللقـاء بـمَـسـمَـع ال
دهـــر المـــصـــيـــخ وردّدِ الألحـــانـــا
4
بُـــشـــراكَ ذا يــومُ الولادةِ قــد أتــى
فــعــســاهُ يــوقــظُ روحَــك الوســنــانــا
5
أو مــــا رأيــــتَ صـــفـــاءهُ وبـــهـــاءَهُ
وجــــلالهُ وجــــمــــالَهُ الفَــــتّــــانــــا
6
قُـــم يـــا أخــا الشــوق المــلح وحــيّه
وانــثُــر عــليــه الوردَ والريــحــانــا
7
الورقُ تــــشــــدو والبـــلابـــلُ سُـــجّـــع
والروضُ يـــرقُـــص ضــاحــكــا نَــشــوانــا
8
وعــلى الأزاهــرِ وهــي تــبـسِـمُ للضـحـى
نـــثَـــر الصـــبـــاح زُمُــرّدا وجــمــانــا
9
هــبّــت نــســائِمُه لتَــنــثُــر طــيــبــهــا
وتُــــداعِــــب الأوراد والأغــــصـــانـــا
10
والكـــونُ يـــبــدو مــشــرقــاً مُــتَهــلّلا
مــــتَــــبـــسّـــمـــا للقـــائِه مـــزدانـــا
11
وعــرائس الإلهــامِ قــد طــلَعَــت فــقُــم
وابـــن القـــوافــي وارسُــم الأوزانــا
12
انــــظُـــم لآلِئَهـــا لهُ وعـــقـــيـــقَهـــا
ثــمّ انــثُــر اليــاقــوت والمــرجــانــا
13
يــا أســعــدَ الأيــام يــا عــنــوانَهــا
أنـــعِـــم وأكــرِم إن تــكُــن عــنــوانــا
14
لَم تَـــشـــفِ راحُ الذكــريــاتِ أوامَــنــا
فــعَــســى نــبُــلُّ مــن اللقــاءِ صــدانــا
15
يـــا أبـــرَك الأعـــيـــاد ألفُ تــحــيّــةٍ
مــنّــا تــفــيــضُ عــواطِــفــاً وحــنــانــا
16
أرواحــنــا رَشَــفَــت بــفــجــركَ حــلمَهــا
وقـــلوبُـــنــا قــد صــفَّقــَت مُــذ بــانــا
17
عَــشِــق المــلائِكُ بــالســمــاءِ جــمــالَهُ
وســـبـــى ســـنـــاهُ الحــور والوِلدانــا
18
يـــا فـــجـــرَ يـــومِ ولادةِ الهــادي أطِ
لَّ عــلى النــفــوسِ وبــدّدِ الأشــجــانــا
19
وابــعَــث بــهـا مـيـتَ العـواطـفِ واطـرد
اليـــأسَ المُـــضّ وأيــقــظِ الإيــمــانــا
20
بــك أشــرقَ المـخـتـارُ فـي رادِ الضُـحـى
شــمــســاً أنــارَ ســنــاؤُهــا الأكـوانـا
21
إنّـــي لألمـــحُ فـــي جـــمــالِكَ مــســحــةً
مـــن حُـــســنــهِ أغــرَت بــكَ الوجــدانــا
22
وعـــلى جـــبـــيـــنِــكَ مــن ســنــاهُ غُــرَّةٌ
لم تــــعـــدَمِ اللالاءَ واللمَـــعـــانـــا
23
يــا مَــن بــهــذا اليــومِ أشــرقَ نــورهُ
وأضــاءَ فــي قــبــسِ الهــدى الأذهـانـا
24
وأنـــارَ بـــالإيـــمـــانِ أفــئِدةَ الورى
وأزالَ عــــنـــهـــا الغـــشّ والأدرانـــا
25
وبــنــى مــنــارَ العــدلِ بــعـدَ سـقـوطـهِ
فــمــحــا ضــيــاهُ الظــلمَ والطـغـيـانـا
26
قُــم يــا رسـولَ اللَهِ كـي نـشـكـو إليـك
