هل عند ريح الصَّبا من رامةٍ خبرُ
للشاعر مهيار الديلمي
1
هــل عـنـد ريـح الصَّبـا مـن رامـةٍ خـبـرُ
أم طـاب أن صـاب روضـاتِ اللّوى المـطرُ
2
عــــلامـــةٌ لك مـــن أمّ الوليـــد أتـــت
تــعـلو الريـاحُ بـهـا والمـزن تـنـحـدرُ
3
كــأنّ مــا هــبَّ عِــطــريّــاً مَــجــاســدُهــا
مـــنـــفـــوضـــةً وكــأنّ البــارقَ الأُشُــرُ
4
هــوىً تــرامــت بــه الأيّــام تُــبــعــدُهُ
وقـــــرَّبـــــتْه لك الآيـــــاتُ والذِّكَـــــرُ
5
ونـــازلٌ بـــاللوى يـــســـليـــك صـــورتَهُ
تـيـهُ الطـريـق ويـنـسـيـك اسـمَهُ الحـذَرُ
6
سـرى إلى الشـرق مـشـتـاقـاً ومـا فُـقِدتْ
عــــيــــنٌ له بـــلوى خـــبـــتٍ ولا أَثـــرُ
7
يُــجــشِّمــُ البــدرَ أن يــشــقَـى بـرؤيـتـه
ويـــلبَـــسُ الليــلَ زوَّاراً فــيــعــتــكــرُ
8
مــا اســتـوطـن البـيـدَ لولا أنـه رشـأٌ
ومــا امــتـطـى الليـلَ لولا أنـه قـمـرُ
9
يـــا مِـــنّـــةً للكـــرى لولا حــلاوتُهــا
مــا ذُمَّ وهـو وفـاءٌ فـي الهـوى السـهـرُ
10
مــدَّ الظـلامُ بـهـا قـبـلَ الصـبـاح يـداً
بــيـضـاءَ بـانَ بـهـا مـن أمـسـه السـحَـرُ
11
فـي الضـاربـيـن عـلى البَـلقْـاءِ بـاديةً
يَـسـبِـي لهـا الحـرَّ مـن أبـنـائه الحَضَرُ
12
تُـصـبِـي الأحـاديـثُ عـنـهـا وهـي نـازحةٌ
والســمـعُ يـعـلَق مـا لا يـعـلَق البـصـرُ
13
سـمـراءُ غـارتْ عـليـهـا وهـي تُـشـبـهـهـا
في القدّ واللون تحميها القنا السُّمُرُ
14
تَــليــنُ خَــلْقـاً ويـجـفـو خُـلْقُهـا فـكـأنْ
فـي جـسـمِهـا الماءِ أُلْقِي قلبُها الحَجرُ
15
ســـعـــديّـــة تـــدّعِــي أن الوفــاءَ لهــا
مــن صُــلب حــاجــبَ حــبـلٌ ليـس يـنـبـتـر
16
فــمــا لهــا وفــؤادي فــي خِــفــارتـهـا
والشــوقُ يــرعـاه ظـلمـاً ليـس يـنـتـصـرُ
17
مــا أنــكــرتْ أمُّ خــيــر وهــي مــعـرضـة
أغــيــرَ أنْ لوّنــتْ مــن لِمّــتــي الغِـيَـرُ
18
وَفَــى الصِّبــَا للهــوَى إذ كــان حـالفـه
لا يُــحــلَقُ الحــبُّ حــتـى يُـحـلَقَ الشَّعـَرُ
19
أرى المـنـى بـعـدُ تُـمـلي لي سـوالفَهـا
وفـي المـشـيـب الذي اسـتـقـبـلتُ مزدجَرُ
20
أشــتــاق حــاجـاتِـيَ الأولَى وتـجـذبـنـي
إلى اتــبــاع النُّهــى حـاجـاتِـيَ الأُخَـرُ
21
مــا أشــرفَ الحـلمَ لولا ثِـقـلُ مـحـمِـلِهِ
وأجــمــلَ الصــمــتَ لولا قــولهــم حَـصَـرُ
22
ومـــا أعـــزَّ الفــتــى فــي ظــلِّ عــفّــتِهِ
لو شُــووِرَ الحــزمُ أو لو صـحَّتـ الفِـكَـرُ
23
مـــا لكَ فـــي الحــرصِ إلا فــضــلُ ذلَّتِهِ
والرزقُ يـفـعـل فـيـه مـا اشتهى القدَرُ
24
خُــلْقــانِ فــي هــذه الدنــيـا مُـعـاسـرةٌ
مــا طــولِبــتْ وبــهــا إن تـورِكـت يُـسُـرُ
25
قـنـعـتُ مـنـهـا بـمـا بـلَّ الصـدَى كِـبَـراً
مـــن هـــمّـــتـــي ظــنَّ قــومٌ أنــه صِــغَــرُ
