هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

لَمَعَتْ كناصِيَةِ الحِصانِ الأشْقَرِ

للشاعر الأبيوردي

1
لَمَـعَـتْ كـنـاصِـيَـةِ الحِـصـانِ الأشْقَرِ
نـارٌ بـمُـعـتَـلِجِ الكَـثـيـبِ الأعْـفَـرِ
2
تَــخــبــو وتُــوقِـدُهـا ولائِدُ عـامِـرٍ
بــالمَـنـدَليّ وبـالقَـنـا المُـتَـكَـسِّرِ
3
فـتَـطـارَحَـتْ مُـقَـلُ الرّكـائِبِ نـحوَها
ولنــا بِــرامَــةَ وِقْــفَـةُ المُـتَـحَـبِّر
4
وهَــزَزْتُ أطــرافَ السّـيـاطِ فـأرْقَـلَتْ
وبِهــا مَــراحُ الطّــارِقِ المُــتـنَـوِّر
5
حِــنّــي رُوَيْــداً نــاقُ إنّ مُـنـاخَـنـا
بــعُــنَــيْــزَتَــيْـنِ ونـارُهـا بـمُـحـجَّرِ
6
فــمَـتـى اللّقـاءُ ودونَ ذلكَ فِـتـيَـةٌ
ضُــرِبَــتْ قِــبــابُهُــمُ بــقُـنّـةِ عَـرْعَـرِ
7
وأسِــنّــةُ المُــرّانِ حَــولَ بُــيـوتِهِـمْ
شُــدَّتْ بِهــا عُــذُرُ العِــتـاقِ الضُّمـَّرِ
8
فــهُــمُ يَـشُـبّـونَ الحُـروبَ إذا خَـبَـتْ
بـالبـيـضِ تَـقـطُـرُ بالنّجيعِ الأحْمَرِ
9
يـا أخْـتَ مُقتَحِمِ الأسنّةِ في الوَغى
لَولا مُـراقَـبَـةُ العِـدا لَم تُهْـجَـري
10
هــلْ تــأمُــريـنَ بـزَوْرَةٍ مـنْ دُونِهـا
حَــدَقٌ تـشُـقُّ دُجـى الظّـلامِ الأخْـضَـرِ
11
أأُصــانِـعُ الأعـداءَ فـيـكِ وطـالَمـا
خَـضَـبَ القَـنـا بـدِمـاءِ قوْمِكَ مَعْشَري
12
ويَـروعُـنـي لَغَـطُ الوُشـاةِ وقَـبْـلَنـا
حَــكَـمَـتْ قَـبـائِلُ خِـنْـدِفٍ فـي حِـمْـيَـرِ
13
لأُشـــارِفَـــنّ إلَيــكِ كــلَّ تَــنــوفَــةٍ
زَوراءَ تُــعْـقَـرُ بـالمُـشـيـحِ الأزْوَرِ
14
فـلَكَـمْ هَـزَزْتُ إلَيـكِ أعْـطـافَ الدُّجى
ورَكِـبْـتُ هـاديَـةَ الصّـبـاحِ المُـسْـفِرِ
15
نَـفْـسـي فِـداؤكِ مـنْ عَـقـيـلَة مَـعْـشرٍ
مَـنَـعـوا قُـضـاعَـةَ بالعَديدِ الأكْثَرِ
16
ألِفَـتْ ظِـبـاءَ الوادِيَـيْـنِ فـعِـنْـدها
حَــذَرُ الغَـزالَةِ والْتِـفـاتُ الجُـؤذَرِ
17
وبــمَـنْـشِـطِ الحَـوْذانِ خَـمـسَـةُ أرْسُـمٍ
تَــبــدو فــأحْـسَـبُهُـنَّ خَـمـسَـةَ أسْـطُـرِ
18
وافَـيْـتُهـا والرّكْـبُ يَـسْـجُـدُ للكَـرى
والعِـيـسُ تَـركَـعُ بـالحَـزيزِ الأوْعَرِ
19
فــوَقَـفْـتُ أسـأَلُهـا وفـي عَـرَصـاتِهـا
طَــرَبُ المَــشــوقِ وحَــنّــةُ المُـتَـذَكِّر
20
وكــأنّ أطْــلالاً بــمُــنـعَـرَجِ اللِّوى
أشْــلاءُ قَــتْــلاكَ التـي لمْ تُـقْـبَـرِ
21
أخـلَيْـتَ مـنـهـا الشّـامَ حينَ تظلّمَتْ
مـنـهـا ومَـنْ يَـسـتَـجْـدِ عَـدْلَكَ يُـنصَرِ
22
فـقَـشَـرْتَ بـالعَـضْـبِ الجُرازِ قُشَيْرَها
وقَــلَعْـتَ بـالأسَـلاتِ قـلعَـةَ جَـعْـبَـرِ
23
شــمّـاءُ تَـلعَـبُ بـالعُـيـونِ وتَـرتَـدي
هَـضَـبـاتُهـا حُـلَلَ السَّحـابِ الأقـمَـرِ
24
وتَــحِــلُّهــا عُــصَــبٌ تُــضَــرِّمُ للْقِــرى
شَـذَبَ الأراكِ زَهـادَةً فـي العَـنْـبَـرِ
25
قَــوْمٌ حُــصــونُهُـمُ الأسِـنّـةُ والظُّبـا
والخَـيْـلُ تَـنـحِـطُ فـي مَطارِ العِثْيَرِ
26
ألِفـوا ظُهـورَ المُقْرَباتِ وما دَرَوْا
أنّ المَــصـيـرَ إِلى بُـطـونِ الأنْـسُـرِ
27
