أجاذبها لو أمكنَتْ من زِمامها
للشاعر مهيار الديلمي
1
أجـاذبـهـا لو أمـكـنَـتْ مـن زِمـامـهـا
أريــدُ وراءً والهــوى مــن أمــامِهــا
2
وإن كـان قـلبـي فـي الصبابة قلبَها
فــشـتـان مـا شـكَّيـتَـنـي مـن عُـرامِهـا
3
كــلانـا أخـوه الوجـد لكـن غـرامُهـا
طــليــقٌ ونــفـسـي فـي إسـارِ غـرامِهـا
4
فـمـا الحـربُ إلا بـين حِلمي وخُرْقها
وبــيــن زفــيــري خــائفـاً وبـغُـامِهـا
5
يــعـزّ عـليـهـا نـومُهـا تـحـت كُـورهـا
بـمـا فـات مـن أيّـامـهـا فـي مَسامِها
6
وأن تُـعـلَف الرطـبَ الخـليـطَ بـبـابـل
مـــكـــانَ أراك حـــاجـــرٍ وبَــشــامِهــا
7
بـلادٌ تُـسِـيـم الضـيـمَ فـوق تُـرابـهـا
ضـيـاعـاً وتـسـقـي الذلّ تـحـت غمامِها
8
فــليــت بــلاداً شـرهـا فـي قـصـورهـا
فِــداً لبــيـوتٍ خـيـرُهـا فـي خِـيـامِهـا
9
نــعــم هــذه الزوراءُ أنــضَــرُ شــارةً
بــمــا ضُــمِّنـتْ مـن رَوقـهـا وزِمـامِهـا
10
ولكــنْ ذُنَــابــاهــا تــطــولُ رقـابَهـا
وأرجــلُهــا مــرفــوعــةٌ فــوق هـامِهـا
11
إذا سـرَّ نـفـسـاً يـومُهـا سـاءَ شـهرُها
فـإنـعـامـهـا مـسـتـطرَحٌ في انتقامِها
12
تــمـنّـيـتُ رغـمـاً غـيـرَهـا وهِـيَ التـي
فـطـيـرةُ جِـلدي حـشـوُهـا مـن رغَـامِهـا
13
ومـاذا عـلى نـفـسٍ جـنَـى عـامُ خِـصبها
عـليـها الأذى أن تشتهي جدبَ عامِها
14
سَــلامٌ عــليـهـا لا عـلى جُـلِّ أهـلهـا
لأخــرى تــرابُ العــزِّ بـيـن سِـلامِهـا
15
ركــبــتُ لهــا عـزمـي وللنـفـس قُـعْـدةٌ
تــبــلّغــهــا مـن هـمّهـا واعـتـزامِهـا
16
ورفَّعـتُ مـن خـفـض الكـرى بـابـن حُـرّةٍ
تــجــودُ لصــونــي عــيــنُه بـمـنـامِهـا
17
يَـــصَـــمُّ ســـواه عـــن دعــاءِ زمــيــلهِ
إذا مـا الثـريّـا عُـلّقـتْ فـي مَصَامِها
18
وقال اِقضِ ما تقضِي وفي الليل مُهلةٌ
فـأسـرارُ هـذي العـيـسِ تـحـت ظـلامِها
19
تـيـاسَـرْ بـنـا واتـرك لقـومٍ يـمينَهم
وبِـعـهـم عـراقَ الأرض غَـبـنا بشامِها
20
فــكــم راحــةٍ بــيــضــاءَ ثَـمَّ وسَـحـنـةٍ
تـرى الرزقَ فـي صِـفـاحِها وابتسامِها
21
وأنــديــةٍ حــبُّ العــلا مـن عـقـودهـا
وأيــدٍ كـنـوزُ المـال تـحـت كِـمـامِهـا
22
وقــومٍ عــلى تـعـظـيـم مـلكـك لُوحِـمـتْ
لدُنْ خُــلقــت لحُــوُمــهــا بــعــظـامِهـا
23
أثِـرْهـا ورُحْ فـالنُّجـحُ عـنـد مـسـيرها
مــغــرِّبــةً والعــجــزُ عــنـد مـقـامِهـا
24
ولكــن بــبــغــدادٍ فــمـا أنـت صـانـعٌ
وحــظُّكــ مــنـهـا شـعـبـةٌ مـن كـرامِهـا