26
أســوِّفُ العــيــشَ حــســنَ الظــنِّ أجــبــرُهُ
عــلى فــســادٍ وجَــبْــرُ الظــنِّ مــنــكـسـرُ
27
مــرقِّعــاً بــالمــنَــى أرجـو غـداً فـغـداً
تــأتــي الحـظـوظُ وحـظّـي بـعـدُ مـنـتَـظـرُ
28
رضــىً بــنــفــسِــيَ أو ودِّ امــرىءٍ ثِــقــةٍ
أغــنَــى بــه وغــنــيُّ المــالِ مــفــتـقِـرُ
29
وإن مـــدحـــتُ فـــفـــخــرٌ لا أعــابُ بــه
ولا يـــكـــذِّبُ إخـــبـــاري بــه الخُــبُــرُ
30
إذا غـــلوتُ بـــقــولٍ فــيــه لم تــرنــي
إلى المــروءة فــيــمــا قــلتُ أعــتــذرُ
31
حــدِّثْ بـفـضـلِ بـنـي عـبـدِ الرحـيـم ومـا
طـابـوا عـلى قِـدَمِ الدنـيـا وما كثُروا
32
واسـتـشـهـد الصُّحـُفَ الأولى بـمـا نـقلت
عــنــهــم ومــا قــصَّتــ الآثـارُ والسِّيـَرُ
33
المــكــتــفـيـن إذا غـابـوا بـشُهـرتـهـم
عــن الشـهـادة والكـافـيـن مـا حـضَـروا
34
أبــنـاء ذِروة هـذا المـلكِ قـد فَـرَعـوا
سَـنـامَه يـطـلبـون النـجـمَ مـا انحدروا
35
تــمــلَّكــوا قَــرَبَ الدنــيــا وشِــرعـتَهـا
لا يَــردُ النــاسُ إلا كــلَّ مــا صــدَروا
36
لا تــســتــخــفُّهــمُ الأحــداثُ إن طـرقـت
عــن الحُــلومِ ولا يُــطــغــيـهـم البـطَـرُ
37
إذا بـــلوتَ تُـــقــاهــم أو بــصــائرَهــم
فــي نـعـمـةٍ شَـكَـروا أو نـكـبـةٍ صـبَـروا
38
تـــكـــلَّمـــوا وأَرمَّ النـــاطــقــون لهــم
لا يــؤمَــرون ولا يُــعــصَـوْن إن أَمَـروا
39
يُــدعَــون فـي السـنـواتِ الشُّهـبِ جـامـدةً
فــيــفــعــلون بـهـا مـا يـفـعـلُ المـطـرُ
40
غــاض الفُــراتُ وضـنَّ المـزنُ وانـبـعـثـتْ
فـي المـزنِ تُـعـصَـرُ أيـديـهـم فـتـنـعـصِرُ
41
لو ركَّبــوا فــي أعــاليــهـم أنـامـلَهـم
يــومَ الوغَــى خُــضِّرتْ أطـرافُهـا الحُـمُـرُ
42
إن كـنـتَ فـيـمـن طـواه البـيـنُ ممترياً
مــنــهــم فـعـنـدك مـن مـنـشـورهـم خَـبَـرُ
43
هـــذا الحـــســيــنُ حــيــاةٌ خُــلِّدتْ لهــمُ
ليـسـوا بـأوّل مـوتَـى بـابـنـهـم نُـشروا
44
صَـــلَّى فـــزادت عــلى السُّبــَّاق حَــلبــتُه
مـــحـــلَّقُ العُـــرفِ جـــارٍ خــطــوُهُ حُــضُــرُ
45
كــالســهــم أَحــرزَ ذكــراً يــومَ تُـرسـله
لم يُـــعـــطِهِ أبـــواه القـــوسُ والوتَــرُ
46
عُــصــارة فَــضــلتْ فـي الطِّيـب طـيـنـتَهـا
والخــمــرُ أطــيــبُ شـيـء مـنـه يُـعـتَـصـرُ
47
لا يـعـدَم الصـاحـبَ ابـنُ الليـل قـوَّسـهُ
طـــولُ السُّرَى وتَـــنــقَّى عــظــمَه السَّفــرُ
48
فــوَّزَ فــي البــيــدِ لا ظــلٌّ يَــفـيـء له
ظُهْــراً ولا يــتّــقــيــه مــن نــدىً سَـحَـرُ
49
تَــرمِــي بــه غــرضَ الأخــطــارِ حــاجــتُهُ
يـحـلو له المِـلحُ أو يـصـفـو له الكَدَرُ
50
يـــحـــسُّ أو يـــتـــراءى كـــلَّ مُـــخــلِفَــةٍ
لا ســمــعَ يَــصــدُقُه فــيــهــا ولا نـظـرُ
