هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

للناس عِيدٌ وَلي عِيدانِ في العِيدِ

للشاعر ابن الرومي

1
للنـاس عِـيـدٌ وَلي عِـيـدانِ فـي العِيدِ
إذا رأيْـتُـكَ يـا ابـن السَّادَةِ الصِّيدِ
2
إذا هُــمُ عَــيَّدُوا عِــيــديْـن فـي سَـنَـةٍ
كــانــت بــوجــهـك لي أيـامُ تَـعْـيـيـدِ
3
قـالوا اسْـتَهَلَّ هِلالُ الفطْر قلتُ لهم
وجْهُ الأمــيــر هــلالٌ غــيـرُ مـفْـقُـودِ
4
بـدا الهـلالُ الذي اسْـتـقبْلتُ طَلْعَته
مُــقــابَــلاً بــهــلالٍ مــنــك مَــسْـعـودِ
5
أجْـدِدْ وأخْـلِقْ كـلا العـيديْنِ في نِعَمٍ
تــأبَـى لهـنَّ الليـالي غـيـر تـجـديـدِ
6
إن قـاد صـنُـوُكَ جَـيْـشَ العـيـدِ عُـقْبَتَهُ
فـمـا اخْتَلَلْتَ لفقْدِ الجيش في العيدِ
7
بــلْ لوْ تَــوَحَّدْتَ دون النَّاــسِ كُــلّهــمُ
كـنـتَ الجـمـيـع وكـانـوا كـالمواحِيدِ
8
عــليــك أُبَّهــَةُ التــأمِــيــرِ واقِــعَــةٌ
لا بــالجــنـود ولا بـالضُّمـَّرِ القُـودِ
9
أنـــتَ الأمـــيــرُ الذي ولَّتْهُ هِــمَّتــُهُ
بــغــيـر عـهـدٍ مـن السـلطـان مـعْهُـودِ
10
ولايـةً ليـس يـجْـبـي المـالَ صـاحِـبُها
بـل الرَّغِـيـبَـيْـنِ مـن حَـمْـدٍ وتَـمـجـيـدِ
11
هـل الأمـيـرُ سِـوَى المُـعْـدِي بـنـائله
عــلى عَــداءِ صُــرُوفِ البــيــض والسُّودِ
12
وأنــتَ تُــعْـدِي عـليـهـا كـلَّمـا ظَـلَمَـتْ
يـا ابْـنَ الكـرام بِـرِفْـدٍ مـنك مَرْفُودِ
13
فَـلْيـصـنـع العَزْلُ والتَّأميرُ ما صنعا
فــأنـت مـا عـشْـتَ والي إمْـرَةِ الجُـودِ
14
تِــلْكَ الإمــارةُ أعْــلاهــا مُــؤَمِّرُهَــا
أنْ يـمـلِكَ النـاسُ مـنـهـا حَـلَّ مَـعْقُودِ
15
عَــطــيَّةــُ اللّه لا يَــبْــتَــزُّهَــا أحَــدٌ
ليــســتْ كــشــيــء مُــعــادٍ ثـمَّ مَـردُودِ
16
لو كنتَ أزمانَ وَأْدِ الناسِ ما وَأَدُوا
أحْــيــا سَــمــاحُـك فـيـهـمْ كُـلَّ مَـوْؤودِ
17
فــمــا يــضــرُّك مــا دار الزمـانُ بـه
وأنــت حَــالَيْــكَ فـي سِـرْبـالِ مَـحْـسُـودِ
18
هــذا عــلى أنــه لا فَـرْقَ بـيـنـكـمـا
وَحُــــقَّ ذلك والعُــــودانِ مــــن عُــــودِ
19
أضْـحـى أخـوكَ عـلى رَغْـمِ العِـدَا جَبَلاً
يــنُــوءُ مــنــك بــركْــنٍ غــيـر مَهْـدودِ
20