25
جـبـالُ بـنـي عـبـد الرحـيـم وسُـحُـبها
كـعـهـدك فـي إرسـائهـا وانـسـجـامِهـا
26
قــبــيـلٌ بـهـم شُـدَّت عُـراكَ فـلم تـكـن
لتــمــلكَ كــفُّ الدهــر حــلَّ عِــصـامِهـا
27
هــم انــتــقــذوكَ والليــالي ضــواربٌ
بــكــلكــلهـا فـي ضـغـطـهـا وزحـامِهـا
28
وهـــم وجـــدوك جــمــرةً فــتــضــعَّفــوا
لهــا الريـحَ حـتـى طـبَّقـتْ بـضـرامِهـا
29
بــأوصــافــهــم سُــمِّيــتَ واحــدَ دهــرهِ
ومــا نــلتَه مــن ضـبـطِهـا ونـظـامِهـا
30
وكـم كـثَّروا مـن حـاسـديـك وأشـرجـوا
صــدورا عــلى شــحـنـائهـا وسَـقـامِهـا
31
وعـدُّوك نـفـسـا مـنـهـمُ مـا لهـم بـها
مــســاهَــمــةٌ فــي حِــلِّهــا وحــرامِهــا
32
ومــا أنـت إن حُـمَّتـْ نـواك بـتـركـهـم
ســوى مــهــجــةٍ مــأذونــةٍ بـجـمَـامِهـا
33
وهل عن زعيم الملك في الناس عائضٌ
إذا كــشَــفَــتْ مـخـبـوءةٌ عـن خِـدامِهـا
34
ســلالةُ مــجــدٍ زاد فــيـهـا قِـرانُهـا
كـمـا الكـرمُ مـعنًى فضلُه في مدُامِها
35
تـــرقَّتـــ بـــه هِـــمّــاتُه قــبــلَ سِــنِّه
إلى ذروةٍ خــلَّوا له عــن سَــنــامِهــا
36
تــظَــلُّ العــيـونُ دونـهـا مـسـتـريـبـةً
بـألحـاظـهـا إن رفَّعـت فـي اقتحامِها
37
إذا قـــطَّرت بـــالراكــبــيــن فــرِدفُهُ
عــلى سَــرجــهــا وكــفُّهـ فـي لجـامِهـا
38
جـرى لاحـقـاً مـجـدَ العـشـيـرة قادرا
عـلى سَـبـقـهـا لولا مـكانُ احتشامِها
39
غــلامٌ تــرى أشــيــاخَهــا وكــهـولَهـا
بــهـا فِـرَقـاً مـجـمـوعـةً فـي غـلامِهـا
40
إذا قـال أرضـاهـا وإن قـام دونـهـا
إلى الخـطـب أغنى سُوقَها عن قيامِها
41
وإن نـقَـصـتْ مـن جـانـب المـجـد شُعبةٌ
فــشــدَّ عـليـهـا كـان مـولى تـمـامِهـا
42
وإن ضـاقَ بـيـن القِـرن والقِرن مأزِق
ضــرابُ الكـمـاةِ فـيـه مـثـلُ لِطـامِهـا
43
فــلم تــك إلا هــامــة طــاح بـدرُهـا
وكــفّ هــوت جــوزاؤُهــا فـي قـيـامِهـا
44
نــضَـتْ مـنـه وُسـطَـى عِـقـدهـا وتـعـزَّزت
بــثــالِثــهـا فـي سِـلكـهـا ونـظـامِهـا
45
فــتـى لا يـربِّيـ المـالَ إلا لفـقـده
ولا يُـكـرم النـعـمى لغير اهتضامِها
46
ولا يــحــسُــبُ الأرزاقَ إلا ليــومــه
إذا حــسَــبـتْ نـفـسُ اللئيـم لعـامِهـا
47
ولم أرَ مــــنــــه قــــطّ أولدَ راحــــةً
وأجــدى عــلى إقــلاتِهــا وعــقـامِهـا
48
يـــجـــود وفـــي أوشـــاله جُــلُّ مــالِهِ
وتَــلحَــزُ أيــدٍ مـالُهـا فـي جِـمـامِهـا
49