51
يَــرى ســمــاوتَه فــي المــاءِ يُـنـكـرُهـا
مـن طـول مـا اخـتـلفـتْ في عينه الصُّوَرُ
52
حـــتـــى إذا مـــلَّت الأقـــدارُ شِــقــوتَه
وحــان مــن ســعــيــه أن يُــدرَك الظـفـرُ
53
آنَــــسَ مـــن جـــوده نـــاراً مـــبـــشـــرةً
بــبَــرْدِ عــيــشــتــه مــن حـيـثُ تـسـتـعـرُ
54
فــجــاء يــقــتــافُهــا حـتـى أصـاب قِـرىً
يـأخـذُ مـنـه اشـتـطـاطَ النـفـسِ أو يـذَرُ
55
بــيـنـا تـكـونُ البـدورُ الطـائفـاتُ بـه
ولائداً وتُــــــذكَّى للقِــــــرَى البِــــــدَرُ
56
فــلا خــلا مـنـه ربـعُ الفـضـلِ يَـعـمُـرُه
بــالمــال يُــقــسَــمُ والأقــوالِ تُــدَّخَــرُ
57
وبَـيْـضـة المـلكِ يـحـمـيـهـا فـمـا كَـرَبت
مــذ قــام يَــشـعَـبُهـا بـالرأي تـنـفـطِـرُ
58
تــيــمَّنــوا بـاسـمـه حـتـى لقـد وثِـقـوا
لو سـار فـي غـيـر جـيـشٍ أنـهـم نُـصِـروا
59
طــلقُ النــقـيـبـةِ لم يـعـقِـل سـعـايـتـه
عــن مــطــلبٍ رجــبٌ يُــخــشَــى ولا صَــفَــرُ
60
غَــرَّرَ فــي العــزِّ حــتــى نــال غــايــتَهُ
وجـــانـــبُ العـــزِّ مـــركــوبٌ له الغَــرَرُ
61
لو عِــيــبَ مــا عــابــه شــيــءٌ يُـزَنُّ بـه
مـــن النـــقـــيـــصـــةِ إلا أنـــه بــشــرُ
62
حــلا له الحــمــدُ حــتــى مــا لَه ثـمـنٌ
يـــغـــلو عـــليـــه وحــتــى مــالُهُ هَــدَرُ
63
لو وَهَــبَ المــرءُ يــومــاً نـفـسَهُ سَـرَفـاً
لم يَهــبِ النــفــسَ إلا وهــو مــخــتـصِـرُ
64
عَــجــمــتُ أيّــامَ دهــري صــعــبــةً بــكُــمُ
فــســالمــتْــنــي وفــي أيّــامــهــا خَــوَرُ
65
وكـــان لي عـــنــدَ حــظّــي قــبــلَ ودِّكــمُ
ثــأرٌ فــقــمــتُ بــكــم كــالســيـف أثَّئـِرُ
66
فـــلتـــأتـــيـــنَّكــُمُ عــنِّيــ وبــي أبــداً
غـــرائبٌ وهـــي فـــي أوطـــانِهــا فِــقَــرُ
67
تــســري مــراكــبَ للأحــســاب تَــعـرِضُهـا
عـــلى العـــيــون شِــيَــاتٌ كــلُّهــا غُــرَرُ
68
إذا تــحــلَّتْ فــمـعـنـاهـا قـلائدُهـا ال
نُــضــار أو لفــظُهــا أقــراطُهــا الدُّرَرُ
69
مــمّــا ولَدتُ وإن خــالفــتُ مــنــصِــبَهــا
كِــســرَى أبــي وأبــوهــا نِــســبــةً مُـضَـرُ
70
تــســرُّكــم وتــســوء الحــاســديــن لكــم
ونـــفـــعُ قـــومٍ لقـــومٍ غــيــرِهــم ضَــرَرُ
71
فــي كــلِّ يــومٍ جـديـدِ العـهـد مـبـتـكـرٍ
تـــســـوقُهــا لكــم الرَّوْحــاتُ والبُــكَــرُ
72
لهــا بــأحــســابــهـا طُـولٌ ومـا قـطَـعـتْ
سَـيْـراً وفـيـهـا عـن اسـتـحـقـاقـكـم قِصَرُ
73
وقــد ســمــعــتــم ســواهـا قـابـليـن له
فـكـيـف يـحـلو لجـانـي النـحـلةِ الصَّبـِرُ
74
وإن تــشــابــهــتِ الألفــاظُ واتــفــقــتْ
فـــرُمَّةـــ الحــبــل شــكــلاً حَــيَّةــٌ ذكَــرُ
تعليقات القراء 0