فــخَــبَــتْ بــبَـأْسِـكَ فِـتْـنَـةٌ عـرَبـيّـةٌ
كــانــت تُهَــجْهِـجُ بـالسّـوامِ النُّفـَّرِ
28
وفَــتَــحْـتَ أنـطـاكـيّـةَ الرّومِ التـي
نَـشَـزَتْ مَـعـاقِـلُهـا عـلى الإسـكَنْدَرِ
29
وكَـفـى مُـعِـزَّ الديـن رأيُـكَ عَـسْـكَراً
لَجِــبــاً يُـجَـنّـحُ جـانـبَـيْهِ بـعَـسْـكَـرِ
30
وطِـئَتْ مَـنـاكِـبَهـا جِـيـادُكَ فـانْثَنَتْ
تُــلقــي أجِــنّـتَهـا بَـنـاتُ الأصْـفـرِ
31
تَـردي كـمـا نَـسَـلَتْ سَـراحينُ الغَضى
قُــبْـلَ العُـيـونِ بـجـنّـةٍ مـنْ عَـبْـقَـرِ
32
وتَرى الشُّجاعَ يُديرُ في حَمْسِ الوَغى
حَـدَقَ الشُّجـاعِ يَـلُحْـنَ تـحـتَ المِغْفَرِ
33
فـتَـنـاوشَ الأسَـلُ الشّـوارِعُ أرضَهـا
والخَـيـلُ تَعثُرُ في العَجاجِ الأكْدَرِ
34
رُفِـعَـتْ مـنـارُ العَـدلِ فـي أرْجائِها
فــاللّيْـثُ يَـخْـضَـعُ للغَـزالِ الأحْـوَرِ
35
وتــرَشّــفَ العـافـونَ مـنـكَ أنـامِـلاً
يَـخْـلُفْـنَ غـاديَـةَ الغَـمـامِ المُـغزِرِ
36
ورَدوا نَــداكَ فــأصْــدَرَتْ نَــفَـحـاتُهُ
عـنـكَ المُـقِـلَّ يَـجُـرُّ ذَيْـلَ المُـكْـثِـر
37
وصَـبـا الدُّهـورُ إلَيْـكَ بَـعْـدَ مُضِيِّها
لتَــرى نَــضــارَةَ عَــصـرِكَ المُـتـأخّـرِ
38
فَـغـدا بِهـا الإسـلامُ يَـسْـحَبُ ذَيْلَهُ
مَـرَحـاً ويـخْـطِـرُ خِـطْـرَةَ المُـتَـبَـخْتِرِ
39
إيْهـاً فـقَـدْ أدرَكْـتَ منْ شَرَفِ العُلا
مـا لم يُـنَـلْ وذَخَـرْتَ مـا لمْ يُـذْخَرِ
40
وبــلَغْــتَ غــايَــةَ سُــؤدَدٍ لمْ يُــلْفِهِ
كِــسْــرى ولا عَــلِقَـتْهُ هِـمّـةُ قَـيـصَـرِ
41
فـإذا اسـتَجارَ بكَ العُفاةُ تَبَيّنوا
أثَـرَ السّـماحِ على الجَبينِ الأزْهَرِ
42
ورَأَوا عُـلا إسْـحـاقَ شَـيّـدَ سَـمْـكَهـا
كَــرَمُ الرّضــيِّ فَـيـا لَهُ مـنْ مَـفْـخَـرِ
43
ومَــنــاصِــبــاً فَـرَعَـتْ ذُؤابَـةَ فـارِسٍ
لمْ يَــســتَــبِــدَّ بــهِــنّ آلُ المُـنْـذِرِ
44
يـا صـاحِـبَـيَّ دَنـا الرّحـيـلُ فَـقَرِّبا
وَجْـنـاءَ تـكـفُـلُ بـالغِـنـى للمُـقْـتِرِ
45
وتَــجُـرُّ أثـنـاءَ الزِّمـامِ إِلى فـتَـىً
خَــضِـلِ الأنـامِـلِ كِـسْـرَويّ المَـفْـخَـرِ
46
فــمَـطـالعُ البَـيـداءِ تَـعـلَمُ أنّـنـي
أسْــري وأَعــنُـفُ بـالمَهـارَى الحُـسَّرِ
47
وأحَــبِّرُ الكَــلِمَ التــي لا أرتَـضـي
مِـنـهـا بـغَـيـرِ الشّـاردِ المُـتَـخـيّرِ
48
وجَـــزالةُ البَـــدَوِيِّ فــي أثــنــائِه
مُـــفْـــتَــرَّةٌ عــن رِقَّةــِ المُــتَــحَــضِّرِ
49
وإلَيــكَ يَـلتَـجـئُ الكَـريـمُ ويَـتّـقـي
بـكَ مـا يُـحـاذِرُ والنّـوائِبُ تَـعتَري
50
والأرضُ دارُكَ والبَــرايــا أعْــبُــدٌ
وعــلى أوامِــرِكَ اخـتِـلافُ الأعْـصُـرِ

عن القصيدة

«لَمَعَتْ كناصِيَةِ الحِصانِ الأشْقَرِ» قصيدة للشاعر الأبيوردي، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 50 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «لَمَـعَـتْ كـنـاصِـيَـةِ الحِـصـانِ الأشْقَرِ ... نـارٌ بـمُـعـتَـلِجِ الكَـثـيـبِ الأعْـفَـرِ». ولـالأبيوردي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0