تَــظــاهَــرَانِ عــلى تَــقْــوَى إلهِــكُـمـا
كــلا الظَّهـيـرَيْـنِ مَـعْـضُـودٌ بـمـعـضُـودِ
21
فــالشَّمــْلُ مُــجْـتَـمِـعٌ والشِّكـْلُ مـؤْتَـلِفٌ
والأزْرُ بــالأزر مَــشْــدُودٌ بــمـشـدودِ
22
والمِــرتَّاـنِ إذا مـا الْتَـفَّتـا وَفَـتـا
بــمُــسْــتَــمِــرٍّ مــن الأمْـراسِ مَـمْـسُـودِ
23
مــا زادَ كــلُّ ظَهِــيــرٍ أمْــرَ صــاحِـبـهِ
بــأمْــرِهِ غــيــر تَــثْــبِــيـتٍ وتـأْبـيـدِ
24
كَــلاً ولا زاد كــلٌ مَــجْــدَ صــاحــبــه
بــمــجــدِهِ غــيــر تَــوْطِـيـدٍ وتـشْـيِـيـدِ
25
فــالعِـزُّ عِـزُّكـمـا والمـجْـدُ مَـجْـدُكـمـا
ومَــنْ أبَــى ذاك مَــوْطُــوءُ اللَّغَـاديـدِ
26
كُـــلٌّ يـــرى لأخـــيـــه فَــضْــلَ سُــؤْددِهِ
وكــنْــتُــمــا أهْـلَ تـفْـضِـيـلٍ وتَـسْـويـدِ
27
مـات التَّحـاسُـدُ والأضـغـانُ بَـيْـنَـكما
فــمــاتَ كــلُّ حَــسُــودٍ مــوْتَ مَــكْــمُــودِ
28
وَرُدَّ كـــلُّ تَـــمـــيـــمٍ كــان يــنْــفُــثُهُ
راقـي الوُشـاةِ فَـعَـضُّوا بـالجـلامـيـدِ
29
لا زال شـمْـلَ اجْـتِـمَـاعٍ شَـمْلُ أمرِكما
وشــمْـلُ أمْـر الأعـادِي شَـمْـلَ تَـبْـدِيـدِ
30
إن قِـيـلَ سَيْفَان يأبى الغِمْدُ جمْعَهُما
فــأنْــتُــمــا مُــنْــصَــلا سَـلٍّ وتـجْـريـدِ
31
لا تُــحْــوَجــانِ إلى غِــمْــدٍ يـضُـمُّكـمـا
كِـلاكُـمـا الدَّهـرَ سَـيْـفٌ غـيـر مـغْـمُودِ
32
مُــجَــرَّدانِ عــلى الأعْـداءِ قـد رَغِـبـا
عــن الجــفُــون إلى هــامِ الصَّنـاديـدِ
33
مُــؤلَّفَــان لنــصــر الله قــد شُــغِــلا
عــن التَّبــاغــي بــطــاغُــوتٍ ومِــرِّيــدِ
34
مـا فـي الحُـسَـامَـيْـن مـأمُـورٌ بصاحبه
عــليــكــمــا بِــرِقـابِ العُـنَّدِ الحِـيـدِ
35
للسَّيــْفِ عــن قَــطْـعِ سَـيْـفٍ مـثْـلِهِ ذَكَـرٍ
مَــنْــدُوحَــةٌ فــي رقــاب ذاتِ تَــأْوِيــدِ
36
فَـلْيُـعْـنَ بِـالمَـثـلِ المـضْـرُوب غَيْرُكما
فــليــس مَــعْــنـاكُـمـا فـيـه بـمـوْجُـودِ
37
لا تَـعْـجَـبَـا مـن خِـصَامي عنْكُما مَثَلاً
قـــدْ أبَّدَتْهُ الليـــالِي أيَّ تــأبــيــدِ
38
هـــذا لِذاك وهـــذا بـــعْـــدهُ قَـــسَـــمٌ
بِــمَــشْهَــدٍ مــن جَــلال اللّه مــشْهــودِ
39
