مدادُكِ في ثغرِ الزمانِ رضابُ
للشاعر مصطفى صادق الرافعي
1
مـــدادُكِ فـــي ثــغــرِ الزمــانِ رضــابُ
وخــطــكِ فــي كــلتــا يــديــهِ خــضــابُ
2
وكـفُّكـِ فـي مـثلِ البدرِ قد لاحَ نصفهُ
فــلا بــدعَ فــي أنّ اليــراعَ شــهــابُ
3
كــلحــظـكِ أو أمـضـى وإن كـانَ آسـيـا
جـــراحَ اللواتـــي مـــا لهـــنَّ قــرابُ
4
يــمــجُّ كـمـثـلِ الشـهـدِ مـجـتـهُ نـحـلةٌ
وإن لم يــكــن فــيــمــا يــمـجُّ شـرابُ
5
ويـكـتـبُ مـا يـحـكـي العـيـونَ مـلاحةً
ومــا الســحــرُ إلا مــقــلةٌ وكــتــابُ
6
فــدونـكِ عـيـنـي فـاسـتـمـدي سـوادهـا
وهــــذا فــــؤادٌ طــــاهــــرٌ وشـــبـــابُ
7
أرى الكـفَّ مـن فـوقِ اليـراعِ حـمـامةً
وتــحــتَ جــنــاحــيــهــا يـطـيـرُ غـرابُ
8
كــأنَّ أديــمَ الليــل طــرسٌ كــتــبـتـهِ
وفــيــهِ تــبــاشــيــرُ الصـبـاحِ عـتـابُ
9
كــأنَّ جــبــيـنَ الفـجـرِ كـانَ صـحـيـفـةً
كـــأنَّ ســـطــورَ الخــطِّ فــيــهِ ضــبــابُ
10
كــأنَّ ومــيـضَ البـرقِ مـعـنـىً قـدحـتـهِ
كــأنَ التــمــاعَ الأفــقِ فــيـهِ صـوابُ
11
كــأنــكِ إمــا تــنــظــري فـي كـتـابـةٍ
ذكــــاءٌ وأوراقُ الكـــتـــابِ ســـحـــابُ
12
أراكِ تـــرجـــيـــنَ الذي لســـتِ أهــلهُ
ومــــا كــــلُّ عـــلمٍ إبـــرةٌ وثـــيـــابُ
13
كفى الزهرَ ما تندَّى بهِ راحةُ الصبا
وهــل للنــدى بــيــنَ السـيـولِ حـسـابُ
14
ومـا أحـمـقَ الشـاةَ اسـتـغرتْ بظلفها
إذا حــــســـبـــتْ أنّ الشـــيـــاهَ ذئابُ
15
فـحـسـبـكِ نـبـلاً قـالة النـاسِ أنجبتْ
وحــســبــكِ فــخــراً أن يــصــونـكِ بـابُ
16
لكِ القـــــلبُ مـــــن زوجٍ ووُلدٍ ووالدٍ
ومــلكُ جــمــيــع العــالمــيــنَ رقــابُ
17
ولم تــخــلقــي إلا نــعـيـمـاً لبـائسٍ
فــمــن ذا رأى أن النــعــيــمَ عــذابُ
18
دعـي عـنـكِ قـومـاً زاحـمـتـهم نساءُهم
فــكــانــوا كــمـا حـفَّ الشـرابُ ذبـابُ
19
تــسـاووا فـهـذا بـيـنـهـم مـثـلَ هـذهِ
وســـيَـــانَ مــعــنــىً يــافــعٌ وكــعــابُ
20
ومــا عــجــبــي أنَّ النــســاءَ تـرجّـلتْ
ولكـــنَّ تـــأنـــيـــثَ الرجــالِ عــجــابُ
تعليقات القراء 0