فــــمــــن ســـواكَ نـــبـــثّهُ شَـــكـــوانـــا
27
قُــم يــا رســولَ اللَهِ وانـظُـر هـل تـرى
إلا شُـــعـــوبـــاً تـــعــبُــدُ الأوثــانــا
28
قُــم وانــظــر الديــنَ الحـنـيـفَ وأهـلَهُ
أعـــزِز وأكـــبِـــر أن تـــراهُ مُهـــانـــا
29
قُــم واهــدِنــا واعـمـر خـرابَ قُـلوبـنـا
إنّـــا نَـــبَـــذنـــا الديــنَ والقــرآنــا
30
إنّـــا نـــســـيـــنـــا اللَهَ حـــتــى ســلّطَ
البــاري عــليــنــا يــا نــبــيُّ عِـدانـا
31
ويــلاهُ أهــمَــلنــا التــعــاليـمِ التـي
جــاءَ الكــتــابُ بــهــا فــمـا أشـقـانـا
32
مــا أن تـرَكـنـا البـرَّ والتـقـوى مـعـاً
حـــتّـــى ألِفــنــا الإثــمَ والعُــدوانــا
33
نـــعـــصـــى أوامِـــرَ كـــلّ فـــردٍ مُــصــلحٍ
والديــنُ عــن عِــصــيــانــهِ يــنــهــانــا
34
والخــتـلُ والتـدجـيـلُ قـد فـتـكـا بـنـا
وتــقــودُنــا أطــمــاعُــنــا عــمــيــانــا
35
كــــلّ بــــمــــيـــدان اللذائذِ والهـــوى
يــجــري ومــا تــلقــى لديــهِ عــنــانــا
36
أمــا الفــقــيــرُ فــلا تـسـل عـن حـالهِ
حـــال تُـــثـــيـــرُ الهـــم والأحـــزانــا
37
مــســكــيــنُ لا يــشــكــو ويــنــدبُ حـظـه
ونــــصــــم دون شــــكــــاتـــهِ الآذانـــا
38
أمـــا الغـــنِــيُّ فــقــلبــهُ ويــمــيــنــهُ
لا يــعــرفــانِ العــطــفَ والإحــســانــا
39
يــخـتـالُ فـي حُـلَلِ الهـنـا بـيـنـا تـرى
ألفَ التـــعـــاسَـــة ذاك والحـــرمــانــا
40
المـــالُ ســـيـــدُنـــا ونــحــنُ عــبــيــدهُ
أو لَم تـــرَ التـــســليــمَ والإذعــانــا
41
أو مـا تـرانـا بـالمـبـادىء والضمائِرِ
كـــيـــف نـــفـــدي الأصــفــرَ الرنّــانــا
42
والكلّ منا بالموائدِ والملابس والأث
اثِ يُـــــــفـــــــاخِــــــر الأقــــــرانــــــا
43
أطـفـالُنـا اتّـخَـذوا الشـوارع مـسـكـنـاً
أفَــيــنــبَــغــي أن نُهــمِــلُ الصـبـيـانـا
44
آبــــاؤُهُــــم لا يــــرحــــمـــونَهُـــمُ ولَم
يـــجـــدوا بــصَــدرِ الأمّهــاتِ حــنــانــا
45
فـــيـــشِــبّ والفــحــشــاءُ ضــرعُ لبــانــهِ
والذِنـــبُ ذنـــبُ رجـــالنـــا ونِــســانــا
46
هـــذي جـــرائِمـــنـــا وهـــل أربـــابُهــا
يــرجــونَ بــعــدُ الصــفــحَ والغُــفـرانـا
47
يــا عــيــدُ إن نَــشــكــو إليـكَ فـإنّـمـا
نَــشــكــو إلى مــن جــاءَنــا فــهَــدانــا
48
ألعـــالمُ العـــربـــيُّ يـــرنـــو حـــائِراً
قَــلِقــاً إلى مَــن أَوقَــدوا النــيـرانـا
49
وَيـــلاهُ قـــد جَهِــلَ المــصــيــرَ فــواسِه
يــا عــيــدُ وامــسَــح دمَــعُ الهَــتّــانــا