مـا اليـومُ يـمْـضي وعيني غَيْرُ فائزةٍ
بِــحَــظِّهــَا مـنْـك فـي عُـمْـري بِـمـعْـدُودِ
40
لكِــنْ تــطــاوَلَتِ الشــكْـوى بِـقـائدَتـي
فــكــنـتُ شـهْـراً وحـالي حـالُ مَـصْـفُـودِ
41
شُـــغِـــلْتُ عـــنـــك بِــعُــوَّارٍ أكــابِــدُهُ
لا بـالمـلاهـي ولا مـاءِ العَـنـاقيدِ
42
ولو قَــــعَــــدْتُ بـــلا عـــذْرٍ لَمَهَّدَ لي
جَــمــيــلُ رَأيــك عُــذْري أيَّ تَــمْهِــيــدِ
43
قـاسـيْـتُ بـعـدَك لا قـاسـيَـت مِـثْـلَهُما
نَهــارَ شــكْــوى يُـبَـاري ليْـلَ تَـسْهِـيـدِ
44
أُمْـسِـي وأُصْـبِـحُ فـي ظَـلْمـاءَ مـن بَصَري
فَــمــا نَهَــارِيَ مِــنْ لَيْــلي بــمَـحْـدُودِ
45
كَــأَنَّنــي مــنْ كِــلا يَــوْمِــي وليْـلَتـه
فـي سَـرْمَـدٍ مـن ظـلام الليـل مـمـدودِ
46
إذا سَــمــعـتُ بِـذِكْـرِ الشـمْـسِ آسَـفَـنِـي
فَـــصَـــعَّدَتْ زَفَـــراتـــي أيَّ تــصْــعِــيــدٍ
47
وليـس فَـقْـدُ ضِـيـاء الشـمـس أَجْـزَعَـنـي
بـل فَـقـدُ وجـهـك أوْهَـى رُكْـنَ مَـجْلُودي
48
لا يَــطْــمَـئنُّ بـجْـنـبِـي لِيـنُ مُـضْـطَـجَـعٍ
ومــا فــراشُ أخــي شــكْــوى بـمـمـهـودِ
49
أرْعــى النُّجــومَ وأنَّى لي بِـرِعْـيَـتِهَـا
وطَــرَفُ عــيْــنــي فــي أسْــرٍ وتَـقْـيِـيـدِ
50
وإنَّ مَـــنْ يَـــتَـــمَـــنَّى أن يُـــوَاتِـــيَهُ
رَعْــيُ النُّجــوم لَمَـجْهُـودُ المـجـاهـيـدِ
51
وضـاقَـت الأرْضُ بـي طُـرَّاً بـمـا رَحُـبَـتْ
فــصــارَ حَــظِّيــ مـنْهـا مِـثْـلَ مَـلْحُـودي
52
فــلم تَــكُــنْ راحَـتـي إلا مُـلاحَـظَـتـي
إيَّاــكَ عــن فــكْــر قــلْب جــدِّ مَـجْهُـودِ
53
وكــمْ دَعَــوْتُــك والعَــزَّاءُ تَــعْـصـبُـنـي
وأنــتَ غــايــةُ مَــدْعَــى كــلِّ مــنْـجُـودِ
54
وقــد تــبــدلتُ مــن بَــلْواي عــافـيـةً
بــحــمْــد رَبٍّ عـلى الحـاليْـنِ مَـحْـمُـودِ
55
فــافـتـح لعـبـدك بـابَ العُـذْر إنَّ لهُ
قــدْمـاً بـلُطـفـكَ بـابـاً غـيـر مـسـدُودِ
56
يـا مـن إذا البابُ أعْيا فتْحُ مُقْفَلِهِ
ألقــى الدُّهــاةُ إليْه بــالمــقـاليـدِ
57
بــنَــجــم رَأْيــك تُــجْــلَى كُــلُّ داجـيـةٍ
يُــبَــلَّدُ النــجْـمُ فـيـهـا كُـلَّ تَـبْـلِيـدِ
58
فــإنْ تــمــاريْــتَ فــي عُــذْري وَصـحَّتـِه