أبـــا حـــســـنٍ لبـــيــك داعــي مــودّةٍ
ســواك يــنــاديـهـا بـصَـمِّيـ صَـمـامِهـا
50
وخــاطــب أبــكــارٍ وعُــونٍ حــمـيـتـهـا
وخـلّيـت عـنـهـا سـارحـا فـي سَـوامِهـا
51
وذَبَّبـتُ عـنـهـا النـاس ضـنًّاـ بـعُذْرها
لمــجــدكَ حــتــى كــنــتَ فـضَّ خـتـامِهـا
52
لهــا مَــددٌ تــزداد مــنـه بـنـقـصـهـا
وتـنـمِـي عـلى تـوزيـعـهـا وانقسامِها
53
بـقـيـتُ غـريـبـا مـثـلَ عـنـقـاءِ جـوّها
لهــا ووحــيــدا مـثـلَ بـدر تـمـامِهـا
54
يــرجِّمــ فــيّ الظــنُّ هــل أنــا ربُّهــا
أم انــتـشـرت فـحُـولهـا مـن رِجـامِهـا
55
وقــد آمَــنَ الأعــداءُ أنّــي نــبـيُّهـا
وكــم رسُــلٍ آيــاتُهــا فــي كــلامِهــا
56
لِعــرضِــك مــنــهــا نَــثــرةٌ ســابـغـيَّةٌ
وأعـــراضُ قـــومٍ عُــرضــةٌ لســهــامِهــا
57
جــزاءً بــمـا راعـيـتَه مـن حـقـوقـهـا
وأوجـــبـــتَه مـــن إِلِّهـــا وذِمــامِهــا
58
كـمـا اسـتـصـرخـتْ كفَّيْك والدهرُ فاغرٌ
ليــمــضُــغَهــا لا قـانـعـاً بِـعـذامِهـا
59
ونــادتْــك نــفــسٌ والخِــنــاقُ مــصــمِّمٌ
عـلى جُـولِ طـوقَـيْهـا ومـجـرى حـزامِها
60
فـكـنـتَ مـكـانَ السـيف نصرا وكالحيا
أعــاد رضــاعَ الأرض بــعـد فـطـامِهـا
61
عــوايــدُ مـن نـعـمـاك يـرجِـع وصـلُهـا
جـديـدا إذا مـا خـفتُ وشكَ انصرامِها
62
إذا ســألت حــكّــمــتـهـا ونـزلتَ بـال
سـمـاح عـلى سـلطـانـهـا واحـتـكـامِها
63
فـإن أمـسـكـتْ بُـقْـيَـا عـليـك وحـشـمـةً
تـبـرّعـتَ سـعـيـاً فـي زوال احـتشامِها
64
فــلا عــدِمــتْــك فــارجـا لمَـضـيـقـهـا
وبـابـا إلى ما استصعبتْ من مرامِها
65
وجــاءتـك أيّـام التـهـانـي بـوفـدِهـا
تــخــبِّر عــن تــخــليــدهــا ودوامِهــا
66
لأجـيـادهـا مـن حَـلْيـهـا مـا تـعـلَّقتْ
بــه حــلقــاً أطـواقُهـا مـن حـمَـامِهـا
67
فـيـأخـذُ يـومُ المـهـرجـان اصـطـفـاءَه
بـــحـــصَّتـــه مـــن فــذِّهــا وتــؤامِهــا
68
فــللعـيـد مـن مِـربـاعـهـا وفـضـولهـا
ســهـامُ المـلوك حُـكِّمـتْ فـي سـهـامِهـا
69
له قِــدَمُ الإســلامِ والفــوزُ فـي غـدٍ
بـــجـــنَّةــِ عَــدْنٍ بَــردِهــا وســلامِهــا
70
فـفـزْ بـهـما واشدد على العزّ فيهما
عُـرًى لا يَـرى خـطـبٌ مـكـانَ انفصامِها
71
أشـمَّ العـلا مـا لامـس الأرضَ حـافـرٌ
ومــا ثــقُــلتْ بــأُحــدِهــا وشَــمـامِهـا
72
ومـا أحـرزتْ نـفـسٌ تُـقـاهـا شـعـارُهـا
لذخــرِ غــدٍ مــن فــطــرِهـا وصـيـامِهـا
تعليقات القراء 0