50
حــدّثــهُ قــد طــابَ الحــديـثُ عـن الألى
فــعــســى تُــثــيـرُ بـنَـفـسـهِ البُـركـانـا
51
عـــن مـــجـــدِنـــا ومـــلوكِ أهـــلِ الأرض
هــلا نَــكّــسـوا الأعـلامَ والتـيـجـانـا
52
حـــدّث عـــن الفــاروقِ عــنــوانِ العــدا
لةِ كــيــفَ شــاد المــلكَ والســلطــانــا
53
وعــن الغــضــنــفَــرِ ســعــدِ هــلّا زَلزَلَت
بـــزَئيـــرِهـــا أشـــبـــاله الإيـــوانــا
54
وعــن الفــتـى المـقـدام أعـنـي خـالداً
أيّــــامَ مَــــزَّقَ جــــيــــشُه الرومـــانـــا
55
وعـــن الشـــام وعـــن مـــعــاويَــةَ الذي
أعـــلى البـــنــاءَ وشَــيّــدَ الأركــانــا
56
وأدِر عـــلى أســـمـــاعِـــنــا ذكــرَ الذي
للصــيــنِ قــادَ الصــيــدَ والشــجــعـانـا
57
والضــيــغــمِ ابــن زيــاد طــارقَ كــيــف
قـادَ السُـفـن لمّـا أن غـزا الإسـبـانـا
58
رجَـــــع بـــــربــــك قــــوله إن العــــدو
أمــــامـــنـــا أمّـــا الخِـــضَـــمُّ وَرانـــا
59
وعـــن الرشـــيــد وكــيــفَ أشــرقَ تــاجُه
شــمــســاً أنــارَ ســنــاؤُهــا البـلدانـا
60
فــي عــصــرِهِ الذهــبــي صــفّــقَ راقــصــاً
طـــرِبـــاً عــلى هــامِ الســمــاكِ لِوانــا
61
والمـــجـــدُ مـــزدَهِـــرٌ مـــطـــلٌّ مــن عــل
عـــشـــقَ الوجـــودُ شـــبــابَهُ الرّيّــانــا
62
كــانــوا عــلى وَجــه البَــسـيـطـة سـادة
أبـــداً وكـــنّـــا بـــعــدَهُــم عــبــدانــا
63
عــبـثَ الفـسـادُ بـنـا فـبَـعـثـرَ مـلكَـنـا
والجــهــل شَــتَّتــَ شــمــلَنــا فــكَــفـانـا
64
أبــــنــــاءَ يَـــعـــربَ والكـــواربُ جـــمَّةٌ
هــيّـا انـبـذوا الأحـقـادَ والأضـغـانـا
65
وتــآلفــوا وتــكــاتــفــوا وتــسـانـدوا
مُـــتَـــراصــفــيــنَ وحــرّروا الأوطــانــا
66
إنّـــا بـــعــصــر لا يــعــيــشُ بــه ســوى
مــن كــان يــمــلِكُ صــارمــاً وسِــنــانــا
67
هُــم أعــلَنــوا الحــربَ العـوانَ عـلى سِ
واكَ وأعــلنــوا حــربــا عـليـكَ عـوانـا
68
الأرضُ تـــرجـــفُ والســـمـــا مـــغـــبَــرّةٌ
وبـــكـــل نـــاحـــيــةٍ تــرى شَــيــطــانــا
69
والبــحــرُ يــبــدو عــابــســاً مُـتَـجَهّـمـاً
أيـــنَ الأمـــانُ لِنَــســألَ الرحــمــانــا
70
غـــازٌ وألغـــام بـــهـــا كـــمـــنَ الردى
والطـــائرات تُـــطـــاردُ الإنـــســـانـــا
71
ومـــدافـــعٌ والمـــوتُ مـــن أفــواهــهــا
أجــــرى الدمـــاءَ وفـــرّقَ الأبـــدانـــا
72
وقـــنـــابـــلٌ صـــرعَ القــلوبَ صــراخُهــا
ويـــلاهُ تـــمــحــو الدورَ والســكــانــا
73
لم يـــســـلَمِ الطـــفـــل الرضــيــع وأمّه
مــنــهــا وتُــردي الشــيــبَ والشــبـانـا
74
أنّــى التــفــتّ فــلا تــرى إلا حـديـداً
أو شــــواظــــاً مــــحـــرِقـــاً ودُخـــانـــا
75
نــــارٌ ولكـــنّ الضـــعـــيـــفَ وقـــودُهـــا
واحَـــســـرتــا إن أعــلنَ العــصــيــانــا
76
هـــذي مـــيـــاديـــنُ القــتــالِ تــعــدّدت
وبـــكـــلّ نـــاحـــيـــةِ تـــرى مــيــدانــا
77
فــقــد انــبـرى العُـقـبـانُ يـنـفـثُ سـمّهُ
فــي كــلّ جــو فــاحــذروا العُــقــبـانـا
78
رحــمــاكَ ربّــي فــالدمــا مـسـتـنـقـعـاتٌ
خـــضّـــبَـــت وجـــه الثــرى العُــريــانــا
79
طــفَــتِ الجــمــاجــمُ فــوقَهـا وتـنـاثـرَت
مــن حــولهــا الأشــلاءُ يــا مــولانــا
80
يــا عــيــدُ أيــنَ الســلمُ طــالَ غـيـابُه
فــمَــتــى يــعــودُ وهــل يــخـيـبُ رجـانـا
81
أفــرادَ يــعــرُبَ والعــروبــةُ تَــشــتـكـي
هـــلّا شـــفَــيــتُــم قــلبَهــا الحــرانــا
82
هـيَ تـسـتـجـيـرُ بـكـم فـقـوموا وأقسِموا
يــا قــومُ ألّا تُــغــمِــضـوا الأجـفـانـا
83
واسـتَـمـسِـكوا بالعروَةِ الوُثقى وكونوا
صــــادقــــيــــنَ عــــقـــيـــدةٌ ولِســـانـــا
84
كـــلّ الشـــعـــوبِ تـــقـــدّمَـــت وتــحَــرّرت
أيــروقــكُــم ســجــنُ الحــيــاةِ مــكـانـا
85
يــا نــشــءُ أمّــة يــعــرُبٍ عـقـدت عـليـك
رجــــاءَهـــا قـــم قـــدّم القـــربـــانـــا
86
يــا نــشــءُ يــا أمـلَ البـلاد وسـؤلَهـا
أقــسِــم عــلى أن لا تــطــيــقَ هــوانــا
87
أقــســم لهــا أن لا تــنــامَ وأن تـظـلّ
عـــلى الولاءِ لهـــا وأن تـــتـــفــانــى
88
أقــســم عــلى أن لا يــعــيــشَ بـأرضِهـا
مــــن بـــاعَ مـــبـــداهُ وشَـــذّ وخـــانـــا
89
أقـــسِـــم إذا مـــا الخـــصــمُ حــاولَ أن
يـهـاجِـمَهـا عـلى أن لا تـكـون َجـيـانـا
90
أقـسِـم لهـا يـا نشءُ إن نادى المنادي
للوَغــــى أن تــــلبِــــسَ الأكــــفـــانـــا
91
وأعِــد ســعــادَتــهـا إليـهـا أيّهـا الن
شــءُ الجــديــدُ وأعِــطــهــا البُــرهـانـا
92
فـــاللَهُ نِـــعَـــم العـــون جـــلّ جـــلالُه
إن تـــعـــدَمِ الأنـــصـــارَ والأعــوانــا

عن القصيدة

«كَفكِف بربّك دمعكَ الهتّانا» قصيدة للشاعر فهد العسكر، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 92 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «كَـــفـــكِــف بــربّــك دمــعــكَ الهــتّــانــا ... وافـــرَح وهـــنّــىء قــلبــكَ الولهــانــا». ولـفهد العسكر قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0