فـاجْـعَـلْه غُـفْـرَانَ ذنْـب غـيـر مـجْـحُودِ
59
ومــا تــعــاقـبُ إنْ عـاقـبْـتَ مـن رَجُـلٍ
بــسَــوْطــه دُونَ سَــوْط النَّقــْم مَـجْـلُودِ
60
حـسْـبـي بـجُـرْمـي إلى نـفْـسـي مُـعاقبةً
إن كـنـتُ أطـردْتُ نـفـسـي غـيـر مطرودِ
61
فــإنْ عَــفَــوْتَ فـمـا تـنْـفَـكُّ مُـرْتَهـنـاً
شـكْـراً بـتـقـليـد نُـعْـمَـى بـعْدَ تقليدِ
62
تُــطَــوِّقُ المَـنَّ يُـوهـي الطَّود مَـحْـمـلُهُ
وإنَّهــُ لَخَــفــيــفُ الطـوْق فـي الجِـيـدِ
63
تَــمُــنُّ ثــم تَــفُــكُّ المــنَّ مــجْــتَهِــداً
عــن الرَقــابِ فـيـأبـى غـيْـرَ تَـوْكِـيـدِ
64
وإن ســـطـــوْتَ فــكَــمْ قَــوَّمْــتَ ذا أَوَدٍ
تَــقْــوِيــمَ لَدْنٍ مــن الخــطِّيــِّ أمْــلُودِ
65
يـا ابْـنَ الأكـارم خـذْها مِدْحَةً صدرَتْ
عـــن مـــوْرِدٍ لك صَــافٍ غــيْــرِ مــوْرُودِ
66
لا فـضْـل فـيـه سِـوَى مـا أنْـت مُـفْضِلَهُ
فَــشُــرْبُ غــيــرك مــنْه شُــرْبُ تَــصْـرِيـدِ
67
مَــكْــنُــونُ وُدٍّ تَــوَخَّاــك الضَّمــِيـرُ بـه
ولم يــزاحِــمْــكَ فــيــه شِــرْكُ مَــوْدُودِ
68
تَــوْحِــيــدُ مَــدْحِـك دون النـاس كـلِّهـمُ
سِــيَّاــنِ عــنْـدي وإخْـلاصـي وتـوْحِـيـدي
69
ومــا قَــصَــدْتُ سِــوَى حَـظِّيـ ومَـسْـعَـدَتـي
ولسْــت فـي ذاك مـحْـفُـوفـاً بـتَـفْـنِـيـدِ
70
أنــت الذي كــلَّمـا رُمْـتُ المـديـح له
أجــابــنــي وضــمــيــري غـيْـرُ مَـكْـدُودِ
71
بَــحْــرِي بِــبَــحْــرِك مَــمْــدُودٌ فـحُـقَّ له
ألّا يُــرى الدَّهْـرَ إلا غـيـر مَـثْـمُـودِ
72
أمْــدَدْتَ شِــعْــري بــأَمْــدَادٍ مــظـاهَـرَةٍ
مــن المـنـاقـب لا تُـحْـصَـى بِـتـعـديـدِ
73
ومــا رَمَــيْــتُــكَ مــن وُدِّي بــخــاطــئةٍ
مِــنِّيــ ولا فَـلْتَـةٍ عـن غـيـر تَـسْـدِيـدِ

عن القصيدة

«للناس عِيدٌ وَلي عِيدانِ في العِيدِ» قصيدة للشاعر ابن الرومي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 73 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «للنـاس عِـيـدٌ وَلي عِـيـدانِ فـي العِيدِ ... إذا رأيْـتُـكَ يـا ابـن السَّادَةِ الصِّيدِ». ولـابن الرومي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0