هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

لَمِنْ طالعاتٌ في السراب أُفُولُ

للشاعر مهيار الديلمي

1
لَمِـــنْ طـــالعــاتٌ فــي الســراب أُفُــولُ
يــقــوِّمــهــا الحــادونَ وهــي تــمــيــلُ
2
نـــواصـــلُ مـــن جَـــوٍّ خـــوائضُ مـــثــلِهِ
صُـــعـــودٌ عــلى حــكــم الزمــان نُــزُولُ
3
هــواهــا وراءٌ والسُــرى مـن أمـامـهـا
فـــهـــنَّ صــحــيــحــاتُ النــواظــر حُــولُ
4
تـضـاغَـى وفـي فـرط التـضـاغـي صَـبـابةٌ
وتــرغــو وفــي طــول الرُّغــاء غــليــلُ
5
تُــرادُ عــلى نــجــدٍ ويــجــذِبُ شــوقَهــا
مَـــظَـــلٌّ عِـــراقـــيُّ الثـــرى ومَـــقــيــلُ
6
ومــا جَهِــلتْ أنّ الحِــجــاز مــعــيــشــةٌ
وروضٌ يـــربّـــيـــه الحـــيـــا وقَـــبــولُ
7
ولكـــن ســـحـــراً بـــابِــلِيّــاً عــقــودُه
تُــــحــــلَّلُ ألبــــابٌ بـــهـــا وعـــقـــول
8
نـــجـــائبُ إن ضــلَّ الحِــمــامُ طــريــقَه
إلى أنـــفـــسِ العــشّــاقِ فــهــي دليــلُ
9
حَــمــلنَ وجــوهــاً فــي الخــدورِ أعــزّةً
وكــــلُّ عــــزيــــز يــــومَ رُحْـــنَ ذليـــلُ
10
قـسـمـنَ العـقـولَ فـي السـتـور بـأعـينٍ
قـــواتـــلَ لا يُـــودَى لهـــنّ قـــتـــيــلُ
11
وفـــيـــهـــنّ حـــاجــاتٌ ودَيْــنٌ غــريــمُهُ
مــــــليٌّ ولكـــــنَّ المـــــلِيَّ مَـــــطُـــــولُ
12
يــخــفّ عــلى أهــل القِــبـاب قـضـاؤهـا
لنــا وهْــي مَــنٌّ فــي الرقــابِ ثــقـيـلُ
13
أبَـى الربـعُ بـالبـيـضـاء إلا تـنـكُّراً
وقـــد تُـــعــرَفُ الآثــارُ وهــي مــحُــولُ
14
ولمّــا وقــفــنــا بـالديـار تـشـابـهـتْ
جــــســــومٌ بـــراهـــنَّ البِـــلى وطـــلولُ
15
فــبــاكٍ بــداءٍ بــيــن جــنـبـيـه عـارفٌ
وبـــاكٍ بـــمـــا جـــرّ الفــراقُ جــهــولُ
16
ونــســأل عــن ظــمــيــاء إلا يــراعــةً
تــمــيــلُ مــع الأرواح حــيــث تــمـيـلُ
17
ويُــعــجِـبُـنـا مـنـهـا بـزُخْـرفَـة الكـرى
دنــــوٌّ إلى طــــولِ البــــعـــاد يـــؤولُ
18
فــإن كــان سُــؤلاً للنــفــوس بـلاؤهـا
فـــــإنـــــكِ للبـــــلوى وإنـــــكِ سُــــولُ
19
تــهــجَّر واشٍ فــيــكِ عــنــدي فــسـاءنـي
فــــقــــلتُ عــــدوٌّ أنــــتَ قـــال عـــذولُ
20
وســفّهــنــي فــي أن تــعــلّقـتُ مـانـعـاً
فــقــلت وهــل فــي الغـانـيـات مـنـيـلُ
21
إذا لم تــكــن حــســنـاءُ إلا بـخـيـلةً
فـــلا عـــجــبٌ فــي أن يُــحَــبَّ بــخــيــلُ
22
وقـــبـــلكِ رضــتُ الودَّ وهــو مــمــاكــسٌ
وصــافــحــتُ بــالأبــصــار وهــو جـزيـلُ
23
وأتــعــبــنــي المــحــفـوظُ وهـو مـضـيِّعٌ
لعــــهــــدِيَ والمــــألوفُ وهـــو مـــلولُ
24
وقــلَّبــتُ أبــنــاءَ الزمــان مــجــرِّبــاً
فــكــانــوا كــثـيـراً والصـديـقُ قـليـلُ
25
ولم أرَ كــالأقــســامِ أفــســقَ ســيــرةً
وأجـــورَ بـــيـــن النـــاس وهــي عــدُولُ
26
ولا كــاتّــبــاع الحِــرصِ للمــرء خَــلَّةً
يــدِقُّ عــليــهــا العِــرضُ وهــو جــليــلُ
27
وقــد زعــمــوا أنّ العــفــافَ غــمـيـزةٌ
وأن التــراخــي فــي الطِّلــابِ نُــكــولُ
28
وأنّ الســــؤال يــــســـرةٌ ونـــبـــاهـــةٌ
وكـــلُّ انـــتــبــاهٍ بــالســؤال خُــمــولُ
29
إذا كــفَّكــ المــيـسـورُ والعِـرضُ وافـرٌ
فـــكـــلّ الذي فــوق الكَــفــافِ فُــضــولُ
30
ولكــنَّ مــجــداً فــضــلُ ســعــيـك للعـلا
تَــــطـــوَّفُ فـــي إحـــرازهـــا وتـــجـــولُ
31
وأن تـخـبـط الغـبـراءَ ضـربـاً وراءهـا
فـــتُـــعــرِضُ فــي آفــاقــهــا وتُــطــيــلُ
32
بــغَـى شـرفُ الديـن السـمـاءَ فـنـالهـا
بــعــزمٍ عــلى ســقــف الســمــاء يـطـولُ
33
وخُـــوِّل أعـــنــاقَ المــطــيّ فَــســاقَهــا
وراءَ التــي يــســمــو بــهــا ويــصــولُ
34
له كـــــلَّ يـــــومٍ والريــــاحُ ظــــوالعٌ
مُـــنـــاخٌ إلى أمـــرِ العـــلا ورحــيــلُ
35
نـفـى الضـيـمَ عـنـه أنـفُ غـضبانَ ثائرٍ
يـــخِـــفُّ وقَــسْــطُ الحــادثــات ثــقــيــلُ
36
ورأيٌ يــودّ الســيــفُ لو شـافَه الطُّلـى
بــه وهــو مــطــرور الغــرار صــقــيــلُ
37
إذا هــمَّ فــالبـحـرُ العـمـيـقُ مَـخـاضـةٌ
تَـــوَشَّلـــُ والأرضُ العـــريـــضــةُ مــيــلُ
38
تــحــمَّلـَ عِـبـءَ المـجـد فـاشـتـدَّ كـاهـلٌ
قــــويُّ عــــلى عـــضِّ الرحـــال حَـــمـــولُ
39
وأنــصــفَ أحــكــام الســيــادةِ نـاشـئاً
وقـــد غـــدرتْ شِـــيـــبٌ بــهــا وكــهــولُ
40
فــتًــى صُــحْــفُه فــي النــازلاتِ دُروعُهُ
وأقـــلامُه فـــيـــهـــا قــنــاً ونُــصــولُ
41
تَــشُــلُّ العــدا حــتــى يــقــالَ كـتـائبٌ
وتــحــوِي المــدى حــتــى يـقـال خُـيـولُ
42
وإن شــهِــدَ اليــومَ القَــطــوبَ تـهـلَّلتْ
قــــســــائمُ وجــــهٍ كــــلُّهــــن قَـــبـــولُ
43
يَـضِـحْـنَ إذا الأوضـاحُ بـالنـقع أَبْهمَتْ
ويــبــسِــمــنَ أمْــنـاً والنـفـوسُ تـسـيـلُ
44
وفــارقــهــا صُـلْبُ العـصـا لم يُـرَعْ له
جَــنــانٌ ولم تُــرعَــدْ إليــهــا خَــصـيـلُ
45
مـن القـوم لم يُـخـزِ القـديـمُ حديثَهم
ولم تــــتــــخـــذَّل بـــالفـــروع أصـــولُ
46
إذا الأبُ مـنـهـم قَـصَّ مجداً على ابنه
تــــقَـــبَّلـــ آثـــارَ الأســـود شُـــبـــولُ
47
تــودّ النــجــومُ الســائراتُ بــأنــهــم
إذا مــا انــتــمــت آلٌ لهــا وقــبـيـلُ
48
ويَـــكـــرُمُ صَــوبُ المُــزن لو أنّ مــاءَه
يُــنــبَّطــ مــن أيــمــانــهــم فــيــسـيـلُ
49
لهـم مـن عـمـيـد الدولة اليـوم ذروةٌ
مــــعـــاليـــهُـــمُ وُســـطٌ لهـــا وذيـــولُ
50
أريــتَ عِــيــانــاً مــجــدَهــم وهُـمُ لنـا
أحـــاديـــثُ مــظــنــونٌ بــهــا ونُــقُــولُ
51
كَــرُمــتَ فــلم تُــجــحَــدْ لديــك وسـيـلةٌ
وطُـــلتَ فـــلم يُـــمـــلَكْ إليـــك وصُـــولُ
52
ومــا ارتـابَ هـذا المـلكُ أنـك شـمـسُه
تـــعُـــمُّ فـــتـــضـــفُـــو تـــارةً وتـــزولُ
53
إذا غَــرَبــت أبــقــتْ فــوائدَ نُــورِهــا
وإن صَــبَــغَــتْ يــومــا فــليــس يــحــولُ
54
ومــا شــكَ فــيــك النــاسُ أنــك مُـزنَـةٌ
تــلاقــحَ فــيــهــا العـامُ وهـو مُـحـولُ
55
أحــبّــوك حــب العـيـن مـسـتَـرَق الكـرى
وللعـــيـــن عــهــدٌ بــالرقــاد طــويــل
56
إذا كــانــت الشُّورىَ فـأنـتَ ومـا لهـم
إذا خُـــيِّرَ الإجـــمـــاعُ عـــنــك عُــدولُ
57
فــإن وجـدوا الأبـدال لم يـتـعـرضـوا
فــكــيـف ومـا فـي النـاس مـنـك بـديـلُ
58
وقــــد عَـــلِمـــتْ أُمُّ الوزارة أنـــهـــا
إذا غــبــتَ شــمــطــاءُ القــرونِ ثَـكـولُ
59
تــفــارقــهـا مـسـتـصـلحـاً فـهـي فـاقـدٌ
مــــولَّهــــةٌ حـــتـــى يـــكـــونَ قُـــفـــولُ
60
وتَــبــذُلهــا حــتــى تــغــارَ فــتـرعـوي
بُــعــولٌ تَــعــاطَــى بُــضــعَهــا وبُــعــولُ
61
وإعــضــالُهــا خـيـرٌ لهـا مـن رجـالهـا
ســـواك ومـــا كـــلُّ الرجـــالِ فـــحـــولُ
62
لهــا غِــبـطَـةٌ يـومـاً ويـومـاً فـجـيـعـةٌ
كـــــــذلك دولاتُ الزمـــــــان تــــــدولُ
63
وأبــقَــى ذَمــاهــا عـلمُهـا أنَّ أمـرَهـا
إليــــك وإن طـــال البـــعـــادُ يـــؤولُ
64
أنا المطلَقُ المأسورُ بالقرب والنوى
فـــيـــومــاً ويــومــاً مَــظْــعَــنٌ ونُــزُولُ
65
تَــجــيـشُ الليـالي ثـم يـخـمُـدُ صَـرفُهـا
فــتــنــقُــص فــيــمـا بـيـنـنـا وتُـطـيـلُ
66
تــغــيــبُ فــلا فــرطُ الأســى بــمـقَـبَّحٍ
عــليّ ولا الصــبــرُ الجــمــيـلُ جـمـيـلُ
67
فــظــاهــرُ حــالي مــثــلُ دمــعِــيَ لائحٌ
وبـــاطـــنُهــا مــثــلُ الغــرام دخــيــلُ
68
ويــأكــلنــي فــيـك العـدا وتـعـودُ لي
فَــيُــنــشَــرُ مــرمــومُ العــظــامِ أكـيـلُ
69
وقــد أجــدبــتْ أرضـي فـلا يُـغـفِـلَنَّهـا
مــع القــرب فــيــضٌ فــي يـديـك بـليـلُ
70
أرِدْنـــي لأمـــرٍ غــيــظُه حــظُّ حــاســدي
وحـــظِّيـــَ مــنــه فــي العَــلاء جــزيــلُ
71
وشـافِهْ بـحـالي مـا يـكـافـي كـفـايـتي
فـــأنـــت بــفــضــلي شــاهــدٌ وكــفــيــلُ
72
ولا تــخــش مــن ســيــفٍ خَـبَـرتَ مـضـاءَه
وإن كـــان فَـــلّاً أن يـــكـــون نُــكــولُ
73
فــقــد يُــغــدق الوادي وأُولاهُ قـطـرةٌ
ويَــجــسُــمُ فــعــلُ الرمــح وهـو نـحـيـلُ
74
وكــيــف حِــذَاري مــن جــفــائك دانـيـاً
وأنـــت عـــلى بُـــعـــد الديــار وَصــولُ
75
أتُــعــتــاضُ بــالزوراء عــنـك سـحـابـةٌ
حـــيـــاهـــا بـــحُـــلوانٍ عـــليّ هــطــولُ
76
مـــعـــاذُ عــلاك وارتــيــاحُــك للنــدى
وحـــقٌّ قـــديــمُ العــهــدِ ليــس يــحــولُ
77
ومــبــرَمــةٌ الأســبــابِ شــائعُ ذكـرِهـا
رقـــيـــبٌ عــلى نــعــمــاك لي ووكــيــلُ
78
وأنــك لا يــحــلو عــلى يــدك الغِـنـى
ولا مــنــك حــتــى تُــعــتَــفَـى وتُـنـيـلُ
79
إذا قـــلَّ نـــفــعُ المــال أو قــلَّ ربُّه
فـــمـــالُك فــرضٌ فــي الســؤال يــعــولُ
80
دعــوتَ القــلوبَ فـاسـتـجـابـت كـأنـمـا
هـــــواك إلى حـــــبّ القــــلوب رســــولُ
81
وكـنـتَ بـمـا تُـولي عـلى المدح حاجراً
وكــــلُّ مــــديــــح فــــي ســـواكَ غُـــلولُ
82
فـلا يـسرِ في ذا البدر نقصٌ ولا يَطِرْ
بــذا الغُــصُــنِ الريّــانِ مــنــك ذبــولُ
83
ولا تــنــبــســطْ كــفُّ الزمـان بـنـبـوةٍ
تُـــــريـــــدك إلا رُدَّ وهــــو شــــليــــلُ
84
وزارك بــــالنَّيـــروز وفـــدُ ســـعـــادةٍ
له لَبَـــــثٌ لا يـــــنْــــتَــــوِي وحُــــلولُ
85
يــكــون نــذيــراً بــالخــلود بــشـيـرُهُ
وأنــــك تــــبـــقَـــى والزمـــان يـــزولُ
86
فـلو أمـهـل المـقـدارُ يـومَـك مـا جرى
مـــدارُ الدراري قـــلتُ أَنـــتَ عَـــجُــولُ
87
وجــاءتــك عــنّــي كــلّ عـذراءَ مـهـرُهـا
خــفــيــفٌ بــحــكـم الجـودِ وهـو ثـقـيـلُ
88
تــحــنُّ إلى أتــرابــهـا فـي بـيـوتـكـم
كـــمـــا حـــنَّ للضَّرع الدَّرورِ فَـــصــيــلُ
89
لهــا أخــواتٌ مــثُــلهــا أو فــوَيـقَهـا
جُـــثُـــومٌ عـــلى أعـــراضــكــم ومُــثــولُ
90
حــظــوظُهُــمُ مــنــهــا سِــمــانٌ جــســائمٌ
وحـــــظُّ رجـــــالٍ آخــــريــــن هــــزيــــلُ
91
وأنــصــفــتـمـوهـا إذ ظـفـرتـم بـرِقِّهـا
فـــمـــالكُهـــا مـــنـــكـــم أخٌ وخــليــلُ
92
فــلو أن إفــصــاحـي بـهـا كـان لُكـنـةً
لعـــلَّمـــنــي المــعــروفُ كــيــف أقــولُ

عن القصيدة

«لَمِنْ طالعاتٌ في السراب أُفُولُ» قصيدة للشاعر مهيار الديلمي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 92 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «لَمِـــنْ طـــالعــاتٌ فــي الســراب أُفُــولُ ... يــقــوِّمــهــا الحــادونَ وهــي تــمــيــلُ». ولـمهيار الديلمي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0