لعلَّ لها مع النَّسريْن سِرَّاً
للشاعر مهيار الديلمي
1
لعــلَّ لهــا مـع النَّسـريْـن سِـرَّاً
فــدعــهــا طــائراتٍ أن تَــمُــرَّا
2
ركـائب واثـقـيـن مـن الأمـاني
وأظـهُـرِهـا بـمـا قـتـلَتْه خُـبْرا
3
تــلوح خــواطـفـاً فـتـظُـنُّ أمـراً
بها في السير وهي تُريد أمرا
4
ســواءٌ عــنـد أعـيـنـهـا سِـراراً
قـطـعـنَ الشـهرَ أو سايرن بدرا
5
ولولا أن يـخـضـن مـع الدرارِي
سـوادَ الليـل لم يُـخْـلَقنَ حُمرا
6
يُـحَـطُّ المَـيْـسُ مـنـهـا عـن جُنوبٍ
مــحــلَّقَــةٍ وكــنَّ رحَــلنَ شُــعْــرَا
7
إذا أرسِـلنَ فـي الحاجات خَطْباً
حَـبَـوْنَـك ثـيِّبـاً مـنـهـا وبِـكـرا
8
يَــكُـنَّ إلى فَـوارِكـهـا شـفـيـعـاً
يُــقــرُّ نِــفــارَهـا ويـكُـنَّ مَهْـرا
9
وراءَ العـــزّ نـــطــلبُهُ فــإمــا
وصـلنـا أو بـلغـنـا فـيه عُذرا
10
ومــاء تُــحـبَـسُ الأنـفـاسُ مـنـه
وتُــسـتـشـرَى بـه اللَّهَـوَاتُ حَـرَّا
11
وردت مـع القـطـا الكُـدريِّ منه
أَجُـونـاً من بقايا الصَّيف كَدْرا
12
أسـيـغُ شـرابـهُ المـكـروهَ حلواً
إذا قـــايـــســتُهُ بــالذلِّ مُــرَّا
13
وبــيــتِ قِــرىً تــشـرَّف سـاكـنـوه
يَـفـاعـاً يَـقـسِـرون العيشَ قَسْرا
14
نــزلتُ بــه وفــيـه غِـنـىً لقـوم
وسـرتُ بـجـودهـم وتـركـتُ فَـقـرا
15
وكــالمُهَــراتِ فــي فَـتَـيـاتِ حـيٍّ
حَــكـيْـنَ رمـاحَه فـخـطَـرنَ سُـمـرا
16
يُــردن الخــيــرَ إلا أنَّ قــولاً
يُــظِــنُّ المــسـتـريـبَ بـهـنَّ شَـرَّا
17
خــلوتُ بــنــومــهــنَّ فــلم أوسِّدْ
يـدِي جـنـبـاً ولا جـنـبـيَّ نُـكْرا
18
ورحـتُ وقـد مـلاتُ الودَّ عـيـنـاً
بــمــا أودعـتُهـا ومـلأتُ صـدرا
19
وقــافــيــةٍ عـلى الراوي لَجـوجٍ
خـدعـتُ نِـفـارَهـا حـتـى اسـتَقرَّا
20
تـمـوتُ بـمـوتِ قائلها القوافي
وتــبــقَـى لي وللمـمـدوحِ ذِكْـرا
21
فــصُــحـتُ ليـعـرُبٍ فـيـهـا كـأنّـي
عَـجُـمـتُ بـبـابـلٍ فـنَـفَـثْـتُ سِحْرا
22
طـلبـتُ لهـا مـن الفـتـيان فَذَّاً
يـكـون لِعـقـدها المنظومِ نَحرا
23
فـلم يَـعْـدُ ابـنَ أيّوبَ اختياري
وقـد عـمَّقتُ في ذا الناسِ سَبْرا
24
ومــا طــوَّفــت فـي الآفـاق إلا
وجــدتُـك أنـتَ أيـنَ طـلبـتُ حُـرّا
25
جـنَـبـتُ بـك الهـوى كـهلاً كأني
جـنـبـتُ يـدِي الشبابَ المسبَكرَّا
26
وعــلَّقــتُ المــودّةَ مــنــك كــفِّي
عـلى زِلقٍ مـتـيـنِ الفـتـلِ شَزْرا
27
دعــوتُــك والحــوادثُ ذاهــبــاتٌ
بــسَــرحِ تــصــوُّنــي طـرداً وطَـرَّا
28
وقـد طَـلَقَـتْ بـنـاتُ الصـبرِ منّي
كــأنــي لم أكـن للصّـبـر صِهـرا
29
فـكـنـتَ أخـي هـوىً وأَبـى حُـنُـوَّاً
ونــفــســي نُــصــرةً وبُــنـيَّ بِـرَّا
30
حــمــلتَ حــمـالةَ الأيّـامِ عـنّـي
قُــلُوصــاً فــكَّنــي مـنـهـا وكَـرَّا
31
مـغـارمُ أَشـكَـلَتْ أقـضَـيْتَ حقَّ ال
مــودّةِ أم قــضَــيْـتَ بـهـنَّ نَـذْرا
32
أشـرتُ إلى يـديـك فـصُـبـتَ عفواً
وقـد أتـعبت أيدي المزن غَفْرا
33
ولمــا ثَــلَّمــت مــنّـي الليـالي
أريــتُــك خَــلَّةً فــســددتَ عَـشْـرا
34
مَـكـارمُ لم تُـسـابَـقْ فـي مداها
وقـد حَـرصَتْ عليها الرِيحُ حَصْرا
35
وأخـــلاقٌ صـــفــت مــن كــلِّ غِــشٍّ
سـكـرتُ بـهـا ومـا عـوطيت خمرا
36
مــلكـتَ حـسـابَهـا إرثـاً حـلالاً
فــصــرنَ لديــك حـقَّاـً مـسـتَـقـرَّا
37
أبـاً فـأبـاً مـن الأعلام فيها
نـــعـــدّهُـــمُ إليـــك هــلمَّ جــرَّا
38
لَعَـمْـرُ الحـاسـديـك وهـل يُـبَـقِّي
لهـم حَـسَـدُ الكـمالِ عليك عَمْرا
39
لقـد ليـمـوا بـما نقموا وإني
لأوســعُهـم بـمـا حـسـدوك عُـذرا
40
أقِـلْنـي العـجـزَ إن قَصَّرتُ وصفاً
لِمــا أوليــتَ أو قَــصَّرتُ شـكـرا
41
فــإنَّ عــليّ جَهْـدَ الفـكـرِ قـولاً
وليـس عـليَّ عـنـد الغـيـثِ قَطْرا
42
عـلى أنّ القـوافـي الغُـرَّ عـنـي
كــوافــلُ بــالذي أَرضَــى وسَــرَّا
43
تـروح عـليك أو تغدو التهاني
بــهــنّ حـوافـلَ الأخـلافِ غُـزْرا
44
إذا مَـطَـرَتْ ترى الأحسابَ بيضاً
بـمـا يُـثـنِـيـنَ والأعراضَ خُضْرا
45
كــأن لطــيـمـةً مـنـهـا أُنـيـخـتْ
بـبـابـك فـارتدعْ ما شئتَ عِطرا
46
تــعـدّ الدهـرَ نـيـروزاً وعـيـداً
وصــومـاً راجـعـاً أبـداً وفِـطـرا
47
فـتـصـحَـبُه بـأنـفـذَ مـنـه أمـراً
عـلى الدنـيا وأطولَ فيه عُمرا
تعليقات